الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رمضان الصوم مطلقًا أو نفلًا، وقع عن رمضان، وصحَّ صومه، وهو رواية عن أحمد، والصحيح القول الأول، والله أعلم.
انظر: "المغني"(3/ 9)، "المجموع"(6/ 294 - 302)، "كتاب الصيام"(1/ 199).
مسألة: التعيين في صوم التطوع
؟
قال النووي رحمه الله في "شرح المهذب"(6/ 295): وأما صوم التطوع فيصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة، هكذا أطلقه الأصحاب، وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة، وعاشوراء، وأيام البيض، وست من شوال ونحوهما، كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل الصلاة. اهـ
مسألة: تبييت النية في صيام الفرض
؟
ذهب الجمهور وفيهم أحمد، ومالك، والشافعي إلى وجوب تبييت النية في الفرض من الليل، واستدلوا بحديث حفصة عند أبي داود (2454)، والترمذي (370)، والنسائي (2331)، وابن ماجه (1700)، وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» ، وهذا الحديث الراجح أنه موقوف على حفصة، وجاء أيضًا موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهم.
وقد رجَّح وقفه البخاري، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وأبو داود، والترمذي، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في "الصحيحين"
(1)
مرفوعًا «إنما الأعمال بالنيات» .
(1)
أخرجه البخاري برقم (1)، ومسلم برقم (1907).
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يصح بنية قبل الزوال في صوم رمضان والنذر المعين، ووافق الجمهور على أن صوم القضاء والكفارة لا يصحان إلا بنية من الليل.
واستدل له بقول النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء: «من كان صائمًا فليتم صومه، ومن كان أكل فَلْيتم بقية يومه» متفق عليه بمعناه من حديث سلمة بن الأكوع، والرُّبيع بنت مُعوذ رضي الله عنهما.
(1)
والراجح: هو القول الأول، وهو ترجيح ابن قدامة، والنووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والصنعاني، والشوكاني رحمهم الله.
وأما الدليل الذي استدل به لأبي حنيفة فقد أجاب عنه شيخ الإسلام، وكذا الشوكاني بأنَّ النية إنما صحت في نهار عاشوراء؛ لكون الرجوع إلى الليل غير مقدور، ولكونه ابتدأ وجوبه من النهار، ولم يكن واجبًا عليهم من الليل بخلاف صوم رمضان.
قال النووي رحمه الله في "المجموع"(6/ 301): لو سلمنا أنه كان فرضًا-يعني عاشوراء-فقد كان ابتداء فرضه عليهم من حين بلغهم، ولم يخاطبوا بما قبله كأهل قباء في استقبال الكعبة؛ فإن استقبالها بلغهم في أثناء الصلاة فاستداروا وهم فيها من استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة، وأجزأتهم صلاتهم حيث لم يبلغهم الحكم إلا حينئذ، وإن كان الحكم باستقبال الكعبة قد سبق قبل هذا في حق غيرهم، ويصير هذا كمن أصبح بلا نية، ثم نذر في أثناء النهار صوم ذلك اليوم. اهـ
(1)
أخرجهما البخاري (1924)(1960)، ومسلم (1135)(1136).