الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة: استقبال رمضان بيوم، أو يومين
؟
جاء في "الصحيحين"
(1)
، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صومًا فليصمه» .
فذهب أكثر أهل العلم إلى الكراهة حتى قال الترمذي رحمه الله: العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان. اهـ
وقوله: (لمعنى رمضان) تقييد للنهي بأنه مشروط؛ لكون الصوم احتياطًا لا لو كان صومًا مطلقًا كالنفل المطلق والنذر ونحوه، وقد ارتضى هذا القيد الحافظ رحمه الله في "الفتح".
لكن قال الإمام الصنعاني رحمه الله: ولا يخفى أن بعد هذا التقييد يلزم منه جواز تقدم رمضان بأي صوم كان، وهو خلاف الظاهر من النهي؛ فإنه عام لم يستثن منه إلا صوم من اعتاد صوم أيام معلومة، ووافق آخر يوم من شعبان، ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوم المقيد بما ذكر؛ لقال:(إلا متنفلًا)، أو نحو هذا من اللفظ.
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله -بعد أن نقل التقييد المتقدم-: وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة. اهـ
وقد ذهب قوم إلى التحريم، عزاه إليهم الصنعاني في "السبل".
وذكر الحافظ في "الفتح" أنه قول الروياني، واستحسن ذلك الصنعاني في "السبل"، وصرح الشوكاني في "الدراري" بالتحريم.
(1)
أخرجه البخاري برقم (1914)، ومسلم برقم (1082).
وهذا القول هو الراجح إن شاء الله.
وقد أوردوا على هذا القول حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل:«هل صمت من سَرَر هذا الشهر شيئًا؟» ، وفي رواية:«من سَرَر شعبان؟» قال: لا. قال: «فإذا أفطرت فصم يومين مكانه» .
(1)
والسرر عند أكثر أهل اللغة يراد به آخر الشهر، سميت بذلك؛ لاستسرار القمر فيها، وهي ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين.
وقد أجيب عن هذا الحديث بأجوبة منها:
أن السُّرَر -بضم السين- جمع سرة، وسرة الشيء وسطه، ويؤيده أنه قد جاءت رواية في مسلم «سُرَّة» ، ويؤيده أيضًا الندب إلى صيام أيام البيض، وهي وسط الشهر.
وأجاب بعضهم: بأن النهي إنما هو لمن قصد التحري لأجل رمضان، وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي، وقد تقدم ما في هذا الجواب.
قال القرطبي رحمه الله في "المُفْهم": ويرتفع ما يتوهم من المعارضة بأن يحمل النهي على من لم تكن له عادة بصوم شيء من شعبان؛ فيصومه لأجل رمضان، وأما من كانت له عادة أن يصوم فليستمر على عادته، وقد جاء هذا أيضًا في بقية الخبر؛ فإنه قال:«إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه» .
وقد أجاب بهذا الجواب المازري، وتبعه القاضي عياض، وارتضاه النووي
(1)
أخرجه البخاري برقم (1983)، ومسلم برقم (1161).