الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخبر عن بني مرين وأنسابهم وشعوبهم وما تأثلوا بالمغرب من السلطان والدولة التي استعملت سائر زناتة وانتظمت كراسيّ الملك بالعدوتين وأولية ذلك ومصايره
قد ذكرنا أنّ بني مرين هؤلاء من شعوب بني واسين، وذكرنا نسب واسين في زناتة، وذكرنا أنهم بنو مرين بن ورتاجن بن ماخوخ بن جديج بن فاتن بن يدر بن يخفت ابن عبد الله بن ورتنيص بن المعز بن إبراهيم بن سجيك بن واسين، وأنهم إخوة بني يلومي ومديونة. وربّما يشهد بذلك جوار مواطنهم قبل الملك ما بين صا [1] وملويّة.
وذكرنا كيف اقتسموا الضاحية والقفر مع إخوانهم بني بادين [2] بن محمد، وكيف اتصلت فتنتهم معهم سائر أيامهم. وكان الغلب أولا لبني بادين بن محمد لكثرة عددهم، فإنّهم كما ذكرنا خمسة بطون: بنو عبد الواد وتوجين ومصاب، وبنو زردال وإخوانهم بنو راشد بن محمد. وكانوا أهل تلول المغرب الأوسط دونهم. وبقي هذا الحي من بني مرين بمجالات القفر من فيكيك إلى سجلماسة إلى ملويّة. وربما يتخطّون في ظعنهم إلى بلاد الزاب. ويذكر نسّابتهم أن الرئاسة فيهم قبل تلك العصور كانت لمحمد بن ورزين [3] بن فكوس بن كوماط بن مرين، وأنه كان لمحمد إخوة آخرون يعرفون بأمهم تنالفت. وكان بنو عمّه ونكاسن بن فكوس. وكان لمحمد من الولد سبعة: شقيقان وهما حمامة وعسكر. وأبناء علات أمهات أولاد، وهم سنكمان وسكميان وسكم ووراغ وقزونت [4] وتسمّى هذه الخمسة في لسانهم تيريغين، ومعناه عندهم الجماعة.
يزعمون أن محمدا لما هلك قام بأمره في قومه ابنه حمامة، وكان الأكبر. ثم من بعده أخوه عسكر، وكان له من الولد ثلاثة: نكوم وأبو يكنى، ويلقب المخضّب، وعلي ويلقّب لاعدر. ولما هلك قام برياسته فيهم ابنه المخضّب، فلم يزل أميرا عليهم إلى أن كان أمر الموحّدين. وزحف عبد المؤمن إلى تاشفين بن علي بن يوسف، فحاصره
[1] كذا، وهو وادي (زا) . (وقد مرّ معنا من قبل ولم نجد له ذكر في معجم البلدان) .
[2]
وفي نسخة ثانية: بني يادين.
[3]
كذا، وفي نسخة: ورزير.
[4]
كذا، وفي نسخة: فرونت.
بتلمسان. وسرّح الشيخ أبا حفص في العساكر لحرب زناتة بالمغرب الأوسط، وجمع له بنو بادين كلّهم وبنو يلومي وبنو مرين ومغراوة، ففضّ الموحّدون جموعهم واستلحموا أكثرهم. ثم راجع بنو يلومي وبنو بادين طاعتهم، وأخلص بنو عبد الواد في خدمتهم ونصيحتهم. ولحق بنو مرين بالقفر، فلما غلب عبد المؤمن على وهران واستولى على أموال لمتونة وبعث ذخيرتهم بتلك الغنائم إلى جبل تين ملّل حيث داره، ومن أين كان منبعث الدعوة. وبلغ الخبر إلى بني مرين بمكانهم من الزاب، وشيخهم يومئذ المخضّب بن عسكر، فأجمع اعتراضهما بقومه. ولحق العير بوادي تلاغ، فاحتازها من أيدي الموحدين. واستنفر عبد المؤمن لاستنقاذها أولياءه من زناتة، وسرّحهم مع الموحدين لذلك، فأبلى بنو عبد الواد فيها بلاء حسنا. وكان اللقاء في فحص مسون، وانكشف بنو مرين، وقتل المخضّب بن عسكر، واكتسح بنو عبد الواد حللهم، وذلك سنة أربعين وخمسمائة. فلحق بنو مرين بعدها بصحرائهم ومجالات قفرهم، وقام بأمرهم من بعد المخضّب أبو بكر ابن عمّه حمامة ابن محمد إلى أن هلك، فقام بأمره ابنه محيو، ولم يزل مطاعا فيهم إلى أن استنفرهم المنصور لغزاة الأركة، فشهدوها وأبلوا البلاء الحسن. وأصابت محيو يومئذ جراحة انتقضت عليه مرجعه منها، فهلك بصحراء الزاب سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
وكان من رياسة عبد الحق ابنه من بعده، وبقائها في عقبه ما نذكره إن شاء الله تعالى
.