الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: "فَأوْلَئِكَ مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُوْدُ النَّارِ"(1).
وروى الطبراني في "الأوسط" نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (2).
وروى أبو نعيم عن أبي تراب النخشبي رحمه الله تعالى قال: قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى: لا أدري أيهما أشد على الناس؛ اتقاء العجب، أو الرياء؟ العجب داخل فيك، والرياء داخل عليك، العجب أشد عليك من الرياء، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور، وكلب آخر خارج البيت، فأيهما أشد عليك؛ الداخل أم الخارج، أما الداخل فهو العجب، وأما الخارج فهو الرياء (3).
9 - ومنها: ظلم الناس، والبغي عليهم، وتمكيس أموالهم
، وضربهم بغير حق، والفتك بهم، والتكبر والتجبر، والاغترار بالصحَّة، والقوة والجَلَد، والتطاول في البنيان، والتانق فيه وفي إحكامه فوق الحاجة، والتمرد، وإطالة الأمل، واللعب بالحَمَام الطَّيَّارة، والعبث بالناس، واللهو واللعب، والاسترسال فيها، وكفران النعم.
قال الله تعالى حكاية عن هود عليه السلام مخاطباً لقومه: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد"(1/ 152)، وكذا أبو يعلى في "المسند" (6698). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 186): رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الكبير" وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف.
(2)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(6242).
(3)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(10/ 48).
بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 128 - 130].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {بِكُلِّ رِيعٍ} ؛ قال: طريق.
وفي رواية: شرف.
{آيَةً} ؛ قال: علماً.
{تَعْبَثُونَ} ؛ قال: تلعبون (1).
وقال في قوله: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} : كأنكم تخلدون (2). رواهما ابن جرير وغيره.
وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ} ؛ قال: بكل فج بين جبلين.
{آيَةً} ؛ قال: بنياناً.
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: بروج الحمام. رواه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.
وكذلك أخرجه الفريابي وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر (3).
(1) رواه الطبري في "التفسير"(19/ 95).
(2)
رواه الطبري في "التفسير"(19/ 96).
(3)
رواه الطبري في "التفسير"(19/ 94)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2793).
وروى هؤلاء أيضا عنه في قوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: قصوراً مشيدة، وبنيانا مخلداً؛ أي: مقصوداً للخلود (1).
وقال قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} ؛ قال: مآخذ للماء (2).
قال: وكان في بعض القراءة: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} (3).
وقال مجاهد رحمه الله تعالى: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} ؛ قال: بالسوط والسيف. رواهما عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (4).
قال في "الكشاف": وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب.
وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب (5).
ثم قال لهم هود عليه السلام بعد تعريفهم بما صدر منهم وإنه مما
(1) رواه الطبري في "التفسير"(19/ 95)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2794).
(2)
رواه الطبري في "التفسير"(19/ 95)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2795).
(3)
رواه الطبري في "التفسير"(19/ 96)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2795).
(4)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 2795).
(5)
انظر: "الكشاف" للزمخشري (3/ 331).
يخشى عواقبه مذكراً لهم بالنعم محذراً من النقم: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131)
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 131 - 138].
بالغ هود في تنبيههم على نعم الله تعالى بحيث أجملها، ثم فصلها مستشهداً بعلمهم ليوقظهم عن سنة غفلتهم، فلم يزدادوا إلا عَمَى وغفلة وإنكاراً للبعث والعقوبة، وكان ذلك سبب هلاكهم كما قال تعالى:{فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} [الشعراء: 139].
وقيل: إنهم كانوا يعبثون بمن يمر عليهم، وكان لهم مناطر على الطرقات يقعدون بها، ويسخرون بمن يمر بهم.
وقال الكلبي: هو عبث العشَّارين بأموال من يمر بهم؛ وكانوا يمكسون. رواه الثعلبي، وغيره (1).
وجميع هذه الأخلاق محرمة إلا ما كان من اللعب واللهو الذي ليس فيه أذى الغير؛ فإنه مكروه، وكذلك اللعب بالحمام.
وروى ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" عن إبراهيم النَّخعي رحمه الله تعالى أنه قال: من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر (2).
(1) انظر: "تفسير الماوردي"(4/ 181)، و"تفسير القرطبي"(13/ 123).
(2)
رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي"(ص: 84)، وكذا البيهقي في "شعب الإيمان"(6538).
وكذلك البناء مباح في الأصل كاتخاذ القصور، والحصون، والمصاح، وإنما كان بناؤهم مذموماً لمعنى خارج عن كونه بناء؛ فإن مطلق البناء مباح، اللهم إلا أن يقال: إن بناء ما فوق الحاجة كان محرماً في شرعهم، وهو في شرعنا مكروه، وإذا انتهى إلى حد السرف وإضاعة المال كان محرماً، وكذلك إذا بني من مال حرام، وفي أرض مغصوبة، أو غُصب فيه البناؤون.
ولعلهم إنما ذموا البناء لأنه كان من مال المُكْس والظلم، أو لأنه كان منهم طلباً للخلود وأملاً للبقاء كما يدل عليه قوله:{لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129]؛ أي: راجين للخلود؛ وهذا أقرب الاحتمالات.
وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، رفعه:"مَنْ بَنَى فَوْقَ مَا يَكْفِيْهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَحْمِلَهُ" رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم (1).
وقال أنس رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَنَى بِنَاءً أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَانَ وَبَالاً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"(2).
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُل بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَىْ صَاحِبِهِ يَوْمَ
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(10287)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 246). قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (6/ 431): هذا حديث منكر.
(2)
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(10704).
الْقِيَامَةِ إِلَاّ مَسْجِدًا" (1). رواهما البيهقي في "الشعب".
بل روى أبو داود، وغيره عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً ونحن معه فرأى قبة مشرقة، فقال:"مَا هَذه؟ ".
فقال أصحابه: هذه لفلان؛ رجل من الأنصار.
فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سلم عليه في الناس، فأعرض عنه -صنع ذلك مراراً - حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى الصحابة، فقال: والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: خرج فرأى قبتك.
فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سوَّاها بالأرض.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرها، فقال:"مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ؟ "
قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه فهدمها.
فقال: "أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَىْ صَاحِبِهِ إِلَاّ مَا لَا، إلا ما لا"(2).
أي: إلا ما لا بُدَّ لِلإنسَانِ مِنْهُ مِمَّا يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَيمْنَعُهُ مِنَ السُّرَّاقِ وَالسِّبَاعِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وروى الطبراني في "الكبير" بسند حسن، عن خباب بن الأرت
(1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(10707).
(2)
رواه أبو داود (5237)، وابن ماجه (4161).
رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُلُّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا الْعَبْدُ يُؤْجَرُ فِيْهَا إِلَاّ الْبُنْيَانُ"(1).
واستثناء البنيان من النفقة دليل على إباحته في الأصل؛ لأن الإنفاق إنما يكون في الخير، فأما في الشر فيقال: خسرت وغرمت.
وروى البيهقي في "الشعب" عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى -مرسلأ - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا الْمُسْلِمُ يُؤْجَرُ فِيْهَا عَلَىْ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَعَلَى صَدِيْقِهِ، وَعَلَى بَهِيْمَتِهِ إِلَاّ فِيْ بِنَاءٍ إِلَاّ بِنَاءَ مَسْجِدٍ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ"(2).
وروى أبو نعيم عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كل نفقة ينفقها العبد فإنه يؤجر عليها إلا بناء المسجد.
قال ابن حمزة: فقلت لإبراهيم: أرأيت إنما كان بناء كفافاً؟
قال: لا أجر، ولا وزر (3).
وكلامه محمول على ما لو تجرد عن النية؛ فإن اقترن بنية صالحة كإيواء العيال وسترهم ففيه أجر.
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(3641)، وكذا الديلمي في "مسند الفردوس"(4770).
(2)
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(10708)، وكذا ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (ص: 184).
(3)
رواه اْبو نعيم في "حلية الأولياء"(4/ 230).
وفي معنى بناء المسجد بناء مدارس العلم، ودور القرآن، والحديث، وخوانق الفقراء، والربط وبناء الحصون للرابطة، وبناء الخانات على طرق المسلمين لإيواء المسافرين وأبناء السبيل؛ فإن كل ذلك مما فيه أجر عظيم باق لبانيه بعد موته ما دام منتفعاً به.
فإن كان بناؤه هذا بنية فاسدة كالمباراة والمراباة، وبناء الحصون لمناداة المسلمين، والاستعماء عليهم، وتحصين من يخرج عليهم، أو للتجبر ونحوه، كان حراماً.
وكذلك بناء الخمارات وبيوت القمار.
فأما بناء بيوت القهوات فإنه مباح كالأسواق، لكنه مكروه شديد الكراهة لِمَا استقر عليه أمر كثير ممن يدخلها من الإكباب على اللعب، والتعرُّض للمُرد، والمواعدة على السوء، والاجتماع عليه، فإنْ بنيت بهذه النية كان بناؤها محرماً قطعاً؛ فإنما الأعمال بالنيات.
وما أشبه ذلك بحال عاد المعبر عنه بقوله تعالى حكاية عن هود عليه السلام مخاطباً لهم: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129].
وقد أحسن الحافظ أبو الفضل ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في قوله: [من الطويل]
خَلِيْلَيَّ وَلَّى الْعُمْرُ مِنَّا وَلَمْ نَتُبْ
…
وَننوِي فِعالَ الصَّالِحِيْنَ وَلَكِنَّا
وَحَتَّى مَتَى نَبْنِي قُصُوراً مَشِيْدَةً
…
وَأَعْمارُنا مِنَّا تُهَدُّ وَما تُبْنا
وقلت: [من البسيط]
يا بانِياً فَوْقَ ما يَكْفِيْهِ عَنْ أَملٍ
…
وَقَدْ أَعَدَّ صُنُوْفَ الزَّهْرِ وَالْبانِ
عَمَّا قَلِيْلٍ تَرَى الأَزْهارَ ذاوِيَة
…
وَعَنْ قَلِيْل تَبِيْدُ الدَّارُ وَالبانِي
لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ أَيْدِي الْحِمامِ حِمًى
…
وَلَوْ بَنَيْتَ حُصُوناً فَوْقَ ذِي الْبانِ
وَإِنْ تَقُلْ أَجْمَعُ الدُّنْيا وَآخِرَة
…
فَلَسْتَ ثَمَّ وَهلْ لِلْمَرْءِ قَلْبانِ
إِنَّ الَّذِي طَلَب الدُّنْيا وَفَرَّطَ فِي
…
أُخْراهُ يَلْحَقْهُ بِالْمَوْتِ سلبانِ
دُنياهُ فارَقَها أُخْراهُ ضَيَّعَها
…
وَلَيْسَ يُجْدِيْهِ شَيئاً حَزْقُ أَسْنانِ
إِنَّ الأَريبَ الَّذِي يَسْعَى لآخِرَةٍ
…
تَبْقَى لَهُ غَيْرَ نظَّارٍ إِلَى الْفانِي
وقوله: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 130] سبق تفسيره عن مجاهد.
وقال في "القاموس": بطش به، يبطِش، ويبطُش: أخذه بالعنف والسطوة؛ كأبطشه.
أو البطش: الأخذ الشديد في كل شيء، والبأس. والبطيش: الشديد البطش (1).
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: روى مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه الضرب بالسياط (2).
(1) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 755)(مادة: بطش).
(2)
انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (3/ 460). قال العقيلي في =
قال القرطبي: والبطشة تكون باليد، وأقله الوَكْز والدفع، ويليه السوط والعصا، ويليه الحديد؛ والكل مذموم إلا بحق.
قال: والآية نزلت خبراً عن من تقدم من الأمم، ووعظاً من الله تعالى في مجانبة ذلك الفعل الذي ذمهم به وأنكره عليهم.
إلى أن قال: وهذه الأوصاف المذمومة قد صارت في كثير من هذه الأمة لا سيما بالديار المصر منذ وليتها البحرية، فيبطشون بالناس بالسوط والعصا في غير حق (1).
قال: وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يكون كما في "صحيح مسلم" رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمْ؛ قَوْم مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْناَبِ الْبَقَرِ يَضْرِبُوْنَ بِهَا النَّاسَ، وَنسَاءٌ كَاسِياتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلات مُمِيْلاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيْحَهَا؛ وَإِنَّ رِيْحَهَا لَيُوْجَدُ مِنْ مَسِيْرَةِ كَذَا وَكَذَا"(2).
قلت: وفي "صحيح مسلم" أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يُوْشَكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا
= "الضعفاء"(4/ 169): ليس له أصل من وجه يصح، رواه عن مالك، موسى بن محمد البلقاوي، يحدث عن الثقات بالبواطيل في الموضوعات.
(1)
انظر: "تفسير القرطبي"(13/ 124).
(2)
رواه مسلم (2128).
بِأَيْدِيْهِمْ مِثْلُ أَذْناَبِ الْبَقَرِ؛ يَغْدُوْنَ فِيْ غَضَبِ اللهِ، وَيْرُوحُوْنَ فِي سَخَطِ اللهِ" (1).
وقال الله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15].
وفي هذه الآية أنه كان من أخلاقهم نسيان الله وقوته وسطوته، والغفلة عنه وعن انتقامه؛ فليحذر العبد من مثل غفلتهم ونسيانهم، ولا يأمن من مكر الله تعالى.
وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي عن أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال: كنت أضرب غلاماً لي بالسَّوط، فسمعت صوتاً من خلفي، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول:"اعْلَمْ أَبَا مَسْعُوْدِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ".
فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً.
وفي رواية: فقلت: يا رسول الله! هو حرٌّ لوجه الله تعالى.
فقال: "لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ"(2).
(1) رواه مسلم (2857).
(2)
رواه مسلم (1659)، وأبو داود (5159)، والترمذي (1948).