الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انظر: "المغني"(3/ 7)، "المجموع"(6/ 289 - 290)، و"النيل"(4/ 196)، "المحلى"(728).
مسألة: تبييت النية في صوم التطوع
؟
ذهب الجمهور إلى عدم وجوب تبييت النية في صوم التطوع، وقالوا: يجزئه أن يبتدئ النية من النهار مالم يأكل، وهو قول أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة.
واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها في "صحيح مسلم" برقم (1154)، قالت: دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟» ، قلنا: لا، قال:«فإني إذًا صائم» ، وجاء في بعض الروايات «فإني صائم» .
وفي "صحيح أبي عَوَانة «فأصوم» ، برقم (2841)، بإسناد صحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: في "شرح العمدة" في "كتاب الصيام"(1/ 186): وهذا يدل على أنه أنشأ الصيام من النهار؛ لأنه قال: «فإني صائم» ، وهذه الفاء تفيد السببية والعلة، فيصير المعنى:«إني صائم لأنه لا طعام عندكم» ، وأيضًا فقوله «إني إذًا صائم» ، و (إذًا) أَصْرح بالتعليل من الفاء. اهـ
قلتُ: ورواية أبي عوانة «فأصوم» ظاهرةً أيضًا في أنه أنشأ الصوم؛ لأنَّ الفعل «أصوم» مضارع يفيد الاستقبال، والله أعلم.
واستدل أهل هذا القول أيضًا بأنه قد صح عن جمعٍ من الصحابة أنهم يبتدئون صوم التطوع من النهار، منهم: أبو الدرداء، وأبو طلحة، وحذيفة، وابن مسعود، وأنس، ومعاذ بن جبل، كما في "مصنف ابن أبي شيبة"(3/ 31،29،28)، وعبدالرزاق (4/ 272 - 273)، والطحاوي في "شرح المعاني"(2/ 56)، ولا
يُعْلم لهم مخالف من الصحابة، وهذا القول هو ترجيح الإمام الألباني، والعلامة ابن باز، والعلامة ابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين.
وذهب مالك، وداود، وابن حزم، والصنعاني، والشوكاني إلى وجوب تبييت النية من الليل؛ لحديث:«إنما الأعمال بالنيات» ، ورجح هذا القول الإمام الوادعي.
وأجابوا عن حديث عائشة رضي الله عنها، بأنه محمول على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان صائمًا فأراد أن يفطر، ويؤيد هذا أنه جاءت رواية في "مسند أحمد" صريحة بذلك، فقد أخرج أحمد (6/ 49) والنسائي (4/ 194 - 195) من طريق يحيى بن سعيد، عن طلحة بن يحيى قال: حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيها وهو صائم، فيقول:«أصبح عندكم شيء؟» فتقول لا، فيقول:«إني صائم» .
وهذه الزيادة قوله: (وهو صائم) لم أجدها في غير هذا الموضع، وأكثر طرق الحديث بدونها.
فقد رواه جمعٌ من الرواة عن طلحة بن يحيى بدون هذه الزيادة، وهم: سفيان بن عيينة، ووكيع، وعبد الله بن نُمير، وعبدالواحد بن زياد، وسفيان الثوري، وشعبة ومحمد بن سعيد، فهؤلاء سبعة.
انظر مصادر رواياتهم في "المسند الجامع"(19/ 735).
وتابعهم عيسى بن يونس عند إسحاق بن راهويه (1023)، وأبو معاوية عند أبي يعلى (4563)، وإسماعيل بن زكريا عند أبي يعلى (4596)، وابن حبان
(3630)
، ويعلى بن عبيد عند البيهقي في "السنن الصغرى"(1293)(1294) وأبي عوانة (2/ 198)، وجعفر بن عون عند أبي عوانة (2/ 199)، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند أبي عوانة (2/ 199).
فهؤلاء ستة مع السبعة المتقدمين، فصاروا ثلاثة عشر راويًا يروون الحديث عن طلحة بن يحيى بدون زيادة:(وهو صائم)، فهذه الزيادة ليست محفوظة، والله أعلم.
فعلى هذا فالذي يظهر لي -والله أعلم- أنَّ قول الجمهور هو الراجح.
وأما حديث «إنما الأعمال بالنيات» فلا يعارض ما تقدم؛ لأنه يُؤْجَر على صيامه منذ ابتدأ النية، أما قبل ذلك فلا يؤجر على الصحيح من أقوال أهل العلم، ولئن سلمنا أنه يؤجر عليه، فيكون الحديث عامًّا مخصوصًا بحديث عائشة المتقدم، والله أعلم.
انظر: "كتاب الصيام"(1/ 185 - )، "المجموع"(6/ 292)(6/ 303)، "المغني"(3/ 10)، "النيل"(4/ 197 - 198)، "المحلى"(730).
تنبيه:
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني": شرطه ألَّا يكون طعم قبل النية، ولا فعل ما يفطره، فإن فعل شيئًا من ذلك لم يجزئه الصيام بغير خلاف نعلمه. اهـ
تنبيهٌ آخر:
اختلف القائلون بجواز التطوع من النهار، هل يجزئه إحداث النية بعد الزوال أم لا، فذهب الشافعي والحنفية إلى عدم الجواز، وذهب أحمد إلى الجواز، وهو وجهٌ للشافعية، وهو الصحيح. قال شيخ الإسلام: والأظهر صحته كما نُقِل عن