الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
لو نُسخ الوجوبُ بقي الجواز.
فالمجد والأكثر، وحكي عن الأصحاب: مشترك بين الندب والإباحة. والقاضي، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وابن حمدان: الندب.
ومنع في الروضة أن الوجوب ندب وزيادة.
وقيل: الإباحة.
وعنه: يعود إلى ما كان، كأكثر الحنفية، والتميمي (1)، والغزالي (2).
فائدة:
نظيرها قول الفقهاء: لو بطل الخصوص بقي العموم.
لو صُرِف النهي عن التّحريم بقيت الكراهة حقيقة، قاله ابن عَقِيل، وغيره.
فصل
خطاب الوضع:
ما استفيد من نصب الشارع علَمًا مُعَرِّفًا لحكمه.
فهو خبر لا يُشترط له تكليف، ولا كونه من كسبه، ولا عِلْم ولا قدرة، إِلا سبب عقوبة، وسببًا ناقلًا للملك.
(1) هو: أبو محمد التميمي، وليس أبا الحسن التميمي الذي سبقت ترجمته، انظر: أصول ابن مفلح (1/ 249)، وأبو محمد التميمي هو: رزق اللَّه بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي البغدادي الحنبلي، المقرئ المحدث الفقيه الواعظ، ولد سنة (400 هـ)، وتوفي سنة (488 هـ). وهو حفيد أبي الحسن التميمي المتقدم ذكره. من مؤلفاته: شرح الإرشاد لشيخه ابن أبي موسى، والخصال، وغيرهما. راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (1/ 393 - 394)، شذرات الذهب (2/ 384).
(2)
راجع: أصول ابن مفلح (1/ 249).
وهو أقسام:
أحدها: العلة، وهي في الأصل العَرَض الموجِب لخروج البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي.
ثم استعيرت عقلًا لما أوجبَ الحكمَ العقلي لذاته، كالكسر للانكسار، ونحوه.
ثم شرعًا لمعان:
أحدها: ما أوجب الحكمَ الشرعيَّ لا محالة، وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم، وشرطه، ومحله، وأهله.
الثاني: مُقتَضِي الحكم، وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع.
الثالث: الحكمة، وهي المعنى المناسبُ الذي يَنشأ عنه الحكم؛ كمشقة السفر للقصر والفطر، والدينِ لمنع الزكاة، والأبوةِ لمنع القصاص.
القسم الثاني: السببُ، وهو لغةً ما تُوصِّل به إلى غيره (1).
وشرعًا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.
فيوجد الحكم عنده لا به.
واستعير شرعًا لمعان:
أحدها: ما يقابل المباشرةَ؛ كحفر البئر مع التَّرْدِيَة. فالأول سبب، والثاني علة.
الثاني: علة العلة؛ كالرمي هو سبب للقتل، وهو علة الإصابة التي هي علة الزهوق.
الثالث: العلة بدون شرطها؛ كالنصاب بدون الحول.
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 251).
الرابع: العلة الشرعية كاملة، وهو وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي يستلزم حكمه باعثة كالإسكار للتحريم، ونحوه.
القسم الثالث: الشرط، وهو لغة: العلامة، وشرعًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
فإن أخلَّ عدمُه بحكمة السبب فَشَرْطُ السببِ؛ كالقدرة على تسليم المبيع.
وإن استلزم عدمُه حكمةً تقتضي نقيضَ الحكم فشرطُ الحكم؛ كالطهارة للصلاة (1).
وهو عقليٌّ؛ كالحياة للعلم. وشرعيٌّ؛ كالطهارة للصلاة. ولغويٌّ: كأنت طالق إن قمتِ، وهذا كالسبب. وعاديٌّ؛ كالغذاء للحيوان كذلك.
وما جُعِل قيدًا في شيء لمعنًى؛ كشرط في عقدٍ فكالشرعي، لا اللغوي في الأصح.
واللغويُّ أغلبُ استعماله في السببية العقلية والشرعية.
واستُعمِل لغة في شرط لم يبق للمسبَّب شرط سواه.
القسم الرابع: المانع، وهو يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.
وهو إما للحكم؛ كالأبوة في القصاص مع القتل العمد. أو لسببِ الحكم؛ كالدين في الزكاة مع ملك نصاب.
ونصب هذه الأشياء مفيدةً مقتضياتِها حكمٌ شرعيٌّ.
والصحة والفساد منه عندنا، وقيل: معنى الصحة الإباحة، والبطلان الحرمة. وقال ابنُ الحاجب وجمع: هما أمر عقلي (2).
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 252).
(2)
انظر: المرجع السابق (1/ 252 - 253).
فالصحة في العبادة: سقوط القضاء بالفعل عند الفقهاء.
وعند المتكلمين وغيرهم: موافقة الأمر، فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على الثاني فقط. والقضاء واجب عليهما عند الأكثر، فالخلاف لفظي.
وفي المعاملة: ترتب أحكامها المقصودة بها عليها.
ويجمعهما ترتب الأثر المطلوب من الفعل عليه.
فبصحة العقد يترتب أثره من مِلْكٍ وغيرِه، وبصحة العبادة يترتب إجزاؤها، وهو الكفاية في إسقاط التعبد، فَفِعْلُ المأمور به بشروطه يستلزمه إجماعًا، وإن فُسِّر بإسقاط القضاء استلزمه عند أصحابنا والأكثر. وخالف عبد الجبار (1)، وجمع؛ فلابد من دليل آخر.
فالإجزاء يختص بالعبادة، وقيل: بواجبها. والقبول كالصحة مطلقا (2).
وقيل: توجد صحة بلا قبول، فأثر القبول الثّواب، وأثر الصحة عدم القضاء، ونفي الإجزاء كنفي القبول.
وقيل: بل أولى بالفساد.
(1) هو: أبو الحسن، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل بن عبد اللَّه الهمداني الإسترابادي، الفقيه الأصولي المتكلم المفسر، كان شيخ المعتزلة في عصره، وهم يلقبونه بقاضي القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره. ولي القضاء بالري، ومات فيها سنة (415 هـ). له تصانيف كثيرة، منها:"تنزيه القرآن عن المطاعن"، و"الأمالي"، و"شرح الأصول الخمسة"، و"المغني في أبواب التوحيد والعدل". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (17/ 244 - 245)، طبقات الشافعية الكبري (5/ 97 - 98)، شذرات الذهب (2/ 202 - 203).
(2)
علق عليها في الهامش بقوله: (قولنا: مطلقا، أي في الإثبات والنفي، فإذا قيل: هذا لا يصح؛ قيل: هذا لا يقبل، وإذا قيل: يصح؛ قيل: يقبل). وراجع: التحبير (3/ 1101).