الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَوْماً كالمهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ. أي: لا يجحدون منها شيئا، ولا يردّون منها حرفا واحدا
أُولئِكَ. أي: الأنبياء المذكورون، مع من أضيف إليهم من الآباء والذرّيّة والإخوان، وهم الأشباه الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ. أي: هم أهل الهدى لا غيرهم فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ. أي: اقتد واتّبع، وإذا كان هذا أمرا للرسول صلى الله عليه وسلم فأمته تبع له فيما يشرعه ويأمرهم به. والمعنى: فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم. والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله، وتوحيده والاستسلام له، وفي أصول الدين دون الشرائع فإنّها مختلفة إلّا ما أقرّه الله منها، ممّا ذكره ولم ينصّ على نسخه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً. أي: على الوحي، أو على تبليغ الرّسالة والدّعاء إلى التوحيد.
قال الحنفية مستدلين به على أصل مذهبهم: وفيه دليل على أنّ أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز» وهي قضية خلافية، وقد استقرّت الفتوى في فقه الحنفية على الجواز بسبب تغيّر الحال، والذي يبدو لي أن هناك فارقا بين أخذ الأجر على مجرّد الدعوة وأخذ الأجر على التعليم إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ. أي: ما القرآن إلا عظة للجنّ والإنس.
فوائد:
1 -
قال ابن كثير: وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية «إبراهيم» أو «نوح» على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجال، لأن «عيسى» عليه السلام إنما ينسب إلى «إبراهيم» عليه السلام بأمّه «مريم» عليها السلام فإنّه لا أب له.
روى ابن أبي حاتم
…
عن أبي حرب بن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؟ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ حتى بلغ وَيَحْيى وَعِيسى قال: بلى، قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال: صدقت».
فلهذا إذا أوصى الرجل لذريّته، أو وقف على ذريته أو وهبهم، دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه، واحتجوا بقول الشاعر العربي:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا
…
بنوهن أبناء الرجال الأجانب
وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيهم أيضا لما ثبت في صحيح البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي: «إن ابني هذا سيّد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» . فسماه ابنا، فدلّ على دخوله في الأبناء. وقال آخرون: هذا تجوّز.
2 -
وبمناسبة قوله تعالى: فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ قالوا:
ومعنى توكيلهم بها أنهم وفّقوا للإيمان بها، والقيام بحقوقها، كما يوكّل الرجل بالشئ ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه. أقول: ومن الموكّلين من أشار إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» .
3 -
روى البخاري عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: أفي (ص) سجدة؟ فقال نعم. ثم تلا وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
…
إلى قوله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ. ثم قال: هو منهم» وهذا فهم دقيق لابن عباس فما من موقف كريم من مواقف الرسل إلا وكان رسولنا إذا وجد في مثل ظرفه يفعل مثله، أو أحسن منه، وقد أشرنا إلى مثل هذا في كتابنا «الرسول» من سلسلة الأصول الثلاثة.
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ. أي: وما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده، حين أنكروا بعثة الرسل صلى الله عليه وسلم والوحي إليهم، وذلك من أعظم رحمته وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أو وما عظموا الله حق تعظيمه إذ كذّبوا رسله إليهم قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً
لِلنَّاسِ
الكتاب هنا التوراة، أنزلها الله نورا ليستضاء بها في كشف المشكلات، وهدى ليهتدى بها في ظلم الشبهات تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً القرطاس الورقة، والمعنى: بعّضتموه وجعلتموه قراطيس مقطّعة ورقات ليتمكّنوا مما راموا من الإبداء والإخفاء أو: تجعلون جملتها قراطيس أي: قطعا تكتبونها من الكتاب الأصلي الذي بأيديكم، وتحرّفون منها ما تحرّفون، وتبدّلون وتتأوّلون، وتقولون هذا من عند الله أي في كتابه وما هو من عند الله وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ هناك اتجاهان في فهم هذا النصّ: الاتجاه الذي يجعله في أهل الكتاب كتتمة للخطاب السابق، والاتجاه الذي يجعله خطابا لهذه الأمة، فعلى الأوّل يكون المعني: وعلمتم يا