الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ]
(بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ) وَذَكَرَ فِي الْبَابِ أَشْيَاءَ لَمْ يُتَرْجِمْ لَهَا كَالصُّلْحِ وَالْفَلَسِ وَالْقِسْمَةِ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ كُلًّا فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا الْأَقْضِيَةُ فَجَمْعُ قَضَاءٍ بِالْمَدِّ وَهُوَ لُغَةً الْحُكْمُ وَاصْطِلَاحًا لَهُ سَبْعُ مَعَانٍ تَرْجِعُ إلَى انْقِضَاءِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} [العنكبوت: 53] أَيْ لَفُصِلَ، وَمِنْهُ قَضَى الْقَاضِي فَصَلَ الْحُكُومَةَ وَالْقَضَاءُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصَالِحِ الْعِبَادِ. ابْنُ شَاسٍ: وَالْحُكْمُ بِالْعَدْلِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ لَكِنَّ خَطَرَهُ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّ الْجَوْرَ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ وَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ.
قَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 15] وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ وَأَبْغَضَ النَّاسِ إلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَ
ــ
[حاشية العدوي]
[بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ]
[الأقضية وَأَحْكَامهَا]
ِ [قَالُوا: وَذَكَرَ فِي الْبَابِ إلَخْ] أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ بَلْ حَسَنٌ.
[قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَقْضِيَةُ] بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَجَمْعُ قَضَاءٍ بِالْمَدِّ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ، وَأَصْلُ قَضَاءٍ قَضَايَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَيْت وَالْهَمْزَةُ تُبْدَلُ مِنْ الْيَاءِ وَالْوَاوِ الْوَاقِعَتَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ كَسَمَاءٍ وَبِنَاءٍ وَجُمِعَ عَلَى أَقْضِيَةٍ، وَمِثْلُ قَضَاءٍ قَضِيَّةٌ إلَّا أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَى قَضَايَا كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا، وَمَعْنَى الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةِ فِي اللُّغَةِ الْحُكْمُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الْحُكْمُ] جُمْلَةٌ مُعَرَّفَةُ الطَّرَفَيْنِ فَتُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ حَصْرُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذِهِ السَّبْعَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا مَعَانٍ لُغَوِيَّةٌ لَا اصْطِلَاحِيَّةٌ، بَلْ أَنْهَاهَا بَعْضٌ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لُغَةً بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْفَرَاغِ وَالْهَلَاكِ وَالْأَدَاءِ وَالْإِنْهَاءِ وَالْمُضِيِّ وَالصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ اهـ. بَلْ مَعْنَاهُ اصْطِلَاحًا مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَضَاءُ الْإِخْبَارُ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ.
[قَوْلُهُ: تَرْجِعُ] مِنْ رُجُوعِ الشَّيْءِ إلَى مُفَسِّرِهِ وَلَوْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ. وَقَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
[قَوْلُهُ: وَمِنْهُ] ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ الَّذِي هُوَ التَّمَامُ.
[قَوْلُهُ: فَصَلَ الْحُكُومَةَ] هَكَذَا فِيمَا بِيَدِي مِنْ نُسَخِ هَذَا الشَّارِحِ، وَالصَّوَابُ الْخُصُومَةُ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.
[قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ] أَيْ الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ.
[قَوْلُهُ: مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ] أَيْ عِنْدَ تَعَدُّدِ مَنْ يَقُومُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ مَصَالِحِ أَيْ الْمَصَالِحُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ كَمَا إذَا انْفَرَدَ إنْسَانٌ بِشُرُوطِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ النَّاسِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ خَافَ ضَيَاعَ الْحَقِّ عَلَى أَرْبَابِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ وَلَوْ أَزْيَدَ فِقْهًا فَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَالطَّلَبُ لِلْقَضَاءِ، وَإِذَا امْتَنَعَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ أُجْبِرَ، وَإِنْ ضُرِبَ أَوْ سُجِنَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَلَا الطَّلَبُ، وَلَوْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ لِلْقَضَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ وَلَوْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَقَدْ تَعْرِضُ لَهُ الْحُرْمَةُ كَكَوْنِهِ جَاهِلًا أَوْ قَاصِدًا بِهِ تَحْصِيلَ الدُّنْيَا مِنْ الْأَخْصَامِ أَوْ جَائِرًا وَالِاسْتِحْبَابُ كَتَوْلِيَتِهِ لِإِشْهَارِ عِلْمِهِ، وَالْإِبَاحَةُ كَقَصْدِ الِارْتِزَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِفَقْرِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ، وَالْكَرَاهَةُ كَتَوْلِيَتِهِ لِقَصْدِ تَحْصِيلِ الْجَاهِ وَتَصْيِيرِهِ عَظِيمًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ
[قَوْلُهُ: لَكِنَّ خَطَرَهُ] أَيْ الْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِهِ. وَقَوْلُهُ: وَأَكْبَرِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَعْظَمِ تَفْسِيرٌ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الذُّنُوبُ الصَّغَائِرُ أَوْ يُرَادُ بِأَعْظَمِ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرُ.
[قَوْلُهُ: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ} [الجن: 15]] أَيْ الْجَائِرُونَ أَيْ وَأَمَّا الْمُقْسِطُ فَمَعْنَاهُ الْعَادِلُ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42]
النَّاسِ مِنْ اللَّهِ رَجُلٌ وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ شَيْئًا فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ» . فَالْقَضَاءُ مِحْنَةٌ مَنْ دَخَلَ فِيهِ اُبْتُلِيَ بِعَظِيمٍ وَلِذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَدْ ذُبِحَ بِسِكِّينٍ» انْتَهَى. .
وَلَهُ شُرُوطُ صِحَّةٍ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ وَالْفِطْنَةُ وَالِاجْتِهَادُ فَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ مُقَلِّدٍ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ، وَبَدَأَ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فَقَالَ:«وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ج: هَذَا مَخْصُوصٌ عِنْدَنَا بِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: التَّدْمِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَقَرُ فِيهَا إلَى بَيِّنَةٍ. وَالثَّانِي: الْمَغْصُوبَةُ تَحْمِلُ بِبَيِّنَةٍ وَتَدَّعِي الْوَطْءَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُدَّعِي هُوَ الَّذِي يَقُولُ: كَانَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ، وَجُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَضْعَفُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَ، وَجُعِلَتْ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى جَانِبًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَدَّعِي الْأَصْلَ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» سَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ أَمْ لَا، وَالْمَشْهُورُ
ــ
[حاشية العدوي]
، وَفِي خَبَرٍ «إنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَالْقَاسِطُ ضِدُّ الْمُقْسِطِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ الْقَاسِطِينَ حَطَبَ جَهَنَّمَ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ظَاهِرًا.
[قَوْلُهُ: «إنَّ أَعْتَى» إلَخْ] قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْعُتُوُّ التَّجَبُّرُ وَالتَّكَبُّرُ، وَقَدْ عَتَا يَعْتُو عُتُوًّا فَهُوَ عَاتٍ.
[قَوْلُهُ: «عَلَى اللَّهِ» ] أَيْ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَوْ أَنَّ الْمُتَجَبِّرَ عَلَيْهِمْ كَالْمُتَجَبِّرِ عَلَى اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَبْغَضَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ بِصَدَدِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَقَوْلُهُ: مِحْنَةٌ: ابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ. وَقَوْلُهُ: بِعَظِيمٍ أَيْ بِابْتِلَاءٍ عَظِيمٍ أَيْ بِاخْتِبَارٍ عَظِيمٍ.
[قَوْلُهُ: «فَقَدْ ذُبِحَ» ] بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى الْكَلَامِ التَّحْذِيرُ مِنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ تَصَدَّى لِلْقَضَاءِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيَحْذَرْهُ وَلْيَتَّقِهِ. وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ سِكِّينٍ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الذَّبْحَ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ بِالسِّكِّينِ فَعَدَلَ بِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ سُنَنِ الْعَادَةِ إلَى غَيْرِهَا لِيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ، الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ إزْهَاقُ الرُّوحِ إنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ فَإِنْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ كَانَ ذَبْحُهُ خَنْقًا وَتَعْذِيبًا فَضَرَبَ بِذَلِكَ الْمَثَلَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْحَذَرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
[قَوْلُهُ: وَالْعَدَالَةُ] اعْلَمْ أَنَّ عَدَالَةَ الشَّهَادَةِ تَسْتَلْزِمُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ إذْ هِيَ وَصْفٌ مُرَكَّبٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْصَافٍ: الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْفِسْقِ.
[قَوْلُهُ: وَالْفِطْنَةُ] أَيْ فَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَةُ الْمُغَفَّلِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَفَطُّنٌ لِحِجَاجِ الْخُصُومِ وَخُدَعِهِمْ، وَالْفَطِنَةُ جُودَةُ الذِّهْنِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَرُدُّ بِهِ الصَّحِيحَ فَاسِدًا وَبِالْعَكْسِ.
[قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ مُقَلِّدٍ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ] أَيْ وَأَمَّا مَعَ فَقْدِهِ فَيَجُوزُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطْلَقِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُقَلِّدِ وَهُوَ قِسْمَانِ مُجْتَهِدُ مَذْهَبٍ وَهُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ الْأَدِلَّةِ، وَمُجْتَهِدُ الْفَتْوَى وَهُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى التَّرْجِيحِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَوْلِيَةَ الْمُقَلِّدِ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ بَاطِلَةٌ قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَعَلَيْهِ طَائِفَةٌ أَيْضًا، كَالْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَبْلَهُ وَمِمَّنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ] مُقَيَّدٌ بِالدَّعْوَى الَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لَا فِيمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ، فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ وَالزَّوْجِ.
[قَوْلُهُ: بِوَجْهَيْنِ] يُزَادُ عَلَيْهِمَا مَسْأَلَةُ الْحِيَازَةِ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عج.
[قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُفْتَقَرُ فِيهَا إلَى بَيِّنَةٍ] بَلْ يَكْفِي اللَّوْثُ، إلَّا أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ نَفْسَ التَّدْمِيَةِ أَيْ قَوْلُهُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ لَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى قَوْلِهِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ.
[قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ إلَخْ] مُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا، وَثُبُوتُ الْخُلْطَةِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى
إنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَلِهَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَمِينَ) أَيْ وَلَا يُقْضَى بِيَمِينٍ (حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ أَوْ الظِّنَّةُ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ التُّهْمَةَ. ع: وَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَهُ وَالظِّنَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي حَقِّ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ، فَالْخُلْطَةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالظِّنَّةُ لِأَهْلِ الْغُصُوبَاتِ انْتَهَى.
وَفِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْخُلْطَةَ تَثْبُتُ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى مَا قَالَهُ بِقَوْلِهِ: (كَذَلِكَ قَضَى حُكَّامُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رضي الله عنهم حُجَّةٌ فَيُخَصَّصُ بِهِ الْحَدِيثُ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:(وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه تَحْدُثُ) أَيْ تَظْهَرُ (لِلنَّاسِ أَقَضِيَّةٌ) أَيْ أَحْكَامٌ مُسْتَنْبَطَةٌ بِحَسَبِ الِاجْتِهَادِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ (بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ) أَيْ الْكَذِبِ وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَتَرْكُ كُلِّ مَا أَحْدَثَهُ الْمُحْدِثُونَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إجْمَاعٍ، ثُمَّ اسْتَشْعَرَ سُؤَالًا عَلَى قَوْلِهِ:«وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: فَإِذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ هَلْ يَغْرَمُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بِأَنْ قَالَ: لَا أَحْلِفُ مَثَلًا (لَمْ يُقْضَ) أَيْ لَمْ يُحْكَمْ (لِلطَّالِبِ) وَهُوَ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حَتَّى يَحْلِفَ) الطَّالِبُ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَيْهِ تَكُونُ بِدَيْنٍ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ سَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ تَكَرُّرِ بَيْعٍ بِالنَّقْدِ.
[قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ] الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ أَيْ فَلَا يُفْتَقَرُ لِخُلْطَةٍ، زَادَ خَلِيلٌ أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْهَا الصَّانِعُ وَالْمُتَّهَمُ وَالضَّعِيفُ وَالْمُسَافِرُ عَلَى رُفْقَتِهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي صَارَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ مُطْلَقًا فَإِنَّهُمْ يُوَجِّهُونَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ عِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ خُلْطَةٍ وَلَا تُهْمَةٍ.
[قَوْلُهُ: حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ أَوْ الظِّنَّةُ] أَيْ إلَّا فِي مَسَائِلَ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضًا مِنْهَا وَهِيَ الصَّانِعُ وَالضَّعِيفُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَأَنَّهَا تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا.
[قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَهُ] أَيْ عَلَى إثْبَاتِ الْخُلْطَةِ.
[قَوْلُهُ: وَالظِّنَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي حَقِّ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ] يُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ. [قَوْلُهُ: لِأَهْلِ الْغُصُوبَاتِ] أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ السُّرَّاقِ.
[قَوْلُهُ: وَفِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْخُلْطَةَ تَثْبُتُ بِامْرَأَةٍ] هُوَ الرَّاجِحُ وَلَا يَمِينَ مَعَهَا.
[قَوْلُهُ: كَذَلِكَ قَضَى حُكَّامُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ] أَيْ كَعَلِيٍّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَوْلُهُ: وَإِجْمَاعُ: يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قَضَى حُكَّامُ إلَخْ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ حُكَّامِهَا يَقْضُونَ بِذَلِكَ أَنْ يُجْمِعَ أَهْلُهَا عَلَى ذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: فَيُخَصَّصُ بِهِ الْحَدِيثُ] أَيْ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَمِينَ مُتَوَجِّهَةٌ مُطْلَقًا فَيُخَصَّصُ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَحُكَّامُ الْمَدِينَةِ قَضَوْا بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْضِيَةِ الْمُحْدَثَةِ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ الْفُجُورِ، فَظَهَرَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأُكِّدَ إلَخْ.
[قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ عُمَرُ] هُوَ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ قَوْلًا وَفِعْلًا.
[قَوْلُهُ: أَقْضِيَةٌ] جَمْعُ قَضَاءٍ.
[قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا إلَخْ] يَعْنِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ أَحْكَامًا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَثَلًا بِقَدْرِ مَا يُحْدِثُهُ النَّاسُ مِنْ الْأُمُورِ الْخَارِجَةِ عَنْ الشَّرْعِ وَلَكِنْ لَوْ وَقَعَتْ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ لَحَكَمُوا فِيهَا بِذَلِكَ، نَحْوُ الْحَلِفِ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ مَقَامِ وَلِيٍّ أَوْ التَّحْلِيفِ بِالطَّلَاقِ فِيمَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ.
[قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَسْتَنِدْ] أَيْ وَأَمَّا مَا اسْتَنَدَ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُتْرَكُ، وَأَرَادَ بِالِاسْتِنَادِ الْقِيَاسَ مَثَلًا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا أَمَرَ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ لِكَوْنِ الْحَالِفِ يَنْزَجِرُ عَنْ الْحَلِفِ بِهِ كَاذِبًا، فَإِذَا فُقِدَ ذَلِكَ فِيهِ وَوُجِدَ فِي غَيْرِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ
(فِيمَا يَدَّعِي فِيهِ مَعْرِفَةً) أَيْ عِلْمًا بِصِفَةِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ وَقَدْرِهِ. ع: ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَعْرِفَةً أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ لَا تَنْقَلِبُ إذَا ادَّعَى عَلَى سَارِقٍ وَأَبَى مِنْ الْيَمِينِ فَبِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ يَغْرَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ثُمَّ بَيَّنَ صِفَةَ الْيَمِينِ الَّتِي لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا بِقَوْلِهِ: (وَالْيَمِينُ) فِي الْحُقُوقِ كُلِّهَا (بِاَللَّهِ) أَيْ يَقُولُ: وَاَللَّهِ (الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّاسِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ، وَقِيلَ: لَا يُزَادُ عَلَى الْكِتَابِيِّ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ بَلْ يَقُولُ: وَاَللَّهِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ الْآتِي وَمَا تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَقَطْ لَا يَزِدْ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ يَمِينٌ أَوْ نَمْنَعُ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ حَقٌّ. .
ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْيَمِينَ تُغَلَّظُ بِالْهَيْئَةِ وَالْمَكَانِ، أَمَّا الْهَيْئَةُ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ:(وَيَحْلِفُ قَائِمًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقِيَامَ شَرْطٌ وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلَوْ حَلَفَ جَالِسًا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَ) أَمَّا الْمَكَانُ فَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ يَحْلِفُ (عِنْدَ مِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْدَعُ لِلْحَالِفِ وَأَرْجَى أَنْ يَرْجِعَ
ــ
[حاشية العدوي]
لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
[قَوْلُهُ: أَيْ عِلْمًا] بِأَنْ يَقُولَ: أَتَحَقَّقُ أَنَّ لِي عِنْدَك دِينَارًا أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا وَهِيَ دَعْوَى التَّحْقِيقِ، إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّ الْعِلْمَ تَعَلَّقَ بِشَأْنِ الْمُدَّعَى فِيهِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ مُقَابَلَتَهُ بِيَمِينِ التُّهْمَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مُتَعَلَّقَ الْعِلْمِ تَعَلُّقُ الْحَقِّ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا قَرَّرْنَا. تَنْبِيهٌ
يَحْلِفُ عَلَى مَا يَعْرِفُهُ قَطْعًا إنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عِلْمِهِ إنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ فِيهِ إلَى الْقَطْعِ وَالْبَتِّ أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ مُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُرَدُّ.
[قَوْلُهُ: أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ لَا تَنْقَلِبُ] كَأَنْ يَتَّهِمَ شَخْصًا بِسَرِقَةِ مَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ الطَّالِبُ بَلْ يَغْرَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ، وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي إلَّا فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ.
[قَوْلُهُ: فِي الْحُقُوقِ كُلِّهَا] أَيْ الَّتِي تُطْلَبُ فِي الْحُقُوقِ احْتِرَازًا عَنْ الْيَمِينِ الَّتِي تُكَفَّرُ فَإِنَّهَا أَعَمُّ إذْ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ، زَادَ شُرَّاحُ خَلِيلٍ الَّتِي لَا يُوَجِّهُهَا إلَّا حَاكِمٌ أَوْ مُحَكَّمٌ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَيْ لَيْسَ لِخَصْمِهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ.
[قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ إلَخْ] إنَّمَا غَيَّرَ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ بِالْوَاوِ لِشُهْرَتِهَا عِنْدَ الْعَوَامّ، وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ أَيْ كَائِنَةٌ بِاَللَّهِ فَلَا يَدُلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهَا لِلْقَسَمِ.
[قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ إلَخْ] وَلِذَلِكَ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِاَللَّهِ فَقَطْ أَوْ قَالَ وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
[قَوْلُهُ: وَهَذَا عَامٌّ إلَخْ] أَيْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْكِتَابِيَّ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا يَقُولُ فِي يَمِينِهِ هَذَا اللَّفْظَ أَيْ يَحْلِفُ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَطْ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ فَقَطْ.
[قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يُزَادُ عَلَى الْكِتَابِيِّ] أَيْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْيَهُودِيَّ كَالْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ يَقُولُ بِاَللَّهِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ ضَعِيفَيْنِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِتَعَدُّدِ الْآلِهَةِ إلَّا الثَّنَوِيَّةُ لَا الْوَثَنِيَّةُ، فَقَدْ قَالَ فِي الْمَقَاصِدِ: أَجْمَعَ أَرْبَابُ النُّقُولِ عَلَى وَحْدَةِ الصَّانِعِ إلَّا الثَّنَوِيَّةَ لَا الْوَثَنِيَّةُ، فَلَيْسَ مَعَنَا مَنْ لَا يَقُولُ بِالتَّوْحِيدِ إلَّا الثَّنَوِيَّةُ فَقَطْ، وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِمَّنْ يَقُولُونَ بِالتَّوْحِيدِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَوْحِيدَهُمْ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْكُفْرُ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَالنَّصَارَى قَالَتْ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ.
[قَوْلُهُ: وَمَا تَقَدَّمَ] مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَا يُرَدُّ.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ يَمِينٌ] أَيْ وَكَلَامُنَا فِي الْيَمِينِ.
[قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ تَتَوَجَّهُ فِي كُلِّ مَالٍ وَلَوْ قَلِيلًا، وَأَمَّا تَغْلِيظُهَا أَيْ تَشْدِيدُهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ، أَيْ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ تُقَوَّمُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ.
[قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ جَالِسًا لَمْ يُجْزِهِ] حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ التَّغْلِيظُ وَاجِبٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ أَوْلَى، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى عَدَمِ التَّغْلِيظِ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا، وَإِذَا حَلَفَ مِنْ غَيْرِ تَغْلِيظٍ هَلْ تُعَادُ أَمْ لَا، وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ هَلْ يُعَدُّ نَاكِلًا أَوْ لَا، فَعَلَى الْوُجُوبِ يَحْنَثُ وَتُعَادُ وَيُعَدُّ نَاكِلًا وَعَلَى عَدَمِهِ لَا وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[قَوْلُهُ: عِنْدَ مِنْبَرِهِ] أَيْ أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَأَفْهَمَ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِمِنْبَرٍ غَيْرِ مِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم -
لِلْحَقِّ (وَ) إنْ كَانَ (فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ) الْمُشَرَّفَةِ (يَحْلِفُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ (فِي الْجَامِعِ) الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ (وَ) يَكُونُ ذَلِكَ (بِمَوْضِعٍ يُعَظِّمُ مِنْهُ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ وَهُوَ الْمِحْرَابُ. ق: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ هُنَاكَ عُدَّ نُكُولًا مِنْهُ وَيَغْرَمُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ (وَيَحْلِفُ الْكَافِرُ) كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا (بِاَللَّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَصَرَّحَ د بِمَشْهُورِيَّتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ مَا قَدَّمْنَا وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ يَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْيَهُودِيِّ " الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى "، وَلَا عَلَى النَّصْرَانِيِّ " الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى "، وَإِذَا حَلَفَ الْكَافِرُ حَلَفَ (حَيْثُ يُعَظِّمُ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ فَالْيَهُودِيُّ يَحْلِفُ فِي كَنِيسَتِهِ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي بِيعَتِهِ وَالْمَجُوسِيُّ فِي بَيْتِ النَّارِ.
(وَإِذَا وَجَدَ الطَّالِبُ) وَهُوَ الْمُدَّعِي (بَيِّنَةً بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ) وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ (لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِهَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ (قُضِيَ لَهُ بِهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُبْرِئُ الذِّمَّةَ. وَإِنَّمَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ. ابْنُ الْمَاجِشُونَ: وَإِنَّمَا يُقْضَى لَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا عَلِمَ بِهَا (وَ) أَمَّا (إنْ) كَانَ (عَلِمَ بِهَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ وَهِيَ حَاضِرَةٌ (فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ خَيْرٌ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ، وَشَرَطَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ تَارِكًا لِلْبَيِّنَةِ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا. .
ــ
[حاشية العدوي]
وَالْفَرْقُ خَبَرُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» . وَرُبَّمَا أَفْهَمَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ مِنْبَرُهُ لَمْ يَكُنْ الْحَلِفُ عِنْدَ الْمُجَدَّدِ، وَهَلْ يَكُونُ بِمَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ.
[قَوْلُهُ: رَدْعًا] أَيْ يَكُونُ رَدْعًا.
[قَوْلُهُ: فِي الْجَامِعِ] وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ مَسْجِدٌ وَلَوْ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ تت.
[قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الْكَافِرُ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ: الْكَافِرُ مُطْلَقًا يَحْلِفُ كَالْمُسْلِمِ، وَقِيلَ: يَقْتَصِرُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَقَطْ. وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكِتَابِيَّ مُطْلَقًا كَالْمُسْلِمِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، وَالْمَجُوسِيُّ يَقْتَصِرُ عَلَى بِاَللَّهِ فَقَطْ.
[قَوْلُهُ: حَيْثُ يُعَظِّمُ] أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَهُ.
[قَوْلُهُ: فَالْيَهُودِيُّ يَحْلِفُ فِي كَنِيسَتِهِ] فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْكَنِيسَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ وَالْبِيعَةَ لِلْيَهُودِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ. تَنْبِيهٌ
التَّغْلِيظُ يَكُونُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَا يَحْلِفُ إلَّا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ.
[قَوْلُهُ: أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً] وَأَمَّا الْغَائِبَةُ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَحُكْمُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ بِهَا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ.
[قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ] أَيْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِهِ أَيْ إمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ نَاسِيًا لَهَا أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَصْلًا أَيْ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا أَوْ أُعْلِمَ بِهَا، أَيْ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا لَا تَشْهَدُ لَهُ أَوْ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَلَوْ حَلَّفَ الْقَاضِي مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِغَيْرِ إذْنِ خَصْمِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَلِلْخَصْمِ أَنْ يُعِيدَهَا ثَانِيَةً، وَلَوْ شَرَطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي عَدَمَ قِيَامِهِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي نَسِيَهَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ.
[قَوْلُهُ: أَيْ بِالْبَيِّنَةِ وَهِيَ حَاضِرَةٌ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَحُكْمُ الْبَيِّنَةِ الْغَائِبَةِ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْجُمُعَةِ حُكْمُ الْبَيِّنَةِ الْحَاضِرَةِ.
خَاتِمَةٌ
يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَةَ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ، فَإِذَا حَضَرَ الْخَصْمُ قَرَأَ عَلَيْهَا الشَّهَادَةَ وَفِيهَا أَسْمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ، وَيَعْذِرُ إلَيْهِمْ فِي شَأْنِهِمْ، فَإِنْ ادَّعَى مَطْعَنًا فِيهِمْ أَمَرَهُ بِإِثْبَاتِهِ وَإِلَّا أَلْزَمَهُ الْقَضَاءَ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ، وَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعَادَةَ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَشْهَدُوا بِحَضْرَتِهِ فَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا] أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً وَلَمْ يَتْرُكْهَا لِمَا ذُكِرَ أَيْ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهَا لَا تَشْهَدُ لَهُ فَلَهُ الْقِيَامُ.