الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَتَزَوَّجَهَا مُخَبِّرَةً بِمَقَالِهَا أَوْ بِشَاهِدِ حَالِهَا أَنَّهَا حُرَّةٌ ف (تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ) ثُمَّ يَظْهَرُ خِلَافُهُ (فَلِسَيِّدِهَا أَخْذُهَا وَأَخْذُ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَهُ) بِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ وَكَانَ الزَّوْجُ حُرًّا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أَمَةٌ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ أَمْ لَا. وَعَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ، ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ فَلِذَلِكَ قَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِقَوْلِنَا: وَكَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَهُ قِيمَتُهُ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى
مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ
فَقَالَ: (وَمَنْ اسْتَحَقَّ أَمَةً) وَالْحَالُ أَنَّهَا (قَدْ وَلَدَتْ) مِنْ حُرٍّ غَيْرِ
ــ
[حاشية العدوي]
الْأَجَلِ، وَوَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ بِمَنْزِلَتِهَا مُعْتَقٌ بَعْضُهُ فَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْبَعْضِ الْقِنِّ.
[قَوْلُهُ: الْغَارَّةُ] لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ الْغَارَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْأَبِ كَانَ الْغَارُّ الْأَمَةَ أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ السَّيِّدَ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَنُفَصِّلُهُ فَنَقُولُ: فَإِذَا كَانَ الْغَارُّ أَجْنَبِيًّا وَتَوَلَّى الْعَقْدَ فَلِسَيِّدِهَا عَلَى الزَّوْجِ جَمِيعُ الْمُسَمَّى كَقِيمَةِ الْوَلَدِ ثُمَّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالصَّدَاقِ لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ، أَيْ إذًا يُخْبِرُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ خَاصٍّ وَإِنَّمَا تَوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ الْوَكَالَةِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ، وَمِثْلُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ عِلْمُ الزَّوْجِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُنَا: وَتَوَلَّى الْعَقْدَ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا حَصَلَ مِنْهُ إخْبَارٌ فَقَطْ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ. قَوْلِي: لَمْ يُصَاحِبْ عَقْدًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْغَارُّ السَّيِّدَ فَحُكْمُهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ كَغُرُورِهَا.
[قَوْلُهُ: فَلِسَيِّدِهَا أَخْذُهَا] أَيْ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَغْرُورِ وَلَهُ إبْقَاؤُهَا زَوْجَةً إنْ أَذِنَ لَهَا فِي النِّكَاحِ وَفِي اسْتِخْلَافِ رَجُلٍ يَعْقِدُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ بِالنِّكَاحِ أَوْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا لَتَحَتَّمَ.
[قَوْلُهُ: وَأَخْذُ قِيمَةِ الْوَلَدِ] أَيْ مِنْ أَبِيهِ دُونَ مَالِهِ لِتَخَلُّقِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ.
[قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ] أَيْ فَإِذَا كَانَ يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَى الْأَبِ الْمَغْرُورِ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ وَلَدِهِ كَمَا لَوْ غَرَّتْ الْوَلَدَ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ أَمَةُ أُمِّهِ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِقِّهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يُعْتَقُ عَلَى جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ.
[قَوْلُهُ: غَيْرَ عَالَمٍ بِأَنَّهَا أَمَةٌ] هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الْغَارَّةُ.
[قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ إلَخْ] يُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِيمَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَيَأْخُذُ السَّيِّدُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ عج.
[قَوْلُهُ: وَعَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ] هَذَا إذَا فَارَقَهَا، وَأَمَّا إنْ أَمْسَكَهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا لَهُ إمْسَاكُهَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ وَإِذْنِ السَّيِّدِ لَهَا فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَإِذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ فَلِيَسْتَبْرِئهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ السَّابِقَ عَلَى الْإِجَازَةِ الْوَلَدُ فِيهِ حُرٌّ وَالْمُتَأَخِّرُ عَنْهَا رَقِيقٌ، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهَا فِي التَّزْوِيجِ دُونَ الِاسْتِخْلَافِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا يُفْسَخُ أَبَدًا وَيَجِبُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ.
[قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ.
تَنْبِيهٌ
لَوْ حَصَلَ الْغُرُورُ مِنْ السَّيِّدِ وَمِمَّنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَحُكْمِ غُرُورِ السَّيِّدِ.
[قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ] هَذَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ بِلَا سَبَبٍ، وَأَمَّا لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَبَاهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَتْلِ، وَالدِّيَةُ تَشْمَلُ الْخَطَأَ وَصُلْحَ الْعَمْدِ فَلَوْ اقْتَصَّ الْأَبُ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ.
[مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ]
[قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ] الِاسْتِحْقَاقُ لُغَةً إضَافَةُ الشَّيْءِ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ كَاسْتِحْقَاقِ هَذَا مِنْ الْوَقْفِ مَثَلًا بِوَصْفِ الْفَقْرِ وَشَرْعًا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَرَفْعُ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى اسْتِحْقَاقًا؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ مِلْكٍ لَا
غَاصِبٍ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ مِنْ غَاصِبٍ لَمْ يُعْلَمْ بِغَصْبِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِمُسْتَحِقِّ الْأَمَةِ (قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) أَيْ أَخْذُ قِيمَتِهَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ الْحُكْمِ) وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا ثَابِتَ النَّسَبِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُقَوَّمُ بِهِ (وَقِيلَ يَأْخُذُهَا) أَيْ الْأَمَةَ (وَقِيمَةَ الْوَلَدِ وَقِيلَ لَهُ قِيمَتُهَا) أَيْ أَخْذُ قِيمَتِهَا (فَقَطْ) يَوْمَ وَطْئِهَا وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِمَالِكٍ وَبِالْأَخِيرِ أَفْتَى مَالِكٌ لَمَّا اُسْتُحِقَّتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ:(إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّمَنَ فَيَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ الَّذِي بَاعَهَا لَهُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلتَّمْلِيكِ وَإِذَا اخْتَارَ الثَّمَنَ كَانَ كَالْمُقَرَّرِ لِبَيْعِ الْغَاصِبِ (وَ) أَمَّا (لَوْ كَانَتْ) الْأَمَةُ الْمُسْتَحِقَّةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ (بِيَدِ غَاصِبٍ) عُلِمَ بِغَصْبِهِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (الْحَدُّ) ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ (وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْأَمَةِ (لِرَبِّهَا) إذَا كَانَ غَيْرَ أَبٍ، وَلَوْ قَالَ وَوَلَدُهَا بِالْإِضَافَةِ إلَى ضَمِيرِ الْأُنْثَى لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ بِهَا لَا بِهِ، وَحُكْمُ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ عَالِمًا بِغَصْبِهِ كَحُكْمِ الْغَاصِبِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ فَقَالَ: (وَمُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ) أَيْ وَمَنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا مِنْ يَدِ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِغَاصِبٍ (بَعْدَ أَنْ عَمَرَتْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ الْعِمَارَةِ أَيْ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ فِيهَا بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ كَمَا خَرَجَ الرَّفْعُ بِالْمَوْتِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ حُرِّيَّةٍ عَطْفٌ عَلَى مِلْكٍ لِتَدْخُلَ صُورَةُ الِاسْتِحْقَاقِ بِحُرِّيَّةٍ.
[قَوْلُهُ: قَدْ وَلَدَتْ] أَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَلِدْ لَكَانَ لِمُسْتَحِقِّهَا أَخْذُهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَلَا شَيْءَ عَلَى مُشْتَرِيهَا فِي وَطْئِهَا وَلَوْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا.
[قَوْلُهُ: مِنْ حُرٍّ غَيْرِ غَاصِبٍ] أَيْ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ رِقٌّ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ غَاصِبًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ مَوْهُوبًا، وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: مِنْ حُرٍّ عَمَّا إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ يَدِ رَقِيقٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِسَيِّدِهَا بِأَخْذِهَا مَعَ وَلَدِهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ زِنًا. [قَوْلُهُ: أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ] أَنْوَاعٌ لِلْمِلْكِ فَلَا وَجْهَ لِلْإِتْيَانِ بِأَوْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ غَاصِبٍ تُنَازَعُ فِيهِ هِبَةٌ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنَّ فِيهِ قُصُورًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا اشْتَرَيْت مِنْ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ مَثَلًا. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ.
[قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الْوَلَدِ] فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ حَتْفَ أَنْفِهِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ قُتِلَ عَمْدًا فَلَا شَيْءٌ فِيهِ عَلَى الْأَبِ إنْ اقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِهِ أَوْ عَفَا عَنْهُ لَكِنْ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْعَفْوِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ، فَلَوْ قُتِلَ خَطَأً فَالدِّيَةُ مُنَجَّمَةٌ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْهَا قَدْرَ قِيمَتِهِ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الدِّيَةِ فَإِنَّ الْأَبَ يَغْرَمُ لِلسَّيِّدِ الدِّيَةَ، فَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ قِيَامِ الْمُسْتَحِقِّ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا فَقَطْ إذَا وَجَدَهَا حَيَّةً اهـ.
[قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ] أَيْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ وَلَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ مِمَّنْ اسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِهِ، وَيَرْجِعُ مَنْ اسْتَحَقَّتْ مِنْهُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ سَاوَى مَا غَرِمَهُ لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ نَقَصَ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ لَرَجَعَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ مَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِبَاقِي الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ.
[قَوْلُهُ: لَمَّا اُسْتُحِقَّتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ] أَيْ مُحَمَّدٍ قِيلَ: كَانَ لِمَالِكٍ ابْنَانِ يَحْيَى وَمُحَمَّدٌ وَابْنَةٌ اسْمُهَا فَاطِمَةٌ زَوْجُ ابْنِ أُخْتِهِ، وَابْنُ عَمِّهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقِيلَ: كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ يَحْيَى وَمُحَمَّدٌ وَحَمَّادٌ وَأُمُّ الْبَهَاءِ.
[قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ عَلَى الْأَوَّلِ] وَهُوَ الرَّاجِحُ.
[قَوْلُهُ: عُلِمَ بِغَصْبِهِ] بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
[قَوْلُهُ: إذَا كَانَ غَيْرَ أَبٍ] أَيْ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَبٍ أَيْ لِرَبِّهَا.
[قَوْلُهُ: وَحُكْمُ مَنْ اشْتَرَاهَا إلَخْ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مَثَلًا وَالْعَالِمُ كَذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: كَحُكْمِ الْغَاصِبِ] أَيْ فِي قَطْعِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَحْدَهُ حَيْثُ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ إقْرَارٍ مِنْهُ بَعْدَ وَطْئِهَا أَنَّهُ وَطْئِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِغَصْبِهَا فَيُحَدُّ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْوَلَدِ فِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ.
[قَوْلُهُ: مِنْ يَدِ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ] أَيْ كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِالْغَصْبِ.
[قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ] أَيْ فَالْفِعْلُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ مُسْنَدٌ لِتَاءِ
الْمُسْتَحِقَّ (يَدْفَعُ) لِمَنْ أَعْمَرَهَا (قِيمَةَ الْعِمَارَةِ قَائِمًا) وَيَأْخُذُ أَرْضَهُ بِمَا فِيهَا (فَإِنْ أَبَى) أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا أَعْمَرَ فِيهَا (دَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي) أَوْ مَنْ هُوَ فِي مَنْزِلَتِهِ (قِيمَةَ الْبُقْعَةِ بَرَاحًا) أَيْ لَا شَيْءَ فِيهَا (فَإِنْ أَبَى) الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ، وَفِي نُسْخَةٍ أَبَيَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ وَالْمُشْتَرِي أَيْ أَبَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دَفْعِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ (كَانَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) فَالْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَاَلَّذِي أَعْمَرَ بِقِيمَةِ عِمَارَتِهِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبُقْعَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ الْعِمَارَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَوْمَ الْبِنَاءِ.
وَقَيَّدْنَا بِمَنْ لَيْسَ بِغَاصِبٍ لِقَوْلِهِ: (وَالْغَاصِبُ) يُرِيدُ وَمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ عَالِمًا بِغَصْبِهِ (يُؤْمَرُ بِقَلْعِ بِنَائِهِ وَزَرْعِهِ وَشَجَرِهِ) مِنْ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ (وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ رَبُّهَا قِيمَةَ ذَلِكَ النُّقْضِ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ (وَقِيمَةَ الشَّجَرِ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمُخَاطَبِ مَصْدُوقُهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرٍ إلَخْ.
[قَوْلُهُ: قَائِمًا] أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ الْغَيْرِ الْمُغَيَّا إنْ كَانَ الْبَانِي مُشْتَرِيَهَا مَثَلًا، وَعَلَى التَّأْبِيدِ الْمُغَيَّا بِحَدٍّ إنْ كَانَ الْبَانِي مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا لِلْأَرْضِ وَحَصَلَ الِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ.
قَالَ تت: وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَنْفَقَ كَانَ الْبِنَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا.
[قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي] أَيْ أَوْ كَانَ عَدِيمًا وَبَدَأَ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى سَبَبًا إذْ الْأَرْضُ لَهُ وَانْتَقَلَ الْخِيَارُ لِلْبَانِي إذَا أَبَى الْمُسْتَحِقُّ لِيَزُولَ الضَّرَرُ عَنْهُمَا وَكَانَا شَرِيكَيْنِ إذَا أَبَيَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ، فَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيهِ الْآنَ وَمَا أُرِيدُ إخْرَاجَهُ وَلَكِنْ يَسْكُنُ وَيَنْتَفِعُ حَتَّى يَرْزُقَنِي الْإِلَهُ مَا أُؤَدِّي مِنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَكَذَا لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ كِرَاءِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
تَنْبِيهٌ
هَذَا إذَا اسْتَحَقَّتْ بِمِلْكٍ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَحَقَّتْ بِحَبْسٍ مِنْ يَدِ صَاحِبِ شُبْهَةٍ بَعْدَ أَنْ بَنَاهَا أَوْ غَرَسَهَا فَلَيْسَ لِلْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ إلَّا نَقْضُهُ أَوْ شَجَرُهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ لَنَا وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ يُطَالِبُهُ الْبَانِي بِقِيمَةِ بِنَائِهِ أَوْ غَرْسِهِ قَائِمًا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ.
[قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ أَبَيَا إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى إبَايَةِ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ.
[قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَتْ إلَخْ] وَيُقَالُ: مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَرَقَّعَهُ أَوْ سَفِينَةً خَرِبَةً وَأَصْلَحَهَا أَوْ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ.
[قَوْلُهُ: يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ يَوْمَ الْبِنَاءِ ج وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
[قَوْلُهُ: وَالْغَاصِبُ] أَيْ لِعَرْصَةٍ وَيَبْنِيهَا أَوْ يَغْرِسُهَا.
[قَوْلُهُ: يُؤْمَرُ] بَنَى يُؤْمَرُ لِلْمَجْهُولِ لِلْعِلْمِ بِفَاعِلِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَالِكُ.
[قَوْلُهُ: بِقَلْعِ بِنَائِهِ وَزَرْعِهِ وَشَجَرِهِ] أَيْ إذَا كَانَ الزَّرْعُ قَدْ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُ الزَّرْعِ الْمَقْصُودِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ، وَأَمَّا إنْ فَاتَ وَقْتُ الزَّرْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُزْرَعُ مِنْهَا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ أَوْ الشَّجَرِ فَإِنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا زُرِعَتْ الْأَرْضُ وَاسْتَحَقَّهَا صَاحِبُهَا مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ أَخَذَهُ مَالِكُ الْأَرْضِ بِلَا شَيْءٍ وَإِلَّا فَلَهُ قَلْعُهُ وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إبْقَائِهِ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْكِرَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ مَجَّانًا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا فِي هَذَا الْقِسْمِ الثَّانِي يُعَدُّ بَائِعًا لَهُ. هَذَا إذَا لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا يُرَادُ لَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا كِرَاءُ السَّنَةِ.
وَأَمَّا مَنْ اسْتَحَقَّهَا مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ السَّنَةِ حَيْثُ كَانَ الْإِبَّانُ بَاقِيًا فَلَوْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ.
تَنْبِيهٌ
وَكَمَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ.
مُقْلَعًا) أَيْ مَقْلُوعًا فَيُعْتَبَرُ الشَّجَرُ حَطَبًا وَالْبِنَاءُ أَنْقَاضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا، وَإِنْ أَعْطَاهُ رَبُّهَا قِيمَةَ نَقْضِهِ وَشَجَرِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ (بَعْدَ قِيمَةِ أَجْرِ مَنْ يَقْلَعُ ذَلِكَ) صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ مَقْلُوعًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ أَجْرِ مَنْ يَقْلَعُهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ. مَا ذُكِرَ مِنْ إسْقَاطِ مِقْدَارِ الْقَلْعِ مِنْ الْقِيمَةِ مِثْلُهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ شَعْبَانَ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا بِعَبْدِهِ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِلْغَاصِبِ (فِيمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ الْقَلْعِ وَالْهَدْمِ) كَالْجَصِّ وَالنَّقْشِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ هِيَ فَقَالَ: (وَيَرُدُّ الْغَاصِبُ الْغَلَّةَ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ دَارًا أَوْ شَاةً أَوْ غَيْرَهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» (وَلَا يَرُدُّهَا غَيْرُ الْغَاصِبِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . وَلَمَّا كَانَ الْوَلَدُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَخُشِيَ تَوَهُّمُ دُخُولِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَالْوَلَدُ فِي الْحَيَوَانِ) غَيْرِ الْآدَمِيِّ (وَفِي الْأَمَةِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ) الْحُرِّ (يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْأُمَّهَاتِ مِنْ يَدِ مُبْتَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ الْأُمِّ فِي كَوْنِهِ مِلْكًا لِمَنْ هِيَ لَهُ مِلْكٌ، وَاحْتَرَزَ بِغَيْرِ السَّيِّدِ مِمَّا لَوْ كَانَ مِنْ السَّيِّدِ، وَقَيَّدْنَا السَّيِّدَ بِالْحُرِّ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ عَبْدًا فَإِنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ يَأْخُذُهُ وَقَوْلُهُ:(وَمَنْ غَصَبَ أَمَةً ثُمَّ وَطِئَهَا فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ) تَكْرَارٌ.
(وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ) بَيْتٌ وَلِآخَرَ (غُرْفَةٌ) عَلَيْهِ
ــ
[حاشية العدوي]
[قَوْلُهُ: النُّقْضِ بِضَمِّ النُّونِ] وَعِبَارَةٌ أُخْرَى بِكَسْرِ النُّونِ كَالزَّرْعِ بِمَعْنَى الْمَزْرُوعِ
[قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ الشَّجَرُ حَطَبًا] وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّجَرِ يَنْبُتُ بَعْدَ قَلْعِهِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
[قَوْلُهُ: مَنْ يَقْلَعُ ذَلِكَ] أَيْ أَوْ يَهْدِمُ الْبِنَاءَ
[قَوْلُهُ: مِثْلُهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُحَطُّ عَنْهُ أُجْرَةُ الْقَلْعِ وَيُؤَوَّلُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ شَعْبَانَ. وَقَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[قَوْلُهُ: كَالْجَصِّ وَالنَّقْشِ] أَيْ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الشَّجَرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَدَّ الِانْتِفَاعِ أَوْ الْبِنَاءِ الْكَائِنِ بِالطُّوبِ النِّيءِ، وَسَكَتَ عَنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ الظَّفَرِ بِالْغَاصِبِ، وَنَقُولُ: إذَا غَصَبَ الدَّارَ فَسَكَنَهَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا غَصَبَ الدَّارَ فَأَغْلَقَهَا أَوْ الْأَرْضَ فَبَوَّرَهَا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُعْتَدِي وَهُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَ الْمَنْفَعَةِ دُونَ تَمْلِكْ الذَّاتِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ عَطَّلَ.
[قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الْغَاصِبُ] وَمِثْلُهُ اللِّصُّ وَالْخَائِنُ وَالْمُخْتَلِسُ وَنَحْوُهُمْ مِنْ كُلِّ مَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا اغْتَلَّهُ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَعُلِمَ الْكُمُّ وَإِنْ جُهِلَتْ الْكَمِّيَّةُ أَوْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً فَيَرُدُّ قِيمَتَهَا هَذَا فِيمَا نَشَأَ عَنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَثَمَرِ الشَّجَرِ وَصُوفِ الْغَنَمِ وَلَبَنِ الْبَقَرِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْعَبْدِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَهَذَا مَا لَمْ تَفُتْ الذَّاتُ الْمَغْصُوبَةُ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَتُهَا وَإِلَّا فَلَا غَلَّةَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ فَقَدْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ.
[قَوْلُهُ: وَلَا يَرُدُّهَا غَيْرُ الْغَاصِبِ] وَهُوَ صَاحِبُ الشُّبْهَةِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيًا مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَمِثْلُهُ مَوْهُوبُ غَيْرِ الْعَالِمِ وَمَجْهُولُ الْحَالِ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ، وَهَلْ وَاهِبُهُ غَاصِبٌ فَالْغَلَّةُ لِهَؤُلَاءِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِالشَّيْءِ لِمُسْتَحِقِّهِ.
[قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ الْحُرِّ] أَيْ غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ الْحُرِّ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا أَوْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ الرَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ.
[قَوْلُهُ: مِمَّا لَوْ كَانَ مِنْ السَّيِّدِ] فَالْمُرَادُ بِالسَّيِّدِ الْحَائِزُ لَهَا أَيْ إذَا كَانَ مِنْ السَّيِّدِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ حُرًّا فَهُوَ حُرٌّ بِاتِّفَاقٍ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا قِيمَتُهُ مَعَ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ قَيَّدَ السَّيِّدَ بِالْحُرِّ فَيَكُونُ مِنْ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ السَّيِّدُ الْعَبْدُ.
[قَوْلُهُ: وَمَنْ غَصَبَ أَمَةً] أَرَادَ بِالْغَصْبِ الْقَهْرَ عَلَى الْوَطْءِ وَلَوْ لَمْ
(وَضَعُفَ السُّفْلُ) وَخَافَ عَلَيْهِ الْهَدْمَ (فَإِصْلَاحُ السُّفْلِ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ) لِيَتَمَكَّنَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ مِنْ الْمَنْفَعَةِ (وَ) كَذَلِكَ (الْخَشَبُ لِحَمْلِ السَّقْفِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ؛ لِأَنَّ السَّقْفَ مُضَافٌ لِلْبَيْتِ (وَ) كَذَلِكَ (تَعْلِيقُ الْغُرَفِ) أَيْ تَدْعِيمُهَا (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ (إذَا وَهِيَ) أَيْ ضَعُفَ (السُّفْلُ) وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَهُدِمَ) بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ هُدِمَ، قِيلَ: مَعْنَاهُ قَارَبَ أَنْ يَنْهَدِمَ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَابِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يُصْلَحَ) غَايَةٌ لِتَعْلِيقِ الْغُرَفِ (وَيُجْبَرُ) صَاحِبُ السُّفْلِ (عَلَى أَنْ يُصْلِحَ) سُفْلَهُ (أَوْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ) .
وَقَوْلُهُ: ( «وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَهُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَتَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ وَهُوَ (فَلَا يَفْعَلُ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ) وَاللَّفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا تَضُرُّ لَا تُضَرُّ، وَقِيلَ: بِمَعْنَيَيْنِ فَمَعْنَى «لَا ضَرَرَ» وَلَا تَضُرُّ مَنْ لَمْ يَضُرَّك وَمَعْنَى «لَا ضِرَارَ» لَا تَضُرُّ مَنْ أَضَرَّك ثُمَّ مَثَّلَ لِمَا يَضُرُّ بِالْجَارِ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ: (مِنْ فَتْحِ كُوَّةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ الطَّاقَةُ وَوَصَفَهَا بِقَوْلِهِ: (قَرِيبَةً يَكْشِفُ جَارَهُ مِنْهَا) بِحَيْثُ يُمَيِّزُ الذُّكُورَ مِنْ الْإِنَاثِ وَتُسَدُّ بِالْبِنَاءِ بَعْدَ هَدْمِ عَتَبَتِهَا فَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً لَا يُوصَلُ إلَى الْكَشْفِ مِنْهَا إلَّا بِتَكَلُّفٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِغَلْقِهَا. ثَانِيهَا قَوْلُهُ: (أَوْ فَتْحِ بَابٍ قُبَالَةَ بَابِهِ) ظَاهِرُهُ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَوْ نَصُّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
يَقْصِدْ تَمَلُّكَ ذَاتِهَا
[قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْحَدُّ] وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهَا بِوَطْئِهِ.
[قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْخَشَبُ لِحَمْلِ السَّقْفِ عَلَيْهِ] قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّقْفَ لَيْسَ لَازِمًا لِلْأَسْفَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهُ، وَلِذَلِكَ لَوْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْأَسْفَلِ مَعَ صَاحِبِ الْأَعْلَى فِي السَّقْفِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ بِخِلَافِ الْبَلَاطِ الْكَائِنِ فَوْقَ السَّقْفِ فَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ، وَلَا يُقْضَى لَهُ بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ السُّفْلَ شَامِلٌ لِلسَّقْفِ وَمَا تَحْتَهُ فَالْمُوجِبُ لِحَمْلِهِ هَذَا الْمُوهِمَ الْمُوَافَقَةُ لِعِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ قَالَتْ: وَمَا رَثَّ مِنْ خَشَبِ الْعُلُوِّ الَّذِي هُوَ أَرْضُ الْغُرَفِ وَالسَّطْحِ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى رَبِّ الْأَسْفَلِ وَلَهُ مِلْكُهُ كَمَا عَلَيْهِ إصْلَاحُ مَا وَهِيَ مِنْ جُدْرَانِ الْأَسْفَلِ.
[قَوْلُهُ: قِيلَ مَعْنَاهُ قَارَبَ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ عَلَى حَالِهَا وَأَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ، وَاَلَّذِي يُنَاسِبُ كَوْنَ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ كَوْنُ هُدِمَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ.
[قَوْلُهُ: حَتَّى يُصْلَحَ] أَيْ الْوَاهِي أَوْ يُعِيدُ الْمُنْهَدِمَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ لِتَنَزُّلِ نَاظِرِ الْوَقْفِ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ، فَإِذَا كَانَ الْأَعْلَى مَمْلُوكًا وَالْأَسْفَلُ مَوْقُوفًا لَزِمَ النَّاظِرَ إصْلَاحُ الْأَسْفَلِ لِحِفْظِ الْأَعْلَى.
[قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ إلَخْ] الْمُرَادُ بِالسُّفْلِ مَا نَزَلَ عَنْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ الْأَوْسَطَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ.
[قَوْلُهُ: أَوْ يَبِيعُهُ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ] فَإِذَا بَاعَهُ لِشَخْصٍ وَامْتَنَعَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْإِصْلَاحِ أَوْ بِبَيْعٍ مِمَّنْ يُصْلِحُ وَهَكَذَا.
[قَوْلُهُ: وَمَعْنَى «لَا ضَرَرَ» لَا تَضُرَّ مَنْ أَضَرَّك] أَيْ لَا تَفْعَلْ مَعَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا فَعَلَ مَعَك فَتُعَدُّ ضَارًّا، وَأَمَّا مِثْلُ فِعْلِهِ أَوْ أَنْقَصُ مِنْهُ فَجَائِزٌ قَالَ تَعَالَى:{فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] وَأَمَّا الْأَكَابِرُ الْكُمَّلُ فَيُقَابِلُونَ الْإِسَاءَةَ بِالْمَعْرُوفِ
[قَوْلُهُ: فَتْحِ إلَخْ] أَفْهَمَ أَنَّ الْكُوَّةَ السَّابِقَةَ عَلَى بَيْتِ الْجَارِ لَا يُقْضَى بِسَدِّهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّطَلُّعِ عَلَى الْجَارِ مِنْهَا، وَالْمُتَنَازَعُ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ يُحْمَلُ عَلَى الْحُدُوثِ فَيُقْضَى بِسَدِّهِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ الضَّمُّ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ تُشْعِرُ بِتَسَاوِيهِمَا بَلْ قُدِّمَ الضَّمُّ فَقَالَ: وَالْكُوَّةُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ الثُّقْبَةُ فِي الْحَائِطِ.
[قَوْلُهُ: قَرِيبَةٍ] أَيْ مِنْ مَنْزِلِ جَارِهِ.
[قَوْلُهُ: بَعْدَ هَدْمِ عَتَبَتِهَا] الْعَتَبَةُ الدَّرَجَةُ أَيْ إنْ كَانَ لَهَا عَتَبَةٌ أَيْ دَرَجَةٌ يَرْقَى عَلَيْهَا لَهَا بِأَنْ كَانَ فِيهَا نَوْعُ بُعْدٍ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ النَّظَرُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ الرُّقِيِّ عَلَى تِلْكَ الْعَتَبَةِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَيُؤْمَرُ بِسَدِّهَا بَعْدَ هَدْمِ عَتَبَتِهَا لِئَلَّا يُقَدَّمَ الْأَمْرُ فَيَظُنُّ الْوَارِثُ أَنَّ لَهُ فِيهَا اسْتِحْقَاقًا.
[قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً] أَيْ أَوْ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الِارْتِفَاعِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ مِنْهَا أَوْ قَرِيبَةً لَكِنْ جُعِلَ حَائِلًا يَمْنَعُ الْكَشْفَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِهَا فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ، وَاخْتُلِفَ إذَا فَتَحَ كُوَّةً مِنْ حَائِطِهِ بِحَيْثُ يَكْشِفُ عَلَى بُسْتَانِ جَارِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِخِلَافِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَزَارِعِ الْجَارِ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ فَتْحِ بَابٍ
خِلَافُهُ. وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ: (أَوْ حَفْرِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ فِي حَفْرِهِ وَإِنْ كَانَ) الْحَفْرُ (فِي مِلْكِهِ وَيُقْضَى بِالْحَائِطِ لِمَنْ إلَيْهِ) أَيْ عِنْدَهُ (الْقِمْطُ وَالْعُقُودُ) الْجَوْهَرِيُّ الْقِمْطُ بِالْكَسْرِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْأَخْصَاصُ وَمِنْهُ مَعَاقِدُ الْقِمْطِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقِمْطُ مَعَاقِدُ الْحِيطَانِ وَاحِدُهَا قِمَاطٌ وَالْقَمْطُ الشَّدُّ، وَقِيلَ: الْقِمْطُ وَالْعُقُودُ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ تَنَاكُحُ الْآجُرِّ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
وَقَالَ ع: يُرِيدُ الشَّيْخُ بَعْدَ يَمِينِهِ وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَهَذَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّ الْعُرْفَ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ شَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَجِبُ مَعَهُ الْيَمِينُ أَوْ مَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَلَا يَمِينَ مَعَهُ.
(وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ) بِالْهَمْزَةِ مَقْصُورٌ الْعُشْبُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا أَيْ لَا يَمْنَعَ أَحَدُكُمْ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَسْلَمَ لَهُ الْكَلَأُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا فَضْلَ الْكَلَأِ» . وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ الْمَاءِ مَرْعًى يَنْزِلُ فِيهِ قَوْمٌ يُرِيدُونَ رَعْيَهُ فَيَمْنَعُهُمْ أَهْلُ الْمَاءِ مِنْ الشُّرْبِ لِيَرْتَحِلُوا عَنْ مَرْعَاهُمْ وَذَلِكَ فِي الْأَرْضِ الْغَيْرِ
ــ
[حاشية العدوي]
قُبَالَةَ بَابِهِ] أَيْ بَابِ جَارِ الْفَاتِحِ فَإِنْ فَعَلَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الِاطِّلَاعُ عَلَى عَوْرَةِ جَارِهِ، وَمَفْهُومُ قُبَالَةَ بَابِهِ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ جَارِهِ فَلَا مَنْعَ
[قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَوْ نَصُّهُ] يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَوْ لِلشَّكِّ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِحَ مُتَرَدِّدٌ فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ظَاهِرًا أَوْ نَصًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ لِلْإِضْرَابِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: بَلْ نَصُّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ أَوْ نَصُّهُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ نَافِذَةً فَلَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ الْبَابِ وَلَوْ لَمْ يُحَرِّفْهُ عَنْ بَابِ جَارِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ إحْدَاثَ الْبَابِ بِالسِّكَّةِ النَّافِذَةِ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَكَذَا بِغَيْرِ النَّافِذَةِ حَيْثُ رَضِيَ مَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ وَهَذَا بِخِلَافِ إحْدَاثِ الْحَانُوتِ قُبَالَةَ بَابِ شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ، وَلَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ شِدَّةُ الضَّرَرِ مِنْ الْحَانُوتِ دُونَ الْبَابِ بِكَثْرَةِ الْوَاقِفِينَ عَلَى الْحَانُوتِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ فِي مِلْكِهِ] كَحَفْرِ بِئْرٍ مُلْتَصِقَةٍ بِجِدَارِهِ أَوْ حَاصِلٍ لِمِرْحَاضِهِ.
[قَوْلُهُ: وَيُقْضَى بِالْحَائِطِ إلَخْ] أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَعُمِلَ بِشَهَادَتِهَا وَلَوْ كَانَ الْقِمْطُ وَالْعَقْدُ لِجِهَةٍ غَيْرِهِ.
[قَوْلُهُ: الْقِمْطُ بِالْكَسْرِ] أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ هَذَا مَعْنَاهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا
[قَوْلُهُ: مَا يُشَدُّ بِهِ أَيْ حَبْلٌ] يُشَدُّ بِهِ الْإِخْصَاصُ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَامُوسُ
[قَوْلُهُ: مَعَاقِدُ] جَمْعُ مَعْقِدٍ كَمَجْلِسٍ مَوْضِعُ عَقْدِهِ [قَوْلُهُ: مَعَاقِدُ الْحِيطَانِ] أَيْ مَا تُعْقَدُ بِهِ الْحِيطَانُ أَيْ مَا تُرْبَطُ بِهِ الْحِيطَانُ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْقِمْطِ الْخَشَبُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي وَسَطِ الْحَائِطِ لِيَحْفَظَهُ مِنْ الْكَسْرِ.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ تَنَاكُحُ الْآجُرِّ] الْمُرَادُ بِالتَّنَاكُحِ تَدَاخُلُ بَعْضِ الْبِنَاءِ فِي بَعْضٍ، وَقِيلَ: الْقِمْطُ الْخَشَبُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْعُقُودُ تَنَاكُحُ الْأَحْجَارِ فِي بَعْضِهَا.
[قَوْلُهُ: وَقَالَ ع] يُرِيدُ الشَّيْخُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ صَرِيحَةٍ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَقْوَى وَنَحْوُهُ لعج. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَهَذَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ.
تَنْبِيهٌ
لَوْ كَانَ الْقِمْطُ وَالْعُقُودُ مِنْ جِهَتِهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا.
[قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ الْمَاءِ] أَيْ الزَّائِدَ عَلَى حَاجَتِهِ فِيهِ
[قَوْلُهُ: الْعُشْبُ] بِضَمِّ الْعَيْنِ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا أَيْ الَّذِي هُوَ مُبَاحٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ.
[قَوْلُهُ: لِيَرْتَحِلُوا عَنْ مَرْعَاهُمْ] أَيْ وَلَا يُمْكِنُ رَعْيُ ذَلِكَ الْكَلَأِ إلَّا بِالشُّرْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَيُمْنَعُ صَاحِبُ الْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ بَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ مَا فَضَلَ عَنْ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُ ذَلِكَ الْمَاءِ فَإِنْ أَمْسَكَهُ كَانَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ شَارِبَهُ أَوَّلًا إذْ الْحَقُّ فِي الْكَلَأِ لِكَافَّةِ النَّاسِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا يُورَثُ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ وَأَمَّا إذَا بَيَّنَ أَوَّلًا أَنَّ الْمَاءَ مِلْكُهُ وَأَشْهَدَ
الْمَمْلُوكَةِ، وَأَمَّا فِي الْأَرْضِ الْمَحُوزَةِ فَلَهُ الْمَنْعُ كَمَا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ.
وَإِذَا حَفَرَ أَهْلُ الْمَوَاشِي آبَارًا فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مُسَافِرُونَ بِدَوَابِّهِمْ (فَأَهْلُ آبَارِ الْمَاشِيَةِ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ بِمَاءِ الْآبَارِ (حَتَّى يَسْقُوا) ثُمَّ الْمُسَافِرُونَ لِسَقْيِهِمْ ثُمَّ مَاشِيَةُ أَهْلِ الْآبَارِ ثُمَّ مَاشِيَةُ الْمُسَافِرِينَ (ثُمَّ النَّاسُ) بَعْدَهُمْ (فِيهَا) أَيْ فِي الْآبَارِ أَيْ فِي فَضْلِ مَائِهَا شُرَكَاءُ (سَوَاءٌ) وَقَيَّدْنَا بِغَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِقَوْلِهِ: (وَمَنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ فَلَهُ مَنْعُهَا إلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ بِئْرُ جَارِهِ) أَوْ يَغُورَ مَاؤُهَا (وَ) الْحَالُ أَنَّ (لَهُ) أَيْ لِلْجَارِ (زَرْعٌ يَخَافُ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ (فَضْلَهُ) أَيْ فَضْلَ الْمَاءِ، بَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لَهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ. أَنْ يَكُونَ الْجَارُ زَرَعَ عَلَى أَصْلِ مَاءٍ فَانْهَارَتْ بِئْرُهُ وَأَنْ يَخَافَ عَلَى زَرْعِهِ التَّلَفَ وَأَنْ يَشْرَعَ فِي إصْلَاحِ بِئْرِهِ وَلَا يُؤَخِّرَ (وَاخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَارِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ الْفَضْلِ (ثَمَنٌ) لِصَاحِبِ الْمَاءِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مَالِكٍ (أَمْ لَا) وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَيَنْبَغِي) بِمَعْنَى وَيُسْتَحَبُّ (أَنْ لَا يَمْنَعَ الرَّجُلُ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الْمَنْعُ قَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ.
[قَوْلُهُ: وَإِذَا حَفَرَ إلَخْ] هَذَا مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ الْمَاءِ بِدُونِ تَبَيُّنِ الْمِلْكِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَظَرَ فِي الْأَوَّلِ إلَى عَدَمِ مَنْعِ الْمَاءِ مِمَّنْ يُرِيدُ رَعْيَ الْكَلَأِ بِمَاشِيَتِهِ يُرِيدُ رَبُّ الْمَاءِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمَاءِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْكَلَإِ، وَنَظَرَ فِي هَذَا الْفَرْعِ إلَى عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ وَارِدٍ عَلَى الْمَاءِ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ حَاضِرٍ يُرِيدُ الْمَاءَ لِنَفْسِهِ وَمَا مَعَهُ مِنْ دَابَّةٍ وَمَاشِيَةٍ بِدُونِ الْتِفَاتٍ إلَى مَنْعٍ مِنْ كَلَإٍ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: فَأَهْلُ آبَارِ الْمَاشِيَةِ] حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ رَبُّ الْمَاءِ بِشُرْبِ نَفْسِهِ ثُمَّ الْمُسَافِرُ ثُمَّ الْحَاضِرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْأَنْفُسِ تُقَدَّمُ الدَّوَابُّ فَيُقَدَّمُ دَوَابُّ رَبِّ الْمَاءِ ثُمَّ دَوَابُّ الْمُسَافِرِ ثُمَّ دَوَابُّ الْحَاضِرِ، ثُمَّ مَاشِيَةُ رَبِّ الْمَاءِ ثُمَّ مَاشِيَةُ الْمُسَافِرِ ثُمَّ مَاشِيَةُ النَّاسِ، وَكُلُّ مَنْ قُدِّمَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِجَمِيعِ الرَّيِّ، وَقُدِّمَتْ الدَّوَابُّ عَنْ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ تُذَكَّى بِخِلَافِ الدَّوَابِّ. وَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ مَاشِيَةَ الْمُسَافِرِ وَدَابَّتَهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَاءِ كِفَايَةٌ لِلْجَمِيعِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ أَرْبَابِهِ فَإِنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالْجَهْدِ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قُدِّمَ ذُو الْجَهْدِ وَلَوْ غَيْرَ رَبِّهَا، وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَفَاوَتُ قُدِّمَ الْأَشَدُّ، وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ لَكِنْ اسْتَوَتْ الْمَشَقَّةُ فَهَلْ يَتَوَاسُونَ أَوْ يُقَدَّمُ رَبُّ الْمَاءِ؟ قَوْلَانِ وَأَظْهَرُهُمَا الثَّانِي، وَمَنْ قُلْنَا بِتَقْدِيمِهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ الْجَهْدُ لَا بِجَمِيعِ الرَّيِّ. وَلِلْمُسَافِرِ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ عَارِيَّةُ الْآلَةِ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْحَوْضِ وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ فَإِنْ بَيَّنَهَا حِينَ الْحَفْرِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ عَنْهَا أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ أَنَّهُ بَنَاهَا لِنَفْسِهِ، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَيْسَ فِيهِ الْتِئَامٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مُسَافِرُونَ بِدَوَابِّهِمْ يُفِيدُ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا دَوَابُّ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: ثُمَّ مَاشِيَةُ الْمُسَافِرِينَ بَعْدَ مَاشِيَةِ أَهْلِ الْآبَارِ، فَيُفِيدُ أَنَّ مَعَ الْمُسَافِرِينَ مَوَاشِيَ لَا دَوَابَّ، وَمُحَصِّلُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا تِسْعٌ
[قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ] أَيْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً.
[قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا] أَيْ وَبَيْعُهُ إلَّا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ الْمَرَضُ الشَّدِيدُ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ مَجَّانًا وَلَا يَتْبَعُهُ بِثَمَنِهِ وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ الثَّمَنُ لَأَخَذَ بِهِ
[قَوْلُهُ: بِئْرُ جَارِهِ إلَخْ] قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: جَارُهُ لَيْسَ شَرْطًا وَكَذَلِكَ مَنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْقِيَ بِذَلِكَ الْبِئْرِ إذَا تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ اهـ.
[قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ] لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ الشَّرْطَانِ الْأَوَّلَانِ فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْفَضْلِ بِأَنْ كَانَ زَرْعُ الْجَارِ لَا عَلَى أَصْلِ مَاءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّضَ زَرْعَهُ لِلْهَلَاكِ أَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ بِئْرُهُ أَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي إصْلَاحِهَا.
[قَوْلُهُ: أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ مَلِيًّا، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ انْتَفَعَ بِمَالِ غَيْرِهِ لِإِحْيَاءِ مَالِ نَفْسِهِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ دَفْعَ الْفَاضِلِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِعَانَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ، وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِفَضْلِ بِئْرِ الزَّرْعِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ فَضْلِ بِئْرِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ فِيهِ الثَّمَنَ قَوْلًا وَاحِدًا حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا مَعَ الْمُحْتَاجِ لِلْمَاءِ لَا إنْ لَمْ يُوجَدْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَضْلَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَمْ يُبَيِّنْ حَافِرُهَا الْمِلْكِيَّةَ، وَفَضْلُ بِئْرِ الزَّرْعِ بِشُرُوطِهِ
جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ) أَيْ يُدْخِلَ (خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ) لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «لَا يَمْنَعُ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» رُوِيَ خَشَبَةً بِالْإِفْرَادِ وَخَشَبَهُ بِالْجَمْعِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالشِّينِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَبِضَمِّهِمَا، وَهَذَا النَّهْيُ عِنْدَنَا مَنْدُوبٌ وَلِهَذَا قَالَ: يَنْبَغِي. فَقَوْلُهُ: (وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ) تَأْكِيدٌ.
(وَمَا أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَةُ مِنْ الزُّرُوعِ وَالْحَوَائِطِ بِاللَّيْلِ فَذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي إفْسَادِ النَّهَارِ) وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام
ــ
[حاشية العدوي]
يُجْبَرُ مَالِكُهَا عَلَى دَفْعِهِمَا مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا.
وَأَمَّا فَضْلُ بِئْرِ غَيْرِهِمَا مِمَّا لَهُ مَنْعُهُ وَذَلِكَ كَمَاءِ بِئْرٍ أَوْ صِهْرِيجٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي بِئْرِ مَاشِيَةٍ أَشْهَدَ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهَا حِينَ حَفَرَهَا فَإِنَّمَا فِيهِ الثَّمَنُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا، وَمِثْلُ ثَمَنِ الْمَاءِ الطَّعَامُ وَاللِّبَاسُ وَالشَّرَابُ لِلْمُضْطَرِّ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا وَجَبَ دَفْعُهُ مَجَّانًا، وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ فَضْلِ الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ اللِّبَاسِ لِلْمُضْطَرِّ إنْ امْتَنَعَ يَجُوزُ لَهُ مُقَاتَلَتُهُ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ يَكُونُ دَمُهُ هَدَرًا، وَمَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُضْطَرِّينَ فَفِيهِ الْقِصَاصُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مُقَاتَلَةٌ وَتَرَكُوهُمْ حَتَّى مَاتُوا عَطَشًا أَوْ جُوعًا فَدِيَاتُهُمْ عَلَى عَوَاقِلِ رَبِّ الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ، وَقِيلَ: يُقْتَلُونَ بِهِمْ وَهَذَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي التَّرْكِ هَلْ يُعَدُّ فِعْلًا أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِمَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ قَتْلُ الْمُضْطَرِّ وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى قَتْلِهِ.
[قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ الرَّجُلُ جَارَهُ] النَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَحَلُّ الْجَارِ مِلْكًا أَوْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا نَاظِرُ الْمَسْجِدِ أَوْ نَائِبُهُ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُنْدَبُ لَهُ إعَارَةُ الْجَارِ مَوْضِعًا يَغْرِزُ خَشَبَةً فِيهِ أَوْ يُمْنَعُ عَلَى قَوْلَيْنِ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ.
[قَوْلُهُ: وَبِضَمِّهِمَا] أَيْ الْخَاءِ وَالشِّينِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ.
[قَوْلُهُ: وَهَذَا النَّهْيُ عِنْدَنَا إلَخْ] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ يَقُولُونَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَلَى الْإِلْزَامِ.
وَقَالَ بِمَا نَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ.
[قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ] أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حَمْلٍ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِشَارَةً إلَى قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَضَاءِ مَا لَمْ يَضْطَرَّ الْجَارُ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَإِذَا أَعَارَ جَارَهُ مَوْضِعًا لِغَرْزِ خَشَبَةٍ مِنْ جَارِهِ وَأَرَادَ الْمَنْعَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ.
[قَوْلُهُ: الْمَاشِيَةُ] أَيْ الْمُمْكِنَةُ الْحِرَاسَةِ وَغَيْرُ الْمَعْرُوفَةِ بِالْعَدَاءِ احْتِرَازًا عَنْ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حِرَاسَتُهَا كَالْحَمَامِ وَالنَّحْلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهِ فِيمَا أَتْلَفُوهُ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ اتِّخَاذِهِ، وَعَلَى أَرْبَابِ الزُّرُوعِ حِفْظُهُ وَمَحَلُّ جَوَازِ اقْتِنَاءِ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ أَخْذُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِأَنْ يَتَّخِذَ بُرْجًا أَوْ جَبْحًا بَعِيدًا عَنْ جَبْحِ أَوْ بُرْجِ الْغَيْرِ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ دُخُولُ مَا فِي بُرْجِ غَيْرِهِ فِيهِ، فَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يُصَادُ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ وَمَنْ صَادَ مِنْهُ شَيْئًا رَدَّهُ إنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَإِلَّا أَرْسَلَهُ وَلَا يَأْكُلُهُ، وَإِذَا دَخَلَ حَمَامُ بُرْجٍ لِرَجُلٍ فِي بُرْجِ آخَرَ رَدَّهَا إلَى رَبِّهَا إنْ قَدِرَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا يَدْخُلُ فِي بُرْجِهِ الْمَصْنُوعِ فِي الْجَبَلِ أَوْ يَصِيدُهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَاحْتِرَازًا عَنْ الْمَعْرُوفَةِ بِالْعَدَاءِ فَصَاحِبُهَا يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَيَّدَ ضَمَانَ صَاحِبِهَا بِالْإِنْذَارِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ.
[قَوْلُهُ: مِنْ الزُّرُوعِ وَالْحَوَائِطِ] احْتِرَازًا عَمَّا إذَا وَطِئَتْ شَخْصًا نَائِمًا فَقَتَلَتْهُ وَلَا سَائِقَ لَهَا وَلَا قَائِدَ وَلَا رَاكِبَ حَرَّكَهَا فَلَا ضَمَانَ.
[قَوْلُهُ: فَذَلِكَ] أَيْ وَاجِبُ مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ عَلَى أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ الْآنَ عَلَى جَوَازِ شِرَائِهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ جَائِحَتِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، فَلَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى عَادَ الزَّرْعُ لِهَيْئَتِهِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ الْجَانِي وَهَذَا فِيمَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ.
[قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ إلَخْ] أَيْ فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ «أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ فَهُوَ ضَمَانٌ عَلَى أَهْلِهَا» .