الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد استدل للمانعين بحديث معبد بن هَوْذة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الإِثْمِد: «ليَتَّقه الصائم» ، رواه أبو داود (2377)، من طريق عبدالرحمن بن النعمان بن معبد ابن هوذة، عن أبيه، عن جده به.
وهذا الحديث سنده ضعيف؛ لأن عبدالرحمن ضعيف، والنعمان مجهول، وقد أنكر هذا الحديث ابن معين، وأحمد، ثم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن عبدالهادي.
انظر: حاشية "كتاب الصيام"(1/ 389)، "المغني"(3/ 16)، "شرح المهذب"(6/ 348 - 349)، "سبل السلام"(4/ 136)، "نيل الأوطار"(4/ 205 - 206)، "الشرح الممتع"(6/ 382).
مسألة: القطرة في الأذن
؟
الذي عليه الحنابلة، وجمهور الشافعية أنها تعتبر مفطرة؛ لكونها تصل إلى الدماغ، وذهب بعض الشافعية كأبي علي السنجي، والقاضي حسين، والفوراني، وصححه الغزالي إلى أنها لا تفطر، وهو مذهب ابن حزم، وترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لكون الأذن ليست بمنفذ إلى الحلق، والمعدة.
وهذا هو الصحيح، وهو ترجيح الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله.
انظر: "شرح المهذب"(6/ 314 - 315)، "المغني"(3/ 16)، "المحلى"(4/ 348)(753)، "فتاوى رمضان"(2/ 509 - 511).
مسألة: تَقيُّؤ الصائم
؟
ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه يفطر إن استقاء وطلب القيء، وأما إن غلبه القيء فلا يفطر.
واستدلوا بما يلي:
1 -
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عند أحمد، وأصحاب "السنن" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» .
(1)
وهذا الحديث إسناده ظاهره الصحة، ولكن قد أعله أحمد، والبخاري، والدارمي، وأبو علي الطُّوسي وغيرهم كما في "التلخيص"(2/ 363)، و"نصب الراية"(2/ 448)، فراجعه.
2 -
حديث أبي الدرداء، وثوبان رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر. رواه أبو داود (2381)، والترمذي (87)، والنسائي في "الكبرى"(2/ 213 - )، وهو في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين"(195)، وقد روي الحديث بلفظ:«استقاء» ؛ ولكنها شاذة غير محفوظة.
(2)
3 -
حديث فَضَالة بن عبيد قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا فقاء فأفطر، فسئل عن ذلك؟ فقال:«إني قِئْتُ» ، رواه أحمد (23963).
وسنده حسن؛ لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث، وقد ذهب إلى ذلك من
(1)
أخرجه أحمد (2/ 498)، وأبو داود (2380)، والنسائي في "الكبرى"(3130)، والترمذي (720)، وابن ماجه (1676).
(2)
أخرجها النسائي في "الكبرى"(2/ 215)، وأحمد (6/ 449)، من طريق: معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، فذكره بلفظ «استقاء» ، وقد وهم معمر في الإسناد والمتن، فقد رواه هشام الدستوائي، وحسين المعلم، وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء به، بلفظ:«قاء» ، كما في المصادر السابقة.
الصحابة عبد الله بن عمر
(1)
رضي الله عنهما.
ونقل ابن المنذر الإجماع على هذا القول، والصحيح وجود الخلاف؛ فقد ذهب عبد الله بن عباس
(2)
، وعبد الله بن مسعود
(3)
، وعكرمة، وربيعة، وأسنده البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو رواية عن مالك إلى أن القيء لا يفطر، سواء تعمده أو لا، ورجح ذلك الإمام البخاري، واستدلوا بالبراءة الأصلية، وقالوا: لا يحكم بفساد صومه إلا بدليل صحيح صريح.
وأجابوا عن أدلة الجمهور بما يلي:
1 -
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قد تقدم أنه مُعلٌّ.
2 -
حديث ثوبان رضي الله عنه، وإن كان صحيحًا، فليس في الحديث التفريق بين الاستقاءة والقيء بدون استقاء، بل لفظ الحديث:«قاء فأفطر» ؛ ولذلك فقد قال الطحاوي رحمه الله: ليس في الحديث أن القيء فَطَّره، وإنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك.
وقال بعض أهل العلم فيما حكاه عنهم الترمذي: معناه: قاء فضعف فأفطر.
3 -
حديث فضالة رضي الله عنه يقال فيه ما قيل في حديث ثوبان رضي الله عنه.
والقول الثاني هو الراجح، والله أعلم، وقد رجح القول الأول شيخنا رحمه الله
(1)
أخرجه مالك في "الموطإ"(1/ 340) عن نافع عنه فهو صحيح.
(2)
تقدم أثره في مسألة الحجامة.
(3)
أثر ابن مسعود رضي الله عنه: «الفطر مما دخل وليس مما خرج» أخرجه عبدالرزاق كما في "نصب الراية"(2/ 454)، وإسناده منقطع وائل بن داود يرويه عن أبي هريرة عن ابن مسعود، ولم يسمع من أحد من الصحابة.