الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) أَمَّا الْوَلِيُّ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بَلْ فِي كَمَالِهِ وَلَا الرَّشِيدُ فَيَعْقِدُ السَّفِيهُ لِابْنَتَيْهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا تُزَوِّجْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَهَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِم وَابْنِ نَافِعٍ.
وَأَمَّا
الصَّدَاقُ
فَشَرْطُ صِحَّةٍ فِي الدُّخُولِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] وَأَمَّا الْإِشْهَادُ فَشَرْطُ صِحَّةٍ فِي الدُّخُولِ لَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَيُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيْ النِّكَاحِ الْعَدَالَةُ؛ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمَفْرُوضُ، وَلَوْ حُكْمًا، وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْوَلِيِّ اهْتِمَامًا بِهِ. وَقَوْلُهُ: وَصَدَاقٌ هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي، وَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ الصِّيغَةَ وَبَقِيَ الْمَحَلُّ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ الْخَالِيَانِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ وَالْعِدَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَتَرَكَ الْمَحَلَّ لِوُضُوحِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ، وَلَهُ شُرُوطُ كَمَالٍ، وَهُوَ الْإِشْهَادُ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ [قَوْلُهُ: وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ] أَيْ، وَلَا عَقْدَ نِكَاحٍ إلَّا بِوَلِيٍّ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِلْكٌ أَوْ أُبُوَّةٌ أَوْ تَعْصِيبٌ أَوْ إيصَاءٌ أَوْ كَفَالَةٌ أَوْ سَلْطَنَةٌ أَوْ ذُو إسْلَامٍ [قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ] أَيْ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حَلَالًا؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ [قَوْلُهُ: وَالْحُرِّيَّةُ] فَلَا يُزَوِّجُ الرَّقِيقُ ابْنَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ [قَوْلُهُ: وَالْبُلُوغُ] فَلَا يُزَوِّجُ الصَّبِيُّ أُخْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ [قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ]، وَقِيلَ بِاشْتِرَاطِهَا [قَوْلُهُ: وَلَا الرُّشْدُ] فَيُنْدَبُ كَوْنُهُ رَشِيدًا فَيَعْقِدُ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ عَلَى ابْنَتِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، فَلَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ اُسْتُحْسِنَ إطْلَاعُهُ عَلَيْهِ؛ لِيَنْظُرَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَهُوَ ذُو رَأْيٍ جَازَ إنْكَاحُهُ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ سَفَهَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُجْبِرًا، وَالْمُرَادُ بِذِي الرَّأْيِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَقْلٌ وَدِينٌ وَكَوْنُهُمَا لَهُ لَا يُنَافِي السَّفَهَ بِخِلَافِ ضَعِيفِ الرَّأْيِ يَعْقِدُ لِنَحْوِ ابْنَتِهِ: فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَقْدُهُ هَذَا كُلُّهُ فِي وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّمْيِيزُ وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ [قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] أَيْ، وَأَمَّا عِنْدَ أَشْهَبَ فَيَتَوَلَّى الْعَقْدَ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُهْمَلًا لَا وَصِيَّ عَلَيْهِ، وَلَا تَحْجِيرَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ رَأْيٌ، وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا، وَيَتَوَلَّى الْعَقْدَ وَلِيُّهُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ] أَيْ الْوَلِيُّ شَرْطُ صِحَّةٍ [قَوْلُهُ: وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا إلَخْ] مُطْلَقًا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا شَرِيفَةً كَانَتْ أَوْ دَنِيَّةً رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً أَمَةً أَوْ حُرَّةً أَذِنَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ. [قَوْلُهُ: فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ] ، وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ حَلَالًا، وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ [قَوْلُهُ: وَهَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ] هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا [قَوْلُهُ: رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ] فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ وَابْنُ نَافِعٍ بِغَيْرِهِ. .
[الصَّدَاقُ]
[قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَشَرْطُ صِحَّةٍ] أَيْ الصَّدَاقُ، وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ، وَهُوَ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ فَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنْ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا صَدَاقًا أَيْ فَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الدُّخُولُ عَلَى إسْقَاطَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي فَسْخَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْإِشْهَادِ] قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَقْدِ نَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ كُلِّ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ أَيْ فَلَمْ يُشْتَرَطْ الْإِشْهَادُ فَالشَّهَادَةُ كَافِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إشْهَادٌ [قَوْلُهُ:{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4]] أَيْ هِبَةً مِنْ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ.
[قَوْلُهُ: فَشَرْطُ صِحَّةٍ] أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ الدُّخُولُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ، وَوُجُودُهُ كَمَا نَصَّ الْفَاكِهَانِيُّ فِي مَحِلِّ الْعَقْدِ أَوْلَى [قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيْ النِّكَاحِ الْعَدَالَةُ]
وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ» الْحَدِيثَ. فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْعُدُولُ اسْتَكْثَرُوا مِنْ الشُّهُودِ كَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ.
وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ الصِّيغَةُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ، فَمِنْ الْوَلِيِّ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُكَ أَوْ زَوَّجْتُك وَمِنْ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. كَقَبِلْت أَوْ رَضِيتُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ، بَلْ لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَجَابَهُ الْوَلِيُّ صَحَّ.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ دُونَ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا) أَيْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (فِي الْعَقْدِ فَلَا يَبْنِي بِهَا حَتَّى يُشْهِدَا) وَفِي نُسْخَةٍ حَتَّى يُشْهِدَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ الزَّوْجُ فَلَوْ
ــ
[حاشية العدوي]
أَيْ عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَدَالَةُ لَا تُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ إلَّا وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ [قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ إلَخْ] تَمَامًا فِي التَّحْقِيقِ، وَهُوَ وَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. [قَوْلُهُ: اسْتَكْثَرُوا مِنْ الشُّهُودِ إلَخْ] نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ بُعْدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْلُ كَمَا قَالَهُ.
[قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ] أَيْ مَا ذَكَرَ وَفِي الْخَرَشِيِّ الْكَبِيرِ أَنَّ صِيغَةَ الْعَقْدِ مَعَ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْوَلِيُّ زَوَّجْت مِنْ فُلَانٍ، وَلَا يَقُولُ زَوَّجْت مِنْك وَلْيَقُلْ الْوَكِيلُ قَبِلْت مِنْك لِفُلَانٍ، وَإِنْ قَالَ قَبِلْت كَفِي إذَا نَوَى بِذَلِكَ مُوَكِّلَهُ. اهـ.
[قَوْلُهُ: فَمِنْ الْوَلِيِّ بِكُلِّ لَفْظٍ إلَخْ] وَمِثْلُ الْمَاضِي الْمُضَارِعُ كَأُنْكِحُكَ أَوْ أُزَوِّجُك اعْلَمْ أَنَّ وُقُوعَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ مِنْ وَهَبْت وَغَيْرِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مُحَصِّلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَلَوْ نَوَى بِهِ النِّكَاحَ، وَاقْتُرِنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ، وَهُوَ لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْعُمْرَى وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ. وَقِسْمٌ يَنْعَقِدُ بِهِ إذَا اُقْتُرِنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ، وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَالْمِنْحَةِ وَتَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ تَتَضَمَّنُ إرَادَةَ النِّكَاحِ بِمَا قَارَنَهَا، وَقِسْمٌ فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا مَعَهَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ مَعَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ، وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ، وَكَذَا لَفْظُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِطْلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ أَوْ سَمَّى مَعَهَا الصَّدَاقَ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، وَتَكْفِي الْكِتَابَةُ وَالْإِشَارَةُ مِنْ أَخْرَسَ، وَلَوْ مِنْ الْمَجَانِينِ إذَا كَانَ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَأَمَّا مِنْ النَّاطِقِ فَتَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ وَقَعَ مِنْ الْمُبْتَدِئِ لَفْظُ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِشَارَةُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ إنَّمَا ابْتَدَأَ بِلَفْظِ نَحْوِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ ذِكْرِ الصَّدَاقِ، فَإِنَّمَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ مِنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدِئُ بِلَفْظِ نَحْوِ الْهِبَةِ الزَّوْجُ فَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ مِنْ الْوَلِيِّ. [قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ] أَيْ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ، وَقَوْلُهُ: بَلْ لَوْ بَدَأَ إلَخْ، أَيْ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ زَوِّجْنِي فَيَقُولُ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك أَوْ فَعَلْت نَعَمْ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ، وَلَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ رَجُلٌ مَرِيضًا، وَقَالَ: إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي مِنْ فُلَانٍ، وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا، وَقَبِلَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
تَنْبِيهٌ: يَلْزَمُ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ، لَا أَرْضَى أَنَا، كُنْت هَازِلًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ جَدٌّ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ لِمُجَرَّدِ اخْتِبَارِ ثَمَنِهَا، وَمِثْلُ النِّكَاحِ الطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ وَالْعِتْقُ، وَيَجُوزُ وَطْءُ الزَّوْجِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَمْ أُرِدْ نِكَاحًا، وَإِنَّمَا كُنْت هَازِلًا.
[قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ حَتَّى يُشْهِدَ بِالْإِفْرَادِ] لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذِهِ النُّسْخَةِ مُخَالِفٌ لِمُفَادِ نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّ نُسْخَةَ التَّثْنِيَةِ تُفِيدُ، أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي، وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ وَحْدَهُ وَالْأُولَى أَصَحُّ، وَنَذْكُرُ كَلَامَ عج لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَائِدَةِ فَقَالَ: إنَّهُمَا إذَا لَمْ يُشْهِدَا أَحَدًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَقِيَا مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجُلَيْنِ، وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا، فَاتَ النَّدْبُ وَكَفَى فِي الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا مَعًا لِلشَّاهِدَيْنِ اشْهَدَا بِوُقُوعِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ وُقُوعِهِ بِحَضْرَتِهِمَا، وَإِنْ لَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ شَاهِدَيْنِ وَأَشْهَدَاهُمَا كَفَى أَيْضًا، وَسَمَّاهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِشَهَادَةِ الْأَبْدَادِ أَيْ الْمُتَفَرِّقِينَ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يُشْهِدَ أَحَدُهُمَا الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشْهَدهُمَا صَاحِبُهُ بِغَيْبَةِ الْآخَرِ أَيْ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا [قَوْلُهُ:
دَخَلَ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُحَدَّانِ إنْ لَمْ يَفْشُ وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا إنْ فَشَا فَلَا يُحَدَّانِ، وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ.
وَالْفُشُوُّ بِالْوَلِيمَةِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ.
(وَأَقَلُّ الصَّدَاقِ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا أَيْ أَقَلُّ مَا يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ إمَّا (رُبُعُ دِينَارٍ) مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ، وَهُوَ وَزْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ حَبَّةً مِنْ الشَّعِيرِ الْوَسَطِ، وَإِمَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مِنْ خَالِصِ الْفِضَّةِ كُلُّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ، وَأَمَّا قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] .
(وَلِلْأَبِ إنْكَاحُ) أَيْ جَبْرُ (ابْنَتَهُ الْبِكْرِ) عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
فُسِخَ بِطَلْقَةٍ] ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ قَالَهُ تت وَكَانَتْ بَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَلَاقِ الْقَاضِي وَكُلُّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْقَاضِي فَهُوَ بَائِنٌ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَيَبْقَى لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ، وَالْفَسْخُ إنْ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ.
[قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ] أَيْ فَإِذَا عُذِرَا بِجَهْلٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فُشُوٌّ لَا حَدَّ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ خَلِيلٌ فِي بَابِ الزِّنَا، وَارْتَضَاهُ عج خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ، أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْفُشُوُّ يُحَدَّانِ، وَلَا يُعْذَرَانِ بِجَهْلٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ [قَوْلُهُ: وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ] أَيْ غَيْرَ مُسْتَفْتَيَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَمِثْلُ إقْرَارِهِمَا، مَا إذَا أَنْكَرَا، وَقَامَتْ عَلَيْهِمَا الْبَيِّنَةُ بِهِ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيُحَدَّ، وَيُعَاقَبَ الْآخَرُ الْمُنْكِرُ، فَإِذَا لَمْ يُقِرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عُوقِبَا مَعًا أَيْ وَحَصَلَتْ خَلْوَةٌ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا أَحَدٌ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ.
[قَوْلُهُ: وَالدُّفِّ إلَخْ] الْوَاوُ فِي الشَّارِحِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَالشَّاهِدِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَالَ عج: أَيْ فَالدُّفُّ وَحْدَهُ وَكَذَا كُلُّ مَا بَعْدَهُ كَافٍ، فَإِنْ قُلْت هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ مَا يَحْصُلُ الْفُشُوُّ بِهِ فِي زَمَانِنَا مِنْ زَغْرَتَةٍ وَنَحْوِهِمَا أَمْ لَا؟ . قُلْت: الظَّاهِرُ نَعَمْ.
قَالَهُ عج، وَقَوْلُهُ: وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ أَيْ غَيْرُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا هُوَ فَكَالْعَدِمِ وَانْظُرْ وَلِيَّ الزَّوْجِ إذَا أَخْبَرَهُ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَيْ لَا يَحْصُلُ بِشَهَادَتِهِ الْفُشُوُّ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْإِتْهَامِ بِالسَّتْرِ قَالَ عج: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ هُنَا هَلْ يَحْصُلُ بِهِمَا فُشُوٌّ كَالشَّاهِدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا بِحَالٍ اهـ.
[قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ الصَّدَاقِ رُبُعُ دِينَارٍ] الصَّدَاقُ مُشْتَقٌّ مِنْ الصِّدْقِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ، وَيُقَالُ الْمَهْرُ وَالطَّوْلُ وَالنِّحْلَةُ وَالصَّدَاقُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْآدَمِيِّ فَحَقُّ اللَّهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَلَوْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ جُمْلَةً لَمْ يَجُزْ، وَلَهَا أَنْ تُسْقِطَ مَا زَادَ عَلَى رُبُعِ دِينَارٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ فَسَدَ لَكِنَّ فَسَادَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ فَلَوْ دَخَلَ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ أَيْ إتْمَامُ الرُّبُعِ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ إنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَسَخَ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ، وَإِلَّا بَقِيَ لَهُ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا؛ لِتَضَرُّرِهَا بِبَقَائِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ، وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ فَقَطْ خَارِجٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي الَّذِي فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مِنْ أَنَّ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَلَوْ عَقَدَا عَلَى إسْقَاطِهِ جُمْلَةً، فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. [قَوْلُهُ: الْخَالِصِ إلَخْ] الْخُلُوصُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ فِي رُبُعِ الدِّينَارِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْخَالِصِ، وَإِنْ كَانَ يَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ [قَوْلُهُ: وَأَمَّا قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى الْمَشْهُورِ] .
وَمُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ فَقِيلَ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْوَاضِحَةِ يَجُوزُ بِأَدْنَى مِنْ دِرْهَمَيْنِ هَكَذَا نَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ يَجُوزُ بِالدِّرْهَمِ وَالنَّعْلِ وَالسَّوْطِ [قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ] وَكَرِهَ مَالِكٌ الْإِغْرَاقَ فِي كَثْرَتِهِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أَمْرِهَا وَقِلَّةُ صَدَاقِهَا» " قَالَ عُرْوَةُ: أَنَا أَقُولُ مِنْ عِنْدِي وَمِنْ شُؤْمِهَا تَعْسِيرُ أَمْرِهَا وَكَثْرَةُ صَدَاقِهَا.
تَتِمَّةٌ: تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى لَوْ أُسْقِطَ ذِكْرُ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أُعْطِيت السِّكَّةُ الْغَالِبَةُ يَوْمَ النِّكَاحِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ أَخَذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ، كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا، وَلَا سُودَانًا. الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصَّدَاقِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالِانْتِفَاعُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ،