المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الغصب وما يتعلق به] - حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني - جـ ٢

[العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي الْجِهَادِ]

- ‌[الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدُوِّ]

- ‌بَابٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُور]

- ‌[الْأَيْمَانِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْكَفَّارَةُ) فِي الْيَمِينِ

- ‌[النُّذُور وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌ تَكَرُّرِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِتَكَرُّرِ الْيَمِينِ

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاح]

- ‌ الصَّدَاقُ

- ‌[الْوِلَايَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ

- ‌ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ

- ‌ الْأَنْكِحَةَ الْفَاسِدَةَ

- ‌[حُكْمَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ]

- ‌ مُوجِبَ النَّفَقَةِ

- ‌نِكَاحُ التَّفْوِيضِ

- ‌[اخْتِلَاف دِين الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا

- ‌ شُرُوطِ الْوَلِيِّ

- ‌[الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[أَقْسَام الطَّلَاقَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ]

- ‌ الرَّجْعَةِ

- ‌ الْخُلْعِ

- ‌[أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌ صِفَةُ اللِّعَانِ

- ‌[أَحْكَامٍ اللِّعَان]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَنَفَقَةِ الْمُطَلَّقَة]

- ‌[حُكْم الْإِحْدَادُ]

- ‌[أَحْكَام الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[نَفَقَة الْمُطَلَّقَة]

- ‌[أَحْكَام الرَّضَاعَة]

- ‌[أَحْكَام الْحَضَانَةُ]

- ‌[بَاب النَّفَقَة]

- ‌ بَابٌ فِي الْبُيُوعِ

- ‌[الربا وَأَنْوَاعه وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فِي الْبَيْع]

- ‌[خِيَار النَّقِيصَة]

- ‌ خِيَارِ التَّرَوِّي

- ‌ حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ

- ‌[تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ]

- ‌ الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ الْأَجَلِ

- ‌ تَعْجِيلِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ

- ‌[بَيْع الثمر قَبْل بدو صلاحه]

- ‌[مَسَائِل مُتَنَوِّعَة فِي الْبَيْع]

- ‌[السَّلَم وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ

- ‌ بَيْعِ الْجُزَافِ

- ‌[سَوْم الْإِنْسَان عَلَيَّ سَوْم أخيه]

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع]

- ‌[الْإِجَارَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْجَعَالَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْكِرَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الشَّرِكَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ أَحْكَام]

- ‌[أَرْكَان الشَّرِكَة]

- ‌[أَقْسَام الشَّرِكَة]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْجَوَائِحِ

- ‌الْعَرَايَا

- ‌ بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[التَّدْبِير وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الْكِتَابَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَام الْعِتْق وَالْوَلَاء]

- ‌بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ

- ‌[بَاب الْهِبَة وَالصَّدَقَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[مَطْلَبُ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَارِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَدِيعَة]

- ‌[أَحْكَام اللُّقَطَة]

- ‌[الْغَصْب وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْمُثْبِتِ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْحُدُود] [

- ‌[أَحْكَام الْقَسَامَة]

- ‌قَتْلُ الْغِيلَةِ)

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[الدِّيَة فِي النَّفْس]

- ‌ دِيَةَ الْأَعْضَاءِ

- ‌[دِيَة الْجِرَاحَات]

- ‌[عَلَيَّ مِنْ تجب الدِّيَة]

- ‌[كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[مِنْ يَقْتُلُونَ وجوبا]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌حَدَّ الْقَذْفِ

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[حَدّ الشُّرْب]

- ‌[كَيْفِيَّة إقَامَة الْحَدّ]

- ‌[حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ]

- ‌[الأقضية وَأَحْكَامهَا]

- ‌[أَحْكَام الشَّهَادَات]

- ‌[مَسَائِل فِي الْوَكَالَة]

- ‌[أَحْكَام الصُّلْح]

- ‌ مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ

- ‌[أَحْكَام الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[أَحْكَام الْوَصِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْحِيَازَةِ]

- ‌[بَاب الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالسَّبَبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ

- ‌[مِنْ يحجب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات الْأَشِقَّاء]

- ‌ حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ

- ‌ مِيرَاثِ الْجَدَّاتِ

- ‌[مِيرَاث الْجَدّ]

- ‌[مَسْأَلَة المعادة]

- ‌[مَا يَرِثُهُ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ]

- ‌ الْعَوْلِ

- ‌ الْمَسْأَلَةِ الْغَرَّاءِ

- ‌[بَابُ فِي بَيَانِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَجُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ الْفِطْرَةِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ السَّلَامِ]

- ‌ بَابٌ فِي التَّعَالُجِ]

- ‌ بَابٌ فِي الرُّؤْيَا]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[الغصب وما يتعلق به]

طِبِّهِ، وَالْمُؤَدِّبِ إذَا ضَرَبَ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ وَنَشَأَ مِنْهُ فَسَادٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي إذَا حَدَّ حَدًّا وَنَشَأَ مِنْهُ فَسَادٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا خَتَمَ بِهِ التَّرْجَمَةَ وَهُوَ الْغَصْبُ، وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٍ، وَحُكْمُهُ الْحُرْمَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» . وَالْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ.

وَمِنْ أَحْكَامِهِ الضَّمَانُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ لِمَا غَصَبَ) الْقَرَافِيُّ: وَهُوَ أَيْ الْغَاصِبُ كُلُّ آدَمِيٍّ يَتَنَاوَلُهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ» وَهُوَ عَامٌّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْغَصْبِ إنْ فَاتَ الْمَغْصُوبُ (فَإِنْ) لَمْ يَفُتْ (رَدَّ) الْغَاصِبُ (ذَلِكَ) الْمَغْصُوبَ (بِحَالِهِ) إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهِ وَلَمْ تَحِلَّ أَسْوَاقُهُ (فَلَا شَيْءَ) أَيْ لَا قِيمَةَ (عَلَيْهِ) وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْأَدَبُ وَالتَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ

ــ

[حاشية العدوي]

كَالْبَيْطَارِ] أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ حَيْثُ فَعَلَ كُلَّ الْمَطْلُوبِ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ

[قَوْلُهُ: فِي حَالِ عِلَاجِهِ] احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ حَالِ عِلَاجِهِ فَهُوَ مَحْضُ تَعَدٍّ فَتَأَمَّلْ

[الْغَصْب وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

[قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ] وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا

[قَوْلُهُ: أَخْذُ مَالٍ] مُخْرِجٌ لِأَخْذِ الْحُرِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ مَالًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْآدَمِيِّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ: قَهْرًا حَالَ مُقَارَنَةٍ مُخْرِجٌ لِلْخِيَانَةِ وَالِاخْتِلَاسِ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَهْرَ فِيهِمَا إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدُ لَا حَالَ الْأَخْذِ، وَالْخَائِنُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي جَهْرَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً، وَالْمُخْتَلِسُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي خُفْيَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً. وَقَوْلُهُ: تَعَدِّيًا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا أَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمُحَارِبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَهْرًا لَكِنَّهُ لَيْسَ تَعَدِّيًا، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ تَشْمَلُ الْحِرَابَةَ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَخْرَجَهَا لِأَنَّهَا أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْفَوْتُ فَافْتَرَقَا إلَخْ.

أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَصْدُقُ عَلَى أَخْذِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ لِأَنَّ أَخْذَهَا يُقَالُ لَهُ تَعَدٍّ لَا غَصْبٌ.

[قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ] أَيْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]

[قَوْلُهُ: يُطَوَّقُهُ] أَيْ بِأَنْ تَمْتَدَّ عُنُقُهُ حَتَّى يُسْلَكَ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: مِنْ سَبْعٍ لِأَنَّ غَصْبَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ الْعُلْيَا غَصْبٌ لِمَا حَاذَاهُ مِمَّا تَحْتَهَا

[قَوْلُهُ: أَرَضِينَ] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَدْ تُسَكَّنُ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُجْعَلُ الْأَرْضُ فِي عُنُقِهِ كَالطَّوْقِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ شَارِحُ الْجَامِعِ

[قَوْلُهُ: وَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ إلَخْ] أَيْ آيِلٌ لِلضَّمَانِ لَا أَنَّهُ ضَامِنٌ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، فَإِنْ رَدَّ. [قَوْلُهُ: كُلُّ آدَمِيٍّ يَتَنَاوَلُهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ] خَرَجَ أَخْذُ الْحَرْبِيِّ مَالَ الْمُسْلِمِ قَهْرًا فَلَا يُقَالُ لَهُ غَصْبٌ شَرْعًا.

[قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ] دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ لِمَا غَصَبَ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْهُ أَيْ أَخَذَتْهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ مُلْزَمَةٌ بِدَفْعِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ وَالْمُرَادُ ذِي الْيَدِ.

[قَوْلُهُ: وَهُوَ عَامٌّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ] أَيْ مِنْ كُلِّ آدَمِيٍّ تَنَاوَلَهُ إلَخْ

[قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْغَصْبِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ يَضْمَنُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ زَمَنٍ غَاصِبٌ

[قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفُتْ رُدَّ إلَخْ] تَقْدِيرُهُ لَمْ يَفُتْ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْطَ مَحْذُوفٌ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: رُدَّ هُوَ الْجَوَابُ وَحِينَئِذٍ يَخْلُو قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا فَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ عَاطِفًا مَحْذُوفًا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ وَرُدَّ إلَخْ.

[قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِلَّ أَسْوَاقُهُ] الْمُعْتَمَدُ أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَا تُعْتَبَرُ فَهِيَ كَالْعَدَمِ فَلَا يَأْخُذُ رَبُّ السِّلْعَةِ إلَّا سِلْعَتَهُ

ص: 284

مِنْ إثْمِ الِاغْتِصَابِ

(وَإِنْ تَغَيَّرَ) الْمَغْصُوبُ بِنَقْصٍ فِي ذَاتِهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ حَالَةَ كَوْنِهِ (فِي يَدَيْهِ) أَيْ يَدَيْ الْغَاصِبِ (فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ بِنَقْصِهِ) مِنْ غَيْرِ أَرْشِ الْعَيْبِ (أَوْ تَضْمِينِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (الْقِيمَةَ) يَوْمَ الْغَصْبِ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ) فِي الْمَغْصُوبِ (بِتَعَدِّيهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (خُيِّرَ) الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (أَيْضًا فِي أَخْذِهِ وَأَخْذِ) أَيْ مَعَ أَخْذِ (مَا نَقَصَهُ) ك: أَوْ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي.

وَقَالَ ج: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ التَّعَدِّي لَا مِنْ بَابِ الْغَصْبِ، وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ خَرَقَ ثَوْبًا مَثَلًا فَأَفْسَدَهُ إفْسَادًا كَثِيرًا أَنَّ رَبَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ وَأَخْذِ مَا نَقَصَهُ أَوْ أَخْذِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: إنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ أَوْ أَخْذُهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَهُ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ) ك: فِي بَعْضِ النَّسْخِ أَيْضًا وَهُوَ وَهَمٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا حَصَلَ فِي الْمَغْصُوبِ نَقْصٌ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ فَلَمْ يَذْكُرْهُ مِثَالُهُ أَنْ يَغْصِبَ ثَوْبًا فَيَصْبُغُهُ فَرَبُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَبَيْنَ أَخْذِ

ــ

[حاشية العدوي]

فَقَطْ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ

[قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْأَدَبُ] بِمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ تَأْدِيبُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا وَيُسْجَنُ لِحَقِّ اللَّهِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَأَدَبُ الصَّبِيِّ لِأَجْلِ الْفَسَادِ فَقَطْ لَا لِأَجْلِ التَّحْرِيمِ، كَمَا يُؤَدَّبُ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ تَهْذِيبًا لِلْأَخْلَاقِ، وَيُؤَدَّبُ الْغَاصِبُ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ.

[قَوْلُهُ: وَالِاسْتِغْفَارُ] عَطْفُ مُرَادِفٍ إذْ الْفُقَهَاءُ إذَا أَطْلَقُوا الِاسْتِغْفَارَ مُرَادُهُمْ التَّوْبَةُ.

[قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَغْصُوبُ] أَيْ تَعَيَّبَ وَقَوْلُهُ: الْمَغْصُوبُ أَيْ الْمُقَوَّمُ قَالَهُ عج، أَيْ إذَا تَعَيَّبَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا كَمَا إذَا غَصَبَ أَمَةً قَائِمَةَ الثَّدْيَيْنِ فَانْكَسَرَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. وَقَوْلُ عج: أَيْ الْمُقَوَّمُ احْتِرَازًا مِنْ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ إذَا عَيَّبَهُ وَمِثْلُهُ إذَا أَتْلَفَهُ فَإِنْ يَضْمَنْ مِثْلَهُ وَلَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ وَقْتَ الْغَصْبِ غَالِيًا وَوَقْتَ الْقَضَاءِ بِهِ رَخِيصًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا وَأَرَادَ بِهِ أَخْذَهُ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ.

[قَوْلُهُ: أَوْ تَضْمِينُهُ] أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّ خُيِّرَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ.

[قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ] أَيْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّغَيُّرَ مُوجِبٌ لِذَلِكَ التَّخْيِيرِ، وَلَوْ كَانَ تَغَيُّرُ سُوقٍ إلَخْ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَغْوٌ

[قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْمَغْصُوبِ بِتَعَدِّيهِ] يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ.

وَقَوْلُهُ: بِتَعَدِّيهِ أَيْ الْغَاصِبِ أَيْ بِفِعْلِهِ وَلَوْ خَطَأً لِأَنَّهُ كَالْعَمْدِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ احْتِرَازًا مِنْ تَعَدِّي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ رَبَّ الشَّيْءِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ وَيَتْبَعَ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يَأْخُذَ شَيْأَهُ، وَيَتْبَعَ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْؤُهُ وَاتِّبَاعُ الْغَاصِبِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ.

[قَوْلُهُ: يَوْمَ التَّعَدِّي] أَرَادَ بِهِ الْغَصْبَ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْغَصْبِ لَا فِي التَّعَدِّي

[قَوْلُهُ: وَقَالَ ج هَذِهِ إلَخْ] قَالَ تت: وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِتَعَدِّيهِ لِلْغَاصِبِ كَمَا قَرَّرْنَا، وَعَلَى مَا ذَكَرَ يَعُودُ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ اهـ.

[قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ خَرَقَ ثَوْبًا مَثَلًا] وَمِنْ ذَلِكَ إذَا قَطَعَ ذَنَبَ دَابَّةٍ شَخْصٌ ذُو هَيْئَةٍ وَمُرُوءَةٍ كَقَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا أَوْ قَطَعَ طَيْلَسَانَهُ فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّعَدِّي أَوْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ وَمَا نَقَصَ.

[قَوْلُهُ: إفْسَادًا كَثِيرًا إلَخْ] هُوَ مَا أَفَاتَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ.

[قَوْلُهُ: فِي أَخْذِهِ وَأَخْذِ إلَخْ] أَيْ فَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ يُقَالُ: مَا قِيمَتُهُ مَعِيبًا بِمَا أَحْدَثَهُ الْمُتَعَدِّي؟ فَيُقَالُ: ثَمَانِيَةٌ فَيَأْخُذُ مِنْ الْمُتَعَدِّي دِرْهَمَيْنِ أَوْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَيَتْرُكُهُ لِلْمُتَعَدِّي.

[قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَسِيرِ] أَيْ فَإِنَّ الْيَسِيرَ فِي بَابِ التَّعَدِّي لَا يُوجِبُ تَخْيِيرًا إنَّمَا لِرَبِّهِ أَخْذُ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ فِي بَابِ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لِرَبِّهِ أَخْذَ الْقِيمَةِ إنْ شَاءَ وَالْيَسِيرُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُفِتْ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَمَا إذَا تَعَدَّى عَلَى بَقَرَةٍ شَخْصٌ فَفَعَلَ بِهَا فِعْلًا أَذْهَبَ بِهِ لَبَنَهَا لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُرَادُ لِغَيْرِ اللَّبَنِ.

[قَوْلُهُ: وَعَنْ أَشْهَبَ إلَخْ] ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ وَهَمٌ] أَيْ لَفْظٌ أَيْضًا وَهَمٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ غَلَطٌ

[قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ] أَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَا زِيَادَةٌ وَلَا نَقْصٌ، وَأَمَّا لَوْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ فَإِنَّهُ يَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ السَّمَاوِيِّ فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ شَيْءٍ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ سَالِمًا مِنْ هَذَا

ص: 285

الثَّوْبِ، ثُمَّ إذَا أَخَذَهُ دَفَعَ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ الصَّبْغِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ

. ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ لِمَنْ هِيَ فَقَالَ: (وَلَا غَلَّةَ لِلْغَاصِبِ وَيَرُدُّ مَا أَكَلَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ انْتَفَعَ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ رَدِّ الْغَلَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَبْعًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ وَابْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ ك: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ اخْتِصَاصُ الضَّمَانِ بَغْلَةِ الرِّبَاعِ دُونَ الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

وَقَالَ ق: قَالَ فِي الْكِتَابِ: يَرُدُّ الْغَاصِبُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ ثَمَرَةٍ أَوْ نَسْلِ حَيَوَانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ، فَإِنْ أَكَلَهُ فَمِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (الْحَدُّ إنْ) ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهُ (وَطِئَ الْأَمَةَ) لِأَنَّهُ زَانٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ أَلْبَتَّةَ (وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِرَبِّ الْأَمَةِ) لِأَنَّ كُلَّ وَلَدٍ نَشَأَ عَنْ زِنًا أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الْمِلْكِ. ع: " اُنْظُرْ هَذِهِ الْإِضَافَةَ وَصَوَابُهُ لَوْ قَالَ وَلَدُهَا رَقِيقٌ إذْ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا

(وَلَا يَطِيبُ لِغَاصِبِ الْمَالِ رِبْحُهُ حَتَّى يَرُدَّ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى رَبِّهِ) ك: يَعْنِي إذَا غَصَبَ مَالًا فَاتَّجَرَ فِيهِ وَنَمَا فِي يَدَيْهِ وَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ، كَمَا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِكَوْنِهِ نَشَأَ عَنْ مَالٍ لَمْ يَطِبْ قَلْبُ صَاحِبِهِ بِتَقَلُّبِهِ فِيهِ، فَإِذَا رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى وَجْهِهِ وَاسْتَحَلَّ مِنْ رَبِّهِ جَازَ لَهُ وَطَابَ بِطِيبِ نَفْسِ رَبِّ الْمَالِ (وَلَوْ تَصَدَّقَ) الْغَاصِبُ (بِالرِّبْحِ كَانَ أَحَبَّ

ــ

[حاشية العدوي]

النَّقْصِ.

[قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ إلَخْ] أَيْ يَرُدُّ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَ مَا أَكَلَ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْتَفَعَ أَيْ قِيمَةُ مَا انْتَفَعَ أَيْ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي انْتَفَعَ بِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الذَّاتَ الْمَغْصُوبَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ عُطِّلَ فَلَا يَغْرَمُ لِلْمَغْصُوبِ شَيْئًا كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا وَالدَّابَّةِ يَحْبِسُهَا وَالْأَرْضِ يُبَوِّرُهَا وَالْعَبْدِ لَا يَسْتَخْدِمُهُ هَذَا فِي غَصْبِ الذَّاتِ، وَأَمَّا لَوْ غَصَبَ الْمَنْفَعَةَ وَيُقَالُ لَهُ التَّعَدِّي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ ذَا الْمَنْفَعَةَ بَلْ عَطَّلَهُ.

[قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى، فَحَاصِلُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ مَا غَصَبَهُ مِنْ رَقَبَةِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ أَكْرَاهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ وَمُحَصِّلُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ زَرَعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَضْمَنُ فِي الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ أَوْ أَكْرَى، وَأَمَّا مَا نَشَأَ عَنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ مِنْ صَدَقَاتِ الْغَلَّةِ، فَلِمُلَخَّصِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكِهِ قُلْت: وَنَقَلَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِيمَا لَمْ يَكُنْ نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامِ الْأَقْفَهْسِيِّ وَالْفَاكِهَانِيِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ قُلْت: وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي غَلَّةِ مَاعُونٍ وَنَحْوِهِ فَهَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْحَيَوَانِ أَوْ الرِّبَاعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الرِّبَاعِ وَحَرِّرْ.

[قَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ] لَيْسَ هَذَا الْمَقُولُ هُوَ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ ظَاهِرٌ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ فَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ لَا عَلَى رَبِّ الْمَغْصُوبِ وَلَا فِي غَلَّتِهِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهِيَ الْغَلَّةُ الَّتِي لَا تَكُونُ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكٍ كَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَالثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ وَكِرَاءِ الرِّبَاعِ وَالْعَقَارِ.

وَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْغَاصِبِ وَهِيَ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكِ الْحَيَوَانِ فِي الِاسْتِخْدَامِ مَثَلًا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا رُجُوعٌ لِأَنَّهَا لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَصَارَ مُحَصَّلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا غَلَّةٌ لَمْ تَنْشَأْ عَنْ تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ فَقَدْ ضَاعَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهَا غَلَّةٌ تَنْشَأُ عَنْ تَحْرِيكٍ فَهِيَ لَهُ أَنْفَقَ أَوْ لَمْ يُنْفِقْ كَأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ تِلْكَ الدَّابَّةُ مِنْ كَلَأٍ مَثَلًا

[قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكَلَهُ فَمِثْلُهُ] أَيْ إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَعُلِمَتْ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ.

[قَوْلُهُ: اُنْظُرْ هَذِهِ الْإِضَافَةَ] أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَدُهُ

[قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ] أَيْ تَنَاوُلُ ذَلِكَ الرِّبْحِ مَكْرُوهٌ

[قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ نَشَأَ إلَخْ] هَذَا لَا يُنْتِجُ الْكَرَاهَةَ بَلْ يُنْتِجُ الْحُرْمَةَ وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ، فَيَكُونُ الرَّاجِحَ وَقَوْلُهُ: مِنْ رَبِّهِ أَيْ اسْتَحَلَّ الرِّبْحَ مِنْ رَبِّهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُطَابِقُ مُفَادَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مُفَادَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ أَحَلَّهُ أَمْ لَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ التَّادَلِيُّ، وَمُفَادُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ إلَّا إذَا أَحَلَّهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْإِحْلَالَ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ فِي طِيبِ الرِّبْحِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمُفَادِ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ

[قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِهِ] أَيْ صِفَتِهِ

[قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ] أَيْ بَعْدَ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ

[قَوْلُهُ: كَانَ أَحَبَّ] أَيْ

ص: 286

إلَى بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ) وَهُوَ أَشْهَبُ لَعَلَّ التَّصَدُّقَ بِهِ يَكُونُ كَفَّارَةً لِمَا اقْتَرَفَهُ مِنْ إثْمِ الْغَصْبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ:(وَفِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ الْغَصْبِ أَنَّهُ أَلَّفَ الْكِتَابَ فِي ذِهْنِهِ، وَتَأَمَّلَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الرُّبْعِ الرَّابِعِ فَقَالَ:

ــ

[حاشية العدوي]

مِنْ أَكْلِهِ

[قَوْلُهُ: يَكُونُ كَفَّارَةً] لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» .

فَإِنْ قِيلَ: نَدْبُ الصَّدَقَةِ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّهَا خَيْرٌ فَلَا مَفْهُومَ لِلرِّبْحِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَأَكُّدِ النَّدْبِ فِي حَقِّ هَذَا دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَغْصِبُ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ نَاجِي: دَلَّ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَطِيبُ إلَخْ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَصَدَّقَ إلَخْ. قَالَ: وَعَرَضْت هَذَا عَلَى شَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ فَاسْتَحْسَنَهُ اهـ.

قُلْت: وَجَعَلَ تت الْمَشْهُورَ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّهِ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ اهـ.

[قَوْلُهُ: وَتَأَمَّلْهُ] التَّأَمُّلُ قَبْلَ التَّأْلِيفِ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَتَأَمَّلْهُ عَلَى قَوْلِهِ أَلَّفَهُ إلَّا أَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا.

ص: 287