الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال النووي رحمه الله في "المجموع"(6/ 356): ذكر العلماء فيه تأويلين: أحدهما: يقوله بلسانه ويسمعه لصاحبه ليزجره عن نفسه. والثاني: يقوله في قلبه لا بلسانه، بل يحدث نفسه بذلك، ويذكرها بأنه صائم لا يليق به الجهل، والمشاتمة، والخوض مع الخائضين.
قال النووي: والتأويلان قويان، والأول أقوى، ولو جمعهما كان حسنًا. اهـ
قلتُ: وظاهر الحديث يؤيد المعنى الأول، والله أعلم.
مسألة: استياك الصائم
؟
إذا كان السواك يابسًا: ذهب أحمد، والشافعي، وإسحاق إلى استحبابه قبل الزوال، وكراهيته بعد الزوال.
واستدلوا بما يلي:
1 -
حديث علي رضي الله عنه، مرفوعًا:«إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي» أخرجه الدارقطني (2/ 204).
2 -
قوله صلى الله عليه وسلم: «لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» .
(1)
وذهب الإمام مالك، وأبو حنيفة إلى استحبابه مطلقًا، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
(1)
أخرجه البخاري (1894)، ومسلم (1151)(164)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
واستدلوا بما يلي:
1 -
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا:«لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» ، متفق عليه.
(1)
وفي رواية عند غيرهما: «عند كل وضوء» .
(2)
2 -
حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم. وهو حديث ضعيف، ففي إسناده: عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.
(3)
3 -
حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» ، رواه النسائي (1/ 10)، وإسناده حسن.
وهذا القول هو ترجيح الإمام البخاري في "صحيحه"، وهو الراجح.
وأما الرد على أدلة المذهب الأول، فكما يلي:
1 -
حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضعيف؛ ففي سنده كَيْسان أبو عمر القَصَّار، ليس بالقوي، ويزيد بن بلال غير معروف، وقد ضعفه الإمام الألباني رحمه الله في "الإرواء"(67).
2 -
السواك لا يزيل الخُلُوف؛ لأن مصدره من المعدة لا من الفم الذي يطهره
(1)
أخرجه البخاري برقم (887)، ومسلم برقم (252).
(2)
أخرجها مالك (1/ 66)، وأحمد (2/ 460)، بإسناد صحيح.
(3)
أخرجه أبو داود (2364)، والترمذي (725).