الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كلمة في آفاق الوحدة القرآنية بين يدي المجلد الرابع
نعرض في هذا المجلد سور: الأعراف والأنفال وبراءة، وكما رأينا فإن القسم الأول من أقسام القرآن والذي هو قسم السبع الطوال ينتهي بنهاية سورة براءة وإذن فبنهاية هذا المجلد ينتهي عرض القسم الأول من أقسام القرآن ليأتي بعد ذلك القسم الثاني والذي يسميه الحديث الشريف الحسن الذي مر معنا في قسم المئين.
لقد رأينا فيما مضى أن لسورة البقرة سياقها الخاص بها، ثم رأينا أن كل سورة جاءت بعدها لها محورها من سورة البقرة، وأن كل سورة جاءت بعد سورة البقرة تفصل في محور من سورة البقرة، وفي امتدادات هذا المحور من السورة نفسها، فسورة آل عمران فصلت في مقدمة سورة البقرة، وفي امتدادات هذه المقدمة، أي: في المعاني التي هي أكثر لصوقا بها، ثم جاءت سورة النساء ففصلت في الآيات الخمس الآتية بعد المقدمة وفي امتدادات هذه الآيات، ثم جاءت سورة المائدة ففصلت في الآيتين اللتين جاءتا بعد الآيات الخمس وفي امتدادات معانيهما، ثم جاءت سورة الأنعام ففصلت في آخر آيتين في المقطع الأول من القسم الأول من سورة البقرة، وفي امتدادات معانيهما، وتأتي بعد ذلك سورة الأعراف، وهي تفصل في المقطع الثاني من القسم الأول من سورة البقرة، وهو المقطع الذي يتحدث عن قصة آدم عليه السلام كما تفصل في امتدادات هذا المقطع.
وبتفصيل السور الخمس الآتية بعد سورة البقرة لمحاورها وامتدادات هذه المحاور تكون أكثر معاني سورة البقرة قد أصابها التفصيل الأول في القسم الأول من أقسام القرآن
وتأتي بعد سورة الأعراف سورتا الأنفال وبراءة، ونلاحظ أنهما تفصلان في محور يأتي بعد آيات كثيرة من قصة آدم فهما تفصلان في قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ فلماذا جاء محورا سورتي الأنفال وبراءة بعيدين عن محور سورة الأعراف؟
إن السور الخمس الآتية بعد سورة البقرة مباشرة فصلت في الآيات التسعة والثلاثين
الأولى من سورة البقرة وفي امتدادات معاني هذه الآيات من سورة البقرة؛ ولذلك فإن ما بين الآية (40) من سورة البقرة وما بين الآية (21) التي هي محور سورة الأنفال تكاد تكون امتدادات مباشرة للآيات الأولى، فلم تشكل أي منها محورا خاصا لسورة حتى جاءت الآيات (216، 217، 218) لتشكل محورا خاصا لسورتي الأنفال وبراءة، وجاءت سورتا الأنفال وبراءة لتفصل في هذا المحور وامتداداته، فتم بذلك التفصيل الأول لسورة البقرة ليأتي بعد ذلك في قسم المئين التفصيل الثاني.
وبما مر في المجلدات الثلاثة السابقة على هذا المجلد، ومما سيمر معنا في هذا المجلد سنرى: أن كل سورة تأتي بعد سورة البقرة لها محورها من سورة البقرة، وأن كل سورة تأتي بعد سورة البقرة تفصل في محور من سورة البقرة، وفي امتداد من امتداداته، وهكذا يتكرر التفصيل ولكنه في كل مرة يأتي بشكل جديد وبمعان جديدة.
إنه بنهاية سورة براءة ينتهي قسم السبع الطوال وقد رأينا وسنرى كيف أن هذا القسم تترابط معانيه وتتكامل سوره، ورأينا أكثر من صورة من صور الربط بين هذا القسم، كما رأينا كيف أن كل سورة تأتي بعد سورة البقرة تفصل في محور من سورة البقرة، على نفس الترتيب الموجود في سورة البقرة، دون اشتراط التعاقب المباشر فقد يأتي محور السورة اللاحقة بعد آيات كثيرة من محور السورة السابقة كما سنرى ذلك في سورتي الأنفال وبراءة.
ولكن يلاحظ أنه ولو لم تكن المحاور متعاقبة إلا أنك لو جمعتها مع بعضها فإنك تجد ترابطا فيما بينها فلو أنك وضعت الآيات التي تشكل محاور السور السبع التي جاءت بعد سورة البقرة بجانب بعضها فإنك تخرج بموضوع متكامل مترابط، وهذا معنى سنراه فيما بعد وسنبرهن عليه كثيرا.
إنه ليس كل آية في سورة البقرة هي محورا لسورة مستقلة لأن كثيرا من آياتها تعتبر امتدادا لمعاني آيات أخرى وهذا هو السر في أن تفصيل السور مع أنه يأتي على ترتيب
الآيات في سورة البقرة ولكن لا يأتي على ترتيب متعاقب، غير أنك لا تخرج من قسم من أقسام القرآن إلا وقد أخذت تفصيلا جديدا لمعاني سورة البقرة على نوع من أنواع الترتيب ستراه كلما جاءت مناسبة.
ومع احتياطنا أن لا نكثر التكرار لكنه لكون الميزة الأولى لهذا التفسير هو العرض لوجهة نظر جديدة في موضوع الوحدة القرآنية فإننا نرى أنفسنا مضطرين لتكرار نرجو ألا يأخذنا القارئ عليه ولنبدأ عرض سورة الأعراف: