الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخبر عن يحيى بن عمر بن رحو وإمارته على الغزاة بالأندلس أوّلا وثانيا ومبدإ ذلك وتصاريفه
كان رحّو بن عبد الله كبير ولد عبد الله بن عبد الحق، وكان له بنون كثيرون، وتشعّب نسله فيهم، منهم: موسى وعبد الحق والعبّاس وعمر ومحمد وعلي ويوسف. أجازوا كلهم إلى الأندلس مع أولاد سوط النساء من تلمسان كما قدّمناه. وأقام عمر بعدهم بتلمسان مدّة واتخذ بها الأهل والولد. ثم لحقهم وولّى موسى إمارة الغزاة بعد إبراهيم ابن عيسى الوسنافي، وبعده أخوه عبد الحق على الغزاة أقام بها مدّة وأجاز إلى سبتة مع الرئيس أبي سعيد وعثمان بن أبي العلاء سنة خمس وسبعمائة وولي بعدها على الغزاة المجاهدين. ثم رجع إلى الأندلس، ولم يلبث بها أن أجاز إلى المغرب. ونزل على السلطان أبي سعيد، فأكرم نزله، ثم رجع إلى الأندلس. ولما ولي إمارة الغزاة عثمان بن أبي العلاء، وكان بينهم من المنافسة ما يكون بين فحول الشول، أشخص بني رحّو جميعا إلى إفريقية، فنزلوا على مولانا السلطان أبي يحيى خير نزل، اصطفاهم واستخلصهم واستظهر جمعهم في حروبه. وهلك عمر بن رحّو ببلاد الجريد وقبره ببشرى من نفزاوة معروف، ونزع ابنه يحيى من بين إخوته عن مولانا السلطان أبي يحيى، وصار في جملة ابن أبي عمران، ثم لحق بزواوة وأقام في بني يتراتن [1] سنين، ثم أجاز إلى الأندلس واستقرّ بمكانه من قومه. واصطفاه عثمان بن أبي العلاء وأصهر إليه بابنته، وخلطه بنفسه. ولما فسد ما بينه وبين ابن المحروق وزير السلطان بغرناطة سنة سبع وعشرين وسبعمائة واعصوصب عليه الغزاة بمعسكره من مرج غرناطة دسّ إليه يومئذ ابن المحروق إلى يحيى بن عمر هذا. ودعاه إلى مكان عمله ليضبطه [2] بذلك، فأجاب ونزع عن عثمان وقومه إلى ابن المحروق وسلطانه.
وعقد له على الغزاة فتسايلوا إليه عن عثمان شيخهم، وانصرف إلى المدية وكان من شأنه ما قصصناه في أخباره، وأقام يحيى بن عمر في رياسته إلى أن هلك ابن المحروق بفتكة سلطانه. واستدعى عثمان بن أبي العلاء للرئاسة فرجع إليها.
[1] وفي نسخة ثانية: يراتن.
[2]
وفي نسخة ثانية: إلى مكان عثمان ليغيظه.
وصرف يحيى بن عمر إلى وادي آش، وعقد له على الغزاة بها فأقام حينا، ثم رجع إلى مكانه بين قومه. واصطفاه عثمان بن أبي العلاء وابنه أبا ثابت لما كانت أمه بنت موسى بن رحّو، فكان يتعصّب لخؤولته فيهم ثم هلك عثمان وكان ما قدّمناه من شأن ولده وفتكهم بالسلطان المخلوع. وتقبّض أخوهم أبو الحجاج عليهم، وأشخصهم إلى إفريقية وقوّض مباني رياستهم. وعقد على الغزاة مكانهم ليحيى بن عمر هذا، فاضطلع بها أحسن اضطلاع. واستمرّت حاله وحضر مشاهد أبي الحجاج مع السلطان أبي الحسن، فظهرت كفايته وغناؤه. ولما هلك أبو الحجّاج سنة خمس وخمسين وسبعمائة طعينا بمصلّى العيد، في آخر سجدة من صلاته، بيد عبد من عبيد اصطبله مصاب في عقله، أغري زعموا به، وقتل لحينه هبرا بالسيوف. وبويع لابنه محمد، أخذ له البيعة على الناس يومئذ مولاه رضوان من معلوجاتهم، حاجب أبيه وعمّه. وقام بأمره واستبدّ عليه وحجره، فقاسم يحيى بن عمر هذا في شأنه وشاركه في أمره وشدّ أزر سلطانه به، حتى إذا ثار بالحمراء الرئيس ابن عمّهم محمد ابن إسماعيل بن محمد ابن الرئيس أبي سعيد قائما بدعوة إسماعيل بن أبي الحجاج أخي السلطان محمد كان ساكنا بالحمراء. وتحيّنوا لذلك مغيب السلطان في متنزهه بروضة خارج الحمراء، فخالفوه إليها وكبسوها ليلا فقتلوا الحاجب المستبد رضوان. وأجلس السلطان على سرير ملكه ونادوا بالناس إلى بيعته. ولما أصبح غدا عليهم يحيى بن عمر بعد أن يئسوا منه وخشوا عاديته، فأتاهم ببيعته وأعطى عليها صفقته وانصرف إلى منزله. وبعد استيلائهم استخلصوا إدريس بن عثمان بن أبي العلاء، كان وصل إليهم من دار الحرب بأرض برشلونة كما نذكر. وولّوه إمارة الغزاة وائتمروا في التقبّض على يحيى بن عمر. ونذر بذلك فركب في حاشيته يؤمّ دار الحرب من أرض الجلالقة، واتبعه إدريس فيمن إليه من قومه، فقاتلهم صدر نهاره وفضّ جموعهم. ثم خلص إلى تخوم النصرانية ولحق منها بسدّة ملك المغرب أثر سلطانه المخلوع محمد بن أبي الحجّاج، وخلّف ابنه أبا سعيد عثمان بدار الحرب. ونزل يومئذ على السلطان أبي سالم سنة إحدى وستين وسبعمائة فأكرم مثواه وأحله من مجلسه محل الشورى والمؤامرة، واستقرّ في جملته إلى أن بعث ملك قشتالة في السلطان المخلوع، بإشارة ابنه أبي سعيد وسعايته في ذلك، ليجلب به على أهل الأندلس بما نقضوا من عهده. وجهّزه السلطان أبو سالم سنة ثلاث وستين وسبعمائة فصحبه