الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحيى بن عمر هذا. ولقيهم ابنه أبو سعيد عثمان وقاموا بأمر سلطانهم، واستولى على الأندلس بمظاهرتهم، وكان لهم آثار في ذلك. ولما استولى على غرناطة سنة ثلاث وستين وسبعمائة عقد ليحيى بن عمر على إمارة الغزاة كما كان وأعلى يده. واستخلص عثمان لشوراه وخلطه ببطانته. ونافسه الوزير يومئذ محمد بن الخطيب فسعى فيهم، وأغرى السلطان بهم، فتقبّض عليهم سنة أربع وستين وسبعمائة وأودعهم المطبق. ثم أشخص يحيى سنة ست وستين وسبعمائة إلى المشرق وركب السفن من المدية [1] فنزل بالإسكندرية، ورجع منها إلى المغرب، ونزل على عمر بن عبد الله أيام استبداده واستقرّ في كرامة وخير مقامة، ولم يزل بالمغرب على أعز الأحوال إلى أن هلك سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ثم استخلص ابنه أبا سعيد عثمان من الاعتقال سنة تسع وستين [2] وسبعمائة إلى إفريقية ونزل ببجاية على مولانا السلطان أبي العبّاس حافد مولانا السلطان أبي يحيى واستقرّ في جملته. وحضر معه فتح تونس وأبلى فيه. وأقطع له السلطان وأسنى له الجراية، وخلطه بنفسه واصطفاه لشوراه وخلّته، وهو لهذا العهد من عظماء مجلسه وظهرائه في مقامات حروبه، وإخوته بالأندلس على مراكز عزّهم وفي ظلال عصبيتهم مع قومهم، وقد ذهب مواجد السلطان بالأندلس عليهم وصار إلى جميل رأيه فيهم. والله مالك الملك ومقلّب القلوب لا ربّ غيره.
(الخبر عن إدريس بن عثمان بن أبي العلاء وإمارته بالأندلس ومصاير أمره)
لما هلك أبو ثابت بن عثمان بن أبي العلاء سنة خمسين وسبعمائة، واستمرّ إخوته في جملة السلطان أبي عنان ملك المغرب وأقطعهم وأسنى جراياتهم، وكان في إدريس منهم بقية الترشيح يراه الناس به. فلمّا نهض السلطان إلى فتح قسنطينة سنة ثمان وخمسين وسبعمائة توغّل في ديار إفريقية وحام قومه عن مواقعها، تحيّلوا عليه في الرجوع به عن قصده منها. وأذنت المشيخة لمن معهم من قومهم في الانطلاق إلى المغرب حتى خفّ المعسكر من أهله وتآمروا، زعموا في اغتيال السلطان والإدالة منه
[1] وفي نسخة ثانية: المرية.
[2]
وفي نسخة ثانية: سبع وستين.
ابن خلدون م 32 ج 7
بإدريس هذا، ونذر بذلك فكرّ راجعا كما ذكرناه في أخباره. ولما اشيع ذلك ركب إدريس ظهر الغدر وفرّ من العسكر ليلا، ولحق بتونس، ونزل على القائم بالدولة يومئذ الحاجب أبي محمد بن تافراكين خير نزل وأبرّه. وركب السفين من تونس إلى العدوة، فنزل على ابن القمص صاحب برشلونة في حشمه وذويه. وأقام هنالك إلى أن كان من مهلك رضوان الحاجب المستبدّ بالأندلس سنة ستين وسبعمائة ما قدّمناه فنزع إلى منبته من غرناطة. ونزل على إسماعيل ابن السلطان أبي الحجّاج والقائم بدولته يومئذ الرئيس محمد ابن عمّه إسماعيل بن محمد الرئيس أبي سعيد فلقوه مبرّة وتكريما ورجوه بالإدالة به من يحيى بن عمر أمير الغزاة يومئذ، لما كانوا يتّهمونه به من ممالأة المخلوع صاحب الأمر عليهم. ولما نزع يحيى بن عمر إلى الطاغية، ولحق بدار الحرب سنة إحدى وستين وسبعمائة عقدوا لإدريس بن عثمان هذا على الغزاة مكانه. وولّوه خطة أبيه وأخيه بدولتهم، فاضطلع بها. ومالأ الرئيس محمدا على قتل سلطانه إسماعيل بن الحجّاج واستبدّ بالأمر، ولسنتين من ولايته غلبه المخلوع أبو عبد الله على الأمر، وزحف إليه من رندة، كان نزل بها بعد خروجه من دار الحرب مغاضبا للطاغية. وأذن له وزير المغرب عمر بن عبد الله في نزولها فنزلها، ثم زحف إلى الثائر بغرناطة على ملكهم الرئيس وحاشيته فأجفلوا. ولحق الرئيس محمد بن إدريس هذا بقشتالة، ونزلوا في جملتهم وحاشيتهم على الطاغية، فتقبّض عليهم. وقتل الرئيس محمد وحاشيته جزاء بما أتوه من غدر رضوان. ثم غدر السلطان إسماعيل من بعده وأودع إدريس ومن معه من الغزاة السجن بإشبيليّة، فلم يزل في أسره إلى أن تحيّل في الفرار بمداخلة مسلم من الأسرى [1] أعدّ له فرسا إزاء معتقله، ففكّ قيده، ونقب البيت، وامتطى فرسه ولحق بأرض المسلمين سنة ست وستين وسبعمائة واتبعوه فأعجزهم، وجاء إلى السلطان أبي عبد الله محمد المخلوع فأكرم نزله وأحسن مبرّته، ثم استأذنه في اللحاق بالمغرب فأذن له وأجاز إلى سبتة، وبلغ شأنه إلى صاحب الأمر بالمغرب يومئذ عمر بن عبد الله، فأوعز إلى صاحب سبتة بالتقبّض عليه لمكان ما يؤنس من ترشيحه. وأودعه السجن بمكناسة، ثم نقله السلطان عبد العزيز إلى سجن الغدر [2] بفاس، ثم قتلوه خنقا سنة سبعين وسبعمائة
[1] وفي طبعة بولاق المصرية: الدجن.
[2]
وفي طبعة بولاق المصرية: الغور.