الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى العرض: المتاع. أي يأخذون حطام هذا الشئ الأدنى يريد الدنيا وما يتمتع به منها وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا أي لا يؤاخذنا الله بما أخذنا وتمتعنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أي يرجون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم غير تائبين. ومن شروط التوبة العزم على عدم العودة، وهؤلاء يرجون المغفرة ولا يقلعون عن ذنب أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أي الميثاق المذكور في الكتاب أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ أي إلا الصدق وَدَرَسُوا ما فِيهِ أي وقرءوا ما في الكتاب وعلموا ما أخذ عليهم من ميثاق ومع ذلك كانوا يخونون حكم الله من أجل الدنيا وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ أي من ذلك العرض الخسيس لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الله بالكف عما حرم وفعل ما أمر أَفَلا تَعْقِلُونَ أي فليس لهؤلاء الذين اعتاضوا بعرض الدنيا عما عندي عقل يردعهم عما هم فيه من السفه والتبذير
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ أي يعتصمون به ويتعلقون به وَأَقامُوا الصَّلاةَ خص الصلاة مع أن التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة لأهميتها إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ أي إنا لا نضيع أجرهم، ويحتمل أن يكون المعنى أن من أقام الصلاة ودعا إلى كتاب الله فإنه هو المصلح والله لا يضيع أجره.
نقول:
1 -
بمناسبة قوله تعالى وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ يقول صاحب الظلال: (لا شئ يثبت على الغير والأحداث وتقلبات الأحوال في هذا الخضم الهائج وفي هذه المعركة الكبرى إلا اليقين في الآخرة، وإنها خير للذين يتقون، ويعفون، ويترفعون، ويثبتون على الحق والخير في وجه الزعازع والأعاصير والفتن، ويمضون في الطريق لا يلتفتون
…
مطمئنين واثقين ملء قلوبهم اليقين.
وهذه الدار الآخرة غيب من الغيب الذي يريد دعاة «الاشتراكية العلمية» أن يلغوه من قلوبنا ومن عقيدتنا ومن حياتنا ويحلوا محله تصورا كافرا جاهلا مطموسا يسمونه «العلمية» .
ومن أجل هذه المحاولة البائسة تفسد الحياة وتفسد النفوس وينطلق السعار المجنون الذي لا يكبحه إلا ذلك اليقين
…
ينطلق سعار الرشوة والفساد والطمع والطغيان.
وينتشر داء الإهمال وقلة المبالاة والخيانة في كل مجال ..
إن «العلمية» التي تناقض «الغيبية» جهالة من جهالات القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر. جهالة يرجع عنها العلم البشري، ذاته، ولا يبقى من يرددها في القرن العشرين الذي يهدد البشرية بالدمار، ولكنه المخطط الصهيوني الرهيب الذي يريد أن يسلب البشرية كلها قوام حياتها وصلاحها، ليسهل تطويعها لملك صهيون في نهاية المطاف والذي تردده الببغاوات هنا وهناك بينما الأوضاع التي أقامتها الصهيونية وكفلتها في أنحاء الأرض تمضي عن علم في تنفيذ المخطط الرهيب هنا وهناك.
ولأن قضية الآخرة وقضية التقوى قضيتان أساسيتان في العقيدة وفي الحياة، يحيل السباق القرآني المخاطبين الذين يتهافتون على عرض هذا الأدنى .. عرض الحياة الدنيا ..
إلى العقل: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ .. أَفَلا تَعْقِلُونَ؟.
ولو كان العقل هو الذي يحكم الهوى .. ولو كان العلم الحق لا الجهالة التي تسمى العلم هو الذي يقضي .. لكانت الدار الآخرة خيرا من عرض هذا الأدنى. ولكانت التقوى زادا للدين والدنيا جميعا).
2 -
بمناسبة قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ، إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ. يقول صاحب الظلال: (وهو تعريض بالذين أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه، ثم هم لا يتمسكون بالكتاب الذي درسوه ولا يعملون به، ولا يحكمونه في تصوراتهم وحركاتهم ولا في سلوكهم وحياتهم .. غير أن الآية تبقى- من وراء ذلك التعريض- مطلقة، تعطي مدلولها كاملا، لكل جيل ولكل حالة. إن الصيغة اللفظية:«يمسكون» .. تصور مدلولا يكاد يحس ويرى .. إنها صورة القبض على الكتاب بقوة وجد وصرامة .. الصورة التي يحب الله أن يأخذ بها كتابه وما فيه .. في غير تعنت ولا تنطع ولا تزمت .. فالجد والقوة والصرامة شئ والتعنت والتنطع والتزمت شئ آخر .. إن الجد والقوة والصرامة لا تنافي اليسر ولكنها تنافي التميع ولا تنافي سعة الأفق ولكنها تنافي الاستهتار ولا تنافي مراعاة الواقع ولكنها تنافي أن يكون «الواقع» هو الحكم في شريعة الله فهو الذي يجب أن يظل محكوما بشريعة الله.
والتمسك بالكتاب في جد وقوة وصرامة، وإقامة الصلاة- أي شعائر العبادة- هما طرفا المنهج الرباني لصلاح الحياة .. والتمسك بالكتاب في هذه العبارة مقرونا إلى الشعائر يعني مدلولا معينا .. إذ يعني تحكيم هذا الكتاب في حياة الناس لإصلاح هذه الحياة،