الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انظر: "الفتح"(1986)، "السبل"(4/ 170)، "المفهم"(3/ 201)، "المحلى"(795).
مسألة: إفراد يوم السبت بالصوم
؟
أخرج أحمد، وأصحاب "السنن" من حديث الصَّماء بنت بُسْر رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم؛ فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجر فليمضغها» .
(1)
وقد حكم النسائي على هذا الحديث بالاضطراب، ولكن قد دفع هذا الاضطراب الدارقطني
(2)
، وصححه عبد الحق الإشبيلي.
وقد جمع الإمام الألباني رحمه الله طرق هذا الحديث، وتكلم عليه بتوسع في "الإرواء" رقم (960)، وقد رجح رحمه الله تصحيح الحديث، وهو كما يقول إن شاء الله. وانظر طرقه في "تحقيق المسند"(29/ 230 - 233).
والاضطراب يشترط فيه تكافؤ الطرق والأمر هنا ليس كذلك.
وهذا الحديث يدل على كراهية إفراد السبت بالصوم، وهو الذي عليه الحنابلة، والشافعية، ومال إليه ابن القيم.
وقد ذهب بعضهم إلى عدم كراهية إفراده بالصوم
(3)
، واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها عند النسائي في "الكبرى"(2775)، وابن خزيمة (2167)، أن
(1)
أخرجه أحمد (6/ 368)، وأبو داود (2421)، والنسائي في "الكبرى"(2762)(2763)، والترمذي (744)، وابن ماجه (1726).
(2)
نقله عنهما ابن الملقن في "البدر المنير"(5/ 759 - 763).
(3)
وعزاه شيخ الإسلام في "الاقتضاء"(2/ 573) لأكثر العلماء.
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول:«إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم» .
وبحديث جُوَيرية رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال:«أصمت أمس؟» ، قالت: لا قال: «أتريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا قال: «فأفطري» ، رواه البخاري (1986).
وقد أجيب عن حديث أم سلمة رضي الله عنها بضعفه؛ ففي سنده: محمد بن عمر، وهو مجهول حال، وقد ضعفه الإمام الألباني رحمه الله في "الضعيفة"(1099).
وقد قال النووي رحمه الله: وأما الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت، فكلها واردة في صومه مع الجمعة والأحد، فلا مخالفة فيها؛ لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد يوم السبت. اهـ
قال الترمذي رحمه الله: ومعنى النهي أن يختصه الرجل بالصيام؛ لأن اليهود يعظمونه. اهـ
وقال البيهقي رحمه الله (4/ 303): وكأنه أراد بالنهي تخصيصه بالصوم على طريق التعظيم.
وكذا قال الطحاوي في "شرح المعاني"(2/ 80).
وأقول: إن وجد من قال بالتحريم فالقول به أولى؛ لأنه هو الأصل في النهي، ولا نعلم صارفًا للنهي من التحريم إلى الكراهة، والله أعلم.
انظر: "المجموع"(6/ 392) ط/مكتبة الإرشاد، "الإنصاف"(3/ 313)، "زاد المعاد"(2/ 79).