الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمْ لَا
(وَلَا يُنْقَدُ) بِشَرْطٍ (فِي كِرَاءِ أَرْضٍ غَيْرِ مَأْمُونَةِ) الرَّيِّ (قَبْلَ أَنْ تُرْوَى) لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدٍ أَوْ بِنَقْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ لَجَازَ النَّقْدُ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ عَقَّبَهَا بِ
الْجَوَائِحِ
جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَالْبَرْدِ وَالرِّيحِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا، وَأَحْرَى فِي الْجَوَازِ تَسَاوِيهِمَا قَالَهُ تت وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَتَسَاوَيَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَاسُ عَلَى هَذَا بَاقِي مَا يَزِيدُ فِيهِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَةً وَعَشْرَةً وَهَكَذَا قَالَهُ عج.
[قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمْ لَا] أَقُولُ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا فَرَضَ مُقَاوَمَةَ الْبَذْرِ لِلْعَمَلِ أَوْ الْقُرْبِ لَزِمَ أَنَّ الْأَرْضَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً.
تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فُسِخَتْ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْعَمَلِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ بِهِ فَإِنْ تَكَافَئَا عَمَلًا أَيْ وَقَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي قَدْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادُّوا غَيْرَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَذْرِهِ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ أَرْضِهِ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ، فَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا وَكَانَ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ إمَّا أَرْضٌ وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ بَذْرٌ وَالْأَرْضُ مِنْ الْآخَرِ فَالزَّرْعُ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَمَكِيلَةُ الْبَذْرِ لِصَاحِبِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ الْبَقَرِ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْبَقَرُ مِنْ عِنْدِهِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بَذْرٍ أَوْ بَقَرٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ حَيْثُ وَقَعَتْ فَاسِدَةً، وَحَاصِلُهَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ وَالْبَقَرَ وَعَلَى الْآخَرِ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَلَهُ مِنْ الزَّرْعِ جُزْءٌ كَرُبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَتَكُونُ صَحِيحَةً إنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَتَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَتَى شُرِطَ عَلَيْهِ أَزْيَدُ مِنْ الْحَرْثِ فَسَدَتْ، وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْحَرْثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحِفْظِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ التِّبْنِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.
[قَوْلُهُ: غَيْرِ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ] أَيْ كَأَرْضِ الْمَطَرِ وَأَرْضِ الْعَيْنِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا إلَخْ] أَيْ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ تُرْوَى فَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ ثَمَنًا، وَبِصَدَدِ أَلَّا تُرْوَى فَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ سَلَفًا [قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ] فَإِنْ قُلْت: إنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ النَّقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ قُلْت: نَعَمْ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ] أَيْ كَأَرْضِ النِّيلِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَحْرِ الشَّدِيدَةِ الِانْخِفَاضِ، وَكَأَرْضِ الْمَطَرِ فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ فَيَجُوزُ عَقْدُ الْكِرَاءِ فِيهَا عَلَى النَّقْدِ وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ كَرَائِهَا وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَالثَّلَاثِينَ سَنَةً.
وَأَمَّا الَّتِي رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ تَحَقَّقَ رَيُّهَا وَتَمَكَّنَ الْمُكْتَرِي مِنْ زَرْعِهَا فَيَجِبُ نَقْدُ الْكِرَاءِ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَأْجِيلُ الْكِرَاءِ وَإِلَّا عُمِلَ بِالشَّرْطِ وَالْمَغْمُورَةُ بِالْمَاءِ وَيَنْدُرُ انْكِشَافُهَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى تَقْدِيرِ انْكِشَافِهَا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا. وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ انْكِشَافُهَا عَادَةً فَلَا يَجُوزُ عَقْدُ كِرَائِهَا حَتَّى تَنْكَشِفَ بِالْفِعْلِ [قَوْلُهُ: لَجَازَ النَّقْدُ] أَيْ شَرْطُ النَّقْدِ [قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ أَرْضَ الْمَطَرِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ قُرْبَ إبَّانِهَا، وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا حَتَّى تُرْوَى، وَلَا حَاجَةَ إلَى جَلْبِ تَمَامِ كَلَامِهِ
[الْجَوَائِح]
[قَوْلُهُ: جَمْعُ جَائِحَةٍ] بِيَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ ثُمَّ حَاءٍ
وَالْجَيْشِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ السَّارِقُ جَائِحَةً لِأَنَّهُ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ لَوْ عُلِمَ بِهِ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السَّارِقَ جَائِحَةٌ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ تَكُونُ الْجَائِحَةُ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةَ وَالْجَيْشَ وَالسَّارِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَلَهَا شُرُوطٌ مِنْهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(وَمَنْ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى (ثَمَرَةً) مِنْ أَيِّ الثِّمَارِ دُونَ أَصْلِهَا بَعْدَ الزَّهْوِ قَبْلَ كَمَالِ طِِيبِهَا (فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ فَأُجِيحَ بِبَرْدٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ الْحَجَرُ النَّازِلُ مَعَ الْمَطَرِ وَذَكَّرَ الْفِعْلَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى (أَوْ) أُجِيحَ بِ (جَرَادٍ أَوْ جَلِيدٍ) وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ فِي زَمَانِ الْبَرْدِ لَهُ لَمَعَانٌ كَالزُّجَاجِ (أَوْ) أُجِيحَ بِ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ كَالثَّلْجِ وَالرِّيحِ دَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ الْجَيْشُ وَالسَّارِقُ (فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي قَدْرُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ) لِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا بَاعَ الْمَرْءُ الثَّمَرَةَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الضَّمَانُ» .
وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ (وَ) أَمَّا (مَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ) أُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
مُهْمَلَةٍ تَحْقِيقٌ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: مَا أَتْلَفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ قَوْلُهُ: مِنْ مَعْجُوزٍ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَقَوْلُهُ قَدْرًا مَفْعُولُ أَتْلَفَ وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ حَتَّى يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا إلَّا أَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا شَرْطُ الثُّلُثِ وَأَطْلَقَ فِي الثَّمَرِ ظَاهِرُهُ أَيَّ تَمْرٍ كَانَ وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ كَالْبُقُولِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي قَدْرِهَا.
[قَوْلُهُ: مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ] أَيْ أَنَّ لَوْ عَلِمَ بِهِ [قَوْلُهُ: كَالْبَرْدِ] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ وَكَالْحَرِّ وَقَوْلُهُ: وَالْجَيْشُ أَيْ الْكَثِيرُ [قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ] فِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ حَكَى الْخِلَافَ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ أَوْ وَسَارِقٍ خِلَافٌ [قَوْلِهِ: وَالسَّارِقُ] مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ السَّارِقُ وَإِلَّا فَلَا، وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مُعْدَمًا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْأَظْهَرُ فِي عُدْمِهِ غَيْرُ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبِ أَنَّهُ جَائِحَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ [قَوْلُهُ: وَلَهَا شُرُوطٌ إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَلَهَا شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَيْعٍ وَأَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ قَدْ بَقِيَتْ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَأَنْ تَكُونَ بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَأَنْ تَكُونَ مِمَّا أُجِيحَ الثُّلُثُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ.
فَقَوْلُهُ هُنَا مِنْهَا مَا أَشَارَ إلَخْ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا الثَّالِثُ لِقَوْلِهِ فِي التَّحْقِيقِ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَرَةِ بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَأُخِذَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْإِرَادَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا، وَالْأُخْرَى أَنْ تُشْتَرَى الثَّمَرَةُ مُفْرَدَةً ثُمَّ يُشْتَرَى الْأَصْلُ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يَظْهَرْ لِي أَخْذُهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: دُونَ أَصْلِهَا] الصُّوَرُ أَرْبَعٌ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَوَّلًا دُونَ أَصْلِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْأُصُولَ ثَانِيًا، فَهَاتَانِ فِيهِمَا الْجَائِحَةُ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ الْأَصْلَ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الثِّمَارَ فَهَاتَانِ لَا جَائِحَةَ فِيهِمَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ دُونَ أَصْلِهَا أَيْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَوَّلًا دُونَ أَصْلِهَا فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوَّلًا [قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّهْوِ] أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ بِيعَتْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى شَرْطِ الْجَذِّ، أَيْ وَحَصَلَتْ الْجَائِحَةُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُجَذُّ فِيهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا عَلَى عَادَتِهَا.
[قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ] أَيْ وَالرَّاءِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَجَرُ] أَيْ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْحَجَرَ لَا أَنَّهُ حَجَرٌ [قَوْلُهُ: وَأُجِيحَ بِجَرَادٍ] جَمْعُ جَرَادَةٍ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْبَقَرَةِ، سُمِّيَ جَرَادًا لِأَنَّهُ يُجَرِّدُ الْأَرْضَ بِأَكْلِ مَا عَلَيْهَا.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ] أَيْ يَجْمُدُ بَعْدَ نُزُولِهِ [قَوْلُهُ: فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلُثِ] وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مُلَفَّقًا مِنْ صَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ.
[قَوْلُهُ: وَقَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ] الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِقَيْدِ ذَهَابِ الثُّلُثِ فَمُقَابِلُهُ مَا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَضْعِهَا مُطْلَقًا، وَمَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ عَدَمِ وَضْعِهَا مُطْلَقًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مُقَابِلَ الْكَثِيرِ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ طَائِفَتَانِ.
وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَيْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُوَطَّأِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِدُونِ قَيْدِهِ فَيَكُونُ مُقَابِلُ الْكَثِيرِ فِرْقَةً وَاحِدَةً تَقُولُ بِعَدَمِ الْوَضْعِ مُطْلَقًا وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُوَطَّأِ وَحُرِّرَ.
ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ لِوَضْعِ الْجَائِحَةِ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْعٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَحْضًا احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَهْرًا فَإِنَّهَا إذَا أُجِيحَتْ لَا قِيَامَ لَهَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُشْتَرَاةً مُنْفَرِدَةً عَنْ أَصْلِهَا كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامَهُ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَاةً مَعَ أَصْلِهَا فَإِنَّهَا لَا جَائِحَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُبْقَاةً عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا.
ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْلُغَ مَا أُجِيحَ الثُّلُثَ لَا أَقَلَّ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْمِيَ بَعْضَ الثَّمَرَةِ وَيَأْكُلَ الطَّيْرُ مِنْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْمُبْتَاعُ عَلَى إصَابَةِ الْيَسِيرِ وَالْيَسِيرُ الْمُحَقَّقُ مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَمُرَادُهُ بِالثُّلُثِ: ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ لَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ إنَّمَا هِيَ نُقْصَانُهَا وَفَسَادُهَا لَا رُخْصُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ لَمْ تُصِبْهَا آفَةٌ سِوَى رُخْصِهَا فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ بِالثُّلُثِ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ سَبَبُ الْجَائِحَةِ غَيْرَ الْعَطَشِ، أَمَّا إذَا كَانَ سَبَبُهَا الْعَطَشَ فَلَا تَحْدِيدَ.
بَلْ يُوضَعُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا كَانَتْ تُشْرَبُ مِنْ الْعُيُونِ أَوْ مِنْ السَّمَاءِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الْجَائِحَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَلَوْ اشْتَرَطَ إسْقَاطَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ. تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: لَوْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ بِأَنْ يَقُولَهُ: خُذْ ثَمَنَك وَرُدَّ لِي ثَمَرِي وَكَذَا لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا أُجِيحَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: خُذْ ثَمَرَك وَارْدُدْ عَلَيَّ ثَمَنِي وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا فَسَدَ إنْ كَانَ الثُّلُثَ
ــ
[حاشية العدوي]
[قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْعٍ] وَلَوْ مِنْ عَرِيَّتِهِ وَصُورَتُهَا أَعْرَى شَخْصًا مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِخِرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ عَنْهُ مِنْ الْخِرْصِ.
[قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَهْرًا] أَيْ وَلَا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ [قَوْلُهُ: لَا قِيَامَ لَهَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] هَذَا خِلَافُ مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَدْفُوعَةَ مَهْرًا فِيهَا الْجَائِحَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ] يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَرِيحًا وَإِنْ فُهِمَ بِالْإِرَادَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَاةً مَعَ أَصْلِهَا] أَيْ أَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ فَلَا جَائِحَةَ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا جَائِحَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ بِثُبُوتِهَا إنْ عَظُمَ خَطَرُهَا قَالَهُ أَصْبَغُ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الْجَائِحَةِ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، فَقِيلَ: بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ وَقِيلَ بِعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُبْقَاةً عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ إلَخْ] أَيْ فَإِذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا.
حَاصِلُهُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهَا الْجَائِحَةَ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ، وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُوضَعُ إلَّا إذَا بَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ سَحْنُونًا أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا الْجَارِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ.
[قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ] أَيْ فَأَكْثَرَ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَوَائِحَ لِتَكَرُّرِهَا بَعْدَ الْمُشْتَرِي كَالدَّاخِلِ عَلَى ذَلِكَ وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَهَابِ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ ذَهَابُ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَتْ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِذَا أَذْهَبَ التَّعْيِيبُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ [قَوْلُهُ: لَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ] فَإِذَا كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَلَا جَائِحَةَ وَلَوْ سَاوَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْأَقَلِّ نِصْفَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ [قَوْلُهُ: وَفَسَادُهَا] أَيْ تَغَيُّرُهَا وَتَعِيبُهَا وَإِنْ لَمْ تَهْلِكْ لَكِنْ فِي ذَهَابِ الْعَيْنِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ، وَفِي التَّعْيِيبِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ.
[قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ سَبَبُهَا الْعَطَشَ إلَخْ] وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي وَضْعِ جَائِحَةِ الْعَطَشِ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ بَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا، وَأَنْ تَكُونَ اُشْتُرِيَتْ مُفْرَدَةً أَمْ لَا، وَيَجْرِي هَذَا فِي الْبُقُولِ أَيْضًا لَكِنْ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِفْرَادُ كَوَرَقِ التُّوتِ قَالَهُ عج [قَوْلُهُ: بَلْ يُوضَعُ