الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: "أَمَا كَانَ لِهَذَا دُهنٌ يُسَكِّنُ شَعْرَه؟ " ثم قال: "يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ؟ "(1).
125 - ومنها: ترك السواك وكراهيته من غيره
.
روى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: في السواك عشر خصال: مرضاة للرب، ومسخطة للشيطان، مفرحة للملائكة، جيد للثة، ويذهب بالحَفر، ويجلو البصر، ويطيب الفم، ويقل البلغم، وهو من السنة، ويزيد في الحسنات (2).
فأمَّا ما يقال: إن من وضع سواكه قبل أن يغسله أخذه الشيطان فتسوك به؛ فإن كان هذا ثابتاً فإن استياك الشيطان من باب تقذير السواك على صاحبه وعبثه به لا من باب التنظف والعمل بالسنة.
والظاهر أنَّ ما ذكرناه في السواك لا يختص به، بل كذلك سائر خصال الفطرة المتقدمة لا يفعلها الشيطان أصلاً ولا يحبها، فمن أعرض
(1) رواه أبو داود (4062)، والنسائي (5263)، وابن حبان (5483). د ون قوله:"يدخل أحدكم كأنه شيطان".
ولعلها مدرجة من حديث آخر رواه الإمام مالك في "الموطأ"(2/ 243) مرسلاً عن عطاء بن يسار قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن اخرج، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان".
(2)
رواه الدارقطني في "السنن"(1/ 58) وقال: معلى بن ميمون ضعيف متروك.
عنها فقد وافق الشيطان، كما أن من حافظ عليها كان موافقاً للأنبياء عليهم السلام كما تقدم - محببا إلى الملائكة عليهم السلام، وكذلك سائر التنظيفات.
وقد روى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن يزيد رحمه الله تعالى قال: إن للشيطان قارورة فيها مفوح، فإذا قاموا إلى الصلاة أنشقهموها فأمروا عند ذلك بالاستنشاق (1).
وله عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: إذا توضأت ابدأ بأصابعك فخللها؛ فإنه كان يقال: هو مقيل الشيطان (2).
وروى عبد الرزاق، والطبراني في "الكبير" عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله * قال: "حَبَّذا المُتَخَلِّلونَ مِنْ أُمَّتِي".
قيل: من المتخللون يا رسول الله؟
قال: "الْمُتَخَلِّلوْنَ بِالْوُضُوْءِ، وَالْمُتَخَلِّلُوْنَ بِالطَّعَامِ؛ أَمَّا تَخْلِيْلُ الْوُضُوْءِ فَالْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ وَبَيْنَ الأَصَابعِ، وَأَمَّا تَخْلِيْلُ الطَّعَامِ مِنَ الطَّعَامِ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْء أَشَدَّ عَلَى الْمَلَكَيْنِ مِنْ أَنْ يَرَيَا بَيْنَ أَسْنَانِ صَاحِبِهَا طَعَامًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّيْ"(3).
(1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(7991) وعط: "نفوخ " بدل "مفوح"، و "بالاستنثار" بدل "الاستنشاق".
(2)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(93).
(3)
رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(4061)، وكذا ابن أبي شيبة في=
وإنما كان ذلك أشد شيء على الملكين - يعني: الحافظين على ابن آدم أعماله - لأن فمه محل إقامتهما كما في حديث معاذ صلى الله عليه وسلم: أنَّ الله تعالى لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين، وجعل لسانه قلمهما، وريقه مدادهما. رواه الديلمي (1).
وكان من حق الملكين أن لا يكونا حيث يكون القذر كسائر الملائكة عليهم السلام؛ فإنهم يتأذون بما يتأذى به بنو آدم كما في الحديث السابق في محله، ولكنهما ملزمان بالحفظ والمراقبة عليه وخصوصأ في لسانه؛ فإنه أسرع الأعضاء حركة، ودليلها الثاني بعد القلب، فلزم إقامتهما لذلك بالفم، واحتملا أذية القذر خشية من التفريط، ولذلك كان السواك مفرحة للملائكة عليهم السلام.
وروى البزار ورواته ثقات، عن علي رضي الله تعالى عنه: أنه أمر بالسواك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ فَيَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ فَيَدْنُوْ مِنْهُ - أَو كَلمةً نَحوَهَا - حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيْهِ، فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيْهِ شَيْء مِنَ الْقُرْآنِ إِلَاّ صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ؛ فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرآنِ"(2).
= "المصنف"(13). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 235): واصل الرقاشي وهو ضعيف.
(1)
كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور"(7/ 593) إلى الديلمي، ورواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان"(1/ 425) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
(2)
رواه البزار في "المسند"(603) وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله عنه بإسناد أحسن من هذا الإسناد، وقد رواه غير واحد عن علي رضي الله عنه موقوفاً.
فإذا علمت أن الملائكة تتنزه عن محال القذر، تعين عليك أن تبالغ في النظافة؛ فتصحبك الملائكة فتفر عنك الشياطين، ومهما أقمت على قذر في بدنك أو ثوبك أو محلك فقد استدعيت الشياطين ورضيت بمفارقة الملائكة المقربين إلا الحافظين من الكرام الكاتبين.
وكذلك لا تدخل الملائكة بيتا فيه شيء من مألوفات الشياطين كالتصاوير، والأجراس، والنحاسات، والروائح الكريهة.
وروى الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن عن عبد الله بن يزيد رضي الله تعالى عنه قال: لا ينقع بول في طست في البيت؛ فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه بول مستنقع، ولا تبولن في مغتسلك (1).
والحكمة في النهي عن البول في المغتسل واستنقاع البول كراهية البيت مفارقة الملائكة (2)، وإذا فارقته الملائكة جاء الشيطان إليه ووسوس، فربما أطاعه في وسوسَته، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يَبُوْلَنَّ أَحَدُكُمْ فِيْ مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يتَوَضَّأَ فِيْهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ". رواه الإمام أحمد، وأصحاب "السنن"، وصححه ابن حبان،
(1) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(2077). وحسن المنذري إسناده في "الترغيب والترهيب"(1/ 82).
(2)
في "أ" و "ت": "واستنقاع البول في البيت كراهية مفارقة الملائكة" بدل "واستنقاع البول كراهية البيت مفارقة الملائكة".
والحاكم، عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه (1).
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنّه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أبطأ عنك جبريل عليه السلام؟
فقال: "وَلِمَ لا يُبَطئُ عَنِّي وَأَنْتُم لا تَستَنُّوْنَ، وَلا تُقَلَّمُوْنَ أَظْفَارَكُمْ، وَلا تَقُصُّوْنَ شَوَارِبَكُمْ، وَلا تُنَقُّون رَوَاجِبَكُمْ"(2).
وروى الطبراني في "الأوسط" بسند جيد، عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذه الْخُضْرَاوَاتِ؛ الْفُوْمِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، وَالْفِجْلِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تتَأَذَّى مِمَّا يتّأذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ"(3).
وقد ذكرنا هذا الحديث في التشبه بالملائكة من رواية مسلم، وليس فيه ذكر الفجل.
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 56)، وأبو داود (20582)، والترمذي (21) وقال: غريب، والنسائي (36)، وابن ماجه (304)، والحاكم في "المستدرك"(662).
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 243)، وكذا الطبراني في "المعجم الكبير"(12224). وفي إسناده إسماعيل بن عياش ضعيف، وأبو كعب مولى ابن عباس مجهول.
(3)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(191). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 17): هو فى الصحيح، خلا قوله: والفجل، رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات.