الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعالى عنه قال: الجبت: الساحر، والطاغوت: الشيطان (1).
والطاغوت مبالغة في الطاغي، وهو لائق بالشيطان والكاهن والساحر، إلا أنه في الشيطان أظهر.
ثم إن الكهنة والسحرة يلحقون بالشياطين لاجتماعهم في الصنعة، واتفاقهم في الحرفة.
وروى أبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: الكهنة هم شياطين الإنس (2).
67 - ومن أعمال الشياطين لعنهم الله: عمل السحر، وعِلْمُه وتَعَلُّمِهِ وَتعليمِه، وهي منه
.
قال الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102].
وروى عبد الرزاق، والبيهقي في "الشعب" عن قتادة رحمه الله تعالى قال: لما أهبط إبليس قال: أي رب! لقد لعنته فما عمله؟
قال: السحر.
قال: فما قرآنه؟
(1) رواه الطبري في "التفسير"(5/ 131)، وانظر:"فتح الباري" لابن حجر (8/ 252)، و"الدر المنثور" للسيوطي (2/ 564).
(2)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 342).
قال: الشعر.
قال: فما كتابه؟
قال: الوشم.
قال: فما طعامه؟
قال: كل ميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: فما شرابه؟
قال: كل مسكر.
قال: فأين مسكنه؟
قال: الحمام.
قال: فأين مجلسه؟
قال: الأسواق.
قال: فما صوته؟
قال: المزمار.
قال: فما مصائده؟
قال: النساء (1).
قال الخطابي: السحر من عمل الشيطان يفعله في الإنسان بنفثه ونفخه، وهمزه ووسوسته، ويتلقاه بتعليمه إياه ومعونته عليه، فإذا
(1) رواه عبد الرزاق في "المصنف"(11/ 268)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(4/ 277).
تلقاه عنه استعمله في غيره بالقول والنفث في العُقَد، انتهى (1).
وروى النسائي، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان آصف كاتب سليمان عليه السلام وكان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل به، فأكفره جهال الناس وسبوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم:{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] الآية (2).
وفي هذا دليل على أن التزوير على العلماء والنقل عنهم خلاف ما قالوه ورأوه خُلُقٌ شيطاني.
روى سعيد بن منصور، والمفسرون، والحاكم وصححه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الشياطين كانوا يسترقون السمع، وكان أحدهم يجيء بكلمة حق قد سمعها فيكذب معها سبعين كذبة، فيشربها قلوب الناس، فأطلع الله تعالى على ذلك سليمان بن داود عليهما السلام، فأخذها ودفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان عليه السلام قام شيطان بالطريق قال: ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه الممتنع؟
(1) انظر: "شرح السنة" للبغوي (12/ 188).
(2)
رواه النسائي في "السنن الكبرى"(10994).