المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

كَعَبْدِ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ.   (وَمَنْ قَالَ دَفَعْت إلَى فُلَانٍ كَمَا - حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني - جـ ٢

[العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي الْجِهَادِ]

- ‌[الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدُوِّ]

- ‌بَابٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُور]

- ‌[الْأَيْمَانِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْكَفَّارَةُ) فِي الْيَمِينِ

- ‌[النُّذُور وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌ تَكَرُّرِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِتَكَرُّرِ الْيَمِينِ

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاح]

- ‌ الصَّدَاقُ

- ‌[الْوِلَايَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ

- ‌ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ

- ‌ الْأَنْكِحَةَ الْفَاسِدَةَ

- ‌[حُكْمَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ]

- ‌ مُوجِبَ النَّفَقَةِ

- ‌نِكَاحُ التَّفْوِيضِ

- ‌[اخْتِلَاف دِين الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا

- ‌ شُرُوطِ الْوَلِيِّ

- ‌[الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[أَقْسَام الطَّلَاقَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ]

- ‌ الرَّجْعَةِ

- ‌ الْخُلْعِ

- ‌[أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌ صِفَةُ اللِّعَانِ

- ‌[أَحْكَامٍ اللِّعَان]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَنَفَقَةِ الْمُطَلَّقَة]

- ‌[حُكْم الْإِحْدَادُ]

- ‌[أَحْكَام الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[نَفَقَة الْمُطَلَّقَة]

- ‌[أَحْكَام الرَّضَاعَة]

- ‌[أَحْكَام الْحَضَانَةُ]

- ‌[بَاب النَّفَقَة]

- ‌ بَابٌ فِي الْبُيُوعِ

- ‌[الربا وَأَنْوَاعه وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فِي الْبَيْع]

- ‌[خِيَار النَّقِيصَة]

- ‌ خِيَارِ التَّرَوِّي

- ‌ حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ

- ‌[تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ]

- ‌ الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ الْأَجَلِ

- ‌ تَعْجِيلِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ

- ‌[بَيْع الثمر قَبْل بدو صلاحه]

- ‌[مَسَائِل مُتَنَوِّعَة فِي الْبَيْع]

- ‌[السَّلَم وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ

- ‌ بَيْعِ الْجُزَافِ

- ‌[سَوْم الْإِنْسَان عَلَيَّ سَوْم أخيه]

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع]

- ‌[الْإِجَارَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْجَعَالَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْكِرَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الشَّرِكَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ أَحْكَام]

- ‌[أَرْكَان الشَّرِكَة]

- ‌[أَقْسَام الشَّرِكَة]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْجَوَائِحِ

- ‌الْعَرَايَا

- ‌ بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[التَّدْبِير وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الْكِتَابَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَام الْعِتْق وَالْوَلَاء]

- ‌بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ

- ‌[بَاب الْهِبَة وَالصَّدَقَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[مَطْلَبُ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَارِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَدِيعَة]

- ‌[أَحْكَام اللُّقَطَة]

- ‌[الْغَصْب وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْمُثْبِتِ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْحُدُود] [

- ‌[أَحْكَام الْقَسَامَة]

- ‌قَتْلُ الْغِيلَةِ)

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[الدِّيَة فِي النَّفْس]

- ‌ دِيَةَ الْأَعْضَاءِ

- ‌[دِيَة الْجِرَاحَات]

- ‌[عَلَيَّ مِنْ تجب الدِّيَة]

- ‌[كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[مِنْ يَقْتُلُونَ وجوبا]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌حَدَّ الْقَذْفِ

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[حَدّ الشُّرْب]

- ‌[كَيْفِيَّة إقَامَة الْحَدّ]

- ‌[حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ]

- ‌[الأقضية وَأَحْكَامهَا]

- ‌[أَحْكَام الشَّهَادَات]

- ‌[مَسَائِل فِي الْوَكَالَة]

- ‌[أَحْكَام الصُّلْح]

- ‌ مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ

- ‌[أَحْكَام الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[أَحْكَام الْوَصِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْحِيَازَةِ]

- ‌[بَاب الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالسَّبَبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ

- ‌[مِنْ يحجب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات الْأَشِقَّاء]

- ‌ حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ

- ‌ مِيرَاثِ الْجَدَّاتِ

- ‌[مِيرَاث الْجَدّ]

- ‌[مَسْأَلَة المعادة]

- ‌[مَا يَرِثُهُ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ]

- ‌ الْعَوْلِ

- ‌ الْمَسْأَلَةِ الْغَرَّاءِ

- ‌[بَابُ فِي بَيَانِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَجُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ الْفِطْرَةِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ السَّلَامِ]

- ‌ بَابٌ فِي التَّعَالُجِ]

- ‌ بَابٌ فِي الرُّؤْيَا]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: كَعَبْدِ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ.   (وَمَنْ قَالَ دَفَعْت إلَى فُلَانٍ كَمَا

كَعَبْدِ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ.

(وَمَنْ قَالَ دَفَعْت إلَى فُلَانٍ كَمَا أَمَرْتنِي) مِثْلُ أَنْ يُرْسِلَهُ إلَى مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ إلَى مِسْكِينٍ (فَأَنْكَرَ فُلَانٌ) بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ (فَعَلَى الدَّافِعِ الْبَيِّنَةُ) أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ (ضَمِنَ) إذَا أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِشْهَادَ.

وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَكَذَلِكَ عَلَى وَلِيِّ الْأَيْتَامِ) وَهُوَ الْوَصِيُّ وَوَصِيُّهُ وَوَلِيُّ الْقَاضِي (الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي حَضَانَتِهِ وَنَازَعُوهُ فِي مِقْدَارِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ (أَوْ) أَنَّهُ (دَفَعَ إلَيْهِمْ) أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَرُشْدِهِمْ وَقَيَّدْنَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي حَضَانَتِهِ لِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانُوا فِي حَضَانَتِهِ) وَنَازَعُوا (صُدِّقَ فِي النَّفَقَةِ فِيمَا يُشْبِهُ) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تُدْرِكُهُ فِي الْإِشْهَادِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ كَذَلِكَ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الصُّلْحِ فَقَالَ: (وَالصُّلْحُ) وَهُوَ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ (جَائِزٌ إلَّا مَا جَرَّ إلَى حَرَامٍ) لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» . مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى دَارٍ ادَّعَاهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَمِثَالُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالِحَ عَلَى سِلْعَةٍ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهَا آخِذُهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا (وَيَجُوزُ) الصُّلْحُ (عَلَى الْإِقْرَارِ) اتِّفَاقًا (وَ) عَلَى (الْإِنْكَارِ) عَلَى الْمَشْهُورِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدَّعِيَ دَارًا مَثَلًا

ــ

[حاشية العدوي]

سَوَاءٌ.

[قَوْلُهُ: قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَعَبْدِ الْحَقِّ] وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ.

[قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ] مَفْهُومُهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ضَاعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَمُصِيبَةُ الْمَالِ لِمَنْ هُوَ لَهُ.

[قَوْلُهُ: إذَا أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ إلَخْ] كَانَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا إلَيْهِ أَمْ لَا، كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِشْهَادَ أَمْ لَا، وَمَحَلُّ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمُوَكِّلِ.

[قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ] ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ فَهِيَ تُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ الْعَمَلِ بِالْعُرْفِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ.

[قَوْلُهُ: وَوَلِيُّ الْقَاضِي] أَيْ مَا قَدَّمَهُ الْقَاضِي.

[قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي حَضَانَتِهِ] كَأَنْ كَانَ يُنْفِقُ مُسَانَاةً أَوْ مُشَاهَرَةً.

[قَوْلُهُ: وَنَازَعُوهُ فِي مِقْدَارِ مَا أَنْفَقَ] أَيْ أَوْ أَصْلُ الْإِنْفَاقِ.

[قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَرُشْدِهِمْ] وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ زَمَنَ كَوْنِهِمْ فِي حَضَانَتِهِ وَقَبْلَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ حَيْثُ أَتْلَفُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُمْ مِنْ شَيْءٍ قَبْلَ رُشْدِهِمْ سِوَى النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ، وَلَوْ قَامُوا بَعْدَ طُولٍ مِنْ رُشْدِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.

[قَوْلُهُ: صُدِّقَ فِي النَّفَقَةِ] أَيْ فِي شَأْنِ النَّفَقَةِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا نَازَعُوهُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمُنْفَقِ، وَمِثْلُ كَوْنِهِمْ فِي حَضَانَتِهِ كَوْنُهُمْ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمْ وَهِيَ فَقِيرَةٌ وَظَهَرَ أَثَرُ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ.

[قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ] اُخْتُلِفَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْسُبَ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ وَيُسْقِطَ الزَّائِدَ، وَلَا يَحْلِفُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ إذْ قَدْ يُمْكِنُ أَقَلُّ مَا حَسَبَ وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ قُلْت: وَهُوَ الظَّاهِرُ فَتَدَبَّرْ.

[أَحْكَام الصُّلْح]

[قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ إلَخْ] الصُّلْحُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ لِخَوْفِ وُقُوعِهِ.

[قَوْلُهُ: جَائِزٌ] أَيْ جَوَازًا رَاجِحًا؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِلَفْظِ جَائِزٍ الْمُوهِمِ الْجَوَازَ الْمُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ إلَّا مَا جَرَّ إلَى حَرَامٍ.

[قَوْلُهُ: أَحَلَّ حَرَامًا] أَيْ أَدَّى إلَى ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ شَرْعًا.

[قَوْلُهُ: مِثَالُ الْأَوَّلِ] أَيْ وَكَالصُّلْحِ عَنْ الذَّهَبِ الْمُؤَجَّلِ بِالْوَرِقِ وَلَوْ عَلَى الْحُلُولِ.

[قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَلْبَسَهَا آخِذُهَا إلَخْ] الْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ أَيْ الثَّوْبَ، وَتَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلسِّلْعَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ بِكَوْنِهَا مِمَّا لَا يُلْبَسُ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ.

[قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ] وَيَكُونُ تَارَةً بَيْعًا إنْ وَقَعَ عَلَى أَخْذِ غَيْرِ الْمُقَرِّ بِهِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ وَيُصَالِحُ عَنْهُ بِدَرَاهِمَ، وَتَارَةً تَكُونُ إجَارَةً وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ ذَاتٌ مُعَيَّنَةٌ كَثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ فَيُصَالِحُهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَنَافِعَ دَارٍ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ، وَتَارَةً يَكُونُ هِبَةً وَذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ

ص: 353

فَيُنْكِرَ ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ رحمه الله لِلصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَا إقْرَارٍ. ك: هُوَ كَالْإِقْرَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ. ج: مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ لَا أَعْرِفُهُ لَكِنَّهُ جَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ فِي السُّكُوتِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَمْ لَا، وَلِلصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ شُرُوطٌ نَقَلْنَاهَا فِي الْأَصْلِ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ التَّغْرِيرِ بِالزَّوْجَةِ فَقَالَ: (وَالْأَمَةُ) الْقِنُّ (الْغَارَّةُ) الَّتِي تَدْعُو رَجُلًا أَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلَيْهِ مِائَةٌ فَصَالَحَهُ عَنْهَا بِخَمْسِينَ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ إبْرَاءٌ، وَيَجُوزُ عَنْ الدَّيْنِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَإِنْ كَانَ عَرْضًا جَازَ الصُّلْحُ عَنْهُ وَلَوْ بِعَيْنٍ حَالَّةٍ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا جَازَ الصُّلْحُ عَنْهُ بِعَرْضٍ حَالٍّ وَعَنْ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَعَكْسِهِ حَيْثُ حَلَّا وَعَجَّلَا الْمَصَالِحَ بِهِ.

[قَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ] خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، وَعِلَّتُهُ مَذْكُورَةٌ فِي ابْنِ نَاجِي.

[قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَالِحُهُ] أَيْ يَجُوزُ لَهُ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْجَوَازُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَقْدِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْبَاطِنِ بِحَيْثُ يَحِلُّ تَنَاوُلُ مَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ.

[قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ] أَيْ الْفَاكِهَانِيُّ. وَقَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

[قَوْلُهُ: هُوَ كَالْإِقْرَارِ] أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ، وَأَقُولُ يُبْحَثُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ كَالْإِقْرَارِ لَمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ شُرُوطُ الْإِنْكَارِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْإِنْكَارِ فَتَدَبَّرْ.

[قَوْلُهُ: نَقَلْنَاهَا فِي الْأَصْلِ] هِيَ مَا أَفَادَهَا فِي التَّحْقِيقِ بِقَوْلِهِ: أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَارِيًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَعَلَى إنْكَارِ الْمُنْكِرِ، وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ، وَشَرَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ وَأَصْبَغُ اشْتَرَطَ شَرْطًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ لَا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ، فَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَطَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِالطَّعَامِ وَأَنْكَرَ الدَّرَاهِمَ فَصَالَحَهُ عَلَى طَعَامٍ لِأَجَلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَصَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَفَسْخِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَنْكَرَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي دَنَانِيرِهِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ، وَجَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ إنَّمَا صَالَحَ عَلَى يَمِينٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ عِنْدَهُمَا أَنْ يَجُوزَ عَلَى دَعْوَاهُمَا مَعًا.

وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ إذْ لَمْ تَتَّفِقْ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ، وَهَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ أَرَادِب مِنْ قَرْضٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بَلْ لَك عِنْدِي خَمْسَةٌ مِنْ سَلَمٍ فَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مُعَجَّلَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ طَعَامَ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ طَعَامَ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَذَا أَيْضًا يُجِيزُهُ أَصْبَغُ وَيَمْنَعُهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَلَى تَأْخِيرِ جَمِيعِهَا فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ: حَطَطْت وَأَخَّرْت وَأَنَا دَائِنٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَقُولُ: افْتَدَيْت مِنْ يَمِينٍ وَجَبَتْ عَلَيَّ.

وَظَاهِرُ الْحُكْمِ أَنَّ فِيهِ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، فَالسَّلَفُ هُوَ التَّأْخِيرُ وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْمَالِ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِاشْتِرَاطِ الْجَوَازِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الشَّرْطَ وَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ اهـ كَلَامُ التَّحْقِيقِ.

[قَوْلُهُ: بِالزَّوْجَةِ] حَالٌ مِنْ التَّغْرِيرِ أَيْ حَالَ كَوْنِ التَّغْرِيرِ مُلْتَبِسًا بِالزَّوْجَةِ.

[قَوْلُهُ: وَالْأَمَةُ الْقِنُّ] بَلْ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْقِنَّ وَالْمُكَاتَبَةَ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ وَلَدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ، وَقِيمَةُ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْغَرَرِ. أَمَّا الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَحُرٌّ أَوْ يَحْمِلُ بَعْضَهُ أَوَّلًا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا فَيَرِقُّ مَا لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ.

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُ أُمِّهِ قَبْلَهُ فَيَكُونَ حُرًّا أَوْ احْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ سَيِّدِ أُمِّهِ فَيَكُونَ رَقِيقًا وَيَغْرَمَ قِيمَةَ وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ عَلَى الْغَرَرِ لِذَلِكَ الْأَجَلِ أَيْ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ بَعْدَ

ص: 354