الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فينبغي لكل مؤمن أن يحافظ على هذا الخلق من أخلاق هابيل عليه السلام.
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلا يَقْبَلُ اللهُ إِلَاّ طَيِّبًا - فَإِنَّ الله عز وجل يَتَقَبَّلْهَا بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيْهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُوْنَ مِثْلَ الْجَبَلِ"(1).
*
تنبِيْهٌ:
قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93].
وفي الحديث: "إِنَّ الله كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ". رواه الإِمام أحمد، ومسلم، والأربعة عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه (2).
وروى البيهقي في "الشعب" عن كليب رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الله يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ"(3).
وأخرجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، ولفظه: "إِنَّ الله يُحِبُّ
(1) رواه البخاري (1344)، ومسلم (1014).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(5315)، وكذا الطبراني في "المعجم الكبير"(19/ 199).
إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ" (1).
وروى ابن عساكر عن عبد الله بن عمرو: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ الله يُحِبُّ الْفَضْلَ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى في الصَّلاة"(2).
وروى الطبراني في "الكبير"، والحاكم وصححه، والخرائطي، وأبو نعيم، والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الله كَرِيْمٌ يُحب الْكَرَمَ، ويُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسافَها"(3).
ورواه أبو نعيم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، والبيهقي من حديث طلحة بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، ولفظهما:"إِنَّ اللهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُوْدَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، ويُبْغِضَ سَفْسافَهَا"(4).
ولا شك أن الكرم، والجود، والصدقة والهدية إذا قارنها الإحسان فيها والجودة كانت أعلى وأتم وأبلغ في تحصيل المقصود منها من ثواب، أو محبة، أو محمدة.
وإذا كانت بما يكرهه الإنسان لنفسه كان بخلًا في نفس الكرم، ومنعاً في نفس العطاء، وعداوة في نفس الحب.
(1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(5312)، وكذا أبو يعلى في "المسند"(4386)، والطبراني في "المعجم الأوسط"(897).
(2)
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(54/ 318).
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
تقدم تخريجه.
وربما قال من أحسنت إليه بما أسأت فيه: إنما يريد هذا أن يهزأ بي ويسخر مني، ولولا مهانتي عنده لما خصَّني بهذا الرديء، وقابلني بهذا التافه؛ فإن هدية المهدي على قدر مقام المُهدَى إليه عنده، وعطية المعطي مشعرة بمكانة المعطى عنده، وإذا كان هذا مذموماً في معاملة الخلق للخلق، فكيف يكون في معاملة العبد لمولاه؟
وقد قال الله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [النحل: 62]، أي: معجلون إلى النار، مقدمون إليها، أو متروكون فيها.
وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} شامل للجعل دعوى؛ لأنهم كانوا يجعلون الإناث لله، ويكرهونهن، والغلمان لهم، وللجعل فعلًا؛ أي: يقدمون لله ما يكرهون كما قال الله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: 136].
روي أنهم كانوا يعينون شيئًا من الحرث والنتاج لله، ويصرفونه إلى الضِّيفان والمساكين، وشيئاً لآلهتهم، وينفقونه على سَدَنتها، ويذبحون عندها، ثم إنْ رأوا ما عينوا لله أزكى بدَّلوه بما لآلهتهم، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لهَا.
فالتقرب إلى الله تعالى بالرديء المكروه خلق جاهلي منشؤه من قابيل، والتقرب إليه بالحسن المحبوب خلق إيماني مبدؤه من هابيل،