الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انظر "الاقتضاء"(1/ 417)، "الموسوعة الفقهية"(28/ 90)، "مواهب الجليل"(3/ 314).
مسألة: هل كان صوم عاشوراء فرضًا أم مستحبًّا فقط
؟
فيه قولان:
الأول: أنه كان مستحبًّا فقط، وهو قول الجمهور، واستدلوا بحديث معاوية رضي الله عنه في "الصحيحين"
(1)
، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه؛ فمن شاء صام، ومن شاء أفطر» .
الثاني: أنه كان فرضًا، ثم نسخ بافتراض صوم رمضان، وهو قول أحمد، والحنفية، ووجه عند الشافعية، وترجيح جماعة من المحققين كابن حزم، والشوكاني، وقبله الحافظ ابن حجر وغيرهم رحمهم الله.
واستدلوا بما يلي:
1) حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال:«من شاء صامه، ومن شاء تركه» .
(2)
2) حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، في "الصحيحين"، أن النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
أخرجه البخاري برقم (2003)، ومسلم برقم (1129).
(2)
أخرجه البخاري برقم (1893)، ومسلم برقم (1125).
قال: «صوموه أنتم» .
(1)
3) حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، والرُّبيِّع بنت مُعوِّذ رضي الله عنها، في "الصحيحين"، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من كان أكل فليتمَّ بقية يومه، ومن كان لم يأكل فليتم صومه» .
(2)
وأما حديث معاوية رضي الله عنه: «ولم يكتب الله عليكم صيامه» .
فقال ابن قُدامة رحمه الله: هو محمول على أنه أراد ليس هو مكتوبًا عليكم الآن، ويؤيده أن معاوية أسلم متأخرًا.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا؛ لثبوت الأمر بصيامه، ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العامِّ، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات ألَّا يُرْضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في "مسلم"
(3)
: فلما فرض شهر رمضان ترك عاشوراء. مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدل على أن المتروك وجوبه. اهـ
والقول الثاني هو الراجح، والله أعلم.
انظر: "المغني"(3/ 57)، "الفتح"(2007)، "شرح مسلم"(4/ 8).
(1)
أخرجه البخاري برقم (2005)، ومسلم برقم (1131).
(2)
أخرجهما البخاري (1924)(1960)، ومسلم (1135)(1136).
(3)
انظر "صحيح مسلم" رقم (1127).