الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: فَذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ: الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدهَا لَا قَبْلهَا، وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلهَا لَا بَعْدهَا، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا.
قال الحافظ: وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَنَفِيَّة، وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَجَمَاعَة، وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْن جُرَيْجٍ، وَأَحْمَد.
وَأَمَّا مَالِك فَمَنَعَهُ فِي المُصَلَّى، وَعَنْهُ فِي المَسْجِد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي "الْأُمّ" بَعْد أَنْ رَوَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس السابق، مَا نَصّه: وَهَكَذَا يُحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَتَنَفَّل قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا، وَأَمَّا المَأْمُوم فَمُخَالِف لَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: وقول أحمد ومن معه هو الصواب في المسألة والله أعلم؛ لدلالة حديث ابن عباس على ذلك، ومرادهم بنفي التطوع نفي راتبة للعيد قبلها، أو بعدها، وليس مرادهم نفي التنفل المطلق، وما أحسن كلام الحافظ حيث قال: والحاصل أنَّ صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل؛ فلم يثبت فيه منع، بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، والله أعلم. انظر "الفتح"(989).
مسألة: هل يؤذن لصلاة العيد ويقام
؟
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في "الفتح"(960): واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث، وممن قالَ:(إنه بدعة): عبد الرحمن بن أبزى، والشعبي، والحكم. وقال ابن سيرين: وهو محدث. وقال سعيد بن المسيب، والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية. وقال ابن سيرين: أول من أحدثه آل مروان. وعن
الشعبي، قالَ: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه. وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: في "الصحيحين" عن ابن عباس رضي الله عنهما، أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له «إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، إنما الخطبة بعد الصلاة» . وروى مسلم (885)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة. وفي رواية: لا إقامة، ولا نداء، ولا شيء. وهذا يدل على نفي الأذان والإقامة، كما هو قول عامة العلماء.
ويدل على نفي قولهم: (الصلاة جامعة)، كما هو قول الجمهور، خلافًا للشافعي، وبعض الحنابلة.
وأما المنقول عن معاوية رضي الله عنه؛ فأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 169) عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال: أول من أحدث الأذان في العيد معاوية.
وهذه الرواية رجالها ثقات؛ إلا أن رواية قتادة عن ابن المسيب فيها ضعف؛ لكونه كان يكثر التدليس عنه، كما ذكر ذلك علي بن المديني رحمه الله.
ولكن قد رواه عن معاوية أيضًا الزهري كما ذكر ابن رجب، وهو منقطع؛ لكون الزهري لم يسمع من معاوية رضي الله عنه؛ فيتقوى الأثر بالطريقين إلى الحسن.
وهو اجتهاد أخطأ فيه معاوية رضي الله عنه، وقد خالفه في ذلك عامة الصحابة رضي الله عنهم.