المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في اللعان] - حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني - جـ ٢

[العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي الْجِهَادِ]

- ‌[الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدُوِّ]

- ‌بَابٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُور]

- ‌[الْأَيْمَانِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْكَفَّارَةُ) فِي الْيَمِينِ

- ‌[النُّذُور وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌ تَكَرُّرِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِتَكَرُّرِ الْيَمِينِ

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاح]

- ‌ الصَّدَاقُ

- ‌[الْوِلَايَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ

- ‌ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ

- ‌ الْأَنْكِحَةَ الْفَاسِدَةَ

- ‌[حُكْمَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ]

- ‌ مُوجِبَ النَّفَقَةِ

- ‌نِكَاحُ التَّفْوِيضِ

- ‌[اخْتِلَاف دِين الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا

- ‌ شُرُوطِ الْوَلِيِّ

- ‌[الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[أَقْسَام الطَّلَاقَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ]

- ‌ الرَّجْعَةِ

- ‌ الْخُلْعِ

- ‌[أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌ صِفَةُ اللِّعَانِ

- ‌[أَحْكَامٍ اللِّعَان]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَنَفَقَةِ الْمُطَلَّقَة]

- ‌[حُكْم الْإِحْدَادُ]

- ‌[أَحْكَام الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[نَفَقَة الْمُطَلَّقَة]

- ‌[أَحْكَام الرَّضَاعَة]

- ‌[أَحْكَام الْحَضَانَةُ]

- ‌[بَاب النَّفَقَة]

- ‌ بَابٌ فِي الْبُيُوعِ

- ‌[الربا وَأَنْوَاعه وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فِي الْبَيْع]

- ‌[خِيَار النَّقِيصَة]

- ‌ خِيَارِ التَّرَوِّي

- ‌ حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ

- ‌[تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ]

- ‌ الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ الْأَجَلِ

- ‌ تَعْجِيلِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ

- ‌[بَيْع الثمر قَبْل بدو صلاحه]

- ‌[مَسَائِل مُتَنَوِّعَة فِي الْبَيْع]

- ‌[السَّلَم وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ

- ‌ بَيْعِ الْجُزَافِ

- ‌[سَوْم الْإِنْسَان عَلَيَّ سَوْم أخيه]

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع]

- ‌[الْإِجَارَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْجَعَالَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْكِرَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الشَّرِكَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ أَحْكَام]

- ‌[أَرْكَان الشَّرِكَة]

- ‌[أَقْسَام الشَّرِكَة]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْجَوَائِحِ

- ‌الْعَرَايَا

- ‌ بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[التَّدْبِير وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الْكِتَابَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَام الْعِتْق وَالْوَلَاء]

- ‌بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ

- ‌[بَاب الْهِبَة وَالصَّدَقَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[مَطْلَبُ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَارِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَدِيعَة]

- ‌[أَحْكَام اللُّقَطَة]

- ‌[الْغَصْب وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْمُثْبِتِ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْحُدُود] [

- ‌[أَحْكَام الْقَسَامَة]

- ‌قَتْلُ الْغِيلَةِ)

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[الدِّيَة فِي النَّفْس]

- ‌ دِيَةَ الْأَعْضَاءِ

- ‌[دِيَة الْجِرَاحَات]

- ‌[عَلَيَّ مِنْ تجب الدِّيَة]

- ‌[كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[مِنْ يَقْتُلُونَ وجوبا]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌حَدَّ الْقَذْفِ

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[حَدّ الشُّرْب]

- ‌[كَيْفِيَّة إقَامَة الْحَدّ]

- ‌[حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ]

- ‌[الأقضية وَأَحْكَامهَا]

- ‌[أَحْكَام الشَّهَادَات]

- ‌[مَسَائِل فِي الْوَكَالَة]

- ‌[أَحْكَام الصُّلْح]

- ‌ مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ

- ‌[أَحْكَام الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[أَحْكَام الْوَصِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْحِيَازَةِ]

- ‌[بَاب الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالسَّبَبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ

- ‌[مِنْ يحجب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات الْأَشِقَّاء]

- ‌ حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ

- ‌ مِيرَاثِ الْجَدَّاتِ

- ‌[مِيرَاث الْجَدّ]

- ‌[مَسْأَلَة المعادة]

- ‌[مَا يَرِثُهُ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ]

- ‌ الْعَوْلِ

- ‌ الْمَسْأَلَةِ الْغَرَّاءِ

- ‌[بَابُ فِي بَيَانِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَجُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ الْفِطْرَةِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ السَّلَامِ]

- ‌ بَابٌ فِي التَّعَالُجِ]

- ‌ بَابٌ فِي الرُّؤْيَا]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[باب في اللعان]

[بَابٌ فِي اللِّعَانِ]

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى اللِّعَانِ، وَهُوَ الْإِبْعَادُ فَقَالَ:(وَاللِّعَانُ) أَيْ مَشْرُوعٌ رُخْصَةً، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ.

قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] . وَفِي الصَّحِيحِ «أَنَّ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ لَاعَنَا زَوْجَتَيْهِمَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَقَوْلِهِ: (بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ) لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ، وَيُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: تَسُدُّ مَسَدَّ الْعَيْنَيْنِ] أَيْ فِي الْبَصَرِ، وَالِاكْتِسَابِ، وَالْقُوَّةِ عَلَى الْحِرَفِ، وَالصَّنَائِعِ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ:، وَالْآبِقُ] أَيْ الَّذِي لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ عَنْك وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ، إذْ لَا يَعْلَمُ حَيَاتَهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا يَعْلَمُ سَلَامَتَهُ، فَلَوْ عَلِمَ، وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ أَنَّهُ كَانَ وَقْتَهُ بِصِفَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَنْ ظِهَارٍ أَجْزَأَ، بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَلَا يُجْزِئُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِصِفَةِ مَنْ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً فَلَوْ أَعْتَقَ حَمْلَ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ظَنًّا عَدَمَ الْوَضْعِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا بَهْرَامُ [قَوْلُهُ: فِي الْمَهْدِ] الْمَهْدُ مَا يُمَهَّدُ لِلصَّبِيِّ مِنْ مَضْجَعِهِ [قَوْلُهُ: وَلَكِنْ عِتْقُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ] أَيْ عَقَلَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا يُثَابُ وَمَنْ تَرَكَهُمَا يُعَاقَبُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ [قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّضِيعِ وَنَحْوِهِ] أَيْ، وَإِنْ أَجْزَأَ فَإِنْ أَعْتَقَهُ كَذَلِكَ فَكَبُرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ. تَتِمَّةٌ:

لَا يَصِحُّ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ مُلَفَّقَةً مِنْ صَوْمِ شَهْرٍ وَإِطْعَامِ ثَلَاثِينَ وَمَنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ أَعْتَقَ كَبِيرًا زَمِنًا لَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا، حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ وَيَمُوتَ الْكَبِيرُ.

[بَابٌ فِي اللِّعَانِ]

ِ [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِبْعَادُ إلَخْ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ لَعَنَهُ لَعْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ طَرَدَهُ، وَأَبْعَدَهُ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَاعَنَهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا وَتَلَاعَنُوا لَعَنَ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ اهـ. فَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمِصْبَاحِ أَنَّ اللِّعَانَ مَصْدَرُ لَاعَنَ لَا مَصْدَرُ لَعَنَ، وَأَنَّهُ لُغَةً: إبْعَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَا مُطْلَقُ إبْعَادٍ كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّرْحِ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَارِحَ الْحَدِيثِ قَالَ اللِّعَانُ مَصْدَرُ لَاعَنَ سَمَاعِيٌّ لَا قِيَاسِيٌّ، وَالْقِيَاسُ الْمُلَاعَنَةُ مِنْ اللَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ، وَالْإِبْعَادُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِاللِّعَانِ دُونَ الْغَضَبِ تَغْلِيبًا لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ تَسَبَّبَ وَقَدْ عَرَفْت مَعْنَاهُ لُغَةً، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَهُوَ حَلِفُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ، إنْ أَوْجَبَ نُكُولَهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ. خَرَجَ بِقَوْلِهِ: اللَّازِمِ الْحَمْلُ غَيْرُ اللَّازِمِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ فِيهِ، كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ خَصِيًّا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَحَلَّفَهَا إلَخْ، مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولَ، حَدَّهَا كَمَا إذَا غُصِبَتْ فَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا، وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِحُكْمِ قَاضٍ لِعَانُ الزَّوْجَةِ، وَالزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَيْسَ بِلِعَانٍ [قَوْلُهُ: رُخْصَةٌ] وَاجِبَةٌ لِنَفْيِ الْحَمْلِ جَائِزَةٌ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَالسِّتْرُ أَوْلَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ [قَوْلُهُ: عُوَيْمِرًا] بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ تَصْغِيرُ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْجَدِّ بْنِ عَجْلَانَ، وَقَوْلُهُ الْعَجْلَانِيَّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نِسْبَةً إلَى جَدِّهِ [قَوْلُهُ: لَاعَنَا زَوْجَتَيْهِمَا إلَخْ] أَيْ فَقَدْ رَمَى الْأَوَّلُ زَوْجَتَهُ بِأَنَّهُ رَآهَا مَعَ رَجُلٍ، وَالثَّانِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ [قَوْلُهُ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم] أَيْ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم[قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ] ، وَلَوْ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ دَخَلَ أَوْ لَا، وَلَوْ فَاسِقَيْنِ، لِقَوْلِ الْمُوَازِيَةِ وَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ أُخْتَهُ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَدْ حَمَلَتْ وَأَنْكَرَ الْوَلَدَ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ، وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ، وَكَذَا يَقَعُ اللِّعَانُ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ شَبِيهٌ بِوَطْءِ النِّكَاحِ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ الْوَلَدِ وَعَدَمُ الْحَدِّ.

فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الزَّوْجَيْنِ أَيْ، وَلَوْ حُكْمًا وَاحْتَرَزَ بِالزَّوْجَيْنِ مِنْ السَّيِّدِ مَعَ أَمَتِهِ فَابْنُهَا مِنْهُ لَاحِقٌ بِهِ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا، مِنْ غَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ فَلَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نَفْيُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.

[قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا] أَيْ فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ مِنْ كَافِرٍ لِكَافِرَةٍ نَعَمْ إنْ جَاءُوا إلَيْنَا وَرَضُوا بِأَحْكَامِنَا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ

ص: 108

يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ فَلَا يُلَاعِنُ الصَّغِيرَةَ إذْ لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ، وَتُلَاعَنُ الْكِتَابِيَّةُ وَالْأَمَةُ، وَالْمَجُوسِيَّةُ يُسْلِمُ زَوْجُهَا وَلَا تُسْلِمُ هِيَ، وَاللِّعَانُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ (فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ، أَوْ) يُدَّعَى (رُؤْيَةُ الزِّنَا كَالْمِرْوَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (فِي الْمُكْحُلَةِ) بِضَمِّهَا وَضَمِّ الْحَاءِ وَيُشْتَرَطُ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ، شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ بِفَوْرِهِ وَأَمَّا إذَا رَآهُ وَسَكَتَ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا لِعَانَ.

وَيُشْتَرَطُ فِي اللِّعَانِ بِالرُّؤْيَةِ أَنْ لَا يَطَأَ بَعْدَهَا ع قَوْلَهُ: رُؤْيَةُ الزِّنَا إلَى آخِرِهِ يُرِيدُ غَيْرَ ذَاتِ الْحَمْلِ، وَاخْتُلِفَ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْحَمْلِ قُلْت

ــ

[حاشية العدوي]

الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ أَوْ غَرَّهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ زِنًا فَيَتَلَاعَنَانِ فَإِنْ نَكَلَ هُوَ حُدَّ، وَإِنْ حَلَفَ الْأَيْمَانَ وَنَكَلَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الشَّهَادَةِ وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ [قَوْلُهُ: يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ] هَذَا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا لِعَانَ عَلَى الْمَجْبُوبِ فِيهِ بَلْ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ، كَحَمْلِ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ، وَمِثْلُ الْمَجْبُوبِ ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ أَنْزَلَ عَلَى الْأَصَحِّ.

وَكَذَا قَائِمُ الذَّكَرِ مَقْطُوعُ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَيَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ، وَأَمَّا مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ مَقْطُوعُ الْيُمْنَى فَيُلَاعِنُ لِوُجُودِ الْيُسْرَى الَّتِي تَطْبُخُ الْمَنِيَّ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، وَأَمَّا الْيُمْنَى فَلِنَبَاتِ الشَّعْرِ عِنْدَهُمْ وَأَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ، وَالْقَذْفِ فَيَكُونُ، وَلَوْ مِنْ عِنِّينٍ أَوْ هَرِمٍ أَوْ خَصِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ مَجْبُوبٍ [قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُمْكِنُ حَمْلُهَا] هَذَا فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَأَمَّا لِلرُّؤْيَةِ وَالْقَذْفِ فَشَرْطُهُ إطَاقَةُ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَكِنَّ الْبَالِغَةَ تُلَاعِنُ كَالزَّوْجِ، وَالْمُطِيقَةُ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجُهَا لَا هِيَ وَغَيْرُ الْمُطِيقَةِ لَا لِعَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ.

[قَوْلُهُ: فَلَا يُلَاعِنُ الصَّغِيرَةَ] أَيْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُمَا مَعًا لِعَانٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ وَحْدَهُ إذَا كَانَتْ تُطِيقُ الْوَطْءَ [قَوْلُهُ: وَتُلَاعَنُ الْكِتَابِيَّةُ إلَخْ] أَيْ بِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ لَا الرُّؤْيَةِ فَلَا يَلْزَمُ بَلْ يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا إسْقَاطَ الْحَمْلِ فَيَلْزَمُ لِعَانُهُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلِعَانُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مَعَ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ لَا فِي الرَّمْيِ وَلَا فِي الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ الْحَمْلِ فِي الرُّؤْيَةِ إلَخْ.

[قَوْلُهُ: يَدَّعِي قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءَ] ، وَلَوْ بِحَيْضَةٍ وَمِثْلُ الِاسْتِبْرَاءِ دَعْوَاهُ عَدَمَ وَطْئِهَا بَعْدَ وَضْعِهَا الْحَمْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْمَنْفِيِّ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ فِيهَا لَيْسَ كَعِدَّتِهَا. وَالثَّانِيَةُ الرِّدَّةُ، وَالثَّالِثَةُ الزِّنَا، فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يَدَّعِي قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءَ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ نَفْيُ حَمْلِ زَوْجَتِهِ، إلَّا إذَا اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ قَوِيٍّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى عَزْلِهِ وَلَا عَلَى عَدَمِ مُشَابَهَتِهِ لَهُ، وَلَا عَلَى سَوَادِهِ مَعَ كَوْنِهِ أَبْيَضَ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ كَانَ يَطَؤُهَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا حَيْثُ كَانَ يُنْزِلُ وَلَا عَلَى وَطْءٍ بِغَيْرِ إنْزَالٍ، حَيْثُ وَطِئَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ حَتَّى وَطِئَهَا لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ الْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ.

[قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةُ الزِّنَا] أَيْ فِي دَعْوَاهُ رُؤْيَةَ الزِّنَا الْمُرَادُ بِهَا التَّيَقُّنُ فَلَا تُشْتَرَطُ الرُّؤْيَةُ بِالْبَصَرِ، وَلَوْ مِنْ بَصِيرٍ، فَالْأَعْمَى يُلَاعِنُ حَتَّى فِي رُؤْيَةِ الزِّنَا حَيْثُ يَتَيَقَّنُهُ بِحِسٍّ أَوْ جَسٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وَصْفِهِ أَنْ يَقُولَ كَالشُّهُودِ، رَأَيْت فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَقَوْلُهُ كَالْمِرْوَدِ إلَخْ، لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَإِذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانُ، مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَفِي حُكْمِ السَّنَةِ مَا نَقَصَ مِنْهَا كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرِ سَقْطٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَيُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى رُؤْيَةِ الزِّنَا أَنْ يَدَّعِيَهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ لَمْ يُلَاعِنْ إلَّا بَعْدَ الْعَدَمِ.

وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْعَدَمِ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ يُلَاعِنُ كَمَا ذَكَرَهُ عج أَيْ، وَإِنَّمَا يُحَدُّ وَأَمَّا اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ [قَوْلُهُ: شَرْطٌ آخَرُ] وَهُوَ أَنْ يَقُومَ بِفَوْرِهِ أَيْ بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ الْيَوْمَ، وَالْيَوْمَيْنِ بِلَا عُذْرٍ فِي التَّأْخِيرِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ زَوْجَتُهُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، وَحُدَّ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفُشُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ، وَكَذَا الْوَطْءُ يَمْنَعُ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ.

[قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي اللِّعَانِ بِالرُّؤْيَةِ أَنْ لَا يَطَأَ بَعْدَهَا] وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَلَا يَمْنَعُ اللِّعَانَ

ص: 109