الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ أي يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ أي الأشراف والسادة إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي في ذهاب من طريق الصواب بين، والرؤية هنا رؤية القلب والعقل في زعمهم، وهكذا في كل عصر يزعم الكافرون أن أهل الهدى على ضلال، وأن حكمهم عليهم بهذا إنما هو حكم عقلي علمي أو ما يسمونه الآن موضوعيا
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ أي ليس بي شئ من الضلال ولم يقل ضلال كما قالوا بل قال ضلالة لأن الضلالة أخص من الضلال فإذا لم يكن عنده ضلالة من الضلالات فمن
باب أولى ألا يكون ضالا وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ هذا تأكيد لنفي الضلالة لأن كونه رسولا من الله مبلغا لرسالاته في معنى كونه على الصراط المستقيم، فكان في الغاية القصوى من الهدى، وهذا الذي يفيده ابتداء التعبير بلكن التي تفيد الاستدراك
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي هذا بيان لكونه رسول رب العالمين ومن ثم يقوم بالبلاغ، والمراد برسالات الله هنا ما أوحي إليه في الأوقات المتطاولة أو في المعاني المتعددة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والمذكرات وَأَنْصَحُ لَكُمْ أي وأقصد صلاحكم بإخلاص وقال وأنصح لكم ولم يقل وأنصحكم ليفيد مبالغته في تمحيضهم النصيحة. وحقيقة النصح: إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك، أو النهاية في صدق العناية وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي من صفاته يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ الاستفهام للإنكار والمراد بالذكر الموعظة، والمراد على رجل منكم أي على لسان رجل منكم أي من جنسكم، وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح عليه السلام ويقولون ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ* يعنون إرسال البشر ويقولون لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ثم بين حكمة الإرسال لِيُنْذِرَكُمْ عاقبة الكفر وَلِتَتَّقُوا أي ولتوجد منكم التقوى وهي الخشية بسبب الإنذار وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم
فَكَذَّبُوهُ أي فنسبوه إلى الكذب فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ أي والذين آمنوا معه فِي الْفُلْكِ أي في السفينة وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ أي عن الحق يقال: أعمى في البصر وعم في البصيرة.
نقول:
بمناسبة قوله تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ
إِلهٍ غَيْرُهُ يقول صاحب الظلال: (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه، فخاطبهم بتلك الكلمة الواحدة التي جاء بها كل رسول: فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فهي الكلمة التي لا تتبدل، وهي قاعدة هذه العقيدة التي لا توجد إلا بها، وهي عماد الحياة الإنسانية الذي لا تقوم على غيره. وهي ضمان وحدة الوجهة ووحدة الهدف ووحدة الرباط. وهي الكفيل بتحرر البشر من العبودية للهوى، والعبودية لأمثالهم من العبيد، وبالاستعلاء على الشهوات كلها وعلى الوعد والوعيد.
إن دين الله منهج للحياة، قاعدته أن يكون السلطان كله في حياة الناس كلها لله.
وهذا هو معنى عبادة الله وحده، ومعنى ألا يكون للناس إله غيره. والسلطان يتمثل في الاعتقاد بربوبيته لهذا الوجود وإنشائه وتدبيره بقدرة الله وقدره. كما يتمثل في الاعتقاد بربوبيته للإنسان وإنشائه وتدبيره أمره بقدرة الله وقدره، وعلى نفس المستوى يتمثل في الاعتقاد بربوبية الله لهذا الإنسان في حياته العملية الواقعية، وقيامها على شريعته وأمره تمثله في التقدم بشعائر العبادة له وحده. كلها حزمة واحدة غير قابلة للتجزئة. وإلا فهو الشرك، وهو عبادة غير الله معه، أو من دونه).
وبمناسبة رد قوم نوح على نوح عليه السلام بقولهم: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قال صاحب الظلال: (كما قال مشركو العرب لمحمد- صلى الله عليه وسلم إنه صبأ، ورجع عن دين إبراهيم، وهكذا يبلغ الضال من الضلال أن يحسب من يدعوه إلى الهدى هو الضال! بل هكذا يبلغ التبجح الوقح بعد ما يبلغ المسخ في الفطر! .. تنقلب الموازين وتبطل الضوابط. ويحكم الهوى؛ ما دام أن الميزان ليس هو ميزان الله الذي لا ينحرف ولا يميل. وماذا تقول الجاهلية عن المهتدين بهدى الله؟ إنها تسميهم الضالين وتدعو من يهتدي منهم إلى المستنقع الكريه. وإلى الوحل الذي تتمرغ الجاهلية فيه.
وماذا تقول الجاهلية اليوم للفتاة التي لا تكشف عن لحمها؟ وماذا تقول للفتى الذي يستقذر اللحم الرخيص؟ إنها تسمى ترفعهما هذا ونظافتهما وتطهرهما «رجعية» وتخلفا وجمودا وريفية! وتحاول الجاهلية بكل ما تملكه من وسائل التوجيه والإعلام أن تغرق ترفعهما ونظافتهما وتطهرهما في الوحل الذي تتمرغ فيه في المستنقع الكريه!
وماذا تقول الجاهلية لمن ترتفع اهتماماته عن جنون مباريات الكرة، وجنون الأفلام والسينما والتليفزيون وما إليه؛ وجنون الرقص والحفلات الفارغة والملاهي؟ إنها تقول