الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في الشخص الواحد ثواب وعقاب؛ خلافًا للمعتزلة في تخليد أهل الكبائر. والفعل الواحد بالنوع منه واجب وحرام؛ كسجوده للَّه ولغيره؛ خلافًا لأبي هاشم. وبالشخص له جهة واحدة فيستحيل كونه واجبًا حرامًا، وشَذَّ بعضهم (1).
وله جهتان ك
الصلاة في مغصوب:
فأحمد، وأكثرُ أصحابه، والظاهريةُ، والزيديةُ، والجُبَّائيةُ: لا تصح ولا يسقط الطلب بها، وكذا عندها؛ خلافًا للباقلاني، والرازي. وعنه: تحرم وتصح، كمالك، والشافعيِّ، والخلَّالِ (2)، وابن عَقِيل، والطُّوفي، والأكثر؛ فلا ثواب. وقيل: بلى. وقيل: تكره، كالحنفية (3).
فائدة:
تصح توبة خارج منه فيه، ولم يعص بخروجه عند ابن عَقِيل، وغيره، والمعظم. وخالف أبو هاشم، وأبو الخَطَّاب، وقال: يفعله لدفع أعلى المفسدتين بأدناهما. وقال الشيخ: حق اللَّه يزول بالتوبة، وحق الآدمي يزول بزوال أثر الظلم. وعن أبي المعالي: حكم المعصية باق، وخروجه غير منهي عنه. وعنه: هو طاعة معصية باعتبارين (4).
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 221 - 222).
(2)
هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخَلَّال البغدادي، الفقيه الفسر المحدِّث، شيخ الحنابلة وعالمهم، الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه، وكان شيوخ المذهب يشهدون له بالفضل والتقدم. ولد سنة (234 هـ) أو التي تليها، وتوفي سنة (311 هـ). من مؤلفاته:"الجامع لعلوم الإمام أحمد"، و"السنة"، و"العلل"، و"العلم"، و"طبقات أصحاب ابن حنبل"، وغيرها. راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (5/ 112)، طبقات الفقهاء ص (173)، طبقات الحنابلة (2/ 12 - 15)، سير أعلام النبلاء (14/ 297 - 298)، المقصد الأرشد (1/ 166 - 167)، وراجع ترجمة موسعة له في القسم الأول من كتابي:"أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي".
(3)
راجع: أصول ابن مفلح (1/ 222 - 223).
(4)
راجع: أصول ابن مفلح (1/ 227 - 228).
تتمة:
الواقع على جريح إن بقيَ قتله، ومثله إن انتقل؛ يضمن، وتصح توبته إذن في الأصح. قال ابن عَقِيل، وغيره: ويحرم انتقاله. وابن المُنيِّر (1): ينتقل. وابن عبد السلام: إلى كافر معصوم. وأبو المعالي: لا حكم. وقاله الغزالي مرة، وخيَّره أخرى، ويلزم الأدنى قطعًا.
فصل
المندوبُ لغة: المدعو لمهم؛ من الندب، وهو الدعاء (2).
وشرعًا: ما أُثِيب فاعله، ولو قولًا وعملَ قلب، ولم يُعاقَب تاركه مطلقًا. ويسمى سنة، ومستحبًا، وفي المقنع: وتطوعًا، وطاعةً، ونفلًا، وقُرْبةً، إجماعًا. قال ابْن قاضي الجبل: ومُرَغَّبًا فيه، وإحسانًا.
وفي الحاوي: أعلاه سُنَّة، ثم فضيلة، ثم نافلة. وفي المستوعب: السنة أعلى من الفضيلة.
وهو مأمور به حقيقة عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما.
وعند أبي الخَطَّاب، والحَلْواني، والحنفية، وبعض الشافعية: مجاز.
(1) هو: أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم مختار بن أبي بكر، الجذامي، المعروف بابن المنير، الإسكندراني، المالكي، القاضي أبو العباس ناصر الدين. ولد سنة (620 هـ)، وكان أحد المتبحرين في التفسير، والفقه، والأصلين، والنظر، والعربية، والبلاغة، والأنساب، وتوفي سنة (683 هـ). من مؤلفاته:"أسرار الأسرار"، و"الاقتفاء في فضائل المصطفى"، و"الانتصاف في حاشية الكشاف"، و"البحر الكبير في بحث التفسير"، وغيرها. راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (7/ 361 - 362)، شذرات الذهب (3/ 381).
(2)
انظر: أصول ابن مفلح (1/ 229).
قال الشيخ: المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرًا حقيقةً؟ ثالثها: طاعة فقط (1).
فعلى الأول: يكون للفور؛ قاله القاضي، وأبو الخَطَّاب. قال ابن عَقِيل: وتكراره كواجب.
وهو تكليف؛ قاله ابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والأستاذ، والبَاقِلَّاني. ومنعه ابن حمدان، والأكثر، وهي لفظية (2).
ولا يلزم غيرَ حَجٍّ وعمرة بالشروع. خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، ولزومهما به لوجوب المضى في فاسدهما؛ قاله الشافعي، ولمساواته الفرض نيّة، وكفارة، وغيرهما.
فرع:
الزائد على قدرٍ واجبٍ في قيامٍ ونحوه نفل عند الأربعة، وغيرهم.
وواجب عند بعض الشافعية، والكَرْخي.
وللقاضي القولان.
وعند الثلاثة إن أدرك الركوع أدركها. وما لك مع الطمأنينة (3).
فائدة:
أصحابنا، والمالكية، والشافعية: العبادة الطاعة، والحنفية: بشرط النية.
والطاعة: موافقة الأمر، والمعصية: مخالفته عند الفقهاء. وعند المعتزلة: مخالفة الإرادة.
وكل قربة طاعة، ولا عكس.
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 229 - 230).
(2)
راجع: المرجع السابق (1/ 234 - 235).
(3)
راجع: المرجع السابق (1/ 235).
فصل
المكروه: ضد المندوب. وهو ما مُدِح تاركه ولم يُذَمَّ فاعله.
وهل يثاب بفعله؟ ثالثها: لا إن كره لذاته.
وفي كونه منهيًا عنه حقيقةً وتكليفًا كالمندوب. ويطلق على الحرام، وعلى ترك الأَولى (1)، وهو ترك ما فِعْلُه راجح أو عكسه، ولو لم يُنْه عنه، كترك مندوب.
ولنا وجه: أنه حرام، كمحمد بن الحسن (2)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: هو إلى الحرام أقرب (3)، وهو في عرف المتأخرين للتنزيه.
ويقال لفاعله: مخالف، وغير ممتثل، ومسيء نصًّا، وقيل: يختص الحرام. وقال القاضي، وابن عَقِيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، قال الإمام أحمد:"مَنْ ترك الوِتْرَ فَرَجُلُ سُوءٍ"(4).
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 237).
(2)
هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن الحسن بن فرقد، الشيباني، الكوفي، العلامة، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة وتلميذه. ولد بواسط سنة (131 هـ)، ونشأ بالكوفة، وروى الموطأ عن الإمام مالك، وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف. توفي سنة (186 هـ). من مؤلفاته:"الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير" وكلاهما في فروع الفقه الحنفي، و"الاحتجاج على مالك"، و"الاكتساب في الرزق المستطاب". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (2/ 172 - 182)، وفيات الأعيان (4/ 184 - 185)، الجواهر المضية ص (42 - 44).
(3)
انظر: أصول ابن مفلح (1/ 237).
(4)
راجع: أصول ابن مفلح (1/ 237 - 238).
فائدة:
الأربعةُ وغيرُهم: مطلق الأمر لا يتناول المكروه. وخالف أبو بكر الرازي (1)(2).
فصل
المباح لغة: المعلن والمأذون (3). وشرعًا: ما خلا من مدح وذَمٍّ لذاته.
وليس منه فعل غير مكلف، قاله القاضي وغيره. ويسمى طِلْقًا، وحَلالًا، ويطلق هو والحلال على غير الحرام.
وليس جِنسًا للواجب في الأصح؛ بل هما نوعان للحكم
ولا مأمورًا به عند الأربعة وأتباعهم، وخالف الكَعْبي (4) وأصحابه. والخُلْف فيهما لفظي.
وعلى الأول: إن أريد بالأمر الإباحة فمجاز عند الأربعة وغيرهم. وقال أبو الفرج، وبعض الشافعية: حقيقة، وللقاضي القولان (5).
(1) هو: أبو بكر، أحمد بن علي الرازي الجصاص، الفقيه الحنفي المجتهد. ولد سنة (305 هـ)، وورد بغداد في شبيبته، ودرّس، وجمع، وتخرج به المتفقهة، وتوفي ببغداد في ذي الحجة سنة (370 هـ). من مؤلفاته:"شرح الجامع الكبير" لمحمد بن الحسن الشيباني، و"شرح مختصر الطحاوي" في فروع الفقه الحنفي، و"أحكام القرآن"، و"كتاب في أصول الفقه". راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (150)، الجواهر المضية ص (84 - 85).
(2)
انظر: أصول ابن مفلح (1/ 240).
(3)
انظر: المرجع السابق (1/ 241).
(4)
سبقت ترجمته في ص (75)، ويطلق عليه المرداوي أحيانًا (البلخي).
(5)
انظر: أصول ابن مفلح (1/ 246).