الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِي لِحَدِيثِ مَاعِزٍ رضي الله عنه وَقَوْلُهُ: وَتُرِكَ تَكْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أُقِيلَ.
(وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ حَدَّ الزِّنَا) وَ
حَدَّ الْقَذْفِ
وَحَدَّ الشُّرْبِ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهِمَا حَدَّ السَّرِقَةِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، وَيُشْتَرَطُ فِي إقَامَتِهِمَا الْحَدَّ الْمَذْكُورَ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ (إذَا ظَهَرَ حَمْلٌ) بِالْأَمَةِ (أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْعَبْدِ بِالزِّنَا (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ السَّيِّدِ وَهُوَ (أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ أَوْ كَانَ إقْرَارٌ) مِنْهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ عَبْدِ السَّيِّدِ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهَا خُشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ دُخُولُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ اسْتَدْرَكَ ذَلِكَ دَفْعًا لَمَّا يُتَوَهَّمُ فَقَالَ: (وَلَكِنْ إنْ كَانَ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ السَّيِّدِ (فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهَا إلَّا السُّلْطَانُ) وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: لِغَيْرِهِ مِمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِالْحُرِّ أَوْ عَبْدِ الْغَيْرِ الْعَبْدُ الْمُتَزَوِّجُ بِالْحُرَّةِ أَوْ بِأَمَةِ غَيْرِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ إلَّا السُّلْطَانُ. .
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى اللِّوَاطِ فَقَالَ: (وَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِذَكَرٍ بَالِغٍ أَطَاعَهُ رُجِمَا أُحْصِنَا أَوْ لَمْ يُحْصَنَا) لَفْظُ مَنْ عَامٌّ يَشْمَلُ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ وَالْكَافِرَ، وَعَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ إتْيَانُ الذُّكُورِ فِي أَدْبَارِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانَ الذَّكَرُ مَمْلُوكَهُ أَوْ لَا، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ إتْيَانِ الْأُنْثَى فِي دُبُرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُرْجَمُ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا عُوقِبَ عُقُوبَةً شَدِيدَةً، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حُدَّ حَدَّ الزِّنَا. وَقَوْلُهُ: بَالِغٍ صِفَةٌ لِلذَّكَرِ الْمَفْعُول بِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رَجْم الْمَفْعُول بِهِ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا وَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا فِي رَجْم الْفَاعِل، فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا لَا يُرْجَمُ وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ. وَقَوْلُهُ: أَطَاعَهُ شَرْطٌ أَيْضًا فِي رَجْم الْمَفْعُول بِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَكْرَهَهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْفَاعِلُ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَإِنَّهُ يُرْجَمُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا، وَشَرْطُ الْحَدّ فِي اللِّوَاطِ كَالزِّنَا مِنْ مَغِيب الْحَشَفَةِ وَثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ. .
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْقَذْفِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ مَا يَدُلُّ عَلَى الزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ
ــ
[حاشية العدوي]
وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِي] وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُعْذَرُ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ بَلْ بِأَمْرٍ يُعْذَرُ بِهِ.
[قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ مَاعِزٍ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَوَجْهُهُ مَا فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ «لَمَّا أَزْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ هَارِبًا فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ: رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدُّوهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ» . لِأَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ اهـ.
قُلْت: وَكَلَامُ مَاعِزٍ كَمَا تَرَى فِي الْهُرُوبِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الرُّجُوعِ فَهُوَ مِنْ بَابِ قِيَاسِ الْأَوْلَوِيَّةِ
[قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ] عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا.
[قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إقْرَارٌ] أَيْ وَلَمْ يَرْجِعَا
[قَوْلُهُ: إلَّا السُّلْطَانُ] أَيْ لِحَقِّ الْآخِرِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إنْ كَانَ حُرًّا وَلِحَقِّ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رِقًّا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِ السَّيِّدِ.
الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدَ الشُّهُودِ.
[حَدّ اللِّوَاط]
[قَوْلُهُ: إتْيَانُ الذُّكُورِ فِي أَدْبَارِهِمْ] بِأَنْ أَدْخَلَ الْحَشَفَةَ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي دُبُرِهِ.
[قَوْلُهُ: عُوقِبَ عُقُوبَةً شَدِيدَةً] كَمَا تُؤَدَّبُ الْمَرْأَةُ فِي مُسَاحَقَتِهَا الْأُخْرَى.
[قَوْلُهُ: أَطَاعَهُ] شَرْطٌ أَيْضًا فِي رَجْمِ الْمَفْعُولِ بِهِ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ بِغَيْرِهِ فَفِي حَدِّهِ خِلَافٌ وَالْمَذْهَبُ الْحَدُّ.
[قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ] أَيْ وَكَانَ مُطْبَقًا، وَأَمَّا بُلُوغُ الْمَفْعُولِ بِهِ دُونَ الْفَاعِلِ فَلَا رَجْمَ، وَيُؤَدَّبُ الصَّغِيرُ وَيُعَزَّرُ الْبَالِغُ التَّعْزِيرَ الَّذِي لَا يَقْصُرُ عَدَدُهُ عَنْ مِائَةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَا غَيْرَ مُكَلَّفَيْنِ فَالْأَدَبُ فَقَطْ.
[قَوْلُهُ: كَالزِّنَا] أَيْ كَالشَّرْطِ فِي الزِّنَا، وَهُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ: وَشَرْطُ الَّذِي هُوَ الْمُبْتَدَأُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ بَيَانٌ لِشَرْطٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عَدُّ الْمَغِيبِ شَرْطًا لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الزِّنَا.
[قَوْلُهُ: وَثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ] أَيْ أَرْبَعِ عُدُولٍ. وَقَوْلُهُ: أَوْ اعْتِرَافٍ أَيْ الِاعْتِرَافُ الْمُسْتَمِرُّ، وَانْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالرُّجُوعِ
[حَدّ القذف]
[قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ] وَأَمَّا
الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لِغَيْرِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] الْآيَةَ. وَالسُّنَّةِ «فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَدَ الَّذِينَ خَاضُوا فِي الْإِفْكِ الْحَدَّ» ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ وَلَهُ شُرُوطٌ عَشَرَةٌ اثْنَانِ فِي الْقَاذِفِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَسِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ عَمَّا رُمِيَ بِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ آلَةُ الْوَطْءِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُ مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ، وَاثْنَانِ فِي الْمَقْذُوفِ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ بِوَطْءٍ يَلْزَمُ بِهِ الْحَدُّ وَهُوَ الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطُ أَوْ نَفْيِ نَسَبِ الْمَقْذُوفِ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ.
وَبَدَأَ بِمَا يُوجِبُ الْقَذْفَ فَقَالَ: (وَعَلَى الْقَاذِفِ الْحُرِّ) الْبَالِغِ الْعَاقِلِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ أَبًا (الْحَدُّ ثَمَانِينَ) جَلْدَةً (وَعَلَى الْعَبْدِ) يَعْنِي جِنْسَهُ الصَّادِقَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا
ــ
[حاشية العدوي]
لُغَةً فَهُوَ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ وَالْقَذْفُ مِنْ الْكَبَائِرِ.
[قَوْلُهُ: مَا يَدُلُّ] أَيْ شَيْءٌ يَدُلُّ أَيْ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْإِشَارَةِ فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ، وَعَطْفُ اللِّوَاطِ عَلَى الزِّنَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزِّنَا أَعَمُّ مِنْ اللِّوَاطِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، فَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ غَيْرُ صَحِيحٍ لَا لِلتَّشْكِيكِ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَقْبَلُ الشَّكَّ، وَمُرَادُهُ بِالْجَدِّ الْجَدُّ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا. وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْمَجْهُولِ بِالْجِيمِ احْتِرَازًا بِذَلِكَ مِنْ الْمَجْهُولِ كَالْمَنْبُوذِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ لَكِنْ يُؤَدَّبُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَحْمُولُ بِالْحَاءِ وَالْمِيمِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَسْبِيِّ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ. أَوْ قَالَ لَهُ: يَا وَلَدَ الزِّنَا لِأَنَّ الْمَحْمُولِينَ لَا تَثْبُتُ أَنْسَابُهُمْ وَلَا يَتَوَارَثُونَ.
[قَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4]] الْمُرَادُ بِالْإِحْصَانِ هَاهُنَا الْعِفَّةُ.
[قَوْلُهُ: خَاضُوا فِي الْإِفْكِ] الْإِفْكُ هُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ الْكَذِبِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَدَّ الَّذِينَ رُمُوا السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ بِالزِّنَا الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ.
[قَوْلُهُ: الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ] فَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إذَا قَدَفَا غَيْرَهُمَا.
[قَوْلُهُ: وَسِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ إلَخْ] لَكِنْ إنْ كَانَ بِنَفْيِ نَسَبٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَقَطْ، فَالْكَافِرُ وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِمَا بِنَفْيِ النَّسَبِ مَا لَمْ يَكُنْ أَبَوَا الرَّقِيقِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَإِلَّا حُدَّ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأُمُّهُ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ تَمَامَهُ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ، وَأَمَّا بِالزِّنَا فَيُزَادُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْعِفَّةُ وَالْآلَةُ.
[قَوْلُهُ: وَالْبُلُوغُ] يُرِيدُ إذَا كَانَ فَاعِلًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَفْعُولًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ بَلْ إطَاقَةُ الْوَطْءِ فَقَطْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
[قَوْلُهُ: وَالْعِفَّةُ عَمَّا رُمِيَ بِهِ] أَيْ أَنْ يَكُونَ عَفِيفًا عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ وَهُوَ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ، فَمَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا ثُمَّ أَثْبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حُدَّ فِيهِ أَيْ وَإِنْ تَابَ، وَكَذَا إنْ زَنَى بَعْدَ أَنْ قُذِفَ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ. فَقَوْلُنَا: وَعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ تَارِكًا لِلْوَطْءِ رَأْسًا، وَأَنْ يَكُونَ مُرْتَكِبًا لِوَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ إذْ هُوَ فِيهِمَا عَفِيفٌ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ وَعَلَى الْمَقْذُوفِ أَنْ يُثْبِتَ الْعَفَافَ.
[قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُ مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ] أَيْ كَمَقْطُوعِ الذَّكَرِ إنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ إزَالَةِ الْآلَةِ، فَإِنْ قَيَّدَ زِنَاهُ بِهَا قَبْلَ قَطْعِهَا حُدَّ عَلَى مَا يَظْهَرُ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ خُنْثَى مُشْكِلًا بِالزِّنَا بِفَرْجِهِ الذَّكَرِ أَوْ فِي فَرْجِهِ الَّذِي لِلنِّسَاءِ فَلَا حَدَّ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِمَا فَلَا حَدَّ فِيهِ، وَإِنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ أُتِيَ فِي دُبُرِهِ حُدَّ رَامِيهِ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِ حُدَّ حَدَّ الزِّنَا لَا اللِّوَاطِ.
[قَوْلُهُ: عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ] أَيْ أَوْ عَنْ جَدِّهِ كَقَوْلِهِ: لَسْت ابْنَهُ فَيُحَدُّ وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت لَسْت ابْنَهُ مِنْ الصُّلْبِ لِأَنَّ بَيْنَك وَبَيْنَهُ أَبًا فَلَا يُصَدَّقُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لَا عَنْ أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ لِأَنَّ الْأُمُومَةَ مُحَقَّقَةٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ.
وَأَمَّا الْأُبُوَّةُ فَثَابِتَةٌ بِالظَّنِّ فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُهُ فِي نَفْيِهِ فَتَلْحَقُهُ بِذَلِكَ مَعَرَّةٌ.
تَنْبِيهٌ:
يَلْزَمُهُ الْحَدُّ بِنَفْيِ نَسَبِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَنْ أَبِيهِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا.
[قَوْلُهُ: مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا] وَلَوْ حَرْبِيًّا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ احْتِرَازًا مِنْ الْحَرْبِيِّ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا بِبَلَدِ الْحَرْبِ، ثُمَّ
(أَرْبَعِينَ) جَلْدَةً (فِي الْقَذْفِ وَخَمْسِينَ) جَلْدَةً (فِي الزِّنَا) ع: صَوَابُهُ ثَمَانُونَ وَأَرْبَعُونَ وَخَمْسُونَ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحُرِّ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَبْدِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: هُوَ كَالْحُرِّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] الْآيَةَ.
(وَالْكَافِرُ) الْحُرُّ (يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ) جَلْدَةً لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَقَيَّدْنَا بِالْحُرِّ احْتِرَازًا مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرِّ (وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (أَوْ) قَاذِفِ (كَافِرٍ) حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِعِرْضِهِمَا (وَيُحَدُّ قَاذِفُ الصَّبِيَّةِ بِالزِّنَا إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُ الصَّبِيِّ) بِذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الصَّبِيَّةَ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَذَفَهُ بِأَنَّهُ فُعِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْعَارُ فِي هَذَا.
(وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ فِي قَذْفٍ وَلَا) فِي (وَطْءٍ) لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ (وَمَنْ نَفَى رَجُلًا) مَثَلًا (مِنْ نَسَبِهِ) مِنْ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ (فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) ؛ لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا أَعْظَمُ مِنْ فِعْلِهِ الزِّنَا؛ لِأَنَّ مَعَرَّةَ الزِّنَا تَزُولُ بِالتَّوْبَةِ، وَمَعَرَّةُ كَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا لَا تَزُولُ أَبَدًا.
(وَفِي التَّعْرِيضِ) وَهُوَ التَّعْبِيرُ عَنْ الْغَرَضِ بِاللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لِضِدِّهِ نَحْوَ مَا أَنَا بِزَانٍ (الْحَدُّ) وَلَوْ ذَكَرَ لَفْظًا يَحْتَمِلُ السَّبَّ وَالْقَذْفَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَا حِمَارُ قِيلَ يُغَلَّبُ جَانِبُ السَّبِّ وَيُؤَدَّبُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُغَلَّبُ جَانِبُ الْقَذْفِ وَيُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا مَرْكُوبُ كَالْحِمَارِ وَالْمَرْكُوبُ هُوَ الْمَفْعُولُ بِهِ.
(وَ) كَذَا (مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا لُوطِيُّ حُدَّ)
ــ
[حاشية العدوي]
أَسْلَمَ أَوْ أُسِرَ أَوْ دَخَلَ بِأَمَانٍ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ أَبًا] الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَبَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ صَرَّحَ بِالْقَذْفِ.
[قَوْلُهُ: وَخَمْسِينَ فِي الزِّنَا] هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيَجْمَعَهُ مَعَ نَظِيرِهِ فِي التَّشْطِيرِ.
[قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ] هَذَا ظَاهِرٌ فِي ثَمَانِينَ فَإِنَّهُ تَمْيِيزٌ عَنْ الْحَدِّ لِمَا انْبَهَمَ مِنْ الذَّوَاتِ، وَأَمَّا فِي أَرْبَعِينَ وَخَمْسِينَ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا حَظَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ وَعَلَى الْعَبْدِ الْحَدُّ أَرْبَعِينَ. وَقَوْلُهُ: الرِّوَايَةُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ رِوَايَةً أُخْرَى بِالرَّفْعِ فِي الْكُلِّ وَهُوَ كَذَلِكَ
[قَوْلُهُ: وَالْكَافِرُ يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ] وَلَوْ حَرْبِيًّا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْحَرْبِيِّ.
[قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ] أَيْ بِزِنًا كَنَفْيِ النَّسَبِ لَا أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِعِرْضِهِمَا] أَيْ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ، زَادَ فِي التَّحْقِيقِ إلَّا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ، وَفِي الْخَرَشِيِّ عَنْ تَقْرِيرِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ الْقَاذِفُ مِثْلَهُمَا. وَلَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا.
[قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ] لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُطِيقَةِ.
[قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ قَذَفَهُ بِأَنْ فُعِلَ بِهِ] أَيْ إنْ كَانَ مُطِيقًا
[قَوْلُهُ: فِي قَذْفٍ] أَيْ لِغَيْرِهِ بِزِنًا أَوْ نَفْيِ نَسَبٍ.
[قَوْلُهُ: وَلَا فِي وَطْءٍ] أَيْ حَصَلَ مِنْ الصَّبِيِّ فِي صَبِيَّةٍ أَوْ بَالِغٍ وَلَوْ فِي الصَّبِيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ بَالِغٍ تت.
[قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَى] أَيْ مِنْ كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَإِنْ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا.
[قَوْلُهُ: رَجُلًا] حُرًّا مُسْلِمًا، أَيْ أَوْ امْرَأَةً كَذَلِكَ وَلَوْ صَغِيرَيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ.
[قَوْلُهُ: نَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ] أَيْ لَا مِنْ عَمِّهِ.
[قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْحَدُّ] إذَا كَانَ نَسَبُهُ مَعْلُومًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفِ النَّسَبِ كَالْمَنْبُوذِ يَرْمِيهِ بِنَفْيِ النَّسَبِ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزِّنَا أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ أَوْ يَا مَنْفِيُّ مِمَّا يَقْتَضِي نَفْيَ نَسَبِهِ عَنْ مُطْلَقِ أَبٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَبْذِهِ كَوْنُهُ وَلَدَ زِنًا.
[قَوْلُهُ: وَفِي التَّعْرِيضِ الْحَدُّ] إنْ أَفْهَمَ الرَّمْيَ بِالزِّنَا أَوْ نَفْيَ النَّسَبِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ كَمَا إذَا نَسَبَهُ لِعَمِّهِ. [قَوْلُهُ: نَحْوُ مَا أَنَا بِزَانٍ] أَيْ فَالْقَائِلُ غَرَضُهُ أَنْتَ زَانٍ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظٍ مَوْضُوعٍ لِضِدِّهِ أَيْ لِمُنَافِيهِ وَهُوَ مَا أَنَا بِزَانٍ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ الضِّدُّ اصْطِلَاحًا ثُمَّ إنَّ تَفْسِيرَ التَّعْرِيضِ بِهَذَا قُصُورٌ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالتَّعْرِيضُ خِلَافُ التَّصْرِيحِ.
[قَوْلُهُ: قِيلَ يُغَلَّبُ إلَخْ] لَعَلَّ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ مَا لَمْ يَظْهَرْ إرَادَةُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْ ظُهُورِ إرَادَةِ الثَّانِي إلْحَاقُ الْهَاءِ أَيْ قَوْلُهُ: يَا حِمَارَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْقَذْفِ فَيُحَدُّ لِجَرَيَانٍ عَنْ عَوَامِّ مِصْرَ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ
[قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا لُوطِيُّ] أَيْ وَكَانَ الْمَقُولُ لَهُ عَفِيفًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ