الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - [المراد بالصّور في الآية (73)]
قال بعضهم المراد بالصور في الآية- وفي هذا المقام- جمع صورة أي: يوم ينفخ فيها فتحيا. قال ابن جرير: والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام. قال ابن جرير: والصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ» وقال الإمام أحمد .... عن عبد الله بن عمرو قال: قال أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه». ثم يذكر ابن جرير حديثا طويلا رواه أبو القاسم الطبراني في كتابه المطولات، وينقل ابن كثير طرفا منه ثم يقول: هذا حديث مشهور وهو غريب جدا ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض ألفاظه نكارة تفرّد به إسماعيل بن رافع، قاضي أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثّقه، ومنهم من ضعّفه. ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه هو متروك. وقال ابن عدي:
أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جدا، ويقال جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا، فأنكر عليه بسبب ذلك، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفا
قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث» والذي أقوله إن هذا الحديث بعد ما رأينا من الكلام فيه يمكن أن نعتبره محاولة لإعطاء صورة متسلسلة عما سيكون من خلال نصوص متعددة، منها الصحيح، ومنها المنكر، جمعها جامعها وجعلها حديثا واحدا، وحاسبه على فعله علماء المسلمين. وسننقل ما اجتزأه منه ابن كثير مع ملاحظة ما مرّ:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه فقال: «إنّ الله لمّا فرغ من خلق السموات والأرض، خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخصا بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر» . قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال: «القرن» قلت كيف هو؟ قال: «عظيم والذي بعثني بالحق إن أعظم دارة فيه كعرض السموات والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخة الأولى:
نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ. فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر، وهي كقول الله وَما
يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (ص: 15) فيسيّر الجبال، فتمرّ مرّ السحاب فتكون سرابا، ثم ترتج الأرض بأهلها رجّا، فتكون كالسفينة المرميّة في البحر تضربها الأمواج تكفّأ بأهلها كالقنديل المعلّق في العرش ترجرجه الرّياح، وهو الذي يقول: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ* قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (النازعات: 6، 7، 8) فيميد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع، حتى تأتي الأقطار، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين ما لهم من أمر الله من عاصم، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله تعالى يَوْمَ التَّنادِ (غافر:
32) فبينما هم على ذلك إذ تصدّعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت فانتثرت نجومها، وانخسفت شمسها وقمرها». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك» . قال أبو هريرة: يا رسول الله من استثنى الله- عز وجل حين يقول فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ؟ (النمل: 87) قال: «أولئك الشهداء» . وإنّما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم، وآمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه. قال: وهو الذي يقول الله- عز وجل يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (الحج: 2) فيكونون في ذلك العذاب ما شاء الله إلا أنّه يطول، ثمّ يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، فإذا هم قد خمدوا، وجاء ملك الموت إلى الجبار- عز وجل فيقول: يا رب، قد مات أهل السموات والأرض إلا من شئت، فيقول الله- عز وجل وهو أعلم بمن بقي- فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة العرش، وبقي جبريل وميكائيل، وبقيت أنا، فيقول الله- عز وجل ليمت جبريل وميكائيل فينطق الله العرش فيقول: يا رب يموت جبريل وميكائيل؟ فيقول: اسكت، فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي، فيموتان، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل. فيقول الله- عز وجل وهو أعلم بمن بقي- فمن بقي؟ فيقول بقيت أنت
الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة عرشك، وبقيت أنا، فيقول الله ليمت حملة عرشي، فيموتوا، ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا رب قد مات حملة عرشك فيقول الله- وهو أعلم بمن بقي- فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت أنا فيقول الله: أنت خلق من خلقي، خلقتك لما رأيت، فمت فيموت، فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار، الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، كان آخرا كما كان أولا طوى السموات والأرض طيّ السّجلّ للكتب، ثم دحاهما ثم يلقفهما ثلاث مرات، ثم يقول أنا الجبار أنا الجبار ثلاثا ثم هتف بصوته لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ثم يقول لنفسه لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ يقول الله يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ فيبسطهما ويسطحهما ثم يمدّهما مدّ الأديم العكاظي لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ثم يزجر الله الخلق زجرة، فإذا هم في الأرض المبدلة مثل ما كانوا فيها من الأولى، من كان في بطنها كان في بطنها، ومن كان على ظهرها كان على ظهرها، ثمّ ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش، ثم يأمر الله السماء أن تمطر، فتمطر أربعين يوما، حتى يكون الماء فوقهم اثنى عشر ذراعا، ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت فتنبت كنبات الطراثيث- أو كنبات البقل- حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت قال الله- عز وجل ليحيى حملة عرشي فيحيون، ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور، فيضعه على فيه ثمّ يقول:
ليحيى جبريل وميكائيل فيحييان، ثم يدعو الله الأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نورا، وأرواح الكافرين ظلمة، فيقبضها جميعا، ثمّ يلقيها في الصور، ثمّ يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث، فينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواح كأنّها النحل، قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم، ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السّمّ في اللديغ، ثم تنشقّ الأرض عنهم، وأنا أول من تنشق الأرض عنه، فتخرجون سراعا إلى ربكم تنسلون مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ (القمر: 8) حفاة عراة غرلا فتقفون موقفا واحدا، مقداره سبعون عاما، لا ينظر إليكم، ولا يقضى بينكم، فتبكون حتى تنقطع الدموع ثم تدمعون دما، وتعرقون حتى يلجمكم العرق- أو يبلغ الأذقان- وتقولون من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا؟ فتقولون: من أحق بذلك من أبيكم آدم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلّمه قبلا، فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه فيأبى ويقول: ما أنا بصاحب ذلك
فيستقرءون الأنبياء نبيا نبيا كلما جاءوا نبيا أبى عليهم- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«حتى تأتوني فأنطلق إلى الفحص فأخر ساجدا» قال أبو هريرة: يا رسول الله وما الفحص؟ قال: «قدام العرش حتى يبعث الله إليّ ملكا فيأخذ بعضدي ويرفعني فيقول لي: يا محمد فأقول: نعم يا رب. فيقول الله- عز وجل: ما شأنك- وهو أعلم- فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم، قال الله: قد شفعتك، أنا آتيكم أقضي بينكم» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأرجع فاقف مع الناس، فبينما نحن وقوف إذ سمعنا من السماء حسّا شديدا، فهالنا فينزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا، قالوا: لا، وهو آت، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، وقلنا لهم أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، وهو آت، ثمّ ينزلون على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبّار- عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة فيحمل عرشه يومئذ ثمانية- وهم اليوم أربعة- أقدامهم في تخوم الأرض السفلى، والأرض والسموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم، لهم زجل في تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي العرش والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبّوح قدوس قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى، رب الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى، الذي يميت الخلائق ولا يموت.
فيضع الله كرسيه حيث يشاء من أرضه، ثم يهتف بصوته: يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع قولكم، وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إليّ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه، ثمّ يأمر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ* وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ* هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ أو- بها تكذبون- شك أبو عاصم وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فيميز الله الناس، وتجثو الأمم يقول الله تعالى:
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
(الجاثية: 28) فيقضي الله- عز وجل بين خلقه إلا الثقلين: الجن والإنس، فيقضي بين الوحوش، والبهائم، حتى إنه ليقضي للجماء من ذات القرن، فإذا فرغ من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للأخرى، قال الله لها كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (النبأ: 40) ثم يقضي الله بين العباد، فكان أول ما يقضي فيه الدماء، ويأتي كل قتيل في سبيل الله، ويأمر الله- عز وجل كل قتيل فيحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول: يا رب فيم قتلني هذا؟ فيقول- وهو أعلم-:
فيم قتلتهم؟ فيقول: قتلتهم لتكون العزة لك، فيقول الله له: صدقت. فيجعل الله وجهه مثل نور الشمس، ثم تمر به الملائكة إلى الجنة. ثم يأتي كل من قتل على غير ذلك يحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول: يا رب فيم قتلني هذا؟ فيقول- وهو أعلم-: لم قتلتهم؟ فيقول يا رب قتلتهم لتكون العزة لى فيقول: تعست. ثم لا تبقي نفس قتلها إلا قتل بها، ولا مظلمة ظلمها إلا أخذ بها، وكان في مشيئة الله إن شاء عذّبه، وإن شاء رحمه، ثمّ يقضي الله تعالى بين من بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم، حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه إلى أن يخلص اللبن من الماء، فإذا فرغ الله من ذلك، نادى مناد يسمع الخلائق كلهم، ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحد عبد من دون الله إلا مثّلت له آلهته بين يديه، ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير، ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم، ثم يتبع هذا اليهود، وهذا النصارى، ثم قادتهم آلهتهم إلى النار وهو الذي يقول: لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (الأنبياء: 99) فإذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون، جاءهم الله فيما شاء من هيئته، فقال: يا أيها الناس، ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون والله ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره، فينصرف عنهم، وهو الله الذي يأتيهم فيمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون والله ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره، فيكشف لهم عن ساقه، ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيخرّون للأذقان سجدا على وجوههم ويخرّ كل منافق على قفاه، ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر، ثم يأذن الله لهم فيرفعون ويضرب الله الصراط بين ظهراني جهنم كحد الشفرة- أو كحد السيف- عليه كلاليب، وخطاطيف، وحسك كحسك السعدان، دونه جسر دحض مزلّة، فيمرون كطرف العين، أو كلمح البرق، أو كمرّ
الرّيح، أو كجياد الركاب، أو كجياد الرجال، فناج سالم، وناج مخدوش، ومكردس على وجهه في جهنم، فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة. قالوا: من يشفع لنا إلى ربنا فندخل الجنة؟ فيقولون من أحقّ بذلك من أبيكم آدم عليه السلام، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلّمه قبلا، فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه، فيذكر ذنبا ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بنوح فإنه أول رسل الله، فيؤتى نوح فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبا ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ويقول عليكم بإبراهيم، فإن الله اتخذه خليلا، فيؤتى إبراهيم، فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبا ويقول: ما أنا بصاحب ذلك ويقول: عليكم بموسى فإن الله قرّبه نجيا، وكلّمه، وأنزل عليه التوراة، فيؤتى موسى، فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبا ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بروح الله وكلمته، عيسى ابن مريم، فيؤتى عيسى ابن مريم فيطلب ذلك إليه فيقول ما أنا بصاحبكم ولكن عليكم بمحمد». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فيأتوني ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن، فأنطلق فآتي الجنة، فآخذ بحلقة الباب، فأستفتح، فيفتح لي، فأحيّا ويرحب بي، فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي خررت ساجدا، فيأذن الله لي من تحميده، وتمجيده، بشيء ما أذن به لأحد من خلقه، ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد، واشفع تشفّع، وسل تعطه، فإذا رفعت رأسي يقول الله- وهو أعلم- ما شأنك؟ أقول: يا رب وعدتني الشفاعة فشفّعني في أهل الجنة فيدخلون، فيقول الله شفّعتك وقد أذنت لهم في دخول الجنة» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي نفسي بيده، ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم، ومساكنكم، من أهل الجنة بأزواجهم، ومساكنهم، فيدخل كل رجل منهم على اثنين وسبعين زوجة، سبعين مما ينشئ الله- عز وجل وثنتين آدميتين من ولد آدم، لهما فضل على من أنشأ الله،
لعبادتهما الله في الدنيا، فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوتة، على سرير من ذهب، مكلل باللؤلؤ، عليها سبعون زوجا من سندس وإستبرق، ثم إنه يضع يده بين كتفيها، ثم ينظر إلى يده من صدرها، ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت، كبدها له مرآة وكبده لها مرآة. فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله، ما يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء، ما يفتر ذكره وما تشتكي قبلها، فبينا هو كذلك، إذ نودي إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل- إلا أنه لا منيّ ولا منيّة- إلا أنّ لك أزواجا غيرها، فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة، كلما أتى واحدة