الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مؤاخاته وإغراء وزيره بمنازلة طريف، واستنزاله أولاد الوزير المنتزين بحصن تازوطا رجع من قصر مصمودة إلى بلاد الريف بإيعاز أبيه إليه بذلك لتسكين أحوالها. وكان أولاد الأمير أبي يحيى بن عبد الحق قد نزعوا إلى تلمسان لسعاية فيهم، وقرت في صدر السلطان، فأقاموا بها أياما، ثم استعطفوا السلطان واسترضوه، فرضي وأذن لهم في الرجوع في محلّهم من قومهم ودولتهم. وبلغ الخبر الأمير أبا عامر وهو بمعسكره من الريف، فأجمع على اغتيالهم في طريقهم فظنّ أنه يرضي بذلك أباه.
واعترضهم بوادي القطف من ملويّة سنة خمس وتسعين وستمائة فاستلحمهم وانتهى الخبر إلى السلطان فقام في ركائبه وقعد، وتبرّأ إلى ابنه [1] من إخفار ذمّته. ومن صنيع ابنه. وسخطه وأقصاه، فذهب مغاضبا ولحق ببلاد الريف. ثم صعد إلى جبل غمارة، فلم يزل طريدا بينهم. ونازلته عساكر أبيه لنظر ميمون بن وردار [2] الجشميّ، ثم لنظر يرزيكن بن المولاة تاميمونت. وأوقع بهم مرارا آخرها بيرزيكن سنة سبع وتسعين وستمائة، وذكر الربجي [3] مؤرّخ دولتهم أنّ خروجه بجبل غمارة كان سنة أربع وتسعين وستمائة وقتله لأولاد الأمير أبي يحيى كان سنة خمس وتسعين وستمائة بعدها أغزاهم [4] من مثوى انتزائه، وقتلهم كما ذكرناه والله أعلم. ولم يزل هذا دأبه إلى أن هلك ببني سعيد من جبال غمارة سنة ثمان وتسعين وستمائة ونقل شلوه إلى فاس فووري بباب الفتوح ملحد قومهم هنالك. وأعقب ولدين نقلهما السلطان جدّهما، فكانا الخليفتين من بعده ملي ما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم.
(الخبر عن حصار تلمسان الكبير وما تخلل ذلك من الاحداث)
كان عثمان بن يغمراسن بعد إفراج السلطان سنة تسع وثمانين وستمائة وانتقاض الطاغية
[1] وفي نسخة ثانية: إلى الله.
[2]
كذا في النسخة الباريسية وفي نسخة أخرى: وردان.
[3]
وفي نسخة ثانية: الزليخي.
[4]
كذا في النسخة الباريسية وفي نسخة أخرى: أغرابهم من مثوى انتزائه.
وابن الأحمر عليه كما قلناه، صرف إلى ولايتهما وجه تدبيره وأوفد على الطاغية ابن بريدي من صنائع دولته سنة اثنتين وتسعين وستمائة ووجّهه الطاغية مع الريك ريكسن رسول من كبار قومه. ثم عاد إليه الحاج مسعود من حاشيته، ووصل يده بيده يظنّ ذلك دافعا عنه. واعتدّها السلطان عليه وطوى له على النثّ. حتى إذا فرغ من شأن الأندلس وهلك الطاغية شانجة سنة ثلاث وتسعين وستمائة لإحدى عشرة من سني ملكه، وارتحل السلطان إلى طنجة لمشارفة أحوال الأندلس سنة أربع وتسعين وستمائة فأجاز إليه السلطان ابن الأحمر ولقيه بطنجة، وأحكم معه المؤاخاة. ولما استيقن سكون أحوالها، نزل لابن الأحمر عن جميع الثغور التي بها الطاغية، وأجمع غزو تلمسان، ولحق به بين يدي ذلك ثابت بن منديل المغراوي صريخا على ابن يغمراسن ومستجيشا بقومه فتقبله وأجاره.
وكان أصاب الناس أعوام اثنتين وتسعين وستمائة قحط، ونالتهم سنة وهنوا لها. ثم أنّ الله رحم خلقه وأدرّ نعمته، وأعاد الناس إلى ما عهدوه من سبوغ نعمهم وخصب عيشهم. ووفد عليه سنة أربع وتسعين وستمائة ثابت بن منديل أمير مغراوة مستصرخا به من عثمان بن يغمراسن، فبعث من كبار قومه موسى بن أبي حمّو إلى تلمسان شغيعا في ثابت بن منديل فردّه عثمان أقبح ردّ وأساء في إجابته، فعاود الرسالة إليهم في شأنه، فلم يزدهم إلّا إصرارا [1] فاعتزم على غزو بلادهم واستعدّ لذلك، ونهض سنة أربع وتسعين وستمائة حتى انتهى إلى بلاد تاوريرت، وكانت تخما لعمل بني مرين وبني عبد الواد في جانبها عامل السلطان أبي يعقوب، وفي جانبها الآخر عامل عثمان بن يغمراسن. فطرد السلطان عامل ابن يغمراسن وتميز بها، واختطّ الحصن الّذي هنالك لهذا العهد. تولاه بنفسه يغادي الفعلة ويراوحهم، وأكمل بناءه في شهر رمضان من سنته. واتخذه ثغرا لملكه، وأنزل بني عسكر لحياطته وسدّ فروجه.
وعقد عليهم لأخيه أبي يحيى بن يعقوب، وانكفأ راجعا إلى الحضرة.
ثم خرج من فاس سنة خمس وتسعين وستمائة غازيا إلى تلمسان، ومرّ بوجدة، فهدم أسوارها وتغلّب على مسيفة والزغاوة [2] . وانتهى إلى ندرومة، ونازلها أربعين يوما ورماها بالمنجنيق. وضيّق عليها وامتنعت عليه فأفرج عنها ثاني الفطر. ثم أغزى
[1] وفي نسخة ثانية: فلم تزدهم إلا ضرارا.
[2]
وفي نسخة ثانية: الزغّارة.