المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(4) باب الشهر يكون تسعا وعشرين - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٨

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(26) بَابٌ في الاكْفَاءِ

- ‌(27) بَابٌ: في تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ

- ‌(28) بَابُ الصَّدَاقِ

- ‌(29) بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ

- ‌(30) بَابٌ: في التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يُعْمَلُ

- ‌(31) بابٌ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ

- ‌(32) بَابٌ: في خُطْبَةِ النِّكَاحِ

- ‌(33) بابٌ: فِى تَزْوِيجِ الصِّغَارِ

- ‌(34) بابٌ: فِى الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ

- ‌(35) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا

- ‌(36) بَابٌ: في مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّج

- ‌(37) بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَة فيَجِدُهَا حُبْلَى

- ‌(38) بَابٌ: في الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ

- ‌(39) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا)

- ‌(40) بَابٌ: في حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ

- ‌(41) بَابٌ: في حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا

- ‌(42) بَابٌ: في ضَرْبِ النِّسَاءِ

- ‌(43) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ

- ‌(44) بَابٌ: في وَطْءِ السَّبَايَا

- ‌(45) بَابٌ: في جَامِعِ النِّكَاح

- ‌(46) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا

- ‌(47) بَابٌ: في كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا

- ‌(48) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ

- ‌(49) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُل مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ

- ‌(7) أَوَّلُ كِتاَبِ الطَّلَاق

- ‌(1) بَابٌ: فِيمَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا

- ‌(2) بَابٌ: في الْمَرْأَةِ تَسْاَلُ زَوْجَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ

- ‌(3) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ الطَّلَاقِ

- ‌(4) بَابٌ: في طَلَاقِ السُّنَّةِ

- ‌(5) بَابٌ: في نَسْخِ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلاثِ

- ‌(6) بَابٌ: في سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ

- ‌(7) بَابٌ: في الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ

- ‌(8) بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ

- ‌(9) بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ

- ‌(10) بَابُ بَقِيَّة نَسْخِ الْمُرَاجَعَة بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ

- ‌(11) بَابٌ: فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ، وَالنِّيَّاتُ

- ‌(12) بَابٌ: في الْخَيَارِ

- ‌(13) بَابٌ: في "أَمْرُكِ بِيَدِكِ

- ‌(14) بَابٌ: في الْبَتَّةِ

- ‌(15) بَابٌ: في الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ

- ‌(16) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ: "يَا أُخْتِي

- ‌(17) بَابٌ: في الظِّهَارِ

- ‌(18) بَابٌ: في الْخُلْعِ

- ‌(19) بَابٌ: في الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ

- ‌(20) بَابُ مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا

- ‌(21) (بَابٌ: حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ

- ‌(22) بَاب: في المَمْلُوكيْن يُعْتَقَانِ مَعًا، هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ

- ‌(23) بَابٌ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَينِ

- ‌(24) بَابٌ: إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا

- ‌(25) بَابٌ: في مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ

- ‌(27) بَابٌ: في اللِّعَانِ

- ‌(28) بَابٌ: إِذَا شَكَّ في الْوَلَدِ

- ‌(29) بَابُ التَّغْلِيظِ في الانْتِفَاءِ

- ‌(30) بَابٌ: في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا

- ‌(31) بَابٌ: في الْقَافَةِ

- ‌(32) بَابُ مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا في الْوَلَدِ

- ‌(33) بَابٌ: في وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ

- ‌(34) بَابٌ "الْوَلَدُ لِلفِرَاش

- ‌(35) بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ

- ‌(36) بَابٌ: في عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ

- ‌(37) بَابٌ: في نَسْخِ مَا اسْتُثْنِي بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ

- ‌(38) بَابٌ: في الْمُرَاجَعَةِ

- ‌(39) بَابٌ: في نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ

- ‌(40) بَابُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَة

- ‌(41) بَابٌ: في الْمَبْتُوتَة تَخْرُجُ بِالنَّهارِ

- ‌(42) (بَابُ نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَهَا مِنَ الْمِيرَاثِ)

- ‌(43) بَابُ إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

- ‌(44) بَابٌ: في الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتقِل

- ‌(45) بَابُ مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ

- ‌(46) بَابٌ: فِيمَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّة في عِدَّتِهَا

- ‌(47) بَابٌ: في عِدَّةِ الْحَامِلِ

- ‌(48) بَابٌ: في عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ

- ‌(49) بَابُ الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِع إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ

- ‌(50) بَابٌ: في تَعْظِيمِ الزِّنا

- ‌(8) أَوَّلُ كتَابِ الصِّيَامِ

- ‌(1) مَبْدَأُ فَرْضِ الصِّيَامِ

- ‌(2) بَابُ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}

- ‌(3) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مُثْبَتَةٌ للشَّيْخِ وَالْحُبْلَى

- ‌(4) بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

- ‌(5) بَابٌ: إِذَا أَخْطَأَ القَوْمُ الْهِلَال

- ‌(6) بَاب: إِذَا أُغْمِيَ الشَّهْرُ

- ‌(7) (بَابُ مَنْ قَالَ: فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثينَ)

- ‌(8) بَابٌ: في التَّقَدُّم

- ‌(9) بَابٌ: إِذا رُؤي الْهِلَالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِلَيْلَةٍ

- ‌(10) (بَابٌ كَرَاهِيَّةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ)

- ‌(11) بَابٌ: فِيمَنْ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ

- ‌(12) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ ذَلِكَ

- ‌(13) بَابُ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّال

- ‌(15) بَابٌ فِى تَوْكِيدِ السُّحُورِ

- ‌(16) (بَابٌ مَنْ سَمَّى السَّحُورَ غَدَاءً)

- ‌(17) بَابُ وَقْتِ السَّحُورِ

- ‌(19) (بَابُ وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ)

- ‌(20) بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الفِطْرِ

- ‌(21) بَابٌ مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ

- ‌(22) (بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الإفْطَارِ)

- ‌(23) (الفِطْر قَبْلَ غُرُوبِ الشَمْسِ)

- ‌(24) (فِي الْوِصَالِ)

- ‌(26) بابُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ

- ‌(27) بَابُ الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاء مِنَ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ في الاسْتِنْشَاقِ

- ‌(28) (في الصائِمِ يَحْتَجِمُ)

- ‌(29) (في الرُّخْصَةِ)

- ‌(31) بَابٌ: في الكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ

- ‌(32) (بَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ عَامِدًا)

- ‌(33) بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

- ‌(34) بَابُ الصَّائِمُ يَبْلَعُ الرِّيقَ

- ‌(38) بَابُ التَّغْلِيظِ فِيمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا

- ‌(39) بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا

- ‌(40) بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَان

- ‌(41) بَابٌ: فِيمَنْ مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَامٌ

- ‌(42) بَابُ الصَّوْمِ في السَّفَرِ

- ‌(43) بَابُ اخْتِيَارِ الْفِطْرِ

- ‌(44) بَابٌ: فِيمَنْ اخْتَارَ الصِّيَامَ

- ‌(45) بَابٌ: مَتَى يُفْطِر الْمُسَافِر إِذَا خَرَجَ

- ‌(46) (بَابُ مَسِيرَةِ مَا يُفْطِرُ فِيهِ)

- ‌(47) بَابٌ: فِيمَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضَان كلَّهُ

- ‌(48) (بَابٌ: في صَوْمِ العِيدَيْنِ)

- ‌(49) بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

- ‌(50) بَابُ النَّهْي أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ

- ‌(51) (بَابُ النَّهْي أَنْ يُخَصّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ)

- ‌(52) الرُّخْصَةُ في ذَلِكَ

- ‌(53) بَابٌ: في صَوْمِ الدَّهْرِ

- ‌(54) بَابٌ: في صَوْمِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ

- ‌(55) بَابٌ: في صَوْمِ الْمُحَرَّمِ

- ‌(56) (بَابٌ: في صَوْمِ شَعْبَانَ)

- ‌(57) بَابٌ: في صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّال

- ‌(58) بَابٌ: كَيْفَ كَانَ يَصُومُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(59) بَابٌ: في صَوْمِ الاثْنينِ وَالْخَمِيس

- ‌(60) بَابٌ: في صَوْمِ الْعَشْرِ

- ‌(61) (في فِطْرِهِ)

- ‌(62) (في صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ)

- ‌(63) بَابٌ: في صَوْمِ يَوْم عَاشُورَاء

- ‌(64) (مَا رُوِيَ أَنَّ عَاشُورَاءَ اليَوْمُ التَّاسِعُ)

- ‌(65) بَابٌ: في فَضْلِ صَوْمِهِ

- ‌(66) (في صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ)

- ‌(67) (بَابٌ: في صَوْمِ الثَّلاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ)

- ‌(68) بَابُ مَنْ قَالَ: الاثْنين وَالْخَمِيس

- ‌(69) بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يُبَالِي مِنْ أَيّ الشَّهْرِ

- ‌(70) بَابٌ: في النِّيَّةِ في الصَّوْمِ

- ‌(71) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ فِيهِ

- ‌(72) بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ الْقَضَاء

- ‌(73) بَابُ الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

- ‌(74) في الصَّائِمِ يُدْعَى إِلَى وَليمَةٍ

- ‌(75) الاعْتِكَافِ

- ‌(76) بَاب: أَيْنَ يَكُونُ الاعْتِكَاف

- ‌(77) الْمُعْتَكِفُ يَدْخُلُ البَيْتَ لِحَاجَتِهِ

- ‌(78) الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ

- ‌(79) بَابٌ: فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ

الفصل: ‌(4) باب الشهر يكون تسعا وعشرين

(4) بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

2319 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (1) - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ؛

===

وبين الحبلى والمرضع، فإن الأولين رُخِّصَا للخوف على أنفسهما، وأما الثانيتان فمرخَّصتان خوفًا على غيرهما.

(4)

(بَابُ الشَّهْرِ) قَدْ (يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)

وقد يكون ثلاثين

2319 -

(حدثنا سليمان بن حرب، نا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو، يعني ابن سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاص بن أمية، أبو عثمان، ويقال: أبو عنبسة الأموي، كان مع أبيه إذا غلب على دمشق، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الزبير: كان من علماء قريش بالكوفة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وذكره ابن عساكر أنه بقي إلى أن وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وقال الكناني عن أبي حاتم: هو ثقة.

(عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا) أي: العرب، وقيل: أراد نفسه (أمة) أي جماعة (أميَّة) منسوب إلى أمة العرب، فإنهم غالبًا كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون، أو منسوب إلى الأم، لأنه باقٍ على الحال التي ولدته أمه، ولم يتعلم قراءة ولا كتابة، وقيل: منسوب إلى أم القرى، وهي مكة، أي إنا أُمة مكية (2).

(لا نكتب ولا نحسب) بضم السين، وهذ الحكم بالنظر لأكثرهم، أو المراد

(1) في نسخة: "العاصي".

(2)

انظر: "مرقاة المفاتيح"(4/ 242).

ص: 439

الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، وَخَنَسَ سُلَيْمَانُ إِصْبَعَهُ فِى الثَّالِثَةِ، يَعْنِى تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَثَلَاثِينَ". [خ 1913، م 1080، ن 2140]

===

لا نحسن الكتاب والحساب، ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب، لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة، والمراد بالحساب ها هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضًا إلَّا النزر اليسير، فعلَّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير، واستمر الحكم في الصوم، ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا، وقد ذهب قوم (1) إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك، وهم الروافض، قال الباجي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم، وقال ابن بزيزة: وهو مذهب باطل، فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم، لأنها حدس وتخمين، ليس فيها قطع ولا ظن غالب، مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق، إذ لا يعرفها إلَّا القليل.

(الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات، فأشار بنشر الأصابع العشرة (وخنس) بفتح المعجمة والنون المخففة، أي قبض، وأخَّرها عن مقام أخواتها فإنها كانت منشورة وهذه مقبوضة (سليمان إصبعه في) المرة (الثالثة، يعني) قد يكون (تسعًا وعشرين) ثم قال: والشهر هكذا وهكذا وهكذا، يعني تمام ثلاثين، أي أشار أولًا بأصابع يديه العشر جميعًا مرتين، وقبض الإبهام في المرة الثالثة، وهذا المعبر عنه بقوله: تسع وعشرون، وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله:(وثلاثين).

هكذا أخرجه مسلم (2) عن ابن المثنى، وغيره، عن غندر، عن شعبة بلفظ:"الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا، يعني تمام الثلاثين"، ففي حديث أبي داود اختصار.

(1) انظر: "فتح الباري"(4/ 127).

(2)

"صحيح مسلم"(15/ 1080).

ص: 440

2320 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ، نَا حَمَّادٌ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، ولا تُفطروا حتَّي تَرَوْهُ

===

2320 -

(حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا حماد، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون).

قال الحافظ (1): ظاهره حصر الشارع في تسع وعشرين، مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين، والجواب: أن المعنى أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين، أو اللام للعهد، والمراد شهر بعينه، أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول ابن مسعود:"ما صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعًا وعشرين أكثر من ثلاثين"(2)، أخرجه أبو داود والترمذي، ومثله عن عائشة عند أحمد، ويؤيد الأول قوله في حديث أم سلمة في الباب:"إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا"(3).

وقال ابن العربي (4): قوله: "الشهر تسع وعشرون" معناه حصره من جهة أحد طرفيه، أي أنه يكون تسعًا وعشرين، وهو أقله، ويكون ثلاثين، وهو أكثره، فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطًا، ولا تقتصروا على الأقل تخفيفًا، ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله.

(فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه)، قال الحافظ (5): ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد، بل المراد بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك، إما واحد على رأي الجمهور، أو اثنان على رأي آخرين.

(1) فتح الباري" (4/ 123).

(2)

أخرجه أبو داود (2322)، والترمذي (689)، وأحمد في "مسنده"(1/ 397).

(3)

أخرجه البخاري (1910).

(4)

"عارضة الأحوذي"(3/ 204).

(5)

"فتح الباري"(4/ 123).

ص: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ووافق الحنفية على الأول إلَّا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة الغيم (1) وغيره، وإلَّا متى كان صحو لم يقبل إلَّا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم، وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها، ومن لم يذهب إلى ذلك، قال: لأن قوله: "حتى تروه" خطاب لأناس مخصوصين، فلا يلزم غيرهم، ولكنه مصروف عن ظاهره، فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد، فلا يتقيد بالبلد.

وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:

أحدها: لأهل كل بلد رؤيتهم، وفي "صحيح مسلم" من حديث ابن عباس ما يشهد له، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه، وحكاه الماوردي وجهًا للشافعية.

ثانيها: مقابله إذا رُئيَ ببلدة لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند المالكية، لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه، وقال: أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعُد من البلاد كخراسان والأندلس.

قال القرطبي: قد قال شيوخنا: إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع، ثم نقل إلى غيرهم بشهادة الاثنين لزمهم الصوم، وقال ابن الماجشون: لا يلزمهم بالشهادة، إلَّا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة، إلَّا أن يثبت عند الإِمام الأعظم، فيلزم [الناس كلهم]، لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع.

وقال بعض الشافعية: إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدًا، وإن تباعدت فوجهان: لا يجب عند الأكثر، واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب، وحكاه البغوي عن الشافعي.

(1) وفي "الفتح" علة من غيم.

ص: 442

فَإِنْ (1) غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"

===

وفي ضبط البعد أوجه:

أحدها: اختلاف المطالع (2)، قطع به العراقيون والصيدلاني، وصححه النووي في "الروضة" و"شرح المهذب".

ثانيها: مسافة القصر، قطع به الإِمام والبغوي، وصححه الرافعي في "الصغير"، والنووي في "شرح مسلم".

ثالثها: اختلاف الأقاليم.

رابعها: حكاه السرخسي فقال: يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم.

خامسها: قول ابن الماجشون المتقدم، واستدل به على وجوب الصوم والفطر على من رأى الهلال وحده وإن لم يثبت بقوله، وهو قول الأئمة الأربعة في الصوم.

واختلفوا في الفطر فقال الشافعي: يفطر ويخفيه، وقال الأكثر: يستمر صائمًا احتياطًا.

(فإن غُمَّ عليكم) بضم المعجمة وتشديد الميم، أي حال بينكم وبينه غير، يقال: غممتُ الشيء إذا غَطَّيْتُه (فاقدروا له) بضم الدال وكسرها، يقال: قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته، وفيه ثلاث تأويلات.

أحدها: ما قال الأئمة الثلاثة والجمهور: معناه: قدِّروا له تمام العدد ثلاثين يومًا، أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا ثلاثين يومًا، ويرجح هذا التأويل الروايات الآخر المصرحة بالمراد، وهي قوله:"فأكملوا العدة ثلاثين" ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث.

(1) في نسخة: "فإذا".

(2)

قلت: وبسطت في "الأوجز"(5/ 25): أن الأئمة الأربعة كلهم سوى الشافعية يعتبرون اختلاف المطالع في المعتمد عنهم، كما تدل عليه نصوص فروعهم، انتهى. (ش).

ص: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وثانيها: ما قالت طائفة: معناه: ضيِّقوا له وقدروه تحت السحاب، وبه قال أحمد وغيره ممن يجوِّز صوم ليلة الغيم عن رمضان.

وثالثها: معناه: قدروه بحسب المنازل، ونقل ابن العربي عن ابن سريح: أن قوله: "فاقدروا له" خطاب لمن خصه الله تعالى بهذا العلم، وأن قوله:"فأكملوا العدة" خطاب للعامة، قال ابن العربي (1): فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال، يجب على قوم بحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، قال: هذا بعيد عن النبلاء.

فتعددت الآراء في هذه المسألة بالنسبة إلى خصوص النظر في الحساب والمنازل: أحدها: الجواز، ولا يجزئ عن الفرض، ثانيها: يجوز، ويجزئ، ثالثها: يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجِّم، رابعها: يجوز لهما، ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجِّم، خامسها: يجوز لهما ولغيرهما مطلقًا، وقال ابن الصباغ: أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا، قلت: ونقل ابن المنذر قبله الإجماع على ذلك، فقال في "الإشراف": صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته، هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره، فمن فرق بينهم كان محجوجًا بالإجماع قبله.

وقال في "الدر المختار"(2): ولا عبرة بقول الموقتين ولو عدولًا على المذهب، قال الشامي: قوله: "ولا عبرة إلى آخره" أي في وجوب الصوم على الناس، بل في "المعراج": لا يعتبر قولهم بالإجماع، ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه، وفي "النهر": فلا يلزم بقول الموقتين: إنه أي الهلال يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولًا في الصحيح كما في "الإيضاح"،

(1) انظر: "عارضة الأحوذي"(3/ 208)، و"فتح الباري"(4/ 122).

(2)

(3/ 354).

ص: 444

قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نُظِرَ لَهُ، فَإِنْ رُؤِىَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ (1) حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا

===

وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم، لأن الحساب قطعي، قلت: ما قاله السبكي رده متأخرو أهل مذهبه، انتهى.

(قال) نافع: (فكان ابن عمر إذا كان) أي بلغ (شعبان تسعًا وعشرين نُظِرَ له) أي: ينظر أهله الهلال، لأنه صار مكفوف البصر (فإن رُئِيَ) أي الهلال (فذاك) أي الموجب للصوم من رمضان و (إن لم يَرَ ولم يَحُلْ) من الحيلولة (دون منظره صحابي ولا قترة) أي غبار (أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا).

فإن قلت: كيف صام ابن عمر رضي الله عنهما وقد نهي عن صوم يوم الشك؟ أخرج البخاري: وقال صلة عن عمار (2): "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم".

قلت: الكراهة محمولة على أن يصوم من رمضان، وأما إذا نوى نفلًا فلا كراهة فيه.

في "موطأ"(3): مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه من شعبان، إذا نوى به صيام رمضان، ولا يرون بصيامه تطوعًا بأسًا، قال مالك: وهذا الأمر عندنا، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.

قلت: وكذلك عند الحنفية، قال في "تنوير الأبصار": ولا يصام يوم

(1) في نسخة: "وإن".

(2)

أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا

إلخ.

(3)

انظر: "أوجز المسالك إلى موطأ مالك"(5/ 316).

ص: 445

قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ". [خ 1906، م 1080، ن 2122، جه 1654]

2321 -

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنِى أَيُّوبُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ: بَلَغَنَا عَنْ (1) رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، زَادَ:"وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا يُقَدَّرُ لَهُ إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ لِكَذَا وَكَذَا، فَالصَّوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِكَذَا وَكَذَا، إلَّا أَنْ تَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ". [ق 4/ 205]

===

الشك إلَّا نفلًا، ولو صامه لواجب آخر كره، قال في "الدر المختار" (2): ولو جزم أن يكون عن رمضان كره تحريمًا.

(قال: وكان ابن عمر يفطر مع الناس) أي: إذا أفطروا (ولا يأخذ بهذا الحساب) أي لا يعتبر بحساب الصوم الذي صامه من آخر شعبان، لأنه كان تطوع به (3).

2321 -

(حدثنا حميد بن مسعدة، نا عبد الوهاب، حدثني أيوب قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، زاد) أي عمر بن عبد العزيز بعد سَوق الحديث من قوله، فهو مدرج، (وإن أحسن ما يقدر له إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا، فالصوم إن شاء الله لـ) يوم (كذا وكذا) بعد مضي ثلاثين يومًا من شعبان (إلَّا أن يروا الهلال قبل ذلك) بيوم، فيكون الصوم بعد مضي تسع وعشرين يومًا من شعبان.

(1) في نسخة: "أن".

(2)

(3/ 347).

(3)

وما يظهر من كلام الحنابلة أنهم قالوا: يصوم ذلك اليوم وجوبًا، ولا يأخذون بذلك في الحساب، بل إذا وجد الغيم في الثلاثين من شعبان، وكذا الثلاثين من رمضان، أوجبوا الأول أيضًا، ثم الثلاثين بعد ذلك اليوم، وعليه حملوا قوله عليه الصلاة والسلام:"أكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا"، كذا في "نصب الراية"(1/ 437). (ش).

ص: 446

2322 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَا صُمْنَا مَعَ

===

وقال صاحب "العون"(1): زاد أي أيوب في رواية عبد الوهاب عنه دون حماد، وهو محتمل على بعدٍ.

2322 -

(حدثنا أحمد بن منيع، عن ابن أبي زائدة) يحيى بن زكريا، (عن عيسى بن دينار) الخزاعي مولاهم، أبو علي الكوفي، المؤذن، وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق عزيز الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود والترمذي حديث ابن مسعود في الصوم.

(عن أبيه) دينار الكوفي، والد عيسى، مولى عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، روى عن مولاه، وعنه ابنه عيسى بن دينار، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ (2) في ترجمة عيسى بن دينار: قال علي بن المديني: عيسى بن دينار عن أبيه عن عمرو بن الحارث، عمرو معروف، ولا نعرف أباه، قلت: إنما قال ابن المديني: عيسى معروف ولا نعرف أباه يعني دينارًا، وأما عمرو بن الحارث فهو المصطلقي الخزاعي، وليس لأبيه هنا رواية حتى يحتاج إلى من يعرفه، نص عليه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "سؤالاته" عن ابن المديني، والصواب عيسى لا محالة.

(عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار) بكسر المعجمة، الخزاعي المصطلقي، أخو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير عمرو بن الحارث الثقفي ابن أخي زينب الثقفية على المرجح.

(عن ابن مسعود قال: لما) موصولة، أو مصدرية (صمنا مع

(1)"عون المعبود"(6/ 314).

(2)

"تهذيب التهذيب"(8/ 210).

ص: 447

النَّبِىِّ (1) صلى الله عليه وسلم تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ". [ت 689، حم 1/ 397، خزيمة 1922، ق 4/ 250]

2323 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ:

===

النبي صلى الله عليه وسلم تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا (2) معه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثين).

2323 -

(حدثنا مسدد، أن يزيد بن زريع حدثهم) قال يزيد بن زريع: (نا خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهرا عيد لا ينقصان).

قال الحافظ (3): وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فمنهم من حمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان وذو الحجة أبدًا إلَّا ثلاثين، وهذا قول مردود معاند للموجود المشاهد، ويكفي في رده قوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة"، فإنه لو كان رمضان أبدًا ثلاثين لم يحتج إلى هذا.

ومنهم من تأول له معنى لائقًا، قال أبو الحسن: كان إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين، انتهى. وقيل: لا ينقصان معًا، إن جاء أحدهما تسعًا وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد، وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما، وهذان القولان مشهوران عن السلف، ووقع عند الترمذي نقل القولين عن إسحاق بن إبراهيم (4) وأحمد بن حنبل (5)، انتهى.

(1) في نسخة: "رسول الله".

(2)

وفي "شرح المواهب اللدنية": عن ابن مسعود: صمت معه عشر سنين، تسعة منها تسعة وعشرون يومًا، وسنده ضعيف. كذا في "العرف الشذي"(ص 286). (ش).

(3)

"فتح الباري"(4/ 125).

(4)

هو المعروف بابن راهويه.

(5)

هكذا حكاه البخاري عنهما رقم الحديث (1912)، وكذا الترمذي (692). (ش).

ص: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فعلى قول أحمد لا يجوز أن ينقصا معًا في سنة واحدة، إن نقص رمضان تم ذو الحجة، وإن نقص ذو الحجة تم رمضان، وعلى قول إسحاق يجوز أن ينقصا معًا في سنة واحدة.

قال الحافظ (1): وزاد القرطبي أن معناه لا ينقصان في عام بعينه، وهو العام الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة، وهذا حكاه ابن بزيزة ومن قبله أبو الوليد بن رشد.

وقيل: المعنى لا ينقصان في الأحكام، وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي، فقال: معنى "لا ينقصان" أن الأحكام فيهما وإن كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين.

وقيل: معناه لا ينقصان في نفس الأمر، ولكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع، ولا يخفى بُعده.

وقيل: معناه لا ينقصان معًا في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب، وإن ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل مما تقدم، لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين.

قال الطحاوي (2): الأخذ بظاهره أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان، لأنا قد وجدناهما ينقصان معًا في أعوام.

وقال الزين بن المنير: لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض، وأقربها أن المراد أن النقص الحسي باعتبار العدد ينجبر، بأن كلًّا منهما شهر عيد عظيم فلا ينبغي وصفهما بالنقصان، بخلاف غيرهما من المشهور، وحاصله يرجع إلى تأييد قول إسحاق.

وقال البيهقي في "المعرفة"(3): إنما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم

(1)"فتح الباري"(4/ 125).

(2)

انظر: "شرح معاني الآثار"(2/ 58).

(3)

"معرفة السنن والآثار"(6/ 243)، وفيه: حكم الصوم والعيد والحج بهما.

ص: 449