المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(71) باب: في الرخصة فيه - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٨

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(26) بَابٌ في الاكْفَاءِ

- ‌(27) بَابٌ: في تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ

- ‌(28) بَابُ الصَّدَاقِ

- ‌(29) بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ

- ‌(30) بَابٌ: في التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يُعْمَلُ

- ‌(31) بابٌ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ

- ‌(32) بَابٌ: في خُطْبَةِ النِّكَاحِ

- ‌(33) بابٌ: فِى تَزْوِيجِ الصِّغَارِ

- ‌(34) بابٌ: فِى الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ

- ‌(35) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا

- ‌(36) بَابٌ: في مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّج

- ‌(37) بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَة فيَجِدُهَا حُبْلَى

- ‌(38) بَابٌ: في الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ

- ‌(39) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا)

- ‌(40) بَابٌ: في حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ

- ‌(41) بَابٌ: في حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا

- ‌(42) بَابٌ: في ضَرْبِ النِّسَاءِ

- ‌(43) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ

- ‌(44) بَابٌ: في وَطْءِ السَّبَايَا

- ‌(45) بَابٌ: في جَامِعِ النِّكَاح

- ‌(46) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا

- ‌(47) بَابٌ: في كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(48) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ

- ‌(49) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُل مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ

- ‌(7) أَوَّلُ كِتاَبِ الطَّلَاق

- ‌(1) بَابٌ: فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا

- ‌(2) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَسْاَلُ زَوْجَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ

- ‌(3) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ الطَّلَاقِ

- ‌(4) بَابٌ: في طَلَاقِ السُّنَّةِ

- ‌(5) بَابٌ: في نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلاثِ

- ‌(6) بَابٌ: في سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ

- ‌(7) بَابٌ: في الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ

- ‌(8) بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ

- ‌(9) بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ

- ‌(10) بَابُ بَقِيَّة نَسْخِ الْمُرَاجَعَة بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ

- ‌(11) بَابٌ: فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ، وَالنِّيَّاتُ

- ‌(12) بَابٌ: في الْخَيَارِ

- ‌(13) بَابٌ: في "أَمْرُكِ بِيَدِكِ

- ‌(14) بَابٌ: في الْبَتَّةِ

- ‌(15) بَابٌ: في الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ

- ‌(16) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ: "يَا أُخْتِي

- ‌(17) بَابٌ: في الظِّهَارِ

- ‌(18) بَابٌ: في الْخُلْعِ

- ‌(19) بَابٌ: في الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ

- ‌(20) بَابُ مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا

- ‌(21) (بَابٌ: حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ

- ‌(22) بَاب: في المَمْلُوكيْن يُعْتَقَانِ مَعًا، هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ

- ‌(23) بَابٌ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَينِ

- ‌(24) بَابٌ: إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا

- ‌(25) بَابٌ: في مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ

- ‌(27) بَابٌ: في اللِّعَانِ

- ‌(28) بَابٌ: إِذَا شَكَّ في الْوَلَدِ

- ‌(29) بَابُ التَّغْلِيظِ في الانْتِفَاءِ

- ‌(30) بَابٌ: في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا

- ‌(31) بَابٌ: في الْقَافَةِ

- ‌(32) بَابُ مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا في الْوَلَدِ

- ‌(33) بَابٌ: في وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ

- ‌(34) بَابٌ "الْوَلَدُ لِلفِرَاش

- ‌(35) بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ

- ‌(36) بَابٌ: في عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ

- ‌(37) بَابٌ: في نَسْخِ مَا اسْتُثْنِي بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ

- ‌(38) بَابٌ: في الْمُرَاجَعَةِ

- ‌(39) بَابٌ: في نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ

- ‌(40) بَابُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَة

- ‌(41) بَابٌ: في الْمَبْتُوتَة تَخْرُجُ بِالنَّهارِ

- ‌(42) (بَابُ نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنَ الْمِيرَاثِ)

- ‌(43) بَابُ إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

- ‌(44) بَابٌ: في الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتقِل

- ‌(45) بَابُ مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ

- ‌(46) بَابٌ: فِيمَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّة في عِدَّتِهَا

- ‌(47) بَابٌ: في عِدَّةِ الْحَامِلِ

- ‌(48) بَابٌ: في عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ

- ‌(49) بَابُ الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِع إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ

- ‌(50) بَابٌ: في تَعْظِيمِ الزِّنا

- ‌(8) أَوَّلُ كتَابِ الصِّيَامِ

- ‌(1) مَبْدَأُ فَرْضِ الصِّيَامِ

- ‌(2) بَابُ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}

- ‌(3) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مُثْبَتَةٌ للشَّيْخِ وَالْحُبْلَى

- ‌(4) بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

- ‌(5) بَابٌ: إِذَا أَخْطَأَ القَوْمُ الْهِلَال

- ‌(6) بَاب: إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ

- ‌(7) (بَابُ مَنْ قَالَ: فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثينَ)

- ‌(8) بَابٌ: في التَّقَدُّم

- ‌(9) بَابٌ: إِذا رُؤي الْهِلَالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِلَيْلَةٍ

- ‌(10) (بَابٌ كَرَاهِيَّةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ)

- ‌(11) بَابٌ: فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ

- ‌(12) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ ذَلِكَ

- ‌(13) بَابُ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّال

- ‌(15) بَابٌ فِى تَوْكِيدِ السُّحُورِ

- ‌(16) (بَابٌ مَنْ سَمَّى السَّحُورَ غَدَاءً)

- ‌(17) بَابُ وَقْتِ السَّحُورِ

- ‌(19) (بَابُ وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ)

- ‌(20) بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الفِطْرِ

- ‌(21) بَابٌ مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ

- ‌(22) (بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الإفْطَارِ)

- ‌(23) (الفِطْر قَبْلَ غُرُوبِ الشَمْسِ)

- ‌(24) (فِي الْوِصَالِ)

- ‌(26) بابُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ

- ‌(27) بَابُ الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاء مِنَ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ في الاسْتِنْشَاقِ

- ‌(28) (في الصائِمِ يَحْتَجِمُ)

- ‌(29) (في الرُّخْصَةِ)

- ‌(31) بَابٌ: في الكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ

- ‌(32) (بَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ عَامِدًا)

- ‌(33) بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(34) بَابُ الصَّائِمُ يَبْلَعُ الرِّيقَ

- ‌(38) بَابُ التَّغْلِيظِ فِيمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا

- ‌(39) بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا

- ‌(40) بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَان

- ‌(41) بَابٌ: فِيمَنْ مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَامٌ

- ‌(42) بَابُ الصَّوْمِ في السَّفَرِ

- ‌(43) بَابُ اخْتِيَارِ الْفِطْرِ

- ‌(44) بَابٌ: فِيمَنْ اخْتَارَ الصِّيَامَ

- ‌(45) بَابٌ: مَتَى يُفْطِر الْمُسَافِر إِذَا خَرَجَ

- ‌(46) (بَابُ مَسِيرَةِ مَا يُفْطِرُ فِيهِ)

- ‌(47) بَابٌ: فِيمَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضَان كلَّهُ

- ‌(48) (بَابٌ: في صَوْمِ العِيدَيْنِ)

- ‌(49) بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌(50) بَابُ النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ

- ‌(51) (بَابُ النَّهْي أَنْ يُخَصّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ)

- ‌(52) الرُّخْصَةُ في ذَلِكَ

- ‌(53) بَابٌ: في صَوْمِ الدَّهْرِ

- ‌(54) بَابٌ: في صَوْمِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ

- ‌(55) بَابٌ: في صَوْمِ الْمُحَرَّمِ

- ‌(56) (بَابٌ: في صَوْمِ شَعْبَانَ)

- ‌(57) بَابٌ: في صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّال

- ‌(58) بَابٌ: كَيْفَ كَانَ يَصُومُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(59) بَابٌ: في صَوْمِ الاثْنينِ وَالْخَمِيس

- ‌(60) بَابٌ: في صَوْمِ الْعَشْرِ

- ‌(61) (في فِطْرِهِ)

- ‌(62) (في صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ)

- ‌(63) بَابٌ: في صَوْمِ يَوْم عَاشُورَاء

- ‌(64) (مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ اليَوْمُ التَّاسِعُ)

- ‌(65) بَابٌ: في فَضْلِ صَوْمِهِ

- ‌(66) (في صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ)

- ‌(67) (بَابٌ: في صَوْمِ الثَّلاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ)

- ‌(68) بَابُ مَنْ قَالَ: الاثْنين وَالْخَمِيس

- ‌(69) بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يُبَالِي مِنْ أَيّ الشَّهْرِ

- ‌(70) بَابٌ: في النِّيَّةِ في الصَّوْمِ

- ‌(71) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ فِيهِ

- ‌(72) بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ الْقَضَاء

- ‌(73) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

- ‌(74) في الصَّائِمِ يُدْعَى إِلَى وَليمَةٍ

- ‌(75) الاعْتِكَافِ

- ‌(76) بَاب: أَيْنَ يَكُونُ الاعْتِكَاف

- ‌(77) الْمُعْتَكِفُ يَدْخُلُ البَيْتَ لِحَاجَتِهِ

- ‌(78) الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ

- ‌(79) بَابٌ: فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

الفصل: ‌(71) باب: في الرخصة فيه

أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ، وَأَوْقَفَهُ (1) عَلَى حَفْصَةَ: مَعْمَرٌ (2) وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وُيونُسُ الأَيْلِيُّ (3).

(71) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ فِيهِ

(4)

2455 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، أَنا سُفْيَانُ. (ح): وَنَا عُثْمَانُ بْنُ

===

أبي بكر) (5) كما روى عنه ابن لهيعة ويحيى بن أيوب (مثله) أي مرفوعًا. (وأوقفه) أي هذا الحديث (على حفصة: معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي (6)).

قال الحافظ (7): واختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقه، وحكى الترمذي في "العلل" عن البخاري ترجيح وقفه، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة، فصححوا الحديث المذكور، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم، وروى له الدارقطني طريقًا آخر وقال: رجالها ثقات.

(71)

(بَابٌ: في الرخْصَةِ فِيهِ)

أي: في ترك النية بالليل في الصوم

2455 -

(حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، ح: ونا عثمان بن

(1) في نسخة: "وقفه".

(2)

زاد في نسخة: "ابن رشد".

(3)

زاد في نسخة: "كلهم عن الزهري".

(4)

في نسخة: "في ذلك".

(5)

قلت: وأوقفه مالك في "موطئه" على ابن عمر، وبسط الاختلاف العيني (8/ 75). (ش).

(6)

رواية معمر أخرجها النسائي في "سننه"(4/ 197)، والطحاوي في "معاني الآثار"(2/ 55)، ورواية الزبيدي لم أجدها فيما عندي من الكتب، ورواية سفيان أخرجها ابن أبي شيبة (3/ 32)، والنسائي (4/ 197)، والدارقطني (2/ 173)، والطحاوي (2/ 55)، ورواية الأيلي أخرجها النسائي (4/ 197)، وانظر:"التلخيص الحبير"(2/ 200).

(7)

"فتح الباري"(4/ 142).

ص: 678

أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عن طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عن عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ قَالَ: "هَلْ عِنْدَكُم طَعَامٌ؟ " فَإِذَا قُلْنَا: لَا، قَالَ:"إِني صَائِمٌ".

زَادَ وَكِيع: فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَحَبَسْنَاهُ لَكَ، فَقَالَ:"أَدْنِيهِ"(1)، فَأَصْبَحَ صَائِمًّا وَأَفْطَرَ (2). [م 1154، ن 2324، ت 733، حم 6/ 49، خزيمة 2141]

===

أبي شيبة، نا وكيع جميعًا) أي سفيان ووكيع رويا (عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليَّ قال: هل عندكم طعام؟ فإذا قلنا: لا، قال: إني صائم)، وإلى ها هنا اتفق سفيان ووكيع في لفظ الحديث (3).

(زاد وكيع: فدخل علينا يومًا آخر، ففلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس) هو طعام متخذ من تمر وأقط وسمن، أو دقيق، أو فَتِيتٍ بدل أقط (فحبسناه لك، فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَدْنيه) من الإدناء أي: قَرِّبِيْه، وفي لفظ مسلم:"أرينيه" من الإراءة (فأصبح صائمًا وأفطر).

قال الحافظ (4): قال ابن المنذر: اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار، ثم بدا له أن يصوم تطوعًا، فقالت الطائفة: له أن يصوم متى بدا له، قال: وبه قال الشافعي وأحمد، قال: وقال ابن عمر: "لا يصوم تطوعًا حتى يجمع من الليل

(1) زاد في نسخة: "قال: طلحة".

(2)

في نسخة: "فأفطر".

(3)

وروي: "إني إذاً لصائم"، واستدل به من قال: إن الصوم يحكم به من وقت النية، ويخالفه ما في الزرقاني (2/ 157). (ش).

(4)

"فتح الباري"(4/ 141).

ص: 679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أو يتسحَّر"، وقال مالك في النافلة: لا يصوم إلَّا أن يُبَيِّت، إلا إن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت، وقال أهل الرأي: من أصبح مفطرًا ثم بدا له أن يصوم قبل منتصف النهار أجزأه، وإن بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزئه، قلت: وهذا هو الأصح عند الشافعية، انتهى.

قال النووى (1): في هذا الحديث دليل للجمهور في أن صوم النافلة يجوز نيته في النهار قبل زوال الشمس، وتأوَّله الآخرون على أن سؤاله:"هل عندكم شيء؟ "، لكونه كان نوى الصوم من الليل، ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك، وهو تأويلٌ فاسدٌ، وتكلُّف بعيدٌ.

قال القاري (2): قال ميرك: الحديث يدل على جواز إفطار النفل، وبه قال الأكثرون، وقال أبو حنيفة: يجوز بعذر، وأما بدونه فلا، وقال القاضي: دل الحديث على أن الشروع في النفل لا يمنع الخروج عنه، كما قال: الصائم المتطوع أمير نفسه، وقال أصحاب أبي حنيفة (3): يجب إتمامه، ويلزمه قضاؤه إن أفطر، وقال مالك: يقضي حيث لا عذر له، واحتجوا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالقضاء، والحديث مرسل لا يقاوم الصحيح، على أن الأمر يحتمل الاستحباب كالأصل.

ولنا الكتاب والسنَّة والقياس، أما الكتاب فقوله تعالى:{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (4)، وقال تعالى:{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} (5) الآية، سيقت في معرض ذمهم على عدم رعاية ما التزموه من القرب التي لم تكتب عليهم، والقدر المؤدى عمل كذلك، فوجب صيانته عن الإبطال بهذين النصين، فإذا أفطر وجب قضاؤه تفاديًا

(1)"شرح صحيح مسلم"(4/ 291).

(2)

"مرقاة المفاتيح"(4/ 570).

(3)

وقال الشعراني (2/ 292): يجب إتمام صلاة التطوع وصوم التطوع عند أبي حنيفة ومالك، لا عند الشافعي وأحمد. (ش).

(4)

سورة محمد: الآية 33.

(5)

سورة الحديد: الآية 27.

ص: 680

2456 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عن أمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْح- فَتْحِ مَكَّةَ- جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عن يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأُمُّ هَانِئٍ عن يَمِينِهِ، قَالَتْ: فَجَاءَتِ الْوَليدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً،

===

عن الإبطال، وأما السنَّة فحديث عائشة عند الترمذي (1): قالت: "كنت أنا وحفصة صائمتين" الحديث. وأما القياس فعلى الحج والعمرة النفلين حيث يجب قضاؤهما إذا أفسدا.

2456 -

(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ قال: لما كان يوم الفتح - فتح مكة- جاءت فاطمة) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فجلست عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم هانئ عن يمينه) أي والحال أن أم هانئ جالسة عن يمينه، والكلام على خلاف مقتضى الظاهر، لأن الظاهر أن يقال: وأنا جالسة عن يمينه، أو جلست عن يمينه، فإما أن يحمل على التجريد، كأنها تحكي عن نفسها بذلك، أو أنَّ الراوي وضع كلامه مكان كلامها، فنقله بالمعنى.

(قالت) أي أم هانئ: (فجاءت الوليدة) أي الأمة، ولم أقف على تسميتها (بإناء فيه شراب) أي من ماء، فإنه المراد عند الإطلاق (فناولته) أي أعطت الجارية الإناء رسول الله صلى الله عليه وسلم (فشرب) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (منه، ثم ناوله) أي الإناء (أم هانئ) إما لكونها عن اليمين، أو لسبقها بالإيمان، أو لكبر سنها (فشربت) أي أم هانئ (منه فقالت) أي أم هانئ:(يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت) الواو للحال (صائمة) فما الحكم فيه؟ وإنما لم تسأل قبل تناوله ترجيحًا لسؤره على الصوم، أو خوفًا عن فوت سؤره عليه السلام.

(1)"سنن الترمذي"(735).

ص: 681

فَقَالَ لَهَا: "أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيئًا؟ "، قَالَتْ: لَا، قَالَ:"فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوّعًا"". [ت 731، حم 6/ 343، ق 4/ 276، دي 1736]

===

(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لها: أكنتِ تقضين) أي بهذا الصوم (شيئًا؟ ) أي من الواجبات عليك (قالت) أي أم هانئ: (لا، قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا يضرك)(1) أي الإفطار (إن كان) أي صومك (تطوعًا)، ولا دلالة فيه على وجوب القضاء وعدمه، وإنما وجب القضاء بدليل آخر وقد تقدم.

قال الترمذي (2): حديث أم هانئ في إسناده مقال (3)، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء (4) عليه إلا أن يحِبَّ أن يقضيَه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي.

وقال الذهبي: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو صدوق، رديء الحفظ، وقد غلط سماك في هذا الحديث، فقال في بعض الروايات: إن ذلك كان يوم الفتح، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاءً أو تطوعًا؟

قلت: وهذا الاستدلال في توهين الحديث فاسد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في فتح مكة من المدينة لعاشر رمضان، وكان الفتح لعشرين من رمضان، وأقام بمكة خمسة عشر ليلة بعد الفتح، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين لعاشر شوال.

(1) وفي "التقرير": أن المنفي الإثم دون القضاء، كما تدل عليه الرواية الآتية، انتهى. ومناسبة الحديث بالترجمة خفية. (ش).

(2)

"سنن الترمذي"(3/ 110).

(3)

وقال المنذري: لا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير، أشار إليه النسائي، كذا في

"المرقاة"(4/ 575). (ش).

(4)

قلت: والعجب أَنَّهم قالوا بأن الصائم المتطوع إذا أفسد صومه لا قضاء عليه، والحاج المتطوع إذا أفسده فعليه القضاء، فإنه حكى القاري في "شرح اللباب" الإجماع على قضائه. (ش).

ص: 682