المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ خيار التروي - حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني - جـ ٢

[العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي الْجِهَادِ]

- ‌[الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدُوِّ]

- ‌بَابٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُور]

- ‌[الْأَيْمَانِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْكَفَّارَةُ) فِي الْيَمِينِ

- ‌[النُّذُور وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌ تَكَرُّرِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِتَكَرُّرِ الْيَمِينِ

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاح]

- ‌ الصَّدَاقُ

- ‌[الْوِلَايَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ

- ‌ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ

- ‌ الْأَنْكِحَةَ الْفَاسِدَةَ

- ‌[حُكْمَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ]

- ‌ مُوجِبَ النَّفَقَةِ

- ‌نِكَاحُ التَّفْوِيضِ

- ‌[اخْتِلَاف دِين الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا

- ‌ شُرُوطِ الْوَلِيِّ

- ‌[الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[أَقْسَام الطَّلَاقَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ]

- ‌ الرَّجْعَةِ

- ‌ الْخُلْعِ

- ‌[أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌ صِفَةُ اللِّعَانِ

- ‌[أَحْكَامٍ اللِّعَان]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَنَفَقَةِ الْمُطَلَّقَة]

- ‌[حُكْم الْإِحْدَادُ]

- ‌[أَحْكَام الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[نَفَقَة الْمُطَلَّقَة]

- ‌[أَحْكَام الرَّضَاعَة]

- ‌[أَحْكَام الْحَضَانَةُ]

- ‌[بَاب النَّفَقَة]

- ‌ بَابٌ فِي الْبُيُوعِ

- ‌[الربا وَأَنْوَاعه وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فِي الْبَيْع]

- ‌[خِيَار النَّقِيصَة]

- ‌ خِيَارِ التَّرَوِّي

- ‌ حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ

- ‌[تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ]

- ‌ الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ الْأَجَلِ

- ‌ تَعْجِيلِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ

- ‌[بَيْع الثمر قَبْل بدو صلاحه]

- ‌[مَسَائِل مُتَنَوِّعَة فِي الْبَيْع]

- ‌[السَّلَم وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ

- ‌ بَيْعِ الْجُزَافِ

- ‌[سَوْم الْإِنْسَان عَلَيَّ سَوْم أخيه]

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع]

- ‌[الْإِجَارَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْجَعَالَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْكِرَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الشَّرِكَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ أَحْكَام]

- ‌[أَرْكَان الشَّرِكَة]

- ‌[أَقْسَام الشَّرِكَة]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْجَوَائِحِ

- ‌الْعَرَايَا

- ‌ بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[التَّدْبِير وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الْكِتَابَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَام الْعِتْق وَالْوَلَاء]

- ‌بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ

- ‌[بَاب الْهِبَة وَالصَّدَقَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[مَطْلَبُ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَارِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَدِيعَة]

- ‌[أَحْكَام اللُّقَطَة]

- ‌[الْغَصْب وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْمُثْبِتِ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْحُدُود] [

- ‌[أَحْكَام الْقَسَامَة]

- ‌قَتْلُ الْغِيلَةِ)

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[الدِّيَة فِي النَّفْس]

- ‌ دِيَةَ الْأَعْضَاءِ

- ‌[دِيَة الْجِرَاحَات]

- ‌[عَلَيَّ مِنْ تجب الدِّيَة]

- ‌[كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[مِنْ يَقْتُلُونَ وجوبا]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌حَدَّ الْقَذْفِ

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[حَدّ الشُّرْب]

- ‌[كَيْفِيَّة إقَامَة الْحَدّ]

- ‌[حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ]

- ‌[الأقضية وَأَحْكَامهَا]

- ‌[أَحْكَام الشَّهَادَات]

- ‌[مَسَائِل فِي الْوَكَالَة]

- ‌[أَحْكَام الصُّلْح]

- ‌ مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ

- ‌[أَحْكَام الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[أَحْكَام الْوَصِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْحِيَازَةِ]

- ‌[بَاب الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالسَّبَبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ

- ‌[مِنْ يحجب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات الْأَشِقَّاء]

- ‌ حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ

- ‌ مِيرَاثِ الْجَدَّاتِ

- ‌[مِيرَاث الْجَدّ]

- ‌[مَسْأَلَة المعادة]

- ‌[مَا يَرِثُهُ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ]

- ‌ الْعَوْلِ

- ‌ الْمَسْأَلَةِ الْغَرَّاءِ

- ‌[بَابُ فِي بَيَانِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَجُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ الْفِطْرَةِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ السَّلَامِ]

- ‌ بَابٌ فِي التَّعَالُجِ]

- ‌ بَابٌ فِي الرُّؤْيَا]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌ خيار التروي

بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.

، وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالرَّدِّ.

(وَإِنْ رَدَّ) الْمُبْتَاعُ (عَبْدًا) كَانَ (أَوْ غَيْرَهُ بِ) سَبَبِ (عَيْبٍ وَ) لِلْحَالِ أَنَّهُ (قَدْ اسْتَغَلَّهُ) غَلَّةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْخِدْمَةِ (فَلَهُ غَلَّتُهُ) إلَى حِينِ الْفَسْخِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِذَلِكَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:«الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ فَإِذَا فُسِخَ فَالْغَلَّةُ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ كَالْغَلَّةِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْوَلَدِ» .

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى خِيَارِ النَّقِيصَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى‌

‌ خِيَارِ التَّرَوِّي

فَقَالَ: (وَالْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ) مِنْ الْبَائِعِ

ــ

[حاشية العدوي]

بَعْضُهُمْ. [قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا] أَيْ لَا نَقُولُ إنَّ لَهُ مَقَالًا مُطْلَقًا بَلْ يُفَصِّلُ فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَهُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَرَّرَهُ لِي بَعْضُ شُيُوخِنَا رحمه الله وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الرَّاجِحُ.

تَنْبِيهٌ:

كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ أَنَّهُ قَدِيمٌ.

وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ أَوْ حُدُوثِهِ أَوْ تَنَازَعَا فِي وُجُودِ عَيْبٍ مِثْلِهِ يَخْفَى وَعَدَمِ وُجُودِهِ فَالْحُكْمُ فِي الثَّانِي قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إلَّا بِشَهَادَةٍ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي وَمَعْنَى شَهَادَةِ الْعَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ حَادِثٌ، وَكُلُّ مَنْ قَطَعَتْ لَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ وَمَنْ رُجِّحَتْ لَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَعِنْدَ الْإِشْكَالِ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ.

[قَوْلُهُ: أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ] أَيْ ثَبَتَ مُوجِبُ الرَّدِّ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالرَّدِّ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى ضَمَانِهِ إلَّا بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ

[قَوْلُهُ: كَالْخِدْمَةِ] زَادَ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْكِرَاءِ، وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ أَنَّ اللَّبَنَ، وَالسَّمْنَ لَهُ، وَأَمَّا الصُّوفُ فَمَا كَانَ بَيْنَ الرَّدِّ، وَالشِّرَاءِ فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الصُّوفُ تَامًّا يَوْمَ الشِّرَاءِ رُدَّ مِثْلُهُ إنْ فَاتَ وَلَا بُدَّ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ فَلَا غَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ مَعَ عِلْمِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ، فَإِنَّ الْغَلَّةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي. [قَوْلُهُ: فَلَهُ غَلَّتُهُ إلَخْ] الْمُرَادُ غَلَّةٌ لَا يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهَا دَالًّا عَلَى الرِّضَا وَهِيَ مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَلَبَنٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ إلَّا لِطُولِ سُكُوتِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ عَنْ تَحْرِيكٍ، وَاسْتَوْفَاهَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ كَرُكُوبِهِ دَابَّةً وَاسْتِخْدَامِ رَقِيقٍ أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ كَانَ اسْتِيفَاؤُهَا غَيْرَ مُنْقِصٍ كَسُكْنَى الدَّارِ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لَهُ مِنْ غَيْرِ غَايَةٍ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الرِّضَا فَلَا فَسْخَ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ وَسُكْنَى الدَّارِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ

[قَوْلُهُ: «لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام] فِيمَنْ ابْتَاعَ غُلَامًا وَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى الرَّسُولِ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ صَاحِبُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَغَلَّ غُلَامِي فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . [قَوْلُهُ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ] قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَغَلَّتُهُ لَهُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَابَ حُكِمَ بِتَلَفِهِ مِنْ مَالِهِ، وَهَذَا الْعَبْدُ كَذَلِكَ فَوَجَبَ إذَا رَدَّهُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ لَهُ [قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ] سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا لَهُ أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَهَا ذَلِكَ فَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا. ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبِرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ اهـ.

تَنْبِيهٌ:

لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْغَلَّةَ بِالشُّفْعَةِ لَا غَلَّةَ لِلشَّفِيعِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اسْتَغَلَّهُ، وَالتَّفْلِيسِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَالْفَسَادِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَنْ صَارَ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ إمَّا بِشِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ

[خِيَار التَّرَوِّي]

[قَوْلُهُ: خِيَارُ النَّقِيصَةِ] عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: لَقَبٌ بِتَمْكِينِ الْمُبْتَاعِ مِنْ رَدِّ مَبِيعِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِنَقْصِهِ

ص: 154

أَوْ الْمُبْتَاعِ أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوْ لَا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ (جَائِزٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» . رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْقَوْلِ لَا بِالْمَجْلِسِ، وَالْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ.

وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْخِيَارِ شَرْطٌ وَهُوَ (إذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا) فَإِنْ اشْتَرَطَا الْخِيَارَ وَلَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَيُضْرَبُ لِلسِّلْعَةِ أَجَلُ الْخِيَارِ فِي مِثْلِهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ (قَرِيبًا) وَنِهَايَتُهُ (إلَى مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ) الْمَبِيعَةُ (أَوْ) إلَى (مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَشُورَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبِضَمِّ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْمَشُورَةَ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ، وَالِاخْتِبَارُ فَرْعٌ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ادْفَعْ إلَيَّ السِّلْعَةَ لِأَخْتَبِرَهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا

ــ

[حاشية العدوي]

عَنْ حَالَةِ بِيَعٍ عَلَيْهَا غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ قَبْلَ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ، فَقَوْلُهُ لِنَقْصِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمَبِيعِ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ. وَقَوْلُهُ: غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ صِفَةٌ لِحَالَةٍ أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ اسْتِحْقَاقِ الْجُلِّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ: قَبْلَ ضَمَانِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّقْصِ وَمُبْتَاعُهُ فَاعِلٌ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ يَقُلْ قَبْلَ بَيْعِهِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْعَيْبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي السِّلْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَالْحَادِثِ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفِي الْأَمَةِ زَمَنَ مُوَاضَعَتِهَا.

[قَوْلُهُ: التَّرَوِّي] أَيْ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ وَرَدِّهَا [قَوْلُهُ: بَيْعٌ وَقَفَ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ] خَرَجَ الْبَيْعُ اللَّازِمُ ابْتِدَاءً وَلَكِنْ يَئُولُ إلَى خِيَارٍ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَهَذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا وَيُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، وَهَذَا الْخِيَارُ إنَّمَا يَكُونُ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَنَا كَالشَّرْطِ. [قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] إلَخْ] أَيْ وَالْبَيْعُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ الْبَتِّ [قَوْلُهُ: لَا بِالْمَجْلِسِ] أَيْ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ.

قَالَ عج: إنَّ اشْتِرَاطَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَلِي فِيهِ بَحْثٌ مَعَ قَوْلِهِمْ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَدْخُولِ فِيهِ عَلَى مَشُورَةِ شَخْصٍ قَرِيبٍ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِ جَهْلِ زَمَنِ الْخِيَارِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي عَدَمُ الْفَسَادِ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ زَمَنِ الْمَجْلِسِ عُرْفًا عَنْ مُدَّةِ الْمَشُورَةِ. [قَوْلُهُ: إذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا] أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ، وَالثَّانِي كَمَا إذَا كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ فِي أَجَلِ الْخِيَارِ وَقَدْ دَخَلُوا عَلَى الْخِيَارِ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِالْأَجَلِ إلَّا أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ مَعْنًى عَلَيْهِ، فَيَكُونُ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ أَصْلًا لَمْ يُصَرِّحَا بِشَيْءٍ أَوْ عُرْفٌ زَائِدٌ عَلَى الْأَجَلِ الشَّرْعِيِّ بِكَثِيرٍ وَقَدْ دَخَلُوا مَعْنًى عَلَيْهِ أَوْ دَخَلُوا صَرِيحًا عَلَى مُدَّةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الشَّرْعِيِّ بِكَثِيرٍ، أَوْ دَخَلُوا عَلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَإِلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ لِقُدُومِهِ أَمَدٌ كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ أَمْ لَا فِي هَذَيْنِ وَلَا شَكَّ فِي الْفَسَادِ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَفَسَدَ لِمُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ.

وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ بِشَيْءٍ وَلَا يُصَرِّحَا بِشَيْءٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَطَا الْخِيَارَ وَلَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ فَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ وَلَمْ يَذْكُرَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَا مَجْهُولَةً صَحَّ، وَحُمِلَ عَلَى الْخِيَارِ مِثْلُ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْجَائِزِ مَا هُوَ صَحِيحٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ فَاسِدٌ. فَقَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنَّهُ يُعَارِضُ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: وَمَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا بِالْخِيَارِ وَلَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَمَدًا جَازَ الْبَيْعُ وَجُعِلَ لَهُ مِنْ الْأَمَدِ مَا يَنْبَغِي. [قَوْلُهُ: أَجَلُ الْخِيَارِ فِي مِثْلِهَا] سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، فَالْخِيَارُ فِي الثَّوْبِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَكَذَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ قَوْلِهِ أَوْ إلَى مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَشُورَةُ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَصْلٌ، وَالِاخْتِبَارُ فَرْعٌ] اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْمَشُورَةِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَشُورَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ أَيْ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْعُهُ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ، أَيْ وَأَمَّا لِلِاخْتِبَارِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ خُصُوصًا وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْأَصَالَةِ كَثْرَةَ الْوُقُوعِ، وَالْفَرْعِيَّةُ عَدَمُهَا.

[قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ ذَلِكَ] مُحَصِّلُ مَا تَتَّضِحُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ الثَّمَنِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي

ص: 155

أَدْفَعُهَا لَك، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ لِأَجْلِ الْمَشُورَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْأَصْلَ.

وَالْمَشُورَةُ تَكُونُ فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ أَوْ كَثْرَتِهِ، وَفِي الْإِقْدَامِ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى الْبَيْعِ، وَالِاخْتِبَارُ يَكُونُ فِي حَالَةِ السِّلْعَةِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ السِّلْعَةِ، فَالْخِيَارُ فِي الثَّوْبِ الْيَوْمُ، وَالْيَوْمَانِ وَشَبَهُ ذَلِكَ، وَفِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ الْيَوْمُ، وَالْيَوْمَانِ، وَالثَّلَاثَةُ، وَفِي الرَّقِيقِ الْخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَالْجُمُعَةُ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ وَعَمَلِهِ، وَفِي الدَّارِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ، وَرُوِيَ، وَالشَّهْرَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَشُورَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

إمْضَاءِ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَمَحَلُّ السِّلْعَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ إذَا تَنَازَعَا فِيمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ أَكْلِ السِّلْعَةِ أَوْ عَمَلِهَا أَوْ لَبَنِهَا فَمَحَلُّهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ قَصْدِ صَاحِبِهِ فُسِخَ الْبَيْعُ حَتَّى يَحْصُلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى شَيْءٍ. [قَوْلُهُ: لَاخْتَبَرَهَا] أَيْ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لِأَجْلِ الِاخْتِبَارِ [قَوْلُهُ: فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ] يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، أَيْ فَالْبَائِعُ يَقُولُ: أُشَاوِرُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ كَثِيرًا بِعْت، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا رَدَدْت، وَالْمُشْتَرِي بِعَكْسِهِ. وَقَوْلُهُ: وَفِي الْإِقْدَامِ عَلَى الشِّرَاءِ نَاظِرٌ لِلْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْبَيْعِ نَاظِرٌ لِلْبَائِعِ.

[قَوْلُهُ: فَالْخِيَارُ فِي الثَّوْبِ إلَخْ] وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْمَعْرُوضِ وَمِنْهَا الْكُتُبُ، وَالْمِثْلِيَّاتُ [قَوْلُهُ: وَشَبَهُ ذَلِكَ] قَالَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ: وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ، وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إلْحَاقُ السُّفُنِ بِالثَّوْبِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَظَّرَ فِيهَا بَعْضُهُمْ. [قَوْلُهُ: وَفِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ] اعْلَمْ أَنَّ الدَّابَّةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ كَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ اخْتِبَارُهَا بِالرُّكُوبِ بَلْ كَانَ الْمَقْصُودُ اخْتِبَارُ حَالِهَا بِكَثْرَةِ أَكْلٍ وَقِلَّتِهِ، فَالْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامِ وَنَحْوِهَا. وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ اخْتِبَارُهَا بِرُكُوبِهَا فِي الْبَلَدِ فَالْخِيَارُ فِيهَا يَوْمٌ وَشَبَهُهُ لَكِنْ تُرْكَبُ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ اخْتِبَارُ رُكُوبِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ فَالْخِيَارُ فِيهَا بَرِيدٌ وَنَحْوُهُ، فَلَوْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لِلرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ كَمَعْرِفَةِ أَكْلِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا إذَا تُقُرِّرَ ذَلِكَ.

فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَفِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ، وَالْيَوْمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَا [قَوْلُهُ: وَالْخَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَالْجُمُعَةَ] بَلْ وَالْعَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَاسْتِخْدَامُهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِبَارُ حَالِهِ فَقَطْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ يَسِيرَةً لَا ثَمَنَ لَهَا، وَأَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ تَجْرِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُ الْأُنْثَى دُونَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْأَمَةُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ وَتَأْتِي وَقْتَ الْخِدْمَةِ. وَقَوْلُهُ: وَعَمَلِهِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ [قَوْلُهُ: وَفِي الدَّارِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ] وَهُوَ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَيْ لِاخْتِبَارِ جُدُرِهَا وَأُسُسِهَا وَمَرَافِقَهَا وَمَكَانِهَا وَجِيرَانِهَا، وَمِثْلُ الدَّارِ الْأَرْضُ وَبَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ عج [قَوْلُهُ: وَرُوِيَ، وَالشَّهْرَانِ] جَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا لِلْمَذْهَبِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْكُنَهَا إذَا كَانَ كَثِيرًا بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ أَمْ لَا، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ.

وَأَمَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَتَجُوزُ بِشَرْطٍ وَبِدُونِهِ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَمُدَّةُ الْخِيَارِ فِي الْفَوَاكِهِ، وَالْخُضَرِ قَدْرُ مَا يُشَاوِرُ النَّاسَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ، وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ يَابِسَهَا كَلَوْزٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ بَعْضٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ الْحَرْثُ عَلَيْهَا، وَالطَّحْنُ، وَالْحَمْلُ، وَالدَّرْسُ، وَالسَّقْيُ اهـ. فَيَكُونُ الْخِيَارُ كَيَوْمٍ.

وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الدَّابَّةِ الطَّيْرُ كَالدَّجَاجِ، وَالْإِوَزِّ فَالْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ وَنَحْوُ الدَّجَاجِ، وَالطُّيُورِ وَبَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا عَمَلَ لَهَا مُدَّةَ الْخِيَارِ مَا لَا تَتَغَيَّرُ فِيهِ. تَتِمَّةٌ:

بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْمَشُورَةَ وَاخْتِبَارَ حَالِ الْمَبِيعِ

ص: 156

أَيْ مَشُورَةِ شَخْصٍ هُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَوْ قُرْبُ غَيْبَتِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ مَشُورَةَ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ كَمَا يَفْسُدُ إذَا كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ زَائِدًا عَلَى التَّحْدِيدِ السَّابِقِ أَوْ مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ: إلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا أَمَدَ لَهُ عِنْدَهُمْ وَلَا أَمَارَةَ.

(وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي) بَيْعِ (الْخِيَارِ وَلَا فِي) الْبَيْعِ عَلَى (عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) وَهِيَ بَيْعُ الرَّقِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ.

(وَلَا) يَجُوزُ أَيْضًا النَّقْدُ (فِي) بَيْعِ الْأَمَةِ (الْمُوَاضَعَةُ) وَهِيَ أَنْ تُوقَفَ الْجَارِيَةُ الْعَلِيَّةُ أَوْ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عَلَى يَدِ أَمِينٍ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَلْ رَحِمُهَا مَشْغُولٌ أَمْ لَا، وَلَا تُجْعَلُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ لَا أَهْلَ لَهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ تُجْعَلَ عَلَى يَدِ الْمُبْتَاعِ لِلتُّهْمَةِ عَلَى الْوَطْءِ، وَيُجْزِئُ وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إذَا كَانَ (بِشَرْطِ النَّقْدِ) ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَصِيرُ بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَالْحُكْمَ فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، أَيْ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَبِيعِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مُطْلَقًا.

[قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ مَشُورَةَ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِهِ] الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ لَا يُعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا أَيْ كَالسِّتَّةِ أَيَّامٍ زِيَادَةً عَنْ الشَّهْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّارِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ أَيْ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ أَرَ تَحْدِيدَ الْبُعْدِ. [قَوْلُهُ: كَمَا يَفْسُدُ إذَا كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ زَائِدًا عَلَى التَّحْدِيدِ السَّابِقِ] أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ أَكْثَرَ مِنْ خِيَارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِكَثِيرٍ.

تَنْبِيهٌ:

مَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ إمَّا قَوْلٌ كَ رَضِيتُ أَوْ فِعْلٌ كَكِتَابَةِ الْعَبْدِ أَوْ تَزْوِيجِهِ أَوْ قَصْدُ تَلَذُّذٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.

[قَوْلُهُ: وَلَا أَمَارَةَ] أَيْ وَلَا عَلَامَةَ وَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ

[قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ] لَا مَفْهُومَ لِلْعُيُوبِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِكُلِّ مَا حَدَثَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِهَا حَتَّى الْمَوْتِ مَا عَدَا ذَهَابَ الْمَالِ، فَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَطَ مَالَهُ ثُمَّ ذَهَبَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ [قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ] الْأَنْسَبُ وَابْتِدَاؤُهَا أَيْ الْمُدَّةِ أَيْ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ الْيَوْمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ [قَوْلُهُ: أَوْ الَّتِي إلَخْ] أَيْ الْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا.

وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَتَوَاضَعُ وَهِيَ الْوَخْشُ الَّتِي لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا، وَلَا يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِثَمَنِهَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ غَلَبَةُ تَوَقُّعِ حَمْلٍ مَنْ تَتَوَاضَعُ وَنُدْرَةُ حَمْلِ غَيْرِهَا [قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَلْ رَحِمُهَا إلَخْ] أَيْ بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ وَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِنْ الْحَيْضِ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أَمِنَتْ الْحَمْلَ أَمْ لَا. وَقَوْلُ الشَّارِحِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَيْ رَجُلٌ لَهُ أَهْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَلَكِنْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ النِّسَاءِ وَيُكْتَفَى بِامْرَأَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ زَمَنَ الْمُوَاضَعَةِ كَانَ عَيْبًا فِي الْعَلِيَّةِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي رَدِّهَا، وَالتَّمَاسُكِ بِهَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ، وَأَمَّا مَنْعُهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ يُفْسَخُ بَيْعُهَا

[قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ تُجْعَلَ عَلَى يَدِ الْمُبْتَاعِ]، وَكَذَا الْبَائِعُ أَيْ إنْ كَانَ كُلٌّ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ [قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِشَرْطِ النَّقْدِ إلَخْ] ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَلَوْ أُسْقِطَ بَلْ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ وَلَا يُقَالُ الْعِلَّةُ إنَّمَا تَظْهَرُ مَعَ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ النَّقْدُ بِالْفِعْلِ يَصْحَبُ الشَّرْطَ غَالِبًا نَزَلَ غَيْرُ الْحَاصِلِ مَنْزِلَةَ الْحَاصِلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَسَائِلُ تَفْسُدُ مَعَ شَرْطِ النَّقْدِ لَا مَعَ عَدَمِهِ: بَيْعُ الْغَائِبِ وَأَرْضٌ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا وَجُعْلٌ وَإِجَارَةٌ بِجَذِّ زَرْعٍ وَأُجْبِرَ تَأَخَّرَ شَهْرًا. وَبَقِيَ مَسَائِلُ أَرْبَعٌ يَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَوْ تَطَوُّعًا أَشَارَ لَهَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَمُنِعَ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبٌ وَكِرَاءٌ ضَمِنَ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ فَقَوْلُهُ بِخِيَارٍ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعِ مَسَائِلَ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّقْدُ، وَلَوْ تَطَوُّعًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ. وَقَوْلُ خَلِيلٍ: وَكِرَاءٌ ضَمِنَ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ.

ص: 157

فِي ذَلِكَ

(وَالنَّفَقَةُ) ، وَالْكِسْوَةُ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَعَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَعَلَى الْمُوَاضَعَةِ (وَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ) مَا ذَكَرَهُ فِي النَّفَقَةِ فِي الثَّلَاثِ لَا كَلَامَ فِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الضَّمَانِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْعُهْدَةِ، وَالْمُوَاضَعَةِ.

وَأَمَّا فِي الْخِيَارِ فَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ فَيَبْرَأَ، وَلَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرُ الْمُوَاضَعَةِ بَيَّنَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي كُلِّ الْإِمَاءِ بِقَوْلِهِ:(وَإِنَّمَا يَتَوَاضَعُ) وُجُوبًا (لِلِاسْتِبْرَاءِ) جَارِيَتَانِ الْجَارِيَةُ (الَّتِي) تَكُونُ (لِلْفِرَاشِ فِي الْأَغْلَبِ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا إذْ الْغَالِبُ فِيمَنْ هِيَ كَذَلِكَ أَنْ تُوطَأَ، فَنَزَلَ الْأَغْلَبُ مَنْزِلَةَ الْمُحَقَّقِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ (أَوْ) الْجَارِيَةُ (الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا، وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا) خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ فَتُرَدُّ (وَلَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الْحَمْلِ) إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عَلْيَاءَ وَلَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ، فَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ عَلَى

ــ

[حاشية العدوي]

تَنْبِيهٌ:

مَوْضُوعُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ دَخَلَا عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا عَدَمَ الْمُوَاضَعَةِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِعَدَمِهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ وَلَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَى تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيُجْبَرَانِ عَلَى وَضْعِهَا تَحْتَ يَدٍ أَمِينَةٍ [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَارَةً يَصِيرُ بَيْعًا] أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ، وَالثَّمَنِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: لِبُعْدِ التُّهْمَةِ أَيْ لَا يُتَّهَمَانِ عَلَى الدُّخُولِ عَلَى التَّرَدُّدِ إذَا كَانَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ، وَالثَّمَنِيَّةِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَا دَاخِلَيْنِ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ فَتَدَبَّرْ

[قَوْلُهُ: وَالنَّفَقَةُ] مُبْتَدَأٌ، وَالضَّمَانُ عَطْفٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ خَبَرٌ [قَوْلُهُ: وَالْكِسْوَةُ] حُلَّةٌ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْكِسْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةَ فَتَدَبَّرْ [قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ] أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ كَالْحَيَوَانِ، وَلَوْ صَغِيرًا وَمِثْلُهُ الْعَقَارُ. وَقَوْلُهُ: فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَصِفَةُ يَمِينِهِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَتْ فِي دَعْوَى الضَّيَاعِ أَوْ تَلِفَتْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ، وَمَا فَرَّطْت.

وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَا فَرَّطْت. [قَوْلُهُ: فَضَمَانُهُ مِنْهُ] أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي. وَعِبَارَةُ تت: وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَهُوَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، فَإِنْ ظَهَرَ هَلَاكُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ خَفِيَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ وَادَّعَى هَلَاكَهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اُسْتُظْهِرَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ، وَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ كَدَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ بِحَضَرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْجِيرَانُ لَمْ يُصَدَّقْ وَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ اهـ. وَهِيَ أَتَمُّ مِنْ عِبَارَةِ شَارِحِنَا.

تَنْبِيهٌ:

لَوْ ادَّعَى الْمُبْتَاعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هَلَكَ أَيَّامَ الْخِيَارِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ هَذَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ انْقِضَاءَهَا، وَالْمُشْتَرِي الْبَقَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي أَنْكَرَ التَّقَضِّي [قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَوَاضَعُ] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمُوَاضَعَةِ بِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ إيقَافِ الْجَارِيَةِ الْعَلِيَّةِ أَوْ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَقَوْلُهُ: فِي الْأَغْلَبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَوْنِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الَّتِي تَكُونُ إلَخْ.

تَنْبِيهٌ:

يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ ذَاتُ زَوْجٍ وَذَاتُ حَمْلٍ وَمُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ مِنْ طَلَاقٍ وَمُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ غَصْبٍ وَمُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنًا، وَكَذَا الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا اُنْظُرْ شُرَّاحَ خَلِيلٍ.

[قَوْلُهُ:

احْتِيَاطًا

لِلْفُرُوجِ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْسَابِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا] الْوَاوُ لِلْحَالِ [قَوْلُهُ: عَلْيَاءَ] بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَعَ الْمَدِّ وَضَمِّهَا مَعَ الْقَصْرِ. [قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ] أَيْ أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ فَلَا وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ التَّبَرِّي امْتَنَعَ إنْ وَطِئَ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ عَلَيْهِ أَوْ وَخْشًا ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَوْ

ص: 158

الْمَشْهُورِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ (حَمْلًا ظَاهِرًا) فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ حِمْلِهَا، وَقَيَّدْنَا بِالْعَلْيَاءِ احْتِرَازًا مِنْ الْوَخْشِ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ مِنْ حِمْلِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَمْ لَا، إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّيِّدِ وَكَانَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهِيَ مَرِيضَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَلْيَاءِ وَغَيْرِهَا كَثْرَةُ الْغَرَرِ فِيهَا وَقِلَّتُهُ فِي الْوَخْشِ إذْ الْعَلِيَّةُ يَحُطُّ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا إذَا ظَهَرَ بِهَا بِخِلَافِ الْوَخْشِ (وَالْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ جَائِزَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّقِيقِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ) أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَلَا يُفِيدُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُجْمِلُ فِي الْبَيَانِ.

وَالْآخَرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مَثَلًا فَبَاعَهُ بِقُرْبِ مَا اشْتَرَاهُ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَإِنَّهُ لَا

ــ

[حاشية العدوي]

خَفِيَّتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ اسْتَبْرَأَ جَازَ التَّبَرِّي فِي ظَاهِرَتِهِ عَلِيَّةً أَوْ وَخْشًا، وَفِي خَفِيَّتِهِ فِي الْوَخْشِ دُونَ الْعَلِيَّةِ وَأَمَّا إذَا قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ امْتَنَعَ فِي ثَمَانِ صُوَرٍ عَلِيَّةً أَوْ وَخْشًا ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا وَطِئَهَا ادَّعَى اسْتِبْرَاءً أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ يُقْصَدُ مِنْ الْبَهِيمَةِ كَثِيرًا، وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ لِنَقْصِ ثَمَنِهَا بِالْوَطْءِ غَالِبًا.

[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُسِخَ وَيَلْزَمُ مِنْ الْفَسْخِ بُطْلَانُ الشَّرْطِ، وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ. [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ حَمْلًا ظَاهِرًا] جَعَلَ حَمْلًا فِي الْمَتْنِ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا، عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي الْحَمْلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا الْحَمْلِ بِالْجَرِّ بَدَلَ مِنْ الْحَمْلِ الْمَجْرُورِ بِمِنْ وَهُوَ الْأَوْلَى فِي الْمُسْتَثْنَى بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ شَبَهِهِ. [قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّيِّدِ] أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّبَرِّي مِنْ الْحَمْلِ الظَّاهِرِ مُطْلَقًا، وَالْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ سَيِّدِهَا بَلْ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ لَا يَجُوزُ التَّبَرِّي مِنْ حِمْلِهَا. [قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ فِي السَّادِسِ أَوْ السَّابِعِ يَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا، كَانَتْ مِمَّا يَعْقِلُ أَمْ لَا، وَالتَّفْصِيلُ، أَيْ بَيْنَ الَّتِي كَمَّلَتْ سِتَّةً أَوْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُتَوَلِّيَةَ لِلْعَقْدِ، أَيْ بَائِعَةً لَا مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الظَّاهِرِ، وَالْخَفِيِّ فِي الرَّائِعَةِ حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قُلْت هُوَ الْغَرَرُ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجُوزُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ فَلَا غَرَرَ فِيهِ.

[قَوْلُهُ: وَالْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ] أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُشْتَرِيهِ عَدَمَ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ يَظْهَرُ كَإِبَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ فِي غَيْرِ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ: وَلَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا حَمْلًا ظَاهِرًا فَإِنْ تَبَرَّأَ أَوْ حَصَلَ عَيْبٌ فِيهِ فَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ لِلْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ أَوَّلًا وَقِيلَ لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ اهـ.

[قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّقِيقِ إلَخْ] أَيْ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُمْكِنُهُ التَّحَيُّلُ بِكَتْمِ عُيُوبِهِ أَوْ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحَيُّلٌ فَلَا يَجُوزُ لِبَائِعٍ نَحْوُ جَمَلِ التَّبَرِّي مِنْ عَيْبِهِ فَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ فِيهِ بَاطِلٌ، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فَمَتَى ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ وَثَبَتَ قَدَمُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْعَقْدِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَلَوْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْهُ.

[قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ] وَقِيلَ تُفِيدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَرْضٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ. [قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ] يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ مُبَاعٌ، وَأَمَّا عَبْدُ الْقَرْضِ فَلَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِيهِ لَا أَخْذًا وَلَا رَدًّا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِدُخُولِهِ عَلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَدَائِهِ إلَى تُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ. [قَوْلُهُ: وَلَا يَجْمُلُ فِي الْبَيَانِ] فَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا كَالْعَوَرِ، وَالْقَطْعِ فَيُرِيهِ لَهُ وَنَحْوُ الْإِبَاقِ، وَالسَّرِقَةِ وَصَفَهُ وَصْفًا شَافِيًا بَعْدَ بَيَانِ أَنَّهُ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ يَأْبَقُ أَوْ يَسْرِقُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُفَصِّلُ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: أَبَقَ عِنْدِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ سَرَقَ مِرَارًا الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رُبَّمَا يَغْتَفِرُ سَرِقَةَ نَحْوِ الرَّغِيفِ، وَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ بِأَنْ يَقُولَ فِيهِ جَمِيعُ الْعُيُوبِ، وَإِذَا قَالَ سَارِقٌ فَقِيلَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ يَسِيرِ السَّرِقَةِ دُونَ الْمُتَفَاحِشِ، وَعَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ، وَالنَّقْلُ يُوَافِقُهُ. وَقِيلَ: لَا يَنْفَعُهُ مُطْلَقًا.

قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ:، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي الْيَسِيرِ، وَالْكَثِيرِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. [قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ]

ص: 159

يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ

(وَلَا يُفَرَّقُ) بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ (بَيْنَ الْأُمِّ) مِنْ النَّسَبِ فَقَطْ (وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ) وَنَحْوِهِ كَهِبَةِ الثَّوَابِ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَافِرًا، وَالْآخَرُ مُسْلِمًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ، وَالْآخَرُ كَافِرٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّفْرِقَةَ مُمْتَنِعَةٌ، وَلَوْ رَضِيَتْ الْأُمُّ بِذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْوَلَدِ فِي الْحَضَانَةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأُمِّ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّفْرِقَةِ صَحَّ الْبَيْعُ، وَتَقْيِيدُنَا الْأُمَّ بِالنَّسَبِ احْتِرَازًا مِنْ الْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ جَائِزَةٌ وَبِفَقَطْ احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِهَا كَالْأَبِ فَإِنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ جَائِزَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَالْمَنْعُ مِنْ التَّفْرِقَةِ مُغَيَّا بِغَايَةٍ وَهِيَ (حَتَّى يَثْغِرَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى حَتَّى تَسْقُطَ أَسْنَانُهُ قَالَهُ ك، وَفِي ضَبْطِ غَرِيبٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ يُثْغِرَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الثَّاءِ أَيْ تَسْقُطَ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ، أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهُ بَعْدَ سُقُوطِ الرَّوَاضِعِ اهـ. فَإِذَا أَثْغَرَ جَازَتْ التَّفْرِقَةُ حِينَئِذٍ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ أُمِّهِ فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ.

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ أَيْضًا [قَوْلُهُ: أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ إلَخْ] أَيْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ لَظَهَرَ لَهُ لَا إنْ بَاعَهُ بِفَوْرِ شِرَائِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ

[قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَبَيْنَ وَلَدِهَا] يَسْتَثْنِي الْحَرْبِيَّةَ فَإِنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا جَائِزَةٌ، وَكَذَا لِلْمُعَاهَدِ التَّفْرِقَةُ، وَيُكْرَهُ لَنَا الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ مُفَرَّقًا، وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ غَيْرِهِمَا أَوْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُسِخَ رَجَعَ إلَى مِلْكِ الْمُعَاهَدِ، وَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ، وَانْظُرْ هَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ أَيْضًا إذَا حَصَلَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَوْ يُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا.

وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُمْتَنَعُ مِنْ التَّفْرِقَةِ، وَيُفَرَّقُ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الظَّرْفُ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْأُمِّ أَيْ دِنْيّة فَلَا تَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْجَدَّةِ وَوَلَدِ وَلَدِهَا [قَوْلُهُ: كَهِبَةِ الثَّوَابِ] أَيْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِلثَّوَابِ أَيْ أَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا مِنْ كُلِّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقِسْمَةُ فَمَنْ مَاتَ عَنْ جَارِيَةٍ وَأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ لَا يَجُوزُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدٌ الْأُمَّ، وَالْآخَرُ الْوَلَدَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا صَدَقَةً أَوْ هِبَةً لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَاخْتُلِفَ فَقِيلَ: يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا بَعْدُ فِي مِلْكٍ، وَقِيلَ: يُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَتَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْعِتْقِ، وَيُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا.

[قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ] وَسَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ زِنًا، وَلَوْ كَانَ مَجْنُونًا وَأُمُّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَالْمَسْبِيَّةُ مَعَ صَغِيرٍ تَدَّعِيهِ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا حَيْثُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَتَثْبُتُ الْبُنُوَّةُ الْمَانِعَةُ لِلتَّفْرِقَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ مَالِكَيْهِمَا أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا، وَتَصْدِيقُ الْمَسْبِيَّةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ التَّفْرِقَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبُنُوَّةِ فَلَا يَخْتَلِي بِهَا إذَا كَبِرَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَكِنْ هِيَ لَا تَرِثُ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ، وَأَمَّا هُوَ فَيَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ.

[قَوْلُهُ:، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْأُمِّ] أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ إلَخْ وَعَلَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْوَلَدِ فَيُمْنَعُ، وَلَوْ رَضِيَتْ [قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّفْرِقَةِ صَحَّ الْبَيْعُ] أَيْ وَجَازَ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّقَانِيُّ [قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ] وَهُوَ الرَّاجِحُ [قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ] أَيْ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ بِالْمَرْعَى [قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ ثَلَاثَةٌ، وَالْأَوَّلُ مِنْهَا مُغَايِرٌ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ جَعْلُهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَنَصُّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَوْ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَيَجُوزُ أَيْضًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ

ص: 160