الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى النسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيْهَا فَقَد سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فقد أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا فَقَد وُكِلَ إِلَيْهِ"(1).
وروى عبد الرزاق عن صفوان بن سليم - مرسلًا - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَعَلَّمَ شَيْئًا مِنَ السِّحْرِ - قَلِيْلًا أَوْ كَثِيْرًا - كانَ آخِرَ عَهْدِهِ مِنَ اللهِ"(2).
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير النفث: هو خلط السحر بالرقى.
وقال مجاهد رحمه الله تعالى: هو الرقى في عقد الخيط. رواهما ابن جرير (3).
وكأنه إنما كان سحرًا لأنه جمع بين رقية وفعل، والسحر فعل الساحر أو فعل مع أقوال يعتادونها ويعتقدونها مؤثرة في جلب الأزول وتسخير الشياطين.
*
تَنْبِيْهٌ:
لا ينبغي أن يغتر بما يتفق من مصادفة فعل السحرة والكهان لما في النفس، كأن يكون من عادة المرء أن لا يعيش له ولد، فيعلق التميمة على
(1) رواه النسائي (4079).
(2)
رواه عبد الرزاق في "المصنف"(18753).
(3)
رواهما الطبري في "التفسير"(30/ 353).
بعض أولاده فيعيش، أو يكون به ألم فيرقى بما لا يجوز الرقية به فيسكن، أو يكون من عادة المرأة أن لا تحمل، أو من عادتها أن تجهض الجنين فيعلق عليها تميمة فتحمل أو يتماسك حملها، أو يكون الشيطان مفسدًا بين المرأة وبعلها فإذا عملت لها التِّولة تركها؛ فإن ذلك من عمل الشيطان كما قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
ولا بِدْع أن ينخس الشيطان موضع الألم فإذا رقي ترك النخس، أو يعتري الشيطان الجنين فيجهضه فإذا علق على الحامل ترك جنينها، أو يفسد النطفة في رحم المرأة فلا تنعقد فإذا علق عليها تركها بعد ذلك خصوصًا إذا ترك الزوجان التسمية والتعوذ عند الجماع.
وفي الحديث عن [حَمْنَة] بنت جحش رضي الله تعالى عنها ما يشهد لذلك، حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا هَذِهِ - يَعْنِي: الاسْتِحَاضَةَ - رَكْضَةٌ مِن رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ" وحديثها في "مسند الإمام أحمد"، والسنن الأربعة (1).
وهذا من أفعال الشيطان يشبه ما رواه الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم وصححه، عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا حَمَلَت حَوَّاءُ طافَ بِهَا إِبْلِيسُ، فَكَانَ لا يَعِيْشُ لَهَا وَلَدٌ، فَقالَ: سَمِّيهِ عَبْدَ الْحَرْثِ فَإِنَّهُ يَعِيْشُ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْحَرثِ
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(6/ 438)، وأبو داود (287) واللفظ لهما، والترمذي (128) وصححه، وابن ماجه (627).
فَعَاشَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ" (1).
وروى البزار، والطبراني في "الكبير" عن معاوية بن قرة، عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال: ذهبت لأسلم حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فأردت أن أدخل معي رجلين أو ثلاثة في الإسلام، فأتيت الماء حيث مجتمع الناس فإذا أنا براعي القرية الذي يرعى أغنامهم، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم.
قالوا: لِمَ؟
قال: يجيء الذئب كل ليلة فيأخذ شاة، وصنمنا هذا قائم لا يضر ولا ينفع، ولا يغير ولا ينكر.
قال: فرجعوا وأنا أرجو أن يسلموا، فلما أصبحنا جاء الراعي يشتد يقول لهم: البشرى قد جيء بالذئب فهو بين يدي الغنم مقموطًا، فذهبت معهم.
وفي رواية البزار: ألا ترون الذئب مربوطًا بين يدي الغنم بغير وثاق، فجاؤوا وجئنا معهم إلى الصنم، فقبلوه وسجدوا له، وقالوا: هكذا فاصنع.
قال: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته بهذا الحديث، فقال:"عَبَثَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ".
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 11)، والترمذي (3077) وحسنه، والحاكم في "المستدرك"(4003).