المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌9 - ومنها: ظلم الناس، والبغي عليهم، وتمكيس أموالهم - حسن التنبه لما ورد في التشبه - جـ ٦

[نجم الدين الغزي]

فهرس الكتاب

- ‌66 - ومن أعمال الشيطان: شرب الخمر، وتناول المسكرات، والقمار، واللعب بالنرد ونحوه مطلقًا، واللعب بالشطرنج إذا اقترن بمحرم، والتكهن، والتنجيم، والتطير، والزجر، والطرق، والعيافة، ونحو ذلك

- ‌ تَنْبِيهانِ:

- ‌67 - ومن أعمال الشياطين لعنهم الله: عمل السحر، وعِلْمُه وتَعَلُّمِهِ وَتعليمِه، وهي منه

- ‌68 - ومنها: النشرة

- ‌69 - ومنها: سائر أنواع الرقى إلا الرقية بذكر الله تعالى وما يعرف معناه مما يسوغ، وكذلك الإشارة بالرقية إلا ما ذكر

- ‌ تَنْبِيْهٌ:

- ‌70 - ومن أعمال الشيطان: تصوير ما فيه روح، والأمر بذلك؛ وهو من الكبائر

- ‌71 - ومن أخلاق الشيطان: إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس، والنميمة، وإتيان هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه

- ‌ تَنْبِيهانِ:

- ‌الأَوَّلُ:

- ‌ الثَّانِي:

- ‌72 - ومنها: اعتياد الشر والأذى

- ‌73 - ومنها: التشاتم والتساب

- ‌ فائِدَةٌ:

- ‌74 - ومنها: عدم المبالاة بما قال، وما قيل له

- ‌75 - ومنها: حضور مجالس أهل الجور من القضاة والولاة

- ‌76 - ومنها: حضور مجالس الغضب والخصومات التي لا خير فيها

- ‌77 - ومنها: الدخول على الملوك والسلاطين والأمراء بغير ضرورة، والتأويل في ذلك، والإشارة بذلك

- ‌78 - ومنها: دلالة أعداء المسلمين على عوراتهم، والسعي في أذيتهم؛ وكل ذلك من الكبائر

- ‌79 - ومنها: تثبيت أعداء المسلمين على قتالهم واستثارتهم لذلك

- ‌80 - ومن أعمال الرجيم: تخبيب الولد على أبيه، والعبد على سيده، والمرأة على سيدها، والرجل على زوجته؛ وكل ذلك حرام

- ‌81 - ومن أعمال الرجيم وأخلاقه: مصادقة من أصر على مصارمة أخيه المسلم وهجره بغير حق، ورد التحية على من لم يستحقها

- ‌82 - ومنها: التجسس والاستماع إلى حديث قوم يكرهون سماعه

- ‌83 - ومنها: إيقاع الناس في التهمة وسوء الظن فيمن لا يساء به الظن

- ‌84 - ومنها: إساءة الظن بالله تعالى، وبأوليائه ومن لا يساء به الظن

- ‌85 - ومنها: حمل الإنسان على الأشر والبطر، والفخر والخيلاء، والكبر واتباع الهوى

- ‌86 - ومنها: تمنية الإنسان بما لا يليق به، أو ما يليق به ولا يستطيعه خصوصًا من أمور الدنيا

- ‌87 - ومنها: تحزين المؤمن، وإدخال الهم والغم عليه

- ‌ فائِدَةٌ:

- ‌88 - ومن أعماله قبحه الله: تخويف المؤمن وازعاجه وترويعه؛ وكل ذلك حرام

- ‌89 - ومن أعمال اللعين وأخلاقه: إيذاء المؤمن في بدنه وأهله وولده وماله، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه خصوصًا بالإتلاف والإفساد، وقسوة القلب على خلق الله تعالى، وعدم الرحمة والشفقة

- ‌ فائِدَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ أُخْرَى:

- ‌ تَنْبِيهانِ:

- ‌90 - ومن أخلاق اللعين: الظلم والجور والعسف كما يدل عليه فعله بأيوب عليه السلام

- ‌91 - ومن أخلاق الشيطان لعنه الله تعالى: السعي في أذى المسلم والسعاية به، والمعاونة عليه في باطل

- ‌92 - ومنها: التزوير كما تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تزوير الشيطان على سليمان عليه السلام علم السحر

- ‌93 - ومنها: تغليط العلماء، والتزوير عليهم، ونسبة الاعتقاد السيئ إليهم

- ‌94 - ومنها: التزوير على ولاية القضاء والحكم، والحكم بين الناس بالباطل؛ وذلك كله من الكبائر

- ‌95 - ومنها: استحلال الحرام وتحريم الحلال

- ‌96 - ومنها: أكل الحرام

- ‌97 - ومنها: غضب أثواب الناس وأمتعتهم؛ وهو من الكبائر

- ‌98 - ومنها: السرقة؛ وهي كبيرة

- ‌99 - ومنها: الاعتذار بكثرة العيال وغلبة الدَّين عن الدخول في الحرام والشبهات

- ‌100 - ومن أخلاق الشيطان قبحه الله: منع فضل الماء عن ابن السبيل؛ وهو كبيرة أيضاً

- ‌101 - ومنها: قطع الطريق، وإضلال المسافرين في طاعة الله تعالى

- ‌102 - ومنها: السفر وحده أو مع ثان

- ‌ تَنْبِيْهٌ:

- ‌103 - ومنها: تلبية الجاهلية؛ وهي كفر صراح

- ‌104 - ومنها: استيطان الشيطان الأمكن المستقذرة كالكُنَف، والحمامات، والمزابل، والحانات - بالمهملة - وفي معناها بيوت القهوة المتخذة من البن - وإن كانت القهوة في نفسها مباحة - فإن بيوتها مأوى الشياطين

- ‌105 - ومنها: إطالة المكث في الحمام لغير ضرورة، بل لمجرد التلهي والبطالة، وهو مضر من جهة الطب

- ‌106 - ومنها: القعود في الأسواق لغير غرض صحيح

- ‌ تنبِيهانِ:

- ‌الأَوَّلُ:

- ‌ الثَّانِي:

- ‌107 - ومن أخلاق الشيطان وأعمالة: التبكير إلى الأسواق، والتأخر في الانصراف منها

- ‌ تنبِيهٌ:

- ‌108 - ومن أخلاق الشيطان: ترك القيلولة؛ وهي النوم وسط النهار، وهي مستحبة لقيام الليل

- ‌109 - ومنها: الانتشار من غروب الشمس إلى أن تذهب فحمة العشا - أي: ظلمتها - من غير ضرورة

- ‌110 - ومنها: السهر في غير فائدة

- ‌111 - ومنها: تسهير أهل المعصية والغفلة، وكراهية نومهم

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌112 - ومنها: تنويم أهل الطاعة عن الطاعة

- ‌ فائِدَةٌ لَها مُناسَبةٌ تامَّة بِهَذا الْمَحَلِّ:

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌113 - ومن أعمال الشيطان وأخلاقه: افتتاح المجالس والأمور وختمهَا بالشر، ومحبة ذلك من غيره

- ‌114 - ومن أخلاقه لعنه الله: بغض العلماء والصالحين

- ‌115 - ومن أخلاقه لعنه الله تعالى: تطويل أمل العالم حتى يدع العمل معتذراً عنه بطلب العلم، وهذا من جملة أغلاط العلماء

- ‌116 - ومنها: الفرح بموت العلماء العاملين، والفقهاء الزاهدين، والصلحاء العابدين، ولكن فرحه بموت العلماء والفقهاء أشد، وهذا مِنْ لازم بغضهم

- ‌117 - ومنها: إطالة الأمل للعاصي حتى يسوف بالتوبة والطاعة، وللغني حتى يسوف بالحج، والصدقة، والإنفاق في وجوه الخير

- ‌118 - ومنها: تنديم العبد على ما فات

- ‌119 - ومنها: تعيير المؤمن بذنبه، أو شيء أصيب به في الدنيا من فقر أو مرض أو غيرهما

- ‌120 - ومنها: إظهار الشماتة بالمؤمن

- ‌121 - ومنهَا: الوقاحة، وقلة الأدب، وعدم الحياء من الله تعالى، ومن خلقه

- ‌122 - ومنها: الاستهزاء بالناس والسخرية بهم، ولا سيما أهل العلم والولاية؛ وهو من أشد الحرام

- ‌123 - ومنها: الوسوسة، وهي أشد أعمال الشيطان

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌124 - ومن أخلاق الشيطان وأعمَاله: الشعوثة بغير نية صالحة ولا قصد جميل

- ‌125 - ومنها: ترك السواك وكراهيته من غيره

- ‌126 - ومن أخلاق اللعين: كراهية الرخصة والمنع منها؛ وهو خلاف ما يحبه الله تعالى من العبد

- ‌127 - ومنها: تثبيط الناس عن التبكير إلى الجمعة

- ‌128 - ومنها: كراهية شهر الصوم، وترك الصيام فيه لغير عذرة وكلاهما حرام

- ‌129 - ومن أخلاق الشيطان اللعين: محبة سماع ما كان من هذا القبيل من الأشعار

- ‌130 - ومنهَا: كثرة الكلام، والتشدق به، والتعمق فيه، والبيان كل البيان

- ‌131 - ومنها: الصمت عن ذكر الله تعالى في محله، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ضرر يلحقه

- ‌132 - ومنها: الغناء، والنَّوح والصياح، وحضور تلك المجالس، واستماع ذلك والأمر به

- ‌133 - ومنها: الزفن لهواً ولعباً، وهو الرقص

- ‌134 - ومنها: اتخاذ آلات اللهو وسماعها

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌ فائِدَةٌ:

- ‌135 - ومن أخلاق الشيطان: كراهية الديك والتحرُّج عن سماع صوته، ولاسيما الأبيض

- ‌136 - ومن أخلاق الشيطان: الاستماع إلى نهيق الحمار ونباح الكلب، وحمل الحمير على النهيق كما يفعل بعضر الجهلة من التصويت بصوت إذا سمعه الحمار نهق

- ‌137 - ومنها: إشلاء الكلاب ونحوها على الناس

- ‌138 - ومنهَا: اللعب بالحَمَام الطيارة

- ‌139 - ومنها: لباس الحُمرة والملونات

- ‌140 - ومنها: تشبيك الأصابع في أمكنةٍ وأوقاتٍ تُطلب فيها الطاعة وحضور القلب عبثاً وتلهياً عن ذكر الله تعالى

- ‌141 - ومنها: رفع البصر إلى السماء في محل يطلب قيه الخضوع والاتِّضاع

- ‌142 - ومنها: الاختصار؛ بمعنى وضع اليد على الخاصرة

- ‌143 - ومنها: التبختر في المشية، والمبالغة في الإسراع بها

- ‌144 - ومنها: العسف بالدابة، وعدم الرفق بها والمبادرة إلى راحتها في المنازل

- ‌145 - ومنها: المشي في نعل واحدة

- ‌146 - ومنها: اشتمال الصَّمَّاء

- ‌147 - ومنها: الاقعاء

- ‌148 - ومنها: القعود بين الظل والشمس

- ‌149 - ومنها: الانبطاح على الوجه

- ‌150 - ومنها: ضحك القهقهة، واستدعاؤها من غيره

- ‌151 - ومنها: استحباب رفع الصَّوت بالجُشاء والعطاس، وفتح الفم بالتثاؤب

- ‌ تنبِيهٌ:

- ‌ فائِدةٌ:

- ‌152 - ومنها: تلهية العاطس عن الحمد، واستحباب تركه

- ‌153 - ومنها: الضحك من ابن آدم إذا صدر منه ما هو من ضروريات البشرية من نعاس، أو عطاس، أو تثاؤب، أو ضراط، أو غير ذلك

- ‌154 - ومنها: وضع الثوب على الأنف

- ‌155 - ومنها: تسمية العشاء عتمة

- ‌156 - ومنها: أكل الميتة في غير حالة الاضطرار؛ وهو من أشد الحرام

- ‌157 - ومنها: ترك التسمية على الطعام والشراب، وعند الدخول إلى الأماكن، وعند الخروج منها، وفي سائر الأمور المهمة، وأكل

- ‌158 - ومنها: تناول المآكل الخبيثة، والميل إليها

- ‌159 - ومنها: الأكل بالشمال والشرب بالشمال، والأخذ والأعطاء بها

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌ تنبِيْهٌ آخَرُ:

- ‌160 - ومنها: الأكل مع من يأكل بشماله والشرب مع من يشرب بشماله، وعدم إنكار ذلك عليه

- ‌161 - ومنها: الأكل بأصبع واحدة أو بأصبعين، والسنة الأكل بالثلاث

- ‌ فائِدَةٌ:

- ‌162 - ومنها: الأكل من جوانب القصعة، والامتناع من الأكل مما يليه

- ‌163 - ومنها: الأنفة عن مؤاكلة اليتيم

- ‌164 - ومنها: الأكل في الظلمة ما لم يضطر إليه

- ‌165 - ومنها: الأكل والشرب من الإناء الذي يبيت مكشوفاً

- ‌166 - ومنها: عَبُّ الماء في نَفَس واحد

- ‌167 - ومنها: الشرب من ثُلمة القدح ومن ناحية أذنه

- ‌168 - ومنها: الشرب قائماً

- ‌169 - ومنها: إتيان البهائم؛ وهو من أخبث الحرام

- ‌170 - ومنها: استحباب كشف العورة

- ‌171 - ومنها: استحباب أن يكون الإنسان ضُحَكَةً للناس يسخرون به؛ لأثر ابن عباس المذكور

- ‌172 - ومنها: الجماع بحضور أحد من الناس، وإفشاء أحد الزوجين سر الآخر

- ‌173 - ومنها: النظر إلى ما لا يحل له من امرأة أجنبية، أو غلام أمرد جميل، والفتنة به أشد من الفتنة بالمرأة، كما علمتَ

- ‌174 - ومنها: حمل الإنسان على النظر الحرام

- ‌175 - ومنها: كراهته لطول عمر ابن آدم لئلا يزداد خيراً دون من لا يزداد إلا شراً؛ فإنه يحب طول عمره محبة لمعصية الله تعالى، وحزنه إذا بلغ ابن آدم زمان الربيع وزمان بلوغ الثمار وجَدادها حسداً وبغياً

- ‌176 - ومنها: كراهية حصول الشهادة لابن آدم

- ‌177 - ومنها: الإشارة بالتداوي بالخمر والمحرمات

- ‌178 - ومنها: الإشارة بترك تغسيل الميت غير الشهيد في المعركة

- ‌179 - ومنها: الرغبة في سكنى بلاد الأشرار، ومحال الفتن، والفرار من مساكن الأخيار، ومحالِّ إقامة السنن وظهور شعائر الإسلام، وحفظ حرمات الملك العلَاّم

- ‌180 - ومن أخلاق الشيطان: الجبن والوهن

- ‌181 - ومنها: الغباوة، وطلب ما لا يمكن حصوله، والإلقاء باليد إلى التهلكة من غير فائدة معتبرة

- ‌182 - ومنها: أن يُسترضى فلا يرضى لما علمت سابقاً أنه رأس اللؤماء والخبثاء

- ‌183 - ومنها: أن يستغضب فلا يغضب لا كرماً ولا حلماً، ولكن وقاحة أو بَلادة

- ‌184 - ومنها: اعتقاد أن له حولاً وقوة

- ‌185 - ومنها: الإصرار على المعصية، كما تقدمت الإشارة إليه أول الباب

- ‌186 - ومنها: القعود على طريق المخلصين ليمنعهم من الإخلاص

- ‌187 - قلت: وفي هذا الأمر إشارة إلى أن من أعمال الشيطان الرجيم: الرشوة على منع الحق

- ‌خَاتِمَةتشتمل على فوائِد

- ‌النَّوْعُ الثَّاني مِنَ القِسمِ الثَّاني مِنَ الكتَابِ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُهِ بِالكُفَارِ

- ‌(1) بَابُ النَّهي عَنِ التَّشَبُّهِ بِقَابْيلَ القَاتلِ لِأَخْيِهِ هَابِيْلَ

- ‌1 - فمنهَا: أن قابيل سَخِطَ قسمة الله تعالى، ولم يرض بما قُسم له

- ‌2 - ومنها: عقوق الوالدين وإسخاطهما، وهو من الكبائر

- ‌3 - ومنها: مخالفة النبي، ومخالفة الوالد، ومخالفة الأستاذ

- ‌4 - ومنها: إساءة الظن بالوالد، وبالأستاذ، وبالعبد الصالح

- ‌5 - ومنها: النظر إلى كلام الناس، والخوف من تعييرهم

- ‌6 - ومنها: دعوى ما ليس له، والدعوى الباطلة

- ‌7 - ومنها: تزكية النفس، وتعظيمها، والنظر إلى فضلها

- ‌8 - ومنها: قطيعة الرحم، وهي من الكبائر

- ‌9 - ومنهَا: التصدق بأردأ الأموال وشرها، وهو مكروه

- ‌10 - ومنها: لوم غيره، والانتقام منه على ما ابتلي به بسبب ذنب نفسه، أو تمحض القضاء والقدر

- ‌11 - ومنها: التشبه بالشيطان

- ‌12 - ومنها: إشمات العدو في القريب والصديق

- ‌13 - ومنها: الحسد، والحقد، والبغضاء لغير سبب ديني

- ‌14 - ومنها: العمل بمقتضى الهوى والشهوة، والافتتان بالمرأة التي لا تحل له، خصوصاً المحرم

- ‌15 - ومنها: إخافة أخيه وترويعه

- ‌16 - ومنها: قتل النفس التي حرم الله بغير حق

- ‌ تَنْبِيهانِ:

- ‌التَّنْبِيْهُ الثَّانِي:

- ‌17 - ومن أعمال قابيل وأخلاقه: انتهاك حرمة المسلم بعد موته، وعدم الاهتمام بمواراته وسائر ما يحتاج إليه من تجهيزه، وذلك كله من فروض الكفاية، إذا تركه كلُّ من تعين عليهم أثموا

- ‌18 - ومنها: إزهاق روح الحيوان بغير ذكاة شرعية إلا ما جاز قتله، وأكل الموقوذة وسائر أنواع الميتة، وكل ذلك من العظائم إلا في حالة الاضطرار

- ‌19 - ومنها: تنفير الوحش في محل أمْنِه؛ لأن الأرض كانت أمناً للوحش، فلما فعل قابيل ما فعل فرَّت منه، واستوحشت

- ‌20 - ومنهَا: الإكباب على آلات اللهو، وشرب الخمر، والزنا، وارتكاب الفواحش

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌1 - منها: تقريب القربان لله تعالى

- ‌2 - ومنها: تقريب أجود ما عنده أو من أجود ما عنده

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌3 - ومن أخلاق هابيل عليه السلام: التحدث بالنعمة، والتمدح بها

- ‌4 - ومن أخلاق هابيل عليه السلام: التقوى، والوصيَّة بها

- ‌5 - ومن أخلاق هابيل عليه السلام: الحلم، واحتمال الأذى، والصبر على المكروه، وترك الانتقام، وعدم مقابلة السيئة بالسيئة

- ‌6 - ومنها: الرجوع إلى الله تعالى في كل أحواله

- ‌7 - ومنها: الخوف لقوله: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [

- ‌8 - ومنها: كلف الأذى عن أخيه مع احتمال الأذى منه

- ‌9 - ومنها: الاستسلام لقضاء الله تعالى

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌ تنبِيْهٌ آخَرُ:

- ‌(2) بَابُ النَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِقَومِ نُوحٍ عليه الصلاة والسلام

- ‌1 - فمنها: الكفر

- ‌2 - ومنها -وهو نوع مما قبله-: عبادة الأصنام، والتحريض عليها

- ‌3 - ومنها: الزندقة، والانحلال عن الدين، وعدم التقيد بشريعة

- ‌4 - ومنها: التكذيب باليوم الآخر، وإنكار البعث والنشور

- ‌5 - ومنها: عدم المبالاة بالله بحيث لا يرجى ولا يخاف، ولا يشكر له نعمة، ولا يستحيى، ولا يؤمن مكره

- ‌6 - ومنها: الزنا

- ‌7 - ومنها: تبرج النساء بالزينة

- ‌8 - ومنها: اتباع المترفين، وإيثار محبتهم ومخالطتهم

- ‌9 - ومنها: المكر، وهو كبيرة

- ‌10 - ومنها: إضلال الناس، وإغواؤهم، ومنعهم عن الإيمان بالله تعالى، وعن طاعته، والدعوة إلى معصيته، واتباع الأئمة المضلين

- ‌11 - ومنها: الإعراض عن سماع الموعظة

- ‌12 - ومنها: بغض النصحاء

- ‌13 - ومنها: الإصرار على المعصية، وترك التوبة والاستغفار

- ‌14 - ومنها: الاستكبار

- ‌15 - ومنها: مقابلة الإحسان بالإساءة

- ‌16 - ومنها: الوقاحة، والتجري على الأكابر، وعدم توقيرهم، وتجرئة الصغار عليهم، وحمل الأطفال على قبائح الأعمال

- ‌17 - ومنها: استبعاد اختصاص الله تعالى بعض عباده بفضيلة العلم والحكمة، أو نحو ذلك

- ‌18 - ومنها: النظر إلى ظاهر الهيئة، واعتبار أن خسة الحرفة أو رثاثة الهيئة مانع من الاختصاص بالفضيلة

- ‌19 - ومنها: إنكار فضل ذوي الفضل

- ‌20 - ومنها: الاستنكاف عن مجالسة الفقراء، وأداني الناس من حيث الحرفةُ وظاهرُ الهيئة لا في الدين، وإزعاجهم من المجالس

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌(3) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِكَنْعَانَ بْنِ نُوحٍ

- ‌1 - فمنها: النفاق

- ‌2 - ومنها: مخالفة الوالد في الدين والاعتقاد الحق

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌3 - ومنها: عدم المحافظة على ود الوالد والأستاذ

- ‌4 - ومنها: الاستعداد بالرأي، والإعجاب به، وإيثار رأي النفس على الرأي الصواب، وعلى رأي الوالد والأستاذ والمرشد

- ‌5 - ومنها: إيثار تدبير نفسه على تدبير الله تعالى

- ‌6 - ومنها: الالتجاء إلى غير الله تعالى في الشدة

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌(4) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِعَادٍ

- ‌1 - فمنها: الكفر، وعبادة الأوثان، وتقليد الآباء في ذلك

- ‌2 - ومنها: الابتداع في الدين أعم من أن يكون كفراً أو دونه

- ‌3 - ومنها: الكذب، والتكذيب لأهل الصدق

- ‌4 - ومنها: العناد، والتصميم على الباطل بعد ظهور الحق

- ‌5 - ومنها: الأصرار على المعصية، وترك التوبة والاستغفار

- ‌6 - ومن أعمال عاد، وأخلاقهم: عصيان أولياء الأمور في طاعة الله تعالى، وبغض العلماء وأولياء الله تعالى، والرغبة عنهم، والاستنكاف عن مجالستهم ومعاشرتهم، والرغبة في عشرة الأشرار والمترفين، واتباعهم والانهماك معهم فيما هم فيه

- ‌7 - ومنها: أذية أنبياء الله وأوليائه، وانتقاصهم، ورميهم بالسُّوء

- ‌ فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:

- ‌8 - ومنها: الإعجاب بالشباب والقوة، والفخر والخيلاء، والتطاول على الناس

- ‌9 - ومنها: ظلم الناس، والبغي عليهم، وتمكيس أموالهم

- ‌10 - ومن أخلاق عَاد: تسفيه ذوي الأحلام والعقول، وتجهيل أهل العلم، وتخطئة أهل الصواب

- ‌11 - ومن أخلاقهم وأعمالهم: البطر، والإكباب على اللهو واللعب، وشرب الخمر، واستماع الغناء، واتخاذ القِيان

- ‌12 - ومن أعمال عاد، وأخلاقهم: الكيد

- ‌ تَنْبِيْهٌ:

- ‌13 - ومن أخلاق عاد: الغفلة عن الموت والعقوبة، واستبعاد موعود الله تعالى

- ‌14 - ومن أخلاق عاد: انتظار المحبوب والثواب اعتماداً على حسن الظن بالنفس، ونسيان العقوبة على سوء العمل

- ‌15 - ومن أخلاق عاد: مكابرتهم، وتصميمهم على ما كانوا عليه من المعاصي مع مشاهدة الآيات، وملاحظة العقوبة، وعدم اتعاظهم بها

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌(5) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِثَمُوْدَ

- ‌1 - فمنها: الكفر، والتكذيب، وعبادة الأوثان، والزنا

- ‌2 - ومنها: محاجة أهل الحق في أصول الديانات ميلاً مع الهوى

- ‌3 - ومنها: الأخذ بالرأي في مصادمة النص

- ‌4 - ومنها: بغض الناصحين، والأنفة من قول النصيحة

- ‌5 - ومنها: طاعة المترفين والمفسدين، وموافقتهم على ما هم عليه

- ‌6 - ومن أخلاق ثمود: التطير بأهل الخير واليُمن، أو مطلق الطيرة والتشاؤم

- ‌7 - ومنها: طاعة النساء

- ‌8 - ومنها: الوقوع في المعصية والإثم والبلاء رغبة في ذوات الجمال

- ‌9 - ومنها: القيادة، ودعوة المرأة الرجل إلى نفسها أو إلى غيرها

- ‌10 - ومنها: الاغترار بالدنيا، والتأنق في جمعها وبنيانها، وإتقان البنيان وإحكامه أملاً وأشراً

- ‌11 - ومن قبائح ثمود: سوء الأعمال مع طول الأعمار

- ‌12 - ومنها: الأشر والبطر، والفرح بالدنيا، والبخل بها، والتأنق في تحصيلها وتحصينها، والشره، والإعجاب بالنفس، وبما لهَا أو

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌13 - ومن أعمال ثمود، وأخلاقهم: تعيير أهل الدين بحرفتهم ونحوها مما تعده النفوس الطاغية نقصاناً

- ‌14 - ومنها: اكتساب الإثم، ورمي البريء به

- ‌15 - ومنها: الاستكثار من الشر

- ‌16 - ومنها: الطغيان

- ‌17 - ومنها: نقض عهد الله وميثاقه

- ‌18 - ومنها: تضييع الأمانة، والتعدي عليها

- ‌19 - ومنها: إقرار أهل المعاصي على معصيتهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌20 - ومنها: ذبح الحيوان الموقوف

- ‌21 - ومنها: الاعتداء في الصدقة

- ‌ فائِدَةٌ:

الفصل: ‌9 - ومنها: ظلم الناس، والبغي عليهم، وتمكيس أموالهم

قَالَ: "فَأوْلَئِكَ مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُوْدُ النَّارِ"(1).

وروى الطبراني في "الأوسط" نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (2).

وروى أبو نعيم عن أبي تراب النخشبي رحمه الله تعالى قال: قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى: لا أدري أيهما أشد على الناس؛ اتقاء العجب، أو الرياء؟ العجب داخل فيك، والرياء داخل عليك، العجب أشد عليك من الرياء، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور، وكلب آخر خارج البيت، فأيهما أشد عليك؛ الداخل أم الخارج، أما الداخل فهو العجب، وأما الخارج فهو الرياء (3).

‌9 - ومنها: ظلم الناس، والبغي عليهم، وتمكيس أموالهم

، وضربهم بغير حق، والفتك بهم، والتكبر والتجبر، والاغترار بالصحَّة، والقوة والجَلَد، والتطاول في البنيان، والتانق فيه وفي إحكامه فوق الحاجة، والتمرد، وإطالة الأمل، واللعب بالحَمَام الطَّيَّارة، والعبث بالناس، واللهو واللعب، والاسترسال فيها، وكفران النعم.

قال الله تعالى حكاية عن هود عليه السلام مخاطباً لقومه: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا

(1) رواه ابن المبارك في "الزهد"(1/ 152)، وكذا أبو يعلى في "المسند" (6698). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 186): رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الكبير" وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف.

(2)

رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(6242).

(3)

رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(10/ 48).

ص: 492

بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 128 - 130].

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {بِكُلِّ رِيعٍ} ؛ قال: طريق.

وفي رواية: شرف.

{آيَةً} ؛ قال: علماً.

{تَعْبَثُونَ} ؛ قال: تلعبون (1).

وقال في قوله: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} : كأنكم تخلدون (2). رواهما ابن جرير وغيره.

وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ} ؛ قال: بكل فج بين جبلين.

{آيَةً} ؛ قال: بنياناً.

{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: بروج الحمام. رواه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.

وكذلك أخرجه الفريابي وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر (3).

(1) رواه الطبري في "التفسير"(19/ 95).

(2)

رواه الطبري في "التفسير"(19/ 96).

(3)

رواه الطبري في "التفسير"(19/ 94)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2793).

ص: 493

وروى هؤلاء أيضا عنه في قوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: قصوراً مشيدة، وبنيانا مخلداً؛ أي: مقصوداً للخلود (1).

وقال قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: مآخذ للماء (2).

قال: وكان في بعض القراءة: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} (3).

وقال مجاهد رحمه الله تعالى: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} ؛ قال: بالسوط والسيف. رواهما عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (4).

قال في "الكشاف": وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب.

وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب (5).

ثم قال لهم هود عليه السلام بعد تعريفهم بما صدر منهم وإنه مما

(1) رواه الطبري في "التفسير"(19/ 95)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2794).

(2)

رواه الطبري في "التفسير"(19/ 95)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2795).

(3)

رواه الطبري في "التفسير"(19/ 96)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2795).

(4)

رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2795).

(5)

انظر: "الكشاف" للزمخشري (3/ 331).

ص: 494

يخشى عواقبه مذكراً لهم بالنعم محذراً من النقم: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131)

وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 131 - 138].

بالغ هود في تنبيههم على نعم الله تعالى بحيث أجملها، ثم فصلها مستشهداً بعلمهم ليوقظهم عن سنة غفلتهم، فلم يزدادوا إلا عَمَى وغفلة وإنكاراً للبعث والعقوبة، وكان ذلك سبب هلاكهم كما قال تعالى:{فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} [الشعراء: 139].

وقيل: إنهم كانوا يعبثون بمن يمر عليهم، وكان لهم مناطر على الطرقات يقعدون بها، ويسخرون بمن يمر بهم.

وقال الكلبي: هو عبث العشَّارين بأموال من يمر بهم؛ وكانوا يمكسون. رواه الثعلبي، وغيره (1).

وجميع هذه الأخلاق محرمة إلا ما كان من اللعب واللهو الذي ليس فيه أذى الغير؛ فإنه مكروه، وكذلك اللعب بالحمام.

وروى ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" عن إبراهيم النَّخعي رحمه الله تعالى أنه قال: من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر (2).

(1) انظر: "تفسير الماوردي"(4/ 181)، و"تفسير القرطبي"(13/ 123).

(2)

رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي"(ص: 84)، وكذا البيهقي في "شعب الإيمان"(6538).

ص: 495

وكذلك البناء مباح في الأصل كاتخاذ القصور، والحصون، والمصاح، وإنما كان بناؤهم مذموماً لمعنى خارج عن كونه بناء؛ فإن مطلق البناء مباح، اللهم إلا أن يقال: إن بناء ما فوق الحاجة كان محرماً في شرعهم، وهو في شرعنا مكروه، وإذا انتهى إلى حد السرف وإضاعة المال كان محرماً، وكذلك إذا بني من مال حرام، وفي أرض مغصوبة، أو غُصب فيه البناؤون.

ولعلهم إنما ذموا البناء لأنه كان من مال المُكْس والظلم، أو لأنه كان منهم طلباً للخلود وأملاً للبقاء كما يدل عليه قوله:{لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129]؛ أي: راجين للخلود؛ وهذا أقرب الاحتمالات.

وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، رفعه:"مَنْ بَنَى فَوْقَ مَا يَكْفِيْهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَحْمِلَهُ" رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم (1).

وقال أنس رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَنَى بِنَاءً أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَانَ وَبَالاً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(2).

وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُل بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَىْ صَاحِبِهِ يَوْمَ

(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(10287)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 246). قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (6/ 431): هذا حديث منكر.

(2)

رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(10704).

ص: 496

الْقِيَامَةِ إِلَاّ مَسْجِدًا" (1). رواهما البيهقي في "الشعب".

بل روى أبو داود، وغيره عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً ونحن معه فرأى قبة مشرقة، فقال:"مَا هَذه؟ ".

فقال أصحابه: هذه لفلان؛ رجل من الأنصار.

فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سلم عليه في الناس، فأعرض عنه -صنع ذلك مراراً - حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى الصحابة، فقال: والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالوا: خرج فرأى قبتك.

فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سوَّاها بالأرض.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرها، فقال:"مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟ "

قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه فهدمها.

فقال: "أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَىْ صَاحِبِهِ إِلَاّ مَا لَا، إلا ما لا"(2).

أي: إلا ما لا بُدَّ لِلإنسَانِ مِنْهُ مِمَّا يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَيمْنَعُهُ مِنَ السُّرَّاقِ وَالسِّبَاعِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وروى الطبراني في "الكبير" بسند حسن، عن خباب بن الأرت

(1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(10707).

(2)

رواه أبو داود (5237)، وابن ماجه (4161).

ص: 497

رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُلُّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا الْعَبْدُ يُؤْجَرُ فِيْهَا إِلَاّ الْبُنْيَانُ"(1).

واستثناء البنيان من النفقة دليل على إباحته في الأصل؛ لأن الإنفاق إنما يكون في الخير، فأما في الشر فيقال: خسرت وغرمت.

وروى البيهقي في "الشعب" عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى -مرسلأ - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا الْمُسْلِمُ يُؤْجَرُ فِيْهَا عَلَىْ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَعَلَى صَدِيْقِهِ، وَعَلَى بَهِيْمَتِهِ إِلَاّ فِيْ بِنَاءٍ إِلَاّ بِنَاءَ مَسْجِدٍ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ"(2).

وروى أبو نعيم عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كل نفقة ينفقها العبد فإنه يؤجر عليها إلا بناء المسجد.

قال ابن حمزة: فقلت لإبراهيم: أرأيت إنما كان بناء كفافاً؟

قال: لا أجر، ولا وزر (3).

وكلامه محمول على ما لو تجرد عن النية؛ فإن اقترن بنية صالحة كإيواء العيال وسترهم ففيه أجر.

(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(3641)، وكذا الديلمي في "مسند الفردوس"(4770).

(2)

رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(10708)، وكذا ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (ص: 184).

(3)

رواه اْبو نعيم في "حلية الأولياء"(4/ 230).

ص: 498

وفي معنى بناء المسجد بناء مدارس العلم، ودور القرآن، والحديث، وخوانق الفقراء، والربط وبناء الحصون للرابطة، وبناء الخانات على طرق المسلمين لإيواء المسافرين وأبناء السبيل؛ فإن كل ذلك مما فيه أجر عظيم باق لبانيه بعد موته ما دام منتفعاً به.

فإن كان بناؤه هذا بنية فاسدة كالمباراة والمراباة، وبناء الحصون لمناداة المسلمين، والاستعماء عليهم، وتحصين من يخرج عليهم، أو للتجبر ونحوه، كان حراماً.

وكذلك بناء الخمارات وبيوت القمار.

فأما بناء بيوت القهوات فإنه مباح كالأسواق، لكنه مكروه شديد الكراهة لِمَا استقر عليه أمر كثير ممن يدخلها من الإكباب على اللعب، والتعرُّض للمُرد، والمواعدة على السوء، والاجتماع عليه، فإنْ بنيت بهذه النية كان بناؤها محرماً قطعاً؛ فإنما الأعمال بالنيات.

وما أشبه ذلك بحال عاد المعبر عنه بقوله تعالى حكاية عن هود عليه السلام مخاطباً لهم: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129].

وقد أحسن الحافظ أبو الفضل ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في قوله: [من الطويل]

خَلِيْلَيَّ وَلَّى الْعُمْرُ مِنَّا وَلَمْ نَتُبْ

وَننوِي فِعالَ الصَّالِحِيْنَ وَلَكِنَّا

وَحَتَّى مَتَى نَبْنِي قُصُوراً مَشِيْدَةً

وَأَعْمارُنا مِنَّا تُهَدُّ وَما تُبْنا

ص: 499

وقلت: [من البسيط]

يا بانِياً فَوْقَ ما يَكْفِيْهِ عَنْ أَملٍ

وَقَدْ أَعَدَّ صُنُوْفَ الزَّهْرِ وَالْبانِ

عَمَّا قَلِيْلٍ تَرَى الأَزْهارَ ذاوِيَة

وَعَنْ قَلِيْل تَبِيْدُ الدَّارُ وَالبانِي

لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ أَيْدِي الْحِمامِ حِمًى

وَلَوْ بَنَيْتَ حُصُوناً فَوْقَ ذِي الْبانِ

وَإِنْ تَقُلْ أَجْمَعُ الدُّنْيا وَآخِرَة

فَلَسْتَ ثَمَّ وَهلْ لِلْمَرْءِ قَلْبانِ

إِنَّ الَّذِي طَلَب الدُّنْيا وَفَرَّطَ فِي

أُخْراهُ يَلْحَقْهُ بِالْمَوْتِ سلبانِ

دُنياهُ فارَقَها أُخْراهُ ضَيَّعَها

وَلَيْسَ يُجْدِيْهِ شَيئاً حَزْقُ أَسْنانِ

إِنَّ الأَريبَ الَّذِي يَسْعَى لآخِرَةٍ

تَبْقَى لَهُ غَيْرَ نظَّارٍ إِلَى الْفانِي

وقوله: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 130] سبق تفسيره عن مجاهد.

وقال في "القاموس": بطش به، يبطِش، ويبطُش: أخذه بالعنف والسطوة؛ كأبطشه.

أو البطش: الأخذ الشديد في كل شيء، والبأس. والبطيش: الشديد البطش (1).

وقال القاضي أبو بكر بن العربي: روى مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه الضرب بالسياط (2).

(1) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 755)(مادة: بطش).

(2)

انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (3/ 460). قال العقيلي في =

ص: 500

قال القرطبي: والبطشة تكون باليد، وأقله الوَكْز والدفع، ويليه السوط والعصا، ويليه الحديد؛ والكل مذموم إلا بحق.

قال: والآية نزلت خبراً عن من تقدم من الأمم، ووعظاً من الله تعالى في مجانبة ذلك الفعل الذي ذمهم به وأنكره عليهم.

إلى أن قال: وهذه الأوصاف المذمومة قد صارت في كثير من هذه الأمة لا سيما بالديار المصر منذ وليتها البحرية، فيبطشون بالناس بالسوط والعصا في غير حق (1).

قال: وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يكون كما في "صحيح مسلم" رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمْ؛ قَوْم مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْناَبِ الْبَقَرِ يَضْرِبُوْنَ بِهَا النَّاسَ، وَنسَاءٌ كَاسِياتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلات مُمِيْلاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيْحَهَا؛ وَإِنَّ رِيْحَهَا لَيُوْجَدُ مِنْ مَسِيْرَةِ كَذَا وَكَذَا"(2).

قلت: وفي "صحيح مسلم" أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يُوْشَكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا

= "الضعفاء"(4/ 169): ليس له أصل من وجه يصح، رواه عن مالك، موسى بن محمد البلقاوي، يحدث عن الثقات بالبواطيل في الموضوعات.

(1)

انظر: "تفسير القرطبي"(13/ 124).

(2)

رواه مسلم (2128).

ص: 501

بِأَيْدِيْهِمْ مِثْلُ أَذْناَبِ الْبَقَرِ؛ يَغْدُوْنَ فِيْ غَضَبِ اللهِ، وَيْرُوحُوْنَ فِي سَخَطِ اللهِ" (1).

وقال الله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15].

وفي هذه الآية أنه كان من أخلاقهم نسيان الله وقوته وسطوته، والغفلة عنه وعن انتقامه؛ فليحذر العبد من مثل غفلتهم ونسيانهم، ولا يأمن من مكر الله تعالى.

وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي عن أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال: كنت أضرب غلاماً لي بالسَّوط، فسمعت صوتاً من خلفي، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول:"اعْلَمْ أَبَا مَسْعُوْدِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ".

فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً.

وفي رواية: فقلت: يا رسول الله! هو حرٌّ لوجه الله تعالى.

فقال: "لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ"(2).

(1) رواه مسلم (2857).

(2)

رواه مسلم (1659)، وأبو داود (5159)، والترمذي (1948).

ص: 502