المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مِنْهُمْ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (وَيُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ) أَوْ - حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني - جـ ٢

[العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي الْجِهَادِ]

- ‌[الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدُوِّ]

- ‌بَابٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُور]

- ‌[الْأَيْمَانِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْكَفَّارَةُ) فِي الْيَمِينِ

- ‌[النُّذُور وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌ تَكَرُّرِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِتَكَرُّرِ الْيَمِينِ

- ‌ بَابٌ فِي النِّكَاح]

- ‌ الصَّدَاقُ

- ‌[الْوِلَايَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَرَاتِبِ الْأَوْلِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّيِّبِ

- ‌ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ

- ‌ الْأَنْكِحَةَ الْفَاسِدَةَ

- ‌[حُكْمَ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ]

- ‌ مُوجِبَ النَّفَقَةِ

- ‌نِكَاحُ التَّفْوِيضِ

- ‌[اخْتِلَاف دِين الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا

- ‌ شُرُوطِ الْوَلِيِّ

- ‌[الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[أَقْسَام الطَّلَاقَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ]

- ‌ الرَّجْعَةِ

- ‌ الْخُلْعِ

- ‌[أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌ صِفَةُ اللِّعَانِ

- ‌[أَحْكَامٍ اللِّعَان]

- ‌[بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَنَفَقَةِ الْمُطَلَّقَة]

- ‌[حُكْم الْإِحْدَادُ]

- ‌[أَحْكَام الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[نَفَقَة الْمُطَلَّقَة]

- ‌[أَحْكَام الرَّضَاعَة]

- ‌[أَحْكَام الْحَضَانَةُ]

- ‌[بَاب النَّفَقَة]

- ‌ بَابٌ فِي الْبُيُوعِ

- ‌[الربا وَأَنْوَاعه وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَسَائِلَ مَمْنُوعَةٍ فِي الْبَيْع]

- ‌[خِيَار النَّقِيصَة]

- ‌ خِيَارِ التَّرَوِّي

- ‌ حُكْمِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا وَقَعَتْ

- ‌[تَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ]

- ‌ الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ الْأَجَلِ

- ‌ تَعْجِيلِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ

- ‌[بَيْع الثمر قَبْل بدو صلاحه]

- ‌[مَسَائِل مُتَنَوِّعَة فِي الْبَيْع]

- ‌[السَّلَم وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ

- ‌ بَيْعِ الْجُزَافِ

- ‌[سَوْم الْإِنْسَان عَلَيَّ سَوْم أخيه]

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع]

- ‌[الْإِجَارَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْجَعَالَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[الْكِرَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الشَّرِكَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ أَحْكَام]

- ‌[أَرْكَان الشَّرِكَة]

- ‌[أَقْسَام الشَّرِكَة]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[الْمُزَارَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌الْجَوَائِحِ

- ‌الْعَرَايَا

- ‌ بَابٌ فِي الْوَصَايَا

- ‌[التَّدْبِير وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الْكِتَابَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

- ‌[أَحْكَام أُمّ الْوَلَد]

- ‌[أَحْكَام الْعِتْق وَالْوَلَاء]

- ‌بَابٌ فِي الشُّفْعَةِ

- ‌[بَاب الْهِبَة وَالصَّدَقَة]

- ‌[أَحْكَام الحبس]

- ‌[مَطْلَبُ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[أَحْكَام الْعَارِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْوَدِيعَة]

- ‌[أَحْكَام اللُّقَطَة]

- ‌[الْغَصْب وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ الْمُثْبِتِ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ وَالْحُدُود] [

- ‌[أَحْكَام الْقَسَامَة]

- ‌قَتْلُ الْغِيلَةِ)

- ‌[أَحْكَام الدِّيَة]

- ‌[الدِّيَة فِي النَّفْس]

- ‌ دِيَةَ الْأَعْضَاءِ

- ‌[دِيَة الْجِرَاحَات]

- ‌[عَلَيَّ مِنْ تجب الدِّيَة]

- ‌[كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[مِنْ يَقْتُلُونَ وجوبا]

- ‌[كِتَاب الْحُدُود]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌حَدَّ الْقَذْفِ

- ‌[حَدّ اللِّوَاط]

- ‌[حَدّ الشُّرْب]

- ‌[كَيْفِيَّة إقَامَة الْحَدّ]

- ‌[حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[بَابٌ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ]

- ‌[الأقضية وَأَحْكَامهَا]

- ‌[أَحْكَام الشَّهَادَات]

- ‌[مَسَائِل فِي الْوَكَالَة]

- ‌[أَحْكَام الصُّلْح]

- ‌ مَسَائِلَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ

- ‌ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ

- ‌[أَحْكَام الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَحْكَام الْقِسْمَة]

- ‌[أَحْكَام الْوَصِيَّةِ]

- ‌[أَحْكَام الْحِيَازَةِ]

- ‌[بَاب الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ بِالسَّبَبِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ]

- ‌ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ

- ‌[مِنْ يحجب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات الْأَشِقَّاء]

- ‌ حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ

- ‌ مِيرَاثِ الْجَدَّاتِ

- ‌[مِيرَاث الْجَدّ]

- ‌[مَسْأَلَة المعادة]

- ‌[مَا يَرِثُهُ مَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ]

- ‌ الْعَوْلِ

- ‌ الْمَسْأَلَةِ الْغَرَّاءِ

- ‌[بَابُ فِي بَيَانِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَجُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ الْفِطْرَةِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ آدَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ]

- ‌ بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ السَّلَامِ]

- ‌ بَابٌ فِي التَّعَالُجِ]

- ‌ بَابٌ فِي الرُّؤْيَا]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: مِنْهُمْ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (وَيُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ) أَوْ

مِنْهُمْ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (وَيُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ) أَوْ الْعَبْدِ إذَا قَتَلَهُ (قَتْلَ غِيلَةٍ أَوْ حِرَابَةٍ) قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ، وَأَمَّا إنْ تَابَ بَعْدَ مَا قَتَلَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الذِّمِّيِّ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِمَا قَالَهُ ع.

وَقَالَ ق: مُقْتَضَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قَتَلَ أَحَدًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الزِّنَا وَلَفْظُهُ مَقْصُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مَمْدُودٌ عِنْدَ أَهْلِ نَجْدٍ، وَعَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ وَطْءُ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ فَرْجَ آدَمِيٍّ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ تَعَمُّدًا، وَحُكْمُهُ الْحُرْمَةُ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَعُقُوبَاتُ الزَّانِي ثَلَاثَةٌ. رَجْمٌ فَقَطْ. جَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ. جِلْدٌ فَقَطْ.

أَوَّلُهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ زَنَى مِنْ حُرٍّ) مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ذَكَرٍ أَوْ

ــ

[حاشية العدوي]

بِقَدْرِ مَا غُصِبَ مِنْهُ، وَرَدَّ مَا فَضَلَ إنْ فَضَلَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسُوا كَأَرْبَابِ الدُّيُونِ يَتَحَاصُّونَ

[قَوْلُهُ: وَقَالَ ق إلَخْ] كَلَامُ ق ضَعِيفٌ، وَالرَّاجِحُ كَلَامُ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُقْتَلُ حِينَئِذٍ إلَّا قِصَاصًا فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلْعَبْدِ أَوْ الدِّيَةَ فِي الذِّمِّيِّ، وَإِنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ فَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ

[كِتَاب الْحُدُود]

[حَدّ الزِّنَا]

[قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُ مَقْصُورٌ إلَخْ] وَالنِّسْبَةُ إلَى الْمَقْصُورِ زَنَوِيٌّ وَإِلَى الْمَمْدُودِ زَنَائِيٌّ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ نَفْسِهِ، وَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ. [قَوْلُهُ: وَطْءُ مُكَلَّفٍ] أَيْ تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ أَوْ قَدْرِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ انْتِشَارٍ، أَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ خَفِيفَةٍ لَا تَمْنَعُ لَذَّةً لَا كَثِيفَةٍ أَوْ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَلَمَّا كَانَ الزِّنَا لَا يُمْكِنُ صُدُورُهُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ، فَذِكْرُ أَحَدِهِمَا مُسْتَلْزِمٌ لِذِكْرِ الْآخَرِ، وَاخْتِيرَ ذِكْرُ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ يَجْرِي مُجْرَى الْعِلَّةِ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِهَا عَنْ الْمَعْلُومِ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ قَالَهُ بَهْرَامٌ، أَوْ يُقَالُ: إضَافَةُ الْوَطْءِ لِلْمُكَلَّفِ تَعَلُّقُهُ بِهِ أَيْ تَعَلُّقُ الْوَطْءِ بِمُكَلَّفٍ، وَالْمُرَادُ بِالْفَاعِلِ مَنْ يَمِيلُ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَالْمَرْأَةُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَةَ، وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا وَإِنْ كَانَ زِنًا لُغَةً.

وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ. وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ عَنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُرَاهِقًا لَكِنَّ الْمُرَاهِقُ يُؤَدَّبُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَخَرَجَ مَنْ لَاطَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْفَاعِلِ نَكِرَةً وَكَذَا بِالْمَفْعُولِ. وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: مُسْلِمٍ أَيْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فَخَرَجَ بِهِ وَطْءُ الْكَافِرِ لِلْكَافِرَةِ أَوْ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ.

وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَبِالْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ إذَا زَنَا بِمُسْلِمَةٍ طَائِعَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ يُعَاقَبُ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ، وَتُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ. وَقَوْلُهُ: فَرْجَ آدَمِيٍّ احْتَرَزَ بِالْفَرْجِ عَنْ الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَنَحْوِهِ وَبِالْآدَمِيِّ مِنْ وَطْءِ الْبَهِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَيُعَزَّرُ، وَيَخْرُجُ مِنْ الْآدَمِيِّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ زَنَى بِهِ فِي فَرْجِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.

وَأَمَّا إنْ زَنَى بِهِ فِي دُبُرِهِ فَعَلَى الزَّانِي الْحَدُّ، وَإِنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَذَا بِفَرْجِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَلَوْ أَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ نَائِمٍ فِي فَرْجِهَا فَعَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ جِنِّيَّةً،.

[قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ] الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ التَّسَلُّطُ الشَّرْعِيُّ فَالْمَمْلُوكُ الذَّكَرُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ شَرْعًا مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ، وَخَرَجَ بِهِ مَنْ وَطْؤُهَا لَهُ حَلَالٌ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَكِنْ امْتَنَعَ وَطْؤُهُمَا عَلَيْهِ لِعَارِضٍ مِنْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِاتِّفَاقٍ النِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِيهِ لَا يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا إذْ لَا حَدَّ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ لَا الْمَذْهَبِيُّ وَقَوْلُهُ: تَعَمُّدًا أَخْرَجَ بِهِ النَّاسِيَ وَالْغَالِطَ. وَكَذَا الْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ إذَا كَانَ يَظُنُّ مِنْهُ ذَلِكَ كَالْأَعْجَمِيِّ إذَا زَنَا بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ شَامِلٌ لِلِّوَاطِ لِأَنَّ الْفَرْجَ شَامِلٌ لِلدُّبُرِ فَيُسَمَّى زِنًا شَرْعًا لَكِنْ اللِّوَاطُ إنَّمَا هُوَ الْوَطْءُ فِي دُبُرِ الذَّكَرِ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فِي دُبُرِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَهُوَ مِنْ الزِّنَا كَدُبُرِ الْأُنْثَى الْأَجْنَبِيَّةِ.

[قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَيْهِ] أَيْ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْحُرْمَةُ.

[قَوْلُهُ: الْكِتَابُ] قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] إلَى غَيْرِ مَا آيَةٍ وَقَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك، ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك، ثُمَّ أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك» ". وَقَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ الزِّنَا مُحَرَّمٌ وَمِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ.

ص: 321

أُنْثَى (مُحْصَنٍ) ك: رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ (رُجِمَ حَتَّى يَمُوتَ) بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ مِنْ الرَّقِيقِ وَسَيَنُصُّ عَلَى حُكْمِهِ (وَالْإِحْصَانُ أَنْ يَتَزَوَّجَ) الرَّجُلُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ (امْرَأَةً) مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً بَالِغَةً أَوْ غَيْرَ بَالِغَةٍ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا (نِكَاحًا صَحِيحًا) احْتِرَازًا مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يُحْصِنُ اتِّفَاقًا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:(وَيَطَأُهَا وَطْئًا صَحِيحًا) مِنْ الْوَطْءِ الْغَيْرِ الْمُبَاحِ كَوَطْءِ الْحَائِضِ فَإِنَّهُ لَا يُحْصِنُ.

وَثَانِيهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ لَمْ يُحْصَنْ) الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ (جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ) بَعْدَ أَنْ يُجْلَدَ (غَرَّبَهُ الْإِمَامُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ) كَفَدَكَ وَخَيْبَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَبَيْنَهُمَا يَوْمَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثُ مَرَاحِلَ وَيَكُونُ حَمْلُهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا نَفَقَتُهُ (وَحُبِسَ فِيهِ عَامًا) وَيَكُونُ مِنْ حِينِ سُجِنَ.

وَثَالِثُهَا: أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَعَلَى الْعَبْدِ) الْقِنِّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْ شَوَائِبِ الْحُرِّيَّةِ كَالْمُكَاتَبِ (فِي الزِّنَا خَمْسُونَ جَلْدَةً) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خَمْسِينَ وَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ حَدُّ خَمْسِينَ.

(وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ) عَلَيْهَا فِي الزِّنَا خَمْسُونَ جَلْدَةً وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْأَمَةَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي وَرَدَ فِيهَا النَّصُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] وَالْعَبْدُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا ثُمَّ بَالَغَ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَا مُتَزَوِّجَيْنِ) ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِحْصَانِ كَمَا

ــ

[حاشية العدوي]

[قَوْلُهُ: وَمَنْ زَنَى] أَيْ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي أَجْنَبِيَّةٍ مُطِيقَةٍ وَلَوْ مَيِّتَةً.

[قَوْلُهُ: رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ] قَالَ الْمَجْدُولِي: وَاعْلَمْ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ أَحْصَنَ إذَا تَزَوَّجَ مُحْصَنٌ بِفَتْحِ الصَّادِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَفِيهِ الْكَسْرُ عَلَى الْقِيَاسِ أَيْضًا اهـ. فَقَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ أَيْ مِنْ حَيْثُ السَّمَاعُ.

[قَوْلُهُ: بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ] أَيْ لَا بِحِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيهِ وَلَا بِحِجَارَةٍ صَغِيرَةٍ خَشْيَةَ التَّعْذِيبِ وَلَا يُحْفَرُ لَهُ حُفْرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمُقَابِلُهُ يُحْفَرُ لِنِصْفِهِ وَيُتَّقَى فَرْجُهُ وَوَجْهُهُ وَيُضْرَبُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ وَيُجَرَّدُ أَعْلَى الرَّجُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تُجَرَّدُ الْمَرْأَةُ إلَّا مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ وَيُنْظَرُ بِهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَتَجِدُ مَنْ يُرْضِعُ وَلَدَهَا بِخِلَافِ الْجَلْدِ فَإِنَّهَا تُؤَخَّرُ فِيهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ نِفَاسُهَا لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ.

[قَوْلُهُ: وَالْإِحْصَانُ] لُغَةً الْعِفَّةُ وَشَرْعًا أَنْ يَتَزَوَّجَ. [قَوْلُهُ: الْبَالِغُ] أَيْ الْحُرُّ. [قَوْلُهُ: نِكَاحًا صَحِيحًا] أَيْ وَلَازِمًا. [قَوْلُهُ: وَطْئًا صَحِيحًا] أَيْ مُبَاحًا مَعَ انْتِشَارٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ الْإِحْصَانِ عَشَرَةٌ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْإِصَابَةُ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ لَازِمٍ، وَأَنْ تَكُونَ الْإِصَابَةُ صَحِيحَةً بِانْتِشَارٍ وَلَا مُنَاكَرَةٍ، وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ حُرِّيَّةِ الزَّوْجِ وَإِسْلَامِهِ وَالْإِطْلَاقِ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَصَّنُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ، فَالزَّوْجَةُ الْأَمَةُ الْحُرَّةُ الْمُطِيقَةُ تُحْصِنُ زَوْجَهَا الْحُرَّ الْبَالِغَ وَلَا يُحْصِنُهَا كَمَا أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تُحْصِنُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ وَلَا يُحْصِنُهَا، وَالْمَجْنُونَةُ تُحْصِنُ الْعَاقِلَ وَلَا يُحْصِنُهَا، وَتَتَحَصَّنُ الْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ الْبَالِغَةُ الْحُرَّةُ بِعَبْدٍ بَالِغٍ أَوْ مَجْنُونٍ بَالِغٍ.

[قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُحْصَنْ] أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا فَاسِدًا أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ أَوْ وَطِئَ فِي زَمَنِ حُرْمَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

[قَوْلُهُ: غَرَّبَهُ الْإِمَامُ] أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ.

[قَوْلُهُ: وَقِيلَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ] أَيْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ بَعْضُهُمْ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَرْحَلَةُ الْمَسَافَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْمُسَافِرُ فِي نَحْوِ يَوْمٍ وَالْجَمْعُ مَرَاحِلُ.

[قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ] فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.

[قَوْلُهُ: وَحُبِسَ فِيهِ عَامًا] فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ أُخْرِجَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِثْلِهِ فِي الْبُعْدِ يَمْكُثُ فِيهِ حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ، وَلَوْ زَنَى فِي الْمَكَانِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ أَوْ زَنَى الْغَرِيبُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ فِي السِّجْنِ مَعَ الْمَسْجُونِينَ بِحَيْثُ لَمْ يَتَوَحَّشْ فِيهِ غَرَّبَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ يُسْجَنُ فِيهِ سَنَةً يَبْتَدِئُهَا مِنْ يَوْمِ الْخُرُوجِ الثَّانِي وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى وَإِلَّا فَفِي سِجْنِهِ الْأَوَّلِ، وَالْغَرِيبُ إنْ كَانَ بِفَوْرِ نُزُولِهِ قَبْلَ تَأَنُّسِهِ فِي الْبَلَدِ الَّتِي زَنَى بِهَا فَإِنَّهُ يُسْجَنُ فِيهَا سَنَةً وَإِلَّا أُخْرِجَ إلَى غَيْرِهَا

[قَوْلُهُ: حَدُّ خَمْسِينَ] الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَتَدَبَّرْ.

[قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا] أَيْ مِنْ بَابِ لَا فَارِقَ.

[قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهُ لَا تَغْرِيبَ. عَلَيْهِمَا] أَيْ وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ

ص: 322

تَقَدَّمَ الْحُرِّيَّةُ فَفَارَقَا الْحُرَّ فِي ذَلِكَ (وَ) فِي أَنَّهُ (لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ (وَ) كَذَلِكَ (لَا) تَغْرِيبَ (عَلَى الْمَرْأَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ إلَى الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ، فَفِي تَغْرِيبِهَا تَعْرِيضٌ لِهَتْكِهَا وَمُوَاقَعَةِ مِثْلِ الَّذِي غُرِّبَتْ مِنْ أَجْلِهِ.

ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ الطُّرُقَ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الزِّنَا وَحَصَرَهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَقَالَ: (وَلَا يُحَدُّ الزَّانِي إلَّا بِاعْتِرَافٍ مِنْهُ) عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا وَلَوْ مَرَّةً (أَوْ بِحَمْلٍ يَظْهَرُ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ مَثَلًا (أَوْ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عُدُولٍ يَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (فِي الْمُكْحُلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ أَحَدُهُمْ الصِّفَةَ) بِأَنْ يَقُولَ: رَأَيْته بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ (حُدَّ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ أَتَمُّوهَا) حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا حَدَّ عَلَى الرَّابِع؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الشَّهَادَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْقَذْفَ.

(وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيُؤَدَّبُ كَمَا يُؤَدَّبُ فِي الْمَكْتَبِ (وَيُحَدُّ وَاطِئُ أَمَةِ وَالِدِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ لَهُ فِي مَالِ أَبِيهِ وَلَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ. وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ وَيَسْتَبْرِئُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا (وَلَا يُحَدُّ وَاطِئُ أَمَةِ وَلَدِهِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي مَالِهِ (وَ) لَكِنْ (تُقَوَّمُ عَلَيْهِ) يَوْمَ وَطِئَ وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا؛ لِأَنَّهُ

ــ

[حاشية العدوي]

الْمُحَارِبِ وَالْمَرْأَةِ الْمُحَارِبَةِ إذَا رَضِيَ السَّيِّدُ أَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِالنَّفْيِ فَلَهَا ذَلِكَ حَيْثُ وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ رُفْقَةً مَأْمُونَةً وَحَرِّرْ الْفَرْقَ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالتَّغْرِيبِ أَنَّهُ يُغَرَّبُ وَقَدْ عَلِمْت خِلَافَهُ.

[قَوْلُهُ: لَا تَغْرِيبَ عَلَى امْرَأَةٍ] وَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْجَلْدُ فَقَطْ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالتَّغْرِيبِ أَوْ رَضِيَ زَوْجُهَا.

[قَوْلُهُ: وَالصِّيَانَةِ] عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ: لِهَتْكِهَا أَيْ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّيَانَةِ أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ.

[قَوْلُهُ: وَمُوَاقَعَةِ] مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِثْلِهَا أَوْ وُقُوعٍ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا

[قَوْلُهُ: إلَّا بِاعْتِرَافٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا] حَيْثُ أَقَرَّ طَائِعًا وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ وَلَوْ مَرَّةً، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ اعْتِرَافُهُ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مُكْرَهٍ.

[قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ مَثَلًا] أَيْ وَلَا سَيِّدٌ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا، وَقَدْ يُبْحَثُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ لَفْظَةَ مَثَلًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هَذَا أَوْ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ، وَمِثْلُ الْخَالِيَةِ مِنْهُمَا ذَاتُ السَّيِّدِ أَوْ الزَّوْجِ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ فَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ يَلْزَمُهُمَا الْحَدُّ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَنْ يُولَدُ لَهُ لَكِنْ وَلَدَتْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا بِزَوْجِهَا كَمَا لَوْ وَضَعَتْ حَمْلًا كَامِلًا لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا تُحَدُّ.

[قَوْلُهُ: يَرَوْنَهُ] أَيْ ذَكَرَ الزَّانِي فِي فَرْجِهَا.

[قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ] أَيْ وَفَتْحِ الْوَاوِ.

[قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ] أَيْ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَا أَيْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ يَجْتَمِعُونَ فِي النَّظَرِ لِلذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ، فَلَوْ اجْتَمَعُوا وَنَظَرَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَطْءِ، وَالْأَفْعَالُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَاتِّحَادِ وَقْتِ الرُّؤْيَا، وَيَذْكُرُوا اتِّحَادَ وَقْتِ الرُّؤْيَا لِلْقَاضِي فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفُوا فِي أَمَاكِنِ الرُّؤْيَا أَوْ فِي الطَّوْعِ أَوْ الْإِكْرَاهِ أَوْ فِي الزِّنَا وَالشُّبْهَةِ، وَكَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا لِلْقَاضِي أَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَيَجِبُ تَفْرِيقُهُمْ عِنْدَ الْأَدَاءِ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ جَمِيعًا، وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شُهُودِ الزِّنَا أَنْ يَنْظُرَ لِلْعَوْرَةِ قَصْدًا لِيَعْلَمَ كَيْفَ تُؤَدَّى الشَّهَادَةُ.

[قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ عَلَى الرَّابِعِ] بَلْ يُعَاقَبُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ مَا ذَكَرَ تَغْلِيظًا حَتَّى لَا يَكَادَ يَثْبُتُ الزِّنَا عَلَى أَحَدٍ قَصْدًا لِلسَّتْرِ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِأَنَّهُ قَصَدَ الشَّهَادَةَ فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْآخَرِينَ قَدْ قَصَدُوا أَيْضًا الشَّهَادَةَ. الثَّانِي: أَنَّ قَصْدَ الشَّهَادَةِ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَكَوْنُهُ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ.

[قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ] أَيْ لَمْ يَبْلُغْ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. وَقَوْلُهُ: وَيُؤَدَّبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْوَالِي تَأْدِيبُهُ اسْتِصْلَاحًا لِحَالِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَالِغًا دُونَ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ الْفَاعِلَ حُدَّ بِشَرْطِ إطَاقَةِ الْمَفْعُولِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ بَلَغَ الْمَفْعُولُ دُونَ الْفَاعِلِ فَلَا حَدَّ نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمَفْعُولُ.

[قَوْلُهُ: أَمَةِ وَالِدِهِ] أَيْ أَوْ وَالِدَتِهِ وَإِذَا وَلَدَتْ كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لَا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي مَالِ الْأَبِ مَتَى احْتَاجَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ.

[قَوْلُهُ: أَمَةِ وَلَدِهِ] الْمُرَادُ أَمَةُ فَرْعِهِ وَإِنْ سَفَلَ.

[قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ

ص: 323

فَوَّتَهَا عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ) ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا.

(وَيُؤَدَّبُ الشَّرِيكُ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا) إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُتَّفِقَةَ الْأَنْصِبَاءِ أَوْ مُخْتَلِفَةً لِإِقْدَامِهِ عَلَى وَطْءٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» (وَ) لَكِنْ (يَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) إذَا حَمَلَتْ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ التَّمَاسُكُ بِنَصِيبِهِ لِثُبُوتِ حُرْمَةِ الِاسْتِيلَادِ لَهَا وَتَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَاطِئِ لِمِلْكِهِ، وَاخْتُلِفَ مَتَى يَكُونُ الضَّمَانُ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِمَالِكٍ فَقِيلَ: يَوْمَ الْحَمْلِ وَقِيلَ يَوْمَ الْوَطْءِ وَقِيلَ يَوْمَ الْحُكْمِ (فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالشَّرِيكُ) الَّذِي لَمْ يَطَأْ (بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ) بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْوَاطِئِ لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا (أَوْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَاطِئِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ ثَمَنَ نَصِيبِهِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ حُلُولٍ أَوْ تَأْجِيلٍ.

(وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ) حُرَّةٌ غَيْرُ طَارِئَةٍ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ أَوْ أَمَةٌ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ وَسَيِّدُهَا مُنْكِرٌ لِلْوَطْءِ وَالْحَالُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ (بِهَا حَمْلٌ اُسْتُكْرِهَتْ) عَلَيْهِ (لَمْ تُصَدَّقْ) فِي دَعْوَاهَا الْإِكْرَاهَ

ــ

[حاشية العدوي]

شُبْهَةً فِي مَالِهِ] لِخَبَرِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» .

[قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ] أَيْ عَلَى الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا، وَلَوْ جَدًّا لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ بَعْدَ غُرْمِ قِيمَتِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا إنْ أَرَادَ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى وَطْئِهَا لِيُفَرِّقَ بَيْنَ مَاءِ الشُّبْهَةِ وَالْمِلْكِ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلِابْنِ وَطْءٌ وَإِلَّا حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا وَلَكِنْ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِوَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ.

[قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِابْنَ إلَخْ] تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْوَطْءِ لَا يُنْتِجُ التَّقْوِيمَ فَتَدَبَّرْ.

[قَوْلُهُ: وَيُؤَدَّبُ الشَّرِيكُ] أَيْ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْأَدَبِ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ جَاهِلٍ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا لِأَنَّ فَرْجَهَا لَا يُبَاحُ بِمُجَرَّدِ إذْنِ شَرِيكِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الشَّرِكَةِ.

[قَوْلُهُ: قِيمَتَهَا] أَيْ نِصْفَ قِيمَتِهَا مَثَلًا.

[قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إذَا حَمَلَتْ] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُلْزِمَهُ بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَتَّبِعُ ذِمَّتَهُ أَوْ يُجْبِرُهُ عَلَى بَيْعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْهَا لَكِنْ بَعْدَ وَضْعِهَا لِأَنَّهُ وَلَدُهَا مِنْهُ لَا يُبَاعُ بِحَالٍ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنَ النِّصْفِ اُتُّبِعَ بِالْبَاقِي كَمَا يَتَّبِعُهُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ فِي قَسْمِ الْعُسْرِ لَا فِي قَسْمِ الْيُسْرِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ.

[قَوْلُهُ: لَهَا] مُتَعَلِّقٌ بِثُبُوتِ.

[قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَوْمَ الْوَطْءِ] اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج. أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ يَوْمَ الْحَمْلِ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ يَوْمِ الْوَطْءِ بِأَنْ يَتَعَدَّدَ الْوَطْءُ وَلَا يَحْصُلُ حَمْلٌ إلَّا مِنْ الْوَطْءِ الْمُتَأَخِّرِ، فَحِينَئِذٍ أَرَادَ بِيَوْمِ الْوَطْءِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ الْوَطْءِ إذَا تَعَدَّدَ فِي أَيَّامٍ، وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ عج عَلَى يَوْمِ الْوَطْءِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ الثَّانِي مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ.

[قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ] وَيَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ.

[قَوْلُهُ: أَوْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ] أَيْ الْوَاطِئِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.

[قَوْلُهُ: ثَمَنَ نَصِيبِهِ] أَيْ قِيمَتَهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ.

[قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ] أَيْ أَوْ جَبَرَهُ عَلَى بَيْعِهَا وَلَوْ كُلِّهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ وَهُوَ حُرٌّ لَا يُبَاعُ بِحَالٍ، وَإِنْ بِيعَتْ أُمُّهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ تَقْوِيمُ الْأَمَةِ عَلَى الْوَاطِئِ حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ قِيمَتُهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَرَتَّبَتْ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ.

تَنْبِيهٌ:

مَا ذَكَرَ إذَا وَطِئَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَأَمَّا إذَا أَذِنَ لِشَرِيكِهِ فِي الْوَطْءِ وَوَطِئَ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وُجُوبًا مُطْلَقًا حَمَلَتْ أَمْ لَا، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ سِوَى قِيمَةِ حِصَّتِهِ وَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ، وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ الْوَلَدِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا تُبَاعُ إنْ حَمَلَتْ وَيُتَّبَعُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ فَتُبَاعُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ

[قَوْلُهُ: اُسْتُكْرِهَتْ إلَخْ] السِّينُ وَالتَّاءُ لِلتَّأْكِيدِ.

[قَوْلُهُ: لَمْ تُصَدَّقْ] لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّوْعُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِكْرَاهُ، وَلِأَنَّ تَصْدِيقَهَا

ص: 324

سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ أَمْ لَا (وَحُدَّتْ إلَّا أَنْ) تَظْهَرَ إمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهَا وَهِيَ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ (تُعْرَفَ بِبَيِّنَةٍ) عَادِلَةٍ (أَنَّهَا احْتَمَلَتْ حَتَّى غَابَ عَلَيْهَا) الْمُكْرِهُ وَخَلَا بِهَا (أَوْ جَاءَتْ مُسْتَغِيثَةً عِنْدَ النَّازِلَةِ) أَيْ عَقِبَ الْوَطْءِ (أَوْ جَاءَتْ تَدْمَى) إذَا كَانَتْ بِكْرًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَسْتَغِثْ سَوَاءٌ ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا.

(وَالنَّصْرَانِيُّ) أَوْ الْيَهُودِيُّ (إنْ غَصَبَ الْمُسْلِمَةَ فِي الزِّنَا قُتِلَ) إذَا ثَبَتَ الْغَصْبُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؛ لِأَنَّهُ نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ بِذَلِكَ إذْ لَمْ نُعَاهِدْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسْلِمَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهُوَ فِي الْحُرَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي الْأَمَةِ خِلَافٌ مَشْهُورُهُ لَا يُقْتَلُ وَلَا يُحَدُّ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ الشَّدِيدَةُ. وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ طَاوَعَتْهُ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا هِيَ فَتُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا.

(وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ بِالزِّنَا أُقِيلَ وَتُرِكَ) وَلَا تَتَعَرَّضُ لَهُ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَى شُبْهَةٍ مِثْلِ أَنْ يَقُولَ: وَطِئْت فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَظَنَنْت أَنَّهُ زِنًا أَوْ لَا مِثْلُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْدِيَ عُذْرًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا وَعَلَى

ــ

[حاشية العدوي]

ذَرِيعَةٌ إلَى كَثْرَةِ الزِّنَا لَا سِيَّمَا مَعَ قِلَّةِ دِينِ النِّسَاءِ وَمِيلِهِنَّ لِلْوَطْءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ أَيْ الْإِكْرَاهُ أَمْ لَا.

[قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُعْرَفَ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ] قِيلَ اثْنَانِ وَقِيلَ يَكْفِي الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَخَبَرُهُ يُورِثُ الشُّبْهَةَ الْمُسْقِطَةَ لِلْحَدِّ مِنْ بَابِ أَوْلَى مِنْ إسْقَاطِهَا بِاسْتِغَاثَتِهَا [قَوْلُهُ: مُسْتَغِيثَةً] أَيْ مُتَظَلِّمَةً.

[قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ] تَفْسِيرٌ لِعِنْدَ، وَالْوَطْءُ تَفْسِيرٌ لِلنَّازِلَةِ لِأَنَّ مَجِيئَهَا صَائِحَةً قَرِينَةُ غَصْبِهَا.

[قَوْلُهُ: تَدْمَى] بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ رَضِيَ يَرْضَى أَوْ عَصَى يَعْصِي.

[قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ بِكْرًا] قَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ: لَيْسَ خَاصًّا بِالْبِكْرِ بَلْ وَكَذَا الثَّيِّبُ إذَا شُجَّتْ وَنَحْوُهُ مِنْ كَسْرِ يَدِهَا.

[قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَسْتَغِثْ إلَخْ] ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَجِيئَهَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ مُسْقِطٌ لِحَدِّهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ حَدِّهَا مُجَرَّدُ مَجِيئِهَا تَدْمَى بَلْ لَا يَسْقُطُ حَدُّهَا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ بِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهَا كَمَجِيئِهَا صَائِحَةً أَوْ مُتَعَلِّقَةً بِمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ لَا إنْ ادَّعَتْ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَا وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَدِّهَا، وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إمَّا أَنْ تَدَّعِي عَلَى صَالِحٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مَجْهُولِ الْحَالِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ صَالِحًا فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَإِلَّا فَلَا وَحُدَّتْ لَهُ لِلْقَذْفِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا فَلَا حَدَّ لِلْقَذْفِ مُطْلَقًا وَتُحَدُّ لِلزِّنَا بِشَرْطَيْنِ أَنْ تَحْمِلَ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَتُحَدُّ لِلزِّنَا إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ وَإِلَّا سَقَطَ، وَأَمَّا لِلْقَذْفِ فَإِنْ كَانَتْ تَخْشَى الْفَضِيحَةَ سَقَطَ إنْ تَعَلَّقَتْ وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافٌ، وَإِنْ لَمْ تَخْشَ لَزِمَهَا إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ فَفِيهِ خِلَافٌ. وَانْظُرْ إذَا شَكَّ هَلْ هِيَ مِمَّنْ يَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَمْ لَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهَا عَلَى صَالِحٍ أَوْ غَيْرِهِ

[قَوْلُهُ: وَالنَّصْرَانِيُّ إنْ غَصَبَ إلَخْ] لَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا ذَكَرَ بَلْ الْمُصَالَحُ كَذَلِكَ، وَمَنْ نَزَلَ بِأَمَانٍ لِتِجَارَةٍ مَثَلًا كَذَلِكَ.

[قَوْلُهُ: إنْ غَصَبَ الْمُسْلِمَةَ] وَأَمَّا لَوْ غَصَبَ الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ وَهِيَ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ فَفِي قَتْلِهِ لِحُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَعُقُوبَتِهِ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ غَصَبَ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَاخْتُلِفَ فِي قَتْلِهِ وَاسْتُظْهِرَ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِالتَّطَلُّعِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَتْ بِأَنَّهُ ذِمِّيٌّ فَإِنْ كَانَتْ تَجْهَلُ تَحْرِيمَ نِكَاحِهِمْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. وَلَا يُقْتَلُ هُوَ وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً.

[قَوْلُهُ: بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ] رَأَوْهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَالْوَلَدُ الْمُتَخَلِّقُ مِنْ وَطْئِهِ عَلَى دِينِ أُمِّهِ وَلَا يَلْحَقُ بِأَبِيهِ وَلَوْ أَسْلَمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ مَالِهِ.

[قَوْلُهُ: وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ الشَّدِيدَةِ] وَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ أَنَّ الْإِمَاءَ مَالٌ وَلَا قَتْلَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ

[قَوْلُهُ: سَوَاءٌ رَجَعَ لِشُبْهَةٍ أَوْ لَا] رَجَعَ فِي الْحَدِّ أَوْ قَبْلَهُ.

وَأَمَّا الْهُرُوبُ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ فَكَالرُّجُوعِ، وَأَمَّا قَبْلُ فَالْحَدُّ لَازِمٌ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْهُرُوبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ لِإِذَاقَتِهِ الْعَذَابَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَمِثْلُ رُجُوعِهِ مَا إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا وَهُوَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ صَدَاقُ الْمَزْنِيِّ بِهَا حَيْثُ كَانَتْ مُكْرَهَةً.

[قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا

ص: 325