الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية البزار: "يَتَلَعَّبُ بِهِمُ الشَّيْطَانُ "(1).
70 - ومن أعمال الشيطان: تصوير ما فيه روح، والأمر بذلك؛ وهو من الكبائر
.
روى أبو الشيخ في كتاب "العظمة"، والثعلبي عن محمد بن كعب القرظي رحمه اللهّ تعالى قال: كان لآدم عليه السلام خمسة بنين؛ ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، وكانوا عُبَّادًا، فمات رجل منهم فحزنوا عليه حزنًا شديدًا، فجاءهم الشيطان فقال: هل لكم في أن أصور لكم في قبلتكم مثله؛ إذا نظرتم إليه ذكرتموه؟
فقالوا: نكره أن نجعل في قبلتنا شيئًا نصلي إليه.
قال: فاجعلوه في مؤخر المسجد.
قالوا: نعم.
فصور لهم، ثم مات آخَرُ فصوره لهم، قال: فتنقصت الأشياء كما تنتقصون اليوم، وأقاموا على ذلك ما شاء الله، ثم تركوا عبادة الله عز وجل، فأتاهم الشيطان فقال: ما لكم لا تعبدون شيئًا؟
قالوا: من نعبد؟
قال: هؤلاء آلهتكم وآلهة آبائكم، ألا ترون أنها مصورة في مصلاكم؟
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(19/ 31). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 115): رواه البزار - والطبراني - ومداره على أزهر بن سنان، ضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًا.
قال: فعبدوها من دون الله تعالى حتى بعث الله تعالى نوحًا عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل، فقالوا:{لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23](1).
وروى عبد بن حميد عن أبي جعفر بن يزيد بن المهلب رحمه الله تعالى قال: كان ود رجلًا مسلمًا، وكان محببًا في قومه، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل، وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان، ثم قال: أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم، فتذكرونه به؟
قالوا: نعم.
فصور لهم مثله، فوضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره قال لهم: هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل منكم تمثالًا مثله، فيكون في بيته فيذكر به؟
قال: وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به، وتناسلوا، ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله.
قال: وكان أول ما عبد غير الله في الأرض ودًّا الصنمَ الذي سموا بود (2).
(1) رواه أبو الشيخ في "العظمة"(5/ 1590)، والثعلبي في "التفسير"(10/ 46).
(2)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (8/ 294).