الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الأحكام. المتفقة في التوحيد، وأنه جعل لكل أمة سبيلا وسنّة، في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي الفرقان شريعة، يحلّ الله فيها ما يشاء، ويحرّم ما يشاء، ليعلم من يطيعه ومن يعصيه، والدّين الذي لا يقبل الله غيره، التوحيد والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرّسل عليهم الصلاة والسلام، ثم بيّن تعالى أنه لو شاء لجمع الناس كلهم على دين واحد، وشريعة واحدة، لا ينسخ شئ منها، ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة، ثم نسخها- أو بعضها- برسالة الآخر بعده، حتى نسخ
الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم الذي ابتعثه الله تعالى إلى أهل الأرض قاطبة، وجعله خاتم الأنبياء كلهم، وحكمة الشرائع المختلفة اختبار الله عباده فيما شرع وما نسخ، ثمّ ندبهم تعالى إلى المسارعة إلى الخيرات، والمبادرة إليها، والخيرات هنا طاعة الله، واتّباع شرعه الذي جعله ناسخا لما قبله، والتصديق بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله، ثمّ بين تعالى أنّ مرجع الجميع ومعادهم ومصيرهم إليه يوم القيامة؛ فيخبر الجميع بما اختلفوا فيه من الحق، فيجزي الصادقين بصدقهم، ويعذب الكافرين الجاحدين المكذّبين بالحقّ، العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان، بل هم معاندون للبراهين القاطعة، والحجج البالغة، والأدلة الدامغة. ثمّ كرّر الله- عز وجل الأمر لرسوله صلى الله عليه وسلم بالحكم بما أنزل، وعدم اتباع أهواء البشر، وأمره بالحذر من أن يفتن عما أنزله إليه أو أن يتولى عن الحكم بما أنزل الله، فذلك علامة الصرف عن الهدى بسبب الذنب، ثم يقرر الله- عز وجل أن أكثر الناس فاسقون خارجون عن طاعة ربهم، مخالفون للحق، ناكبون عنه، ثم أنكر تعالى على من يخرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، النّاهي عن كل شر، ويعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء أيريدون حكم الجاهلية، وعن حكم الله يعدلون؟ ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به وأيقن، وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها؟! فإنّه تعالى هو العالم بكل شئ، القادر على كل شئ، العادل في كل شئ.
المعنى الحرفي:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أي: لا تهتم ولا تبال بمسارعة المنافقين في الكفر أي: في إظهارهم ما يلوح منهم من آثار الكيد للإسلام، ومن موالاة المشركين؛ فإني ناصرك عليهم، وكافيك شرّهم. ومسارعتهم في الكفر تعني
وقوعهم فيه أسرع شئ، إذا وجدوا فرصة لم يخطئوها مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ هؤلاء هم الذين يسارعون في الكفر، أظهروا الإيمان بألسنتهم، وقلوبهم خراب خاوية منه وهؤلاء هم المنافقون وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا. أي:
ومن اليهود أي وكذلك اليهود لا يحزنك مسارعتهم في الكفر سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ هذه صفة اليهود والمنافقين، أنّهم يسمعون للكذب سماع قبول واستجابة أو المعنى:
أنهم سمّاعون منك ليكذبوا عليك بأن يمسخوا ما سمعوا منك بالزيادة والنّقصان، والتبديل والتغيير سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يحتمل معنيين: الأول: أنهم جواسيس وعيون لناس آخرين ليبلغوهم ما سمعوا منك، والثاني: أنهّم يسمعون ويطيعون ويستجيبون لأقوام آخرين ممن لا يحضرون مجلسك يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ الضمير في يحرّفون يعود على الأقوام الآخرين الذين يتجسس هؤلاء لحسابهم أو يطيعونهم والمعنى: يزيلون الكلم ويميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها، فيجعلونه في غير مواضعه بعد أن كان ذا موضع يَقُولُونَ. أي: المحرّفون إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ. أي: إن أوتيتم هذا الكلام المحرّف المزال عن مواضعه فاعلموا أنه الحق واعملوا به وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا. أي: وإن سمعتم خلافة فإياكم وإيّاه وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ. أي: ضلاله فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هذا قطع رجاء بإيمان هؤلاء أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ. أي: عن الكفر لاختيارهم إياه لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ خزي المنافقين في الدنيا فضيحتهم، وخزي اليهود ذلتهم وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ. أي: التخليد في النار
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ مر معنا معناه، وتكريره للتأكيد أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ السحت: وهو كل ما لا يحل كسبه ويدخل في ذلك الرّشوة فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ هذا تخيير لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بين أن يحكم بينهم، وبين ألا يحكم بينهم، وذهب جمع من المفسرين: أنّ هذا التخيير منسوخ بقوله تعالى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ. أي: إلّا تحكم بينهم فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً. أي: فلن يقدروا على الإضرار بك لأنّ الله تعالى يعصمك من النّاس وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ. أي: بالعدل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ أي:
العادلين
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ هذا تعجيب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع أنّ الحكم منصوص في كتابهم الذي يدّعون الإيمان به ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي: ثم يعرضون من بعد تحكيمك عن