الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ]
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْإِيلَاءِ، وَهُوَ لُغَةً الْيَمِينُ وَاصْطِلَاحًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(وَكُلُّ حَالِفٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ الْأَحْرَارِ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِقَاعُ (عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ) ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَتَرْكِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً حُرَّةً، أَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ أَمَةً غَيْرَ مُرْضِعٍ قَاصِدًا بِذَلِكَ الضَّرَرَ (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ) مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ، كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوُهَا، وَمِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَالْحُكْمِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُحْتَمِلَةً لِأَقَلَّ مِنْ الْأَجَلِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ، كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ زَيْدٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا.
وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا يَوْمًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَدُونَ لَا يَكُونُ مُولِيًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَيَّدْنَا كَلَامَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
[بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ]
بَابُ الْإِيلَاءِ
[قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الْيَمِينُ] زَادَ فِي التَّحْقِيقِ وَقِيلَ مُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ [قَوْلُهُ: يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِقَاعُ] أَيْ، وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا أَوْ أَخْرَسَ إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا كَكِتَابَةٍ، وَالْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ [قَوْلُهُ: كَتَرْكِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ] هَلْ الْحَلِفُ الْمَذْكُورُ كِنَايَةً عَنْ تَرْكِ الْجِمَاعِ فَيَحْنَثُ بِالْوَطْءِ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ، أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ مُرَادُهُ نَفْيَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا اسْتَلْزَمَ شَرْعًا نَفْيَ الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فَيَحْنَثُ بِالْغُسْلِ، وَأَجَلُهُ مِنْ الرَّفْعِ تَأْوِيلَانِ وَمَحِلُّهُمَا إنْ لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ.
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ اهـ. اُنْظُرْ شُرَّاحَ الْمُخْتَصَرِ [قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ] الْمُرَادُ بِهَا مَنْ تُطِيقُ الْوَطْءَ [قَوْلُهُ: فَهُوَ مُولٍ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ] حَاصِلُهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَجَلِ الَّذِي لَهَا الْقِيَامُ بَعْدَ مُضِيِّهِ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ، إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَمِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَالْحُكْمِ إنْ احْتَمَلَتْ الْمُدَّةُ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُقَرَّرِ وَعَدَمِهَا.
وَأَمَّا الْأَجَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَجُمْلَةُ " فَهُوَ مُولٍ " خَبَرُ " كُلُّ " الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً وَقَرَنَهُ بِالْفَاءِ لِمَا فِي الْمُبْتَدَأِ مِنْ الْعُمُومِ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ " مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ " خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَالْأَجَلُ مَحْدُودٌ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ [قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَخْ] أَيْ أَوْ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك وَأُطَلِّقُ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنَاوَلَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا وَكَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك وَأُطَلِّقُ، وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الصَّرِيحِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ لَا يَسْتَأْنِفُ الْأَجَلَ، وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ حَسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعُدْ بِالْوَطْءِ عَلَى مَا يَأْتِي إيضَاحُهُ.
[قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ] الْمَذْهَبُ أَنَّ الْأَجَلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ كَالصَّرِيحَةِ إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَلِمَ تَأَخُّرَ قُدُومِهِ عَنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ شَكَّ فِي تَأَخُّرِ قُدُومِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَانْظُرْ إذَا حَلَفَ لَا يَطَأُ إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ وَقَدْ عَلِمَ تَأَخُّرَ قُدُومِهِ عَنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَهُ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ] أَيْ وَاحْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ عَطْفِهِ بِأَوْ عَلَى مَا قَبْلَهُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ
بِالْمُسْلِمِينَ احْتِرَازًا مِنْ الْكَافِرِ إذَا آلَى فِي حَالِ كُفْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِحُكْمِنَا وَبِالْمُكَلَّفِ احْتِرَازًا عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُمَا وَبِالْحُرِّ احْتِرَازًا مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ إيلَاءَهُ يَكُونُ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ فَقَطْ، عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِمَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِقَاعُ احْتِرَازًا مِمَّنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَلِكَ، كَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُمَا وَبِزَوْجَتِهِ احْتِرَازًا مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْأَمَةِ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ مُولِيًا، وَبِقَوْلِنَا: الْكَبِيرَةِ احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا إيلَاءٌ وَبِغَيْرِ مُرْضِعٍ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ إصْلَاحَ الْوَلَدِ، وَبِقَوْلِنَا: قَاصِدًا بِذَلِكَ الضَّرَرَ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرًا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا فَيَرْفُقُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ.
(وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُولِي (الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226](وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إيلَاؤُهُ كَالْحُرِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (حَتَّى يُوقِعَهُ السُّلْطَانُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
(فَإِنْ فَاءَ) أَيْ رَجَعَ (سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 226]
ــ
[حاشية العدوي]
أَنَّهُ مُولٍ فِي الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِحُكْمِنَا] فَنَنْظُرُ هَلْ يَمِينُهُ صَرِيحَةٌ أَوْ لَا فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ] بِخِلَافِ السَّفِيهِ، وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ، وَالْأَخْرَسِ، وَالْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ.
[قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ كَالْحُرِّ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَجَلِ الْحُرِّ اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ عَلَى الْمُصَنَّفِ مِنْ الْحُرِّ فِي هَذَا كَالْحُدُودِ، وَالطَّلَاقِ [قَوْلُهُ: كَالْخَصِيِّ، وَالْمَجْبُوبِ] أَيْ وَالشَّيْخِ الْفَانِي، وَالْعِنِّينِ وَشَمِلَ الْمَجْبُوبَ ابْتِدَاءً وَاَلَّذِي جُبَّ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ، وَالْمُرَادُ يَتَصَوَّرُ وُقُوعَهُ أَيْ مِنْ جَانِبِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَكِنْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ حَتَّى تُطِيقَهُ، وَلَوْ مَدْخُولًا بِهَا وَحَتَّى يُدْعَى لِدُخُولِ كَبِيرَةٍ مُطِيقَةٍ وَبِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّجْهِيزِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
[قَوْلُهُ: وَبِزَوْجَتِهِ] أَيْ الْمُنَجَّزَةِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ كَقَوْلِهِ فِي حَقِّ أَجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا مُدَّتَهُ، فَيَلْزَمُ، وَالظَّاهِرُ مِثْلُهُ بَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِيلَاءَ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَلْزَمُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ دُونَ الظِّهَارِ، وَفَرَّقَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ حَالَ الظِّهَارِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَهِيَ كَظَهْرِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْقِهِ، فَلَمْ يُزِدْ نُطْقُهُ شَيْئًا حَيْثُ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى تَزَوُّجِهَا بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ فَمَتَى وُجِدَ مِنْهُ كَانَ حَانِثًا.
[قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهَا إيلَاءٌ] أَيْ مِنْ الْآنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُضْرَبُ الْأَجَلُ حِينَ تُطِيقُ الْوَطْءَ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَرَادَ إصْلَاحَ الْوَلَدِ] وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ، فَمُولٍ مِنْ الْيَمِينِ سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوْ مَا دَامَتْ تُرْضِعُ أَوْ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ الْحَوْلَيْنِ، اُنْظُرْ شَارِحَ الزَّرْقَانِيِّ عَلَى خَلِيلٍ.
[قَوْلُهُ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا إلَخْ] فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ أَيْ إذَا قُيِّدَ بِمُدَّةِ الْمَرَضِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ فَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَرَضُ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ فَإِنْ مَنَعَهُ فَلَا إيلَاءَ مُطْلَقًا.
[قَوْلُهُ: حَتَّى يُوقِعَهُ] أَيْ إلَّا أَنْ يُوقِعَهُ إلَخْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، وَلَوْ قَالَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَإِيقَافِ السُّلْطَانِ، لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ، وَبَعْدُ فَفِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِيقَافِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ] أَيْ أَنَّ كَوْنَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِتَمَامِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ إيقَافٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ مَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ، أَيْ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ إمَّا فَاءَ أَوْ طَلَّقَ، وَالْحَقُّ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ دُونَ وَلِيِّهَا صَغِيرَةً مُطِيقَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَلَوْ سَفِيهَةً، وَيَنْتَظِرُ إفَاقَةَ الْمَجْنُونَةِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا كَلَامٌ حَالَ الْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ حَيْثُ يُرْجَى مِنْهَا الْوَلَدُ هَذَا، إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْوَطْءُ عَقْلًا كَرَتْقَاءَ أَوْ عَادَةً كَمَرِيضَةٍ أَوْ شَرْعًا كَحَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلِسَيِّدِهَا.
[قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاءُوا] أَيْ رَجَعُوا إلَى الْوَطْءِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِمْ مِنْهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ
وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلِ الثَّيِّبِ وَافْتِضَاضِ الْبِكْرِ.
، وَإِنْ لَمْ يَفِئْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية العدوي]
هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَقَدَّمَ ذَنْبٌ وَهُوَ الْإِضْرَارُ بِالْمَرْأَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ [قَوْلُهُ: قَبْلَ الثَّيِّبِ] فَلَوْ غَيَّبَهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ عَنْهُ [قَوْلُهُ: وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ] مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " مَغِيبِ " الْحَشَفَةِ أَيْ فَلَا يَكْفِي تَغْيِيبُهَا مَعَ عَدَمِهِ فِي كَالْغَوْرَاءِ لِصِغَرِ الْحَشَفَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي مَغِيبِ الْحَشَفَةِ الْإِبَاحَةُ لَا فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْحِلَالِ الْيَمِينِ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ أَيْ لَا يَلْزَمُ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ كَمَا يَنْبَغِي ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ عج، وَالظَّاهِرُ، حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِانْتِشَارِهِ، وَلَوْ دَاخِلَ الْفَرْجِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْيِيبِهَا مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ أَوْ كَمَالَهَا، كَالْغُسْلِ وَقَدْرُ الْحَشَفَةِ كَالْحَشَفَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الرَّجُلِ فِي حَالَةِ وَطْئِهِ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ عَنْهُ بِذَلِكَ، لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ مَا تَنَالُ فِي صِحَّتِهِ فَلَوْ آلَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ، وَفَاءً حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا بِهَا، وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا صَحَّ يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ وَوَطْءُ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ.
[قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفِئْ] أَيْ امْتَنَعَ فَقَالَ: لَا أَفِيءُ عِنْدَ طَلَبِ الزَّوْجَةِ أَوْ السَّيِّدِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ] أَيْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ صَالَحُوا الْبَلَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَاكِمٌ.
قَالَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ يَجْرِيَانِ أَيْضًا هُنَا، فَيُقَالُ: هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَقَالَ: أَنَا أَفِيءُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَخْتَبِرُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ إلَى ثَلَاثِ مِرَارٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَطَلَاقُ الْمُولِي رَجْعِيٌّ وَهُوَ وَاحِدَةٌ فَلَوْ طَلَّقَ السُّلْطَانُ ثَلَاثًا خَطَأً أَوْ جَهْلًا سَقَطَ الزَّائِدُ.