الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسعود رضي الله عنه إلى من بجنبه أتراهم سبعين فقال: أراهم مائة) تثبيتا لهم وتصديقا لرسوله عليه الصلاة والسلام (ويقللكم في أعينهم) حتى قال أبو جهل: «إنما أصحاب محمد أكلة جزور» وكان هذا التقليل في ابتداء الأمر قبل التحام القتال؛ ليجترءوا عليهم، ويتركوا الاستعداد والاستمداد، ثم كثرهم سبحانه، حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة؛ فيبهتوا ويهابوا).
وقال ابن كثير: (فلما التحم القتال، وأيد الله المؤمنين بألف من الملائكة مردفين، بقي حزب الكفار يرى حزب الإيمان ضعفيه كما قال تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ وهذا هو الجمع بين هاتين الآيتين، فإن كلا منهما حق وصدق).
قضيتان مهمتان:
حدد قوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ الهدف النهائي للجهاد: وهو أن تنقطع فتنة المؤمنين عن دينهم، وأن تكون كلمة الله هي العليا في العالم، وكثيرون من الناس لا يعرفون المراد من كلمة الفتنة في هذا المقام، حتى إن الذين يفتنون المسلمين عن دينهم يتهمون المؤمنين بالفتنة، إذا ما طالبوا بإقامة شريعة الله، ولو أننا تأملنا السياق الذي وردت فيه الآية، لعرفنا أن المراد بالفتنة اضطهاد المسلمين، وصد الناس عن دين الله، بإنفاق الأموال، ولكن فتنة المسلم عن دينه لا تكون في هذا فقط، بل تكون كذلك عند ما تكون الجاهلية لها السلطان والدولة، فإنها في هذه الحالة تفتن بزخرفها الباطل الكثيرين عن دين الله، ولذلك فإن هدف الجهاد النهائي ألا تبقى فتنة، وأن يكون السلطان في هذا العالم للإسلام، وفي هذا يقول صاحب الظلال إن قوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ .. يقرر حكما دائما للحركة الإسلامية في مواجهة الواقع الجاهلي الدائم ولقد جاء الإسلام ليكون إعلانا عاما لتحرير «الإنسان» في «الأرض» من العبودية للعباد- ومن العبودية لهواه أيضا وهي من العبودية للعباد- وذلك بإعلان ألوهية الله وحده- سبحانه وربوبيته للعالمين .. وأن معنى هذا الإعلان: الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها، والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض، الحكم فيه للبشر في صورة من الصور .. الخ.
ولا بد لتحقيق هذا الهدف الضخم من أمرين أساسيين:
أولهما: دفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون هذا الدين، ويعلنون تحررهم من حاكمية الإنسان، ويرجعون بعبوديتهم لله وحده، ويخرجون من العبودية للعبيد في جميع الصور والأشكال .. وهذا لا يتم إلا بوجود عصبة مؤمنة ذات تجمع حركي تحت قيادة تؤمن بهذا الإعلان العام، وتنفذه في عالم الواقع، وتجاهد كل طاغوت يعتدي بالأذى والفتنة على معتنقي هذا الدين، أو يصد بالقوة وبوسائل الضغط والقهر والتوجيه من يريدون اعتناقه
…
وثانيهما: تحطيم كل قوة في الأرض تقوم على أساس عبودية البشر للبشر- في صورة من الصور- وذلك لضمان الهدف الأول، ولإعلان ألوهية الله وحدها في الأرض كلها، بحيث لا تكون هناك دينونة إلا لله وحده- فالدين هنا بمعنى الدينونة لسلطان الله- وليس هو مجرد الاعتقاد. ولا بد هنا من بيان الشبهة التي قد تحيك في الصدور من هذا القول، على حين أن الله سبحانه يقول: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ.
ومع أن فيما سبق تقريره عن طبيعة الجهاد في الإسلام، ما يكفي للبيان الواضح ..
إلا أننا نزيد الأمر إيضاحا، وذلك لكثرة ما لبس الملبسون ومكر الماكرون من أعداء هذا الدين أن الذي يعنيه هذا النص: وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ هو إزالة الحواجز المادية، المتمثلة في سلطان الطواغيت، وفي الأوضاع القاهرة للأفراد، فلا يكون هناك- حينئذ- سلطان في الأرض لغير الله، ولا يدين العباد يومئذ لسلطان قاهر إلا سلطان الله .. فإذا أزيلت هذه الحواجز المادية ترك الناس أفرادا يختارون عقيدتهم أحرارا من كل ضغط. على ألا تتمثل العقيدة المخالفة للإسلام في تجمع له قوة مادية يضغط بها على الآخرين، ويحول بها دون اهتداء من يرغبون في الهدى، ويفتن بها الذين يتحررون فعلا من كل سلطان إلا سلطان الله .. إن الناس أحرار في اختيار عقيدتهم، على أن يعتنقوا هذه العقيدة أفرادا، فلا يكونون سلطة قاهرة يدين لها العباد. فالعباد لا يدينون إلا لسلطان رب العباد.
ولن تنال البشرية الكرامة التي وهبها لها الله، ولن يتحرر «الإنسان» في «الأرض» إلا حين يكون الدين كله لله، فلا تكون هنالك دينونة لسلطان سواه.
ولهذه الغاية الكبرى تقاتل العصبة المؤمنة: حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
فمن قبل هذا المبدأ أو أعلن استسلامه له، قبل منه المسلمون إعلانه هذا واستسلامه، ولم يفتشوا عن نيته وما يخفي صدره، وتركوا هذا لله.
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ..
ومن تولى وأصر على مقاومة سلطان الله قاتله المسلمون معتمدين على نصرة الله.
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ. نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
هذه تكاليف هذا الدين؛ وهذه هي جديته وواقعيته وإيجابيته وهو يتحرك لتحقيق ذاته في عالم الواقع؛ ولتقرير ألوهية الله وحده في دنيا الناس ..
إن هذا الدين ليس نظرية يتعلمها الناس في كتاب؛ للترف الذهني والتكاثر بالعلم والمعرفة؛ وليس كذلك عقيدة سلبية يعيش بها الناس بينهم وبين ربهم وكفى! كما أنه ليس مجرد شعائر تعبدية يؤديها الناس لربهم فيما بينهم وبينه.
إن هذا الدين إعلان عام لتحرير الإنسان .. وهو منهج حركي واقعي يواجه واقع الناس بوسائل مكافئة
…
يواجه حواجز الإدراك والرؤية بالتبليغ والبيان .. ويواجه حواجز الأوضاع والسلطة بالجهاد المادي لتحطيم سلطان الطواغيت وتقرير سلطان الله.
والحركة بهذا الدين حركة في واقع بشري. والصراع بينه وبين الجاهلية ليس مجرد صراع نظري يقابل بنظرية! إن الجاهلية تتمثل في مجتمع ووضع وسلطة، ولا بد- كي يقابلها هذا الدين بوسائل مكافئة- أن يتمثل في مجتمع ووضع وسلطة. ولا بد بعد ذلك أن يجاهد ليكون الدين كله لله، فلا تكون هناك دينونة لسواه.
هذا هو المنهج الواقعي الحركي الإيجابي لهذا الدين. لا ما يقوله المهزومون والمخدوعون. ولو كانوا من المخلصين الطيبين الذين يريدون أن يكونوا من «المسلمين» ، ولكن تغيم في عقولهم وفي قلوبهم صورة هذا الدين.
هذه هي القضية المهمة الأولى التي أردنا أن تكون واضحة قبل أن ننتقل من هذا المقطع.
وأما القضية الثانية فهي قضية الغنائم إن آية الغنائم في المقطع صدرت بقوله تعالى:
وَاعْلَمُوا* مما يشير إلى أن موضوع الغنائم مما ينبغي علمه، لما يترتب على ذلك من خيرات وبركات، وإحقاق حق وإزهاق باطل، إن المسلمين قد فرض عليهم الجهاد، وأعطوا سلطانا على أموال الكافرين ونسائهم وذراريهم هذا حق لهم، وذلك في الوقت نفسه تحتاجه عملية الجهاد المستمرة، وهذا يحتاج إلى فقه، وذلك محله الكتب الفقهية
الموسعة، ولكننا نكتفي هنا بكلام الألوسي- وهو حنفي- أثناء عرضه للآية ليزداد إدراكنا للنص:
قال الألوسي:
(وكيفية القسمة عند الأصحاب أنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم. سهم له عليه الصلاة والسلام. وسهم للمذكورين من ذوي القربى. وثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة الباقية، وأما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، فسقط سهمه صلى الله عليه وسلم، كما سقط الصفي وهو ما كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة، مثل درع، وسيف، وجارية، بموته صلى الله عليه وسلم، وكذا سقط سهم ذوي القربى، وإنما يعطون بالفقر، وتقدم فقراؤهم على فقراء غيرهم، ولا حق للأغنياء لأن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموه كذلك وكفى بهم قدوة، وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه منع بني هاشم الخمس وقال: إنما لكم أن يعطى فقيركم، ويزوج أيمكم، ويخدم ما لا خادم له منكم، فأما الغني منكم فهو لا يعطى من الصدقة شيئا، ولا يتيم موسر. وعن زيد بن علي كذلك قال: ليس لنا أن نبني منه القصور، ولا أن نركب منه البراذين، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم للنصرة لا للقرابة، كما يشير إليه جوابه لعثمان وجبير، رضي الله عنهما، وهو يدل على أن المراد بالقربى في النص قرب النصرة لا قرب القرابة، وحيث انتهت النصرة انتهى الإعطاء؛ لأن الحكم ينتهي بانتهاء علته، واليتيم صغير لا أب له، فيدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين، دون أغنيائهم، والمسكين منهم في سهم المساكين، وفائدة ذكر اليتيم مع كون استحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتم دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا، لأن استحقاقها بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها.
وفي التأويلات لعلم الهدى الشيخ أبي منصور أن ذوي القربى إنما يستحقون بالفقر أيضا، وفائدة ذكرهم دفع ما يتوهم أن الفقير منهم لا يستحق، لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم، وفي الحاوي القدسي وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ. انتهى، وهو يقتضي أن الفتوى على
الصرف إلى ذوي القرى الأغنياء فليحفظ، وفي التحفة أن هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق، حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز، كما في الصدقات كذا في فتح القدير، ومذهب الإمام مالك رضي الله عنه أن الخمس لا يلزم تخميسه،
وأنه مفوض إلى رأي الإمام، كما يشعر به كلام خليل، وبه صرح ابن الحاجب فقال:
ولا يخمس لزوما، بل يصرف منه لآله عليه الصلاة والسلام بالاجتهاد، ومصالح المسلمين، ويبدءون استحبابا- كما نقل التتائي عن السنباطي- بالصرف على غيرهم، وذكر أنهم بنو هاشم، وأنهم يوفر نصيبهم لمنعهم من الزكاة حسبما يرى من قلة المال وكثرته، وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة رضي الله عنها كل عام باثني عشر ألف دينار سوى ما يعطي غيرهم من ذوي القربى، وقيل يساوي بين الغني والفقير، وهو فعل أبي بكر رضي الله عنه، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي حسب ما يراه، وقيل: يخير لأن فعل كل من الشيخين حجة.
وقال عبد الوهاب: إن الإمام يبدأ بنفقته ونفقة عياله بغير تقدير، وظاهر كلام الجمهور أنه لا يبدأ بذلك، وبه قال ابن عبد الحكم، والمراد بذكر الله سبحانه عند هذا الإمام أن الخمس يصرف في وجوه القربات لله تعالى. والمذكور بعد ليس للتخصيص بل لتفضيله على غيره، ولا يرفع حكم المعمول الأول بل هو قار على حاله، وذلك كالعموم الثابت للملائكة، وإن خص جبريل وميكائيل عليهما السلام بعد. ومذهب الشافعي رضي الله عنه في قسمة الغنيمة أن يقدم من أصل المال السلب، ثم يخرج منه حيث لا متطوع مئونة الحفظ والنقل وغيرهما، من المؤن اللازمة للحاجة إليها، ثم يخمس الباقي، فيجعل خمسة أقسام متساوية، ويكتب على رقعة لله تعالى، أو للمصالح، وعلى رقعة للغانمين، وتدرج في بنادق، فما خرج لله تعالى قسم على خمس مصالح المسلمين، كالثغور والمشتغلين بعلوم الشرع وآلاتها، ولو مبتدءين، والأئمة والمؤذنين ولو أغنياء، وسائر من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين؛ لعموم نفعهم، وألحق بهم العاجزون عن الكسب، والعطاء إلى رأي الإمام معتبرا سعة المال وضيقه، وهذا هو السهم الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وكان ينفق منه على نفسه وعياله، ويدخر منه مئونة سنة، ويصرف الباقي في المصالح، وهل كان عليه الصلاة والسلام مع هذا التصرف مالكا لذلك أو غير مالك؟ قولان: ذهب إلى الثاني الإمام الرافعي، وسبقه إليه جمع متقدمون. قال: إنه عليه الصلاة والسلام مع تصرفه في الخمس المذكور لم يكن يملكه، ولا ينتقل منه إلى غيره إرثا. ورد بأن الصواب المنصوص أنه كان يملكه. وقد غلط الشيخ أبو حامد من قال: لم يكن صلى الله عليه وسلم يملك شيئا، وإن أبيح له ما يحتاج إليه. وقد يؤول كلام الرافعي بأنه لم ينف الملك المطلق بل الملك المقتضي للإرث عنه.
ويؤيد ذلك اقتضاء كلامه في الخصائص أنه يملك. وبنو هاشم والمطلب، والعبرة بالانتساب للآباء دون الأمهات، ويشترك فيه الغني والفقير لإطلاق الآية، وإعطائه عليه الصلاة والسلام العباس- وكان غنيا- والنساء، ويفضل الذكر كالإرث، واليتامى، ولا يمنع وجود جد، ويدخل فيهم ولد الزنا والمنفى، لا للقيط على الأوجه، ويشترط فقره على المشهور، ولا بد في ثبوت اليتم والإسلام، والفقر هنا من البينة، وكذا في الهاشمي والمطلبي، واشترط جمع فيهما معها استفاضة النسبة، والمساكين وابن السبيل، ولو بقولهم بلا يمين. نعم يظهر في مدعي تلف مال له عرف، أو عيال أنه يكلف بينة. ويشترط الإسلام في الكل والفقر في ابن السبيل أيضا وتمامه في كتبهم.
وتعلق أبو العالية بظاهر الآية الكريمة فقال: يقسم ستة أسهم، ويصرف سهم الله تعالى لمصالح الكعبة، أي إن كانت قريبة، وإلا فإلى مسجد كل بلدة وقع فيها الخمس كما قاله ابن الهمام. وقد روى أبو داود في المراسيل وابن جرير عنه أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ منه قبضة فيجعلها لمصالح الكعبة ثم يقسم ما بقى خمسة أسهم، ومذهب الإمامية أنه ينقسم إلى ستة أسهم أيضا كمذهب أبي العالية، إلا أنهم قالوا: إن سهم الله تعالى، وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وسهم ذوي القربى للإمام القائم مقام الرسول عليه الصلاة والسلام. وسهم ليتامى آل محمد صلى الله عليه وسلم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم لا يشركهم في ذلك غيرهم ورووا ذلك عن زين العابدين. ومحمد بن علي الباقر رضي الله تعالى عنهم، وقيل: سهم الله تعالى لبيت المال، وقيل: هو مضموم لسهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
هذا ولم يبين سبحانه حال الأخماس الأربعة الباقية، وحيث بين جل شأنه حكم الخمس، ولم يبينها دل على أنها ملك الغانمين، وقسمتها عند أبي حنيفة للفارس سهمان وللراجل سهم واحد. لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذلك، والفارس في السفينة يستحق سهمين أيضا وإن لم يمكنه القتال عليها فيها للتأهب، والمتأهب للشئ كالمباشر كما في المحيط، ولا فرق بين الفرس المملوك والمستأجر والمستعار، وكذا المغصوب على تفصيل فيه، وذهب الشافعي ومالك إلى أن للفارس ثلاثة أسهم لما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس ذلك وهو قول الإمامين. وأجيب بأنه قد روي عن ابن عمر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفارس سهمين، فإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره بسلامتها عن