الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، وإن الله لم يحرم على قوم أكل شئ إلا حرّم عليهم ثمنه».
4 -
يلفت النسفي النظر عند قوله تعالى: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ إلى أن الذنب كان يرتّب عليه تشديد على بني إسرائيل بينما كانت بعض الهفوات سببا في التخفيف على هذه الأمّة، فمثلا ترتب على المخالفة يوم كان الصوم يمتدّ من بعد النوم إلى نهاية اليوم الثاني أن خفّف الله عن المسلمين حكم الصوم حتى جعله من الفجر إلى المغرب، فما أكثر رحمة الله بهذه الأمة، وكم تحتاج هذه الأمة إلى شكر، وقد عبر عن هذا كله بقوله: «وكيف نشكر من سبّب معصيتهم لتحريم الحلال ومعصية سالفنا لتحليل الحرام حيث قال: وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ.
5 -
وينبغي أن نتذكر أن ما ذكره الله تعالى من المحرمات في الآية من ميتة، أو دم مسفوح، أو لحم خنزير، أو ما أهل به لغير الله، قد أضافت لها السّنة محرمات أخرى من ذلك مثلا قوله عليه الصلاة والسلام:«حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السّباع وكل ذي مخلب من الطير» رواه النسائي وأبو داود وفي كتب السّنّة وفي كتب الفقه تفصيلات ذلك. ولننتقل للكلام عن
المجموعة الثانية:
بين يدي المجموعة الثانية:
تبدأ المجموعة الثانية بذكر المحرّمات الرئيسية في هذا الدين، بل في كل شريعة لله- عز وجل ثمّ تذكّر العرب خاصة بفضل الله عليهم بإنزاله الإسلام عليهم ثمّ تذكّر وتعظ وتعمق في النفس لوازم الالتزام. والملاحظ أن الآيات الأولى التي تفصل في المحرّمات تنتهي بقوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وأنه في آخر المجموعة يأتي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ .. وهذا يؤكد وحدة المجموعة، وأن المجموعة
بعد أن بدأت بتفصيل المحرمات ذكرت ما يستنهض الهمم ويؤكد الالتزام. فلنر المجموعة:
«المجموعة الثانية»
تبدأ المجموعة بكلمة «قل» موجّهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كي يبيّن للمسلمين ولغيرهم المحرّمات الرئيسية في هذا الدين، وقد يتوهّم متوهم أنّ هذا الأمر وجّه لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم
كي يقوله لليهود وهو خطأ سببه فهم خاطئ لما بعد الآيات التي ذكرت المحرمات فليلاحظ ذلك.
قُلْ. أي: للذين حرّموا الحرث والأنعام، أو لكل الناس تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ. أي: تعالوا أتل الذي حرّمه ربكم عليكم أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً هذا أوّل المحرمات وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. أي: وأحسنوا بالوالدين إحسانا، ولما كان إيجاب الإحسان تحريما لتركه ذكر في المحرّمات، فالمحرّم الثاني ترك الإحسان إلى الوالدين، فمن باب أولى العقوق وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ.
أي: من أجل فقر، أي من خشيته نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ لأن رزق العبيد على مولاهم. فالمحرّم الثالث قتل الأولاد وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ. أي: الآثام ما ظَهَرَ مِنْها أي: ما بينك وبين الخلق وَما بَطَنَ. أي: ما بينك وبين الله فهذا المحرم الرابع الفواحش الظاهرة كالزنا الجهري وغيره، والباطنة كالزنا السري وغيره وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وقتلها قصاصا قتل بحق، والقتل على الردّة والرجم للزاني المحصن، قتل بحق، فالمحرّم الخامس قتل النفس بغير الحق ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ. أي: المذكورات السابقات، المفصّلات، أمركم ربكم بحفظه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. أي: لتعقلوا عظمها عند الله
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن: وهي حفظه وتثميره حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ. أي: حتى يبلغ مبلغ حلمه فادفعوه إليه، فأكل مال اليتيم هو المحرّم السادس وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ. أي: بالسوية والعدل، فالمحرّم السابع إنقاص المكيال والميزان لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. أي: إلا ما يسعها، ولا تعجز عنه، وإنّما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك لأنّ مراعاة الحدّ من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان ممّا فيه حرج فأمر ببلوغ الوسع، وأن ما وراءه معفوّ عنه وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا. أي: فاصدقوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى. أي: ولو كان المقول له، أو عليه، في شهادة، أو غيرها، من أهل قرابة القائل، فالمحرّم الثامن الكذب وشهادة الزور وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ويدخل بعهد الله عهده على الاعتراف بربوبيته، وعهده على طاعته في الأمر والنهي، وعهده بما التزم به الإنسان نحوه، من نذر، أو يمين، وعهده الذي عاهد الإنسان عليه الآخرين، فيما يجوز فيه العهد، أو يلزم، فعلى الإنسان الالتزام به، فالمحرم التاسع نقض العهد ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ. أي: ما مرّ أمركم به
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. أي: لعلكم تتعظون
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ. أي: الطرق المختلفة في الدّين، من اليهوديّة، والنّصرانيّة، والمجوسيّة، وسائر البدع، والضلالات فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. أي: فتفرّقكم عن صراط الله المستقيم: وهو دين الإسلام، فهذا هو المحرّم العاشر، اتّباع غير سبيل الله ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أي: لتكونوا على رجاء إصابة التقوى ذكر أولا (تعقلون) ثم (تذكّرون) ثم (تتقون) لأنّهم إذا عقلوا تفكّروا ثمّ تذكّروا فاتّعظوا فاتقوا المحارم.
هذه هي المحرّمات في شريعتنا وفي كل شريعة لله بما في ذلك شريعة التوراة ثمّ جاء بعد ذلك في المجموعة ما يهيج على الالتزام ويبعث عليه: فلنر تتمّة المجموعة:
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ قال ابن جرير تقديره: ثم قل يا محمد مخبرا عنّا: أنا آتينا موسى الكتاب. وردّ هذا ابن كثير واعتبر أنّ (ثمّ) هنا جاءت لتفيد مطلق العطف فإنّه لما ذكر القرآن وأثنى عليه، ناسب أن يعطف بالثناء على التوراة مذكّرا بأن القرآن والتوراة كل من عند الله، وفيهما من التوافق بالأصول الكمال. تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ. أي: تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ في كلّ ما أمر به وقام بطاعة ربه قياما كاملا وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ. وبيانا مفصّلا لكل ما يحتاجون إليه في دينهم وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ. أي: بني إسرائيل بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. أي: يصدّقون بالبعث والحساب، وبالرؤية، دلّ هذا على أن كتب الله تعمّق الإيمان بالآخرة
وَهذا كِتابٌ. أي: القرآن أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ. أي:
كثير الخير والمنافع فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا الله في مخالفته لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. أي:
لترحموا باتّباعه وبتقوى الله
أَنْ تَقُولُوا. أي: كراهة أن تقولوا أو لئلا تقولوا أيّها العرب إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا. أي: أهل التوراة والإنجيل وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ. أي: عن تلاوة كتبهم لَغافِلِينَ. أي: لا علم لنا بشيء من ذلك، والمراد إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم؛ كيلا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا، وكنا غافلين عمّا فيهما
أَوْ تَقُولُوا أو كراهة أن تقولوا، أو لئلا تقولوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ. أي: لحدة أذهاننا، وثقابة أفهامنا، وغزارة حفظنا فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ. أي: إن صدقتم فيما كنتم تعدون من