الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وروى أبو عمرو الأوزاعي .. أن عبدة بن أبي لبابة لقي مجاهدا فأخذ بيده، فقال مجاهد: إذا التقى المتحابان في الله، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، وضحك إليه، تحاتت خطاياه، كما تحات ورق الشجر، قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير. فقال: لا تقل ذلك فإن الله تعالى يقول: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني. وروى ابن جرير .. عن مجاهد قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما، قال الوليد (أحد رجال سند الرواية):
قلت لمجاهد: بمصافحة يغفر لهما؟؟ قال مجاهد: أما سمعته يقول لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني. وروى ابن عوف عن عمير بن إسحاق قال: كنا نتحدث أن أول ما يرفع من الناس الألفة. وروى الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني رحمه الله تعالى ..
عن سلمان الفارسي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر» .
فلتكن هذه المعاني على ذكر منا ولنحرص على الابتعاد عن كل ما يضعف أخوتنا ووحدة قلوبنا.
كلمة في السياق:
رأينا أن الفقرة بدأت بتعليم المسلمين ما ينبغي فعله إذا واجهوا، ومن ذلك ألا يكونوا كالكافرين في أخلاقهم إذا خرجوا للقتال، ثم ذكرت أخلاق الكافرين واستحقاقهم العذاب، وفي ذلك ما ينفر عن التشبه بهم، ويجرئ عليهم، ثم علمتنا كيف يكون موقفنا في العهد والصلح وغير ذلك، وأمرنا في سياق ذلك بالإعداد المادي في آية جامعة شملت كل أنواع الإعداد الذي يخطر ببال إنسان، وبهذا تكون هذه الفقرة قد شاركت في بناء صرح الجهاد في الإسلام، بتعليم بعض الأحكام المتعلقة به، وكل ذلك بما يحقق تفصيل محور هذه السورة من سورة البقرة. ولننتقل الآن إلى:
التفسير الحرفي للفقرة الثانية من المقطع الثاني من القسم الثاني:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي كفاك وكفى أتباعك من
المؤمنين الله ناصرا، أو كفاك الله وكفاك أتباعك من المؤمنين، أي فقاتل بمن معك قلوا أو كثروا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ أي أكثر من الحث على القتال، والتحريض في الأصل: المبالغة في الحث على الأمر إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا هذه عدة من الله وبشارة بأن الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله وتأييده بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ أي بسبب أن الكفار قوم جهلة، يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب، كالبهائم، فيقل ثباتهم، ويعدمون لجهلهم بالله نصرته، بخلاف من قاتل على بصيرة من الله فإنه يرجو النصر من الله على حسب وعده، ولما كان الوعد من الله لا يتخلف فإن على المؤمنين إذن أن يصبروا إذا قابلوا عشرة أضعافهم انتظارا لموعود الله، ومن ثم كانت البشارة السابقة فيها معنى الأمر بالثبات إذا قابل المسلمون عشرة أضعافهم،
وقد ثقل ذلك على المسلمين فأنزل الله يخفف عنهم فرضية الثبات في حالة المضاعفة المتعددة وأبقى البشارة والعدة الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً أي في أبدانكم فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وإذن فقد خفف الله الوجوب علينا، فلم يأذن بالفرار إذا قابل الواحد اثنين، وتكرير مقاومة الجماعة لأكثر منها بذكر عدد قليل وآخر كثير قبل التخفيف وبعده، للدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة لا تتفاوت. فقد يظن ظان أن الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين، والمائة الألف، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين فذكر عدد قليل وعدد كثير وقد رأينا عند قوله تعالى: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ..
تفصيلات مهمة في هذا الشأن
ما كانَ لِنَبِيٍّ أي ما صح له أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الإثخان: كثرة القتل والمبالغة فيه، من الثخانة: وهي الغلظ والكثافة، يعنى حتى يذل الكفر بإشاعة القتل في أهله، ويعز الإسلام بالاستيلاء والقهر، ثم الأسر بعد ذلك تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا أي متاعها بالرغبة في الفداء قبل الإثخان وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي يريد ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل وَاللَّهُ عَزِيزٌ يقهر أعداءه حَكِيمٌ في عتاب أوليائه، وفي الآية عتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يوم بدر على أخذهم الفداء
لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أي لولا حكم من الله سبق أن لا يعذب أحدا على العمل بالاجتهاد في محله، وكان ما فعلوه اجتهادا منهم، لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا في إسلامهم، وأن