الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَثِنْتَانِ بِالْمَفْهُومِ جَائِزَتَانِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا بِأَكْثَرَ) أَيْ، وَكَذَا إذَا بِعْت سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَا تَشْتَرِهَا بِأَكْثَرَ (سَنَةً إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ) مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ رَجُلًا سِلْعَةً بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ أَرْبَعُ عِلَلٍ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ، وَالتَّأْخِيرُ بَيْنَهُمَا وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ مِائَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَمَفْهُومُ " بِأَكْثَرَ " أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ إذْ لَا تُهْمَةَ ثُمَّ أَشَارَ إلَى بَقِيَّةِ التِّسْعَةِ الْجَائِزَةِ بِقَوْلِهِ:(وَأَمَّا) أَيْ إذَا بِعْت سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَاشْتَرَيْتهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ (إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ) الشِّرَاءُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِالْمِثْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَلَامِ (كُلُّهُ جَائِزٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلَّةَ حِينَئِذٍ تُتَّقَى (وَتَكُونُ مُقَاصَّةً) فَإِذَا بِعْت سِلْعَةً بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا بِمِائَةٍ إلَى الْأَجَلِ فَهَذَا فِي ذِمَّتِهِ مِائَةٌ، وَهَذَا كَذَلِكَ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ يَقْطَعُ هَذِهِ الْمِائَةَ فِي الْمِائَةِ، وَإِذَا بَاعَهَا بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا إلَى الشَّهْرِ بِخَمْسِينَ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاصَّا فَيَجْعَلُ الْخَمْسِينَ فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسِينَ وَيُزِيدُ لَهُ خَمْسِينَ.
وَإِذَا بَاعَهَا بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاصَّا فَتَكُونُ الْمِائَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ وَيَزِيدُ لَهُ الْآخَرُ خَمْسِينَ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ
بَيْعِ الْجُزَافِ
وَبَيَانِ شُرُوطِهِ فَقَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ الْجُزَافِ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ وَهُوَ مَا جُهِلَ قَدْرُهُ أَوْ وَزْنُهُ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ عَدَدُهُ وَاسْتَعْمَلَ " لَا بَأْسَ " هُنَا بِمَعْنَى الْجَوَازِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] وَفِي الصَّحِيحِ كَانَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ جُزَافًا
وَلِجَوَازِهِ عَشَرَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ) أَوْ يُعَدُّ (سِوَى الدَّنَانِيرِ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي إحْدَاهُمَا. وَقَوْلُهُ: الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَيْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ [قَوْلُهُ: وَتَكُونُ مُقَاصَّةً] إنَّمَا جَازَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا عِنْدَ اتِّفَاقِ الْأَجَلِ لِوُجُودِ الْمُقَاصَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطَاهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْمُقَاصَّةَ فِيمَا أَصْلُهُ مَمْنُوعٌ لَجَازَ؛ لِأَنَّ ضَابِطَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْجَائِزَ ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُهُ إلَّا شَرْطُ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ، وَالْمَمْنُوعَ ابْتِدَاءً لَا يُصَيِّرُهُ جَائِزًا إلَّا شَرْطُ الْمُقَاصَّةِ.
تَنْبِيهٌ:
لَا يَحْرُمُ شِرَاءُ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَأَنْ بَاعَ لَهُ فَرَسًا فَاشْتَرَى رَقِيقًا أَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ كَثِيرًا، فَالصُّوَرُ كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى مِثْلَهَا مِنْ نَوْعِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ فِي امْتِنَاعِ ثَلَاثِ صُوَرٍ هَذَا إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَزِيدَ صُورَتَانِ وَهُمَا كَوْنُ الشِّرَاءِ الثَّانِي بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ، وَإِنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً كَمَا لَوْ بَاعَهُ فَرَسًا وَاشْتَرَى مِنْهُ أُخْرَى فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا.
[بَيْع الجزاف]
[قَوْلُهُ: أَوْ وَزْنِهِ] الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ وَيَكُونُ مَعَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لِقَدْرِهِ. [قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى] أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ عَامٌّ. [قَوْلُهُ: كَانَ الصَّحَابَةُ يَتَبَايَعُونَ إلَخْ] أَيْ يَتَعَاطَوْنَ بَيْعَ الثِّمَارِ جُزَافًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، وَيَلْحَقُ بِالثِّمَارِ غَيْرُهَا.
[قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِهِ عَشْرَةُ شُرُوطٍ] وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ أَنْ يُصَادِفَ كَوْنَهُ جُزَافًا فَلَا يَصِحُّ الْجُزَافُ الْمَدْخُولُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْجَزَّارِ أَوْ الْعَطَّارِ: اصْنَعْ لِي كَوْمًا مَثَلًا وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْك، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ شِرَاءِ الْفُولِ الْحَارِّ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهُ مُجْزَفًا فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَاهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ شِرَائِهِ إنْ كَانَ فِي ظَرْفِهِ بِأَنْ يَفْتَحَ وَرَقَةَ الْفِلْفِلِ. الثَّانِي: أَنْ لَا يَشْتَرِطَ زِيَادَةً وَإِلَّا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَانْظُرْهُ إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَمُسَلَّمٌ. [قَوْلُهُ: فِيمَا يُكَالُ] كَالْحِنْطَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُوزَنُ كَالْعَسَلِ، وَالسَّمْنِ. [قَوْلُهُ: أَوْ يُعَدُّ] كَالْبِطِّيخِ وَغَيْرِهِ، وَأَسْقَطَهُ وَزَادَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْمَعْدُودِ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ جُزَافًا فَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ عَلَى حَدِّ {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] .
وَالدَّرَاهِمِ مَا كَانَ مَسْكُوكًا) أَيْ مَا دَامَتْ مَسْكُوكَةً فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ شِرَاؤُهَا جُزَافًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُخَاطَرَةِ، وَالْقِمَارِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمَشْهُورُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَدَدًا امْتَنَعَ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا غَيْرَ مَسْكُوكَيْنِ جَازَ بَيْعُهُمَا جُزَافًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ:(وَأَمَّا نِقَارُ) بِكَسْرِ النُّونِ بِمَعْنَى فَجَرَاتٍ (الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ فَذَلِكَ) أَيْ شِرَاءُ الْجُزَافِ (فِيهِمَا جَائِزٌ) إذَا لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِمَا أَمَّا إذَا تُعُومِلَ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا. ثَانِيَ الشُّرُوطِ: أَنْ لَا تَكُونَ آحَادُهُ مَقْصُودَةً كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قُصِدَتْ أَفْرَادُهُ وَلَمْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ، وَالثِّيَابِ جُزَافًا) وَقَيَّدْنَا بِلَمْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قُصِدَتْ آحَادُهُ وَقَلَّ ثَمَنُهُ كَالرُّمَّانِ، وَالْبَيْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا. ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يُعْلَمُ قَدْرُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ (مَا يُمْكِنُ عَدُّهُ بِلَا مَشَقَّةٍ جُزَافًا) كَالْحِيتَانِ. رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ كَقَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ مِنِّي صُبْرَةً مِنْ طَعَامٍ. خَامِسُهَا: أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مَعَ مَكِيلٍ. سَادِسُهَا: أَنْ لَا يَكْثُرَ جِدًّا. سَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا بِالْبَصَرِ. ثَامِنُهَا: أَنْ يَكُونَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَيْ مَا دَامَتْ إلَخْ] مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ مُدَّةُ دَوَامِهَا مَسْكُوكَةً، وَالتَّأْوِيلُ بِالدَّوَامِ لَا حَاجَةَ لَهُ فَلَوْ قَالَ مُدَّةُ وُجُودِهَا مَسْكُوكَةً لَكَفَى وَكَانَ تَامَّةٌ وَمَسْكُوكَةً حَالٌ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُخَاطَرَةِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ فَعَلَ مَا يَكُونُ الْخَوْفُ فِيهِ أَغْلَبَ اهـ.
لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فَلَا مُفَاعَلَةَ. وَقَوْلُهُ: وَالْقِمَارِ إلَخْ أَيْ الْمُغَالَبَةُ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَدَدًا امْتَنَعَ]، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَدَدًا وَوَزْنًا وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا أَطْلَقَ اتِّكَالًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَسْكُوكَ إنَّمَا يُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا. [قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ] جَمْعُ نُقْرَةٍ بِالضَّمِّ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَفَجَرَاتٌ جَمْعُ فَجْرَةٍ بِمَعْنَى قِطْعَةٍ. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تُعُومِلَ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ] أَيْ عَدَدًا، وَمَا يُتَعَامَلُ بِهِ بِالْوَجْهَيْنِ كَذَلِكَ أَيْ يَمْتَنِعُ كَمَا ذَكَرَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ، وَأَمَّا وَزْنًا فَقَطْ فَيَجُوزُ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ التِّبْرَ، وَالْحُلِيَّ الْمَكْسُورَ، وَكَذَا الْمَسْكُوكُ الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا، وَالْفُلُوسُ الْجُدُدُ كَالنَّقْدِ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا فَقَطْ أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا امْتَنَعَ بَيْعُهَا جُزَافًا، وَإِنْ تُعُومِلَ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَامَلَ بِهِ عَدَدًا يُقْصَدُ أَفْرَادُهُ بِخِلَافِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ إلَخْ] أَيْ، وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمُقَوَّمَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ أَفْرَادُهَا حَالَةَ كَوْنِ شِرَائِهَا جُزَافًا؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَفْرَادِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا يُؤَدِّي إلَى الْمُخَاطَرَةِ، وَالْمُقَامَرَةِ وَهِيَ حَرَامٌ. [قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَا يُمْكِنُ عَدُّهُ إلَخْ] أَيْ لِسُهُولَةِ الْعَدِّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا، وَلَوْ أَمْكَنَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْكَيْلِ، وَالْوَزْنِ الْمَشَقَّةُ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَى مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مُعْتَادٍ. [قَوْلُهُ: كَالْحِيتَانِ] أَيْ الْقَلَائِلِ الَّتِي لَا مَشَقَّةَ فِي عَدِّهَا.
[قَوْلُهُ: رَابِعُهَا إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَخُصُّ الْجُزَافَ. [قَوْلُهُ: خَامِسُهَا أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مَعَ مَكِيلٍ] أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ أَصْلِهِ كَمَكِيلِ أَرْضٍ وَجُزَافِ حَبٍّ بِخِلَافٍ لَوْ وَقَعَ كُلٌّ عَلَى الْأَصْلِ كَجُزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِ حَبٍّ فَيَجُوزُ، كَمَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْجُزَافَيْنِ، وَالْمَكِيلَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ مَعَ الْخُرُوجِ عَنْ الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ فِي الْحُبُوبِ الْكَيْلُ، وَالْأَرْضِ الْجُزَافُ. [قَوْلُهُ: سَادِسُهَا أَنْ لَا يَكْثُرَ جِدًّا] بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ حَزْرُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ جُزَافًا، وَلَوْ مَعْدُومًا. [قَوْلُهُ: سَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا بِالْبَصَرِ] أَيْ وَلِذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي بَصِيرًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَعْمَى جُزَافًا وَلَا شِرَاؤُهُ لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي الرُّؤْيَةُ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ الْمُتَّصِلِ بِبَاقِيهِ كَالصُّبْرَةِ يُرَى ظَاهِرُهَا، وَالْغِرَارَةِ، وَالْحَاصِلُ الْكَبِيرُ، وَكَرُؤْيَةِ بَعْضٍ مَغِيبِ الْأَصْلِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ قِلَالِ الْخَلِّ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّ فَتْحَهَا يُفْسِدُهَا لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مَمْلُوءَةً، أَوْ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي نَقْصَهَا، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ وَصِفَةِ مَا فِيهَا.
وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْ يَكُونَ
الْمُتَعَاقِدَانِ اعْتَادَا الْحَزْرَ فِي ذَلِكَ. تَاسِعُهَا: أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ بِمِقْدَارِهِ. عَاشِرُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ
(وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبِعْهُ (فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ) أَيْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ عَلَى النَّخْلِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) لِنَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ لَهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ النَّخْلَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ.
وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» . (وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ النَّخْلِ (مِنْ) الْأَشْجَارِ ذِي (الثِّمَارِ) كَالْعِنَبِ، وَالزَّيْتُونِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، ثُمَّ فَسَّرَ التَّأْبِيرَ بِقَوْلِهِ:(وَالْإِبَارُ) فِي النَّخْلِ (التَّذْكِيرُ) بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الثَّمَرَةِ دَقِيقًا يَكُونُ فِي فَحْلِ النَّخْلِ (وَإِبَارُ الزَّرْعِ) عَلَى الْمَشْهُورِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَرْئِيًّا بِالْبَصَرِ فَالْغَائِبُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا إلَّا لَا يُمْكِنُ حَزْرُهُ. [قَوْلُهُ: اعْتَادَ الْحَزْرَ فِي ذَلِكَ] أَيْ أَوْ يُوَكِّلَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ. [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَا جَاهِلَيْنِ بِمِقْدَارِهِ] فَلَوْ عَلِمَاهُ مَعًا لَجَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْجُزَافِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا.
وَإِنْ أَعْلَمَ الْعَالَمُ الْجَاهِلَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَسَدَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ يَفْسُدْ. نَعَمْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْجَاهِلِ كَظُهُورِ عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: عَاشِرُهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ] أَيْ لَا مُرْتَفِعَةٍ وَلَا مُنْخَفِضَةٍ فِي ظَنِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَالَ الْعَقْدِ، فَإِنْ عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ الِاسْتِوَاءِ حَالَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكْثُرُ فِيهِ الْغَرَرُ لِعَدَمِ حَزْرِهِ، وَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَنْ عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْهُمَا.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: اسْتِوَاءُ الْأَرْضِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْحَزْرِ لَا فِي الْمَبِيعِ جُزَافًا، وَالْجَوَابُ أَنَّ شَرْطَ الشَّرْطِ شَرْطٌ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ اللَّقَانِيُّ: هَذَا الشَّرْطُ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ انْتَفَى لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيُخْبَرُ مَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْهُمَا، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فَهُوَ فِي الْجَوَازِ، وَالصِّحَّةِ.
[قَوْلُهُ: أُبِّرَتْ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا] أَمَّا لَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ أَصْلًا أَوْ أُبِّرَ مِنْهَا دُونَ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ أُبِّرَ النِّصْفُ لَكَانَ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ فَالْمُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ لِغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ فَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ الْجَوَازَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ كَمَنْعِ اسْتِثْنَاءِ الْجَنِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرًى وَهُوَ الرَّاجِحُ، فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا قُلْت: أَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْأَكْثَرَ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ فِي أُبِّرَتْ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ اسْمُ جَمْعٍ يَجُوزُ فِي الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إلَيْهِ التَّذْكِيرُ، وَالتَّأْنِيثُ.
[قَوْلُهُ: لَمْ يَبِعْهُ] أَيْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ] فُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ تَنَازَعُوا فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ لَكَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَهُ.
وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْبَعْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِأَصِلْهَا، وَاشْتِرَاطُ بَعْضِهَا يَقْتَضِي قَصْدَ بَيْعِهَا لِذَاتِهَا وَعَدَمَ التَّبَعِيَّةِ. [قَوْلُهُ: وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا إلَخْ] هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ مُفَرَّقًا. [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا إلَخْ] فَالْمُؤَبَّرُ كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: ذِي الثِّمَارِ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَاتِ التِّمَارِ بِالتَّاءِ. [قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَ إلَخْ] أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ ثَمَرَتُهَا.
تَنْبِيهٌ:
الْمُرَادُ بَلَغَ حَدَّ الْإِبَارِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ بِالْفِعْلِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّخْلِ كَالْخَوْخِ، وَالتِّينِ فَالتَّأْبِيرُ فِيهِ أَنْ تَبْرُزَ الثَّمَرَةُ فِيهِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَتَمَيَّزُ بِحَيْثُ تَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ. [قَوْلُهُ: الزَّرْعِ] الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ ذِي الثَّمَرِ كَالْبِرْسِيمِ، وَالْقُرْطِ. [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ] وَقِيلَ: إنَّ إبَارَ الزَّرْعِ
(خُرُوجُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) كُلُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ. ك وَمَعْنَى " يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ " أَيْ يَشْتَرِطَهُ لِلْعَبْدِ لَا لِنَفْسِهِ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ امْتَنَعَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا، وَالْمَالُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً: انْتَهَى.
وَقَالَ ق: قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ لِنَفْسِهِ الْبَيْعُ صَحِيحٌ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلَا حِصَّةَ لَهُ فِي الثَّمَنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ، وَالْعُرُوضِ، وَالْحَيَوَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَبْدَ، وَمَالَهُ فَهَاهُنَا يُرَاعَى فِيهِ الرِّبَا فَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعَيْنٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ كُلَّهُ فَلَوْ اشْتَرَطَ بَعْضَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ وَلِهَذَا قَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِقَوْلِنَا: " كُلَّهُ ".
ــ
[حاشية العدوي]
خُرُوجُهُ مِنْ يَدِ بَاذِرِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ. [قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ] فَمَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا ذَاتَ زَرْعٍ ظَاهِرٍ لِلنَّاظِرِ يَكُونُ زَرْعُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا مَبْذُورَةً لَمْ يَبْرُزْ زَرْعُهَا فَإِنَّهَا تَتَنَاوَلُ بَذْرَهَا. [قَوْلُهُ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا] أَيْ جَمِيعَهُ احْتِرَازًا عَنْ الْمُشْتَرَكِ، وَالْمُبَعَّضِ فَإِنَّ مَالَ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ لِمُشْتَرِيهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ انْتِزَاعُهُ إلَّا بِمُوَافَقَةِ شَرِيكِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ.
وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنَّ مَالَهُ يَبْقَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ فِي يَوْمِ نَفْسِهِ وَلَا يَنْتَزِعُهُ مُشْتَرٍ وَلَا بَائِعٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَإِذَا مَاتَ وَارِثُهُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَاعَ بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَإِذَا دَفَعَهُ صَدَاقًا أَوْ خَالَعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَمَالُهُ لِلزَّوْجِ فِي الْأُولَى وَلِلزَّوْجَةِ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا لِشَرْطٍ فِيهِمَا، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنْ كَانَ بِعِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَإِنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ، وَلَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ عِتْقِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ فَقِيلَ: مَالُهُ يَتْبَعُهُ فَيَكُونُ لِلْمُعْطَى لَهُ، وَقِيلَ: يَبْقَى لِلْمُعْطِي بِالْكَسْرِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. [قَوْلُهُ: فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ] وَأَحْرَى وَلَدُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ مَالِهِ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ أَيْ خِدْمَتِهِ فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَى ذَاتِ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُهَا، وَاخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ هَلْ يُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ أَوْ خِلَافٌ.
[قَوْلُهُ: امْتَنَعَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا] لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا، وَالْمَالُ ذَهَبًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا، وَالْآخَرُ فِضَّةً فَلَا يُؤْخَذُ الْمَنْعُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يَجُوزُ إذَا اجْتَمَعَ الْبَيْعُ، وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ أَوْ يَكُونُ الْجَمِيعُ دِينَارًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْعَبْدِ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ مَالُهُ وَأَنْ يَشْتَرِطَ جَمِيعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ.
[قَوْلُهُ: وَقَالَ ق] هَذِهِ طَرِيقَةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا [قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ] أَيْ نَوْعِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا، وَمَالُ الْعَبْدِ فِضَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ الْبَيْعُ، وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ أَوْ يَكُنْ الْجَمْعُ دِينَارًا،، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَا إذَا كَانَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ، وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ وَإِلَّا مُنِعَ فَتَدَبَّرْ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: إنَّ مَالَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا وَلَا يُرَاعَى فِيهِ رِبًا وَلَا صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ وَلَا تَفَاضُلٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي سَوَاءٌ قَالَ: أَشْتَرِيهِ بِمَالِهِ أَوْ أَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ، وَمَالَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى " وَمَالَهُ " مَعَ مَالِهِ قَالَ عج. وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي عَلَى الْمَعْرُوفِ يَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرَطَ لَهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِ شُرَّاحِ خَلِيلٍ مَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ:
إسْنَادُ الْمَالِ لِلْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْلِكُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ بِدَلِيلِ جَوَازِ انْتِزَاعِ السَّيِّدِ لِمَالِهِ. [قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ] وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْجَوَازِ.
[قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْجَوَازِ] وَكَانَ الْأَصْلُ مَنْعُهُ حَتَّى يُنْظَرَ
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَهُ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَالُ بِيَدِ الْعَبْدِ أَوْ عَلَى يَدِ أَمِينٍ أَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ (وَلَا بَأْسَ) بِمَعْنَى الْجَوَازِ (بِشِرَاءِ) بِالْمَدِّ، وَالْقَصْرِ (مَا فِي الْعِدْلِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ) ك: كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمُرَادُ بِهَا الصِّفَةُ الْمُكْتَتَبَةُ لِمَا فِي الْعِدْلِ وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ زَمَانِنَا الدَّفْتَرُ (بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ) فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الْبَرْنَامَجِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ
(وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ لَا يُنْشَرُ وَلَا يُوصَفُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ لَجَازَ ع: الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي إخْرَاجِهِ (أَوْ) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ (فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ) وَقَوْلُهُ: (لَا يَتَأَمَّلَاهُ) بِحَذْفِ النُّونِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ جَرَتْ مَجْرَى النَّهْيِ فَتَجْزِمُ، وَفِي بَعْضِهَا بِإِثْبَاتِهَا وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ.
وَالْمُبْتَاعُ هُوَ الَّذِي يَتَأَمَّلُهُ وَحْدُهُ قِيلَ وَهُوَ مُرَادِفٌ لِقَوْلِهِ: (وَلَا يَعْرِفَانِ مَا فِيهِ) مَفْهُومُ كَلَامِهِ لَوْ كَانَ فِي لَيْلٍ مُقْمِرٍ جَازَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ فِي لَيْلٍ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية العدوي]
بِالْعَيْنِ لَكِنَّهُ أُجِيزَ لِمَا فِي حِلِّ الْعَدْلِ مِنْ الْحَرَجِ، وَالْمَشَقَّةِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ تَلْوِيثِ مَا فِيهِ وَمُؤْنَةُ شِدَّةٍ إنْ لَمْ يُرْضِهِ الْمُشْتَرِي فَأُقِيمَتْ الصِّفَةُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ. [قَوْلُهُ: كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ إلَخْ] أَصْلُهُ الزِّمَامُ اسْتَعْمَلَتْهَا الْعَرَبُ. [قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ] وَفِي عِبَارَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَكَسْرِهِمَا، وَقَالَ ق: بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَالْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ اهـ.
[قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهَا الصِّفَةُ إلَخْ] قَالَ عج:، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ حَفِظَ الْبَائِعُ عَدَدَ مَا فِي الْعِدْلِ وَصِفَتَهُ وَبَاعَهُ عَلَى عَدَدِهِ وَوَصْفِهِ لَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا. [قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْعِدْلِ] أَيْ الصِّفَةُ لِمَا فِي الْعِدْلِ الْمُكْتَتَبَةُ أَوْ الْمُكْتَتَبَةُ لِبَيَانِ مَا فِي الْعِدْلِ، وَمُفَادُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفُرْسِ الصِّفَةُ غَيْرُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الِاصْطِلَاحِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحُ هُوَ مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفُرْسِ فَلْتُرَاجَعْ، وَالْعِدْلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ: بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ حَالٌ مِنْ الْبَرْنَامَجِ، وَالتَّقْدِيرُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَرْنَامَجِ الدَّفْتَرَ لَا الصِّفَةَ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا. [قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ] أَيْ بَيَانِ عِدَّةِ الثِّيَابِ وَأَصْنَافِهَا وَذَرْعِهَا وَصِفَتِهَا.
تَنْبِيهٌ:
لَوْ تَنَازَعَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ، وَالْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي فِي الْعِدْلِ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الدَّفْتَرِ وَقَدْ ضَاعَ الدَّفْتَرُ مَثَلًا أَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مَا وُجِدَ فِي الْعِدْلِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ مَا فِي الْعِدْلِ مُوَافِقٌ لَمَّا فِي الْبَرْنَامَجِ، وَلَوْ وُجِدَ الدَّفْتَرُ وَلَمْ يَدَّعِ مَا ذُكِرَ لَوَجَبَ الرُّجُوعُ لَهُ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِهَا إلَخْ] وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ وَاحِدًا وَخَمْسِينَ وَكَانَ فِي الْبَرْنَامَجِ خَمْسُونَ شَارَكَهُ الْبَائِعُ بِجُزْءٍ مِنْ وَاحِدٍ وَخَمْسِينَ، فَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ ثَوْبًا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ فَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ رُدَّ الْبَيْعُ.
[قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ إلَخْ] أَيْ يَشْتَرِطُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يُنْشَرُ لَهُ وَلَا يُوصَفُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا سَبَقَ لَهُ رُؤْيَةٌ بَلْ يَبِيعُهُ عَلَى اللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ لَمْسِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى الْخِيَارِ بِالرُّؤْيَةِ لَجَازَ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ، وَلَوْ نَشَرَ لَجَازَ، وَلَوْ عَلَى اللُّزُومِ. [قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ] إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي نَشْرِهِ فَسَادُهُ فَيَتَّفِقُ عَلَى الْجَوَازِ. [قَوْلُهُ: لَا يَتَأَمَّلَاهُ] حَالٌ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى اللُّزُومِ كَانَ بَاطِلًا وَيَجُوزُ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ. [قَوْلُهُ: جَرَتْ مَجْرَى النَّهْيِ] أَيْ أَوْ عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ بِحَذْفِ نُونِ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ لِمُجَرَّدِ التَّخْفِيفِ. [قَوْلُهُ: وَالْمُبْتَاعُ هُوَ الَّذِي يَتَأَمَّلُهُ وَحْدَهُ] وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ الْعِلْمُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَالْبَائِعُ قَدْ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا عِنْدَهُ. [قَوْلُهُ: قِيلَ وَهُوَ مُرَادِفٌ إلَخْ] وَقِيلَ لَيْسَا مُتَرَادِفَيْنِ فَمَعْنَى الْأَوَّلِ لَا يَتَأَمَّلَا صِفَتَهُ وَقَدْرَهُ، وَمَعْنَى الثَّانِي لَا يَعْرِفَا مَا فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ.
قُلْت. مُقْتَضَى الْمُرَادَفَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لَيْلًا، وَلَوْ تَأَمَّلَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْأُمَّهَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْمَبِيعِ لَا تُدْرَكُ لَيْلًا. وَفِي الْبُرْزُلِيِّ إذَا كَانَ الْعَاقِدُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِالْقَمَرِ مِثْلُ النَّهَارِ جَازَ.
قَالَ عج: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ. [قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي