المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة وَأُولئِكَ أي المؤمنون المجاهدون - الأساس في التفسير - جـ ٤

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌كلمة في آفاق الوحدة القرآنية بين يدي المجلد الرابع

- ‌سورة الأعراف

- ‌كلمة في سورة الأعراف ومحلها في السياق القرآني ومحورها:

- ‌ نقول

- ‌كلمة في أقسام سورة الأعراف ومقاطعها

- ‌[القسم الاول]

- ‌مقدمة السورة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌نقول:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الأول:

- ‌«الفقرة الأولى»

- ‌المعنى العام للمقطع:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى الحرفي للفقرة الأولى:

- ‌نقول وفصول:

- ‌فصل: في مظاهر من الكبر:

- ‌فصل: في التواضع:

- ‌فصل: في مناقشة التطوريين:

- ‌فصل: في حكمة إنظار إبليس:

- ‌فصل: في تعقيبات على قصة آدم:

- ‌فوائد:

- ‌[الفقرة الثانية]

- ‌المجموعة الأولى

- ‌يقول صاحب الظلال:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فائدة:

- ‌ولنعد إلى التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تعليقات:

- ‌كلمة فى السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في سياق المجموعة:

- ‌تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير الفقرة الثالثة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌[القسم الثاني]

- ‌ المقطع الأول من القسم الثاني

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌نقول:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى التفسير:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌نقول:

- ‌فوائد:

- ‌نقول:

- ‌فائدة:

- ‌نقول:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌بين يدي الكلام عن المقاطع الثلاثة الآتية بالسورة

- ‌ المقطع الثاني من القسم الثاني:

- ‌تلخيص لمعاني المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌نقول:

- ‌فوائد:

- ‌ملاحظات على هذه النقول:

- ‌المقطع الثالث من القسم الثاني

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المعنى العام:

- ‌ المعنى الحرفي

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد حول الآية:

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌فوائد حول المقطع:

- ‌نظرة في كتاب العهد القديم فيما يخص المقطع:

- ‌في الإصحاح الرابع والعشرين في سفر الخروج:

- ‌فصل: في البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الرابع في القسم الثاني

- ‌كلمة في سياق المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فائدة:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌نقول:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌القسم الثالث من سورة الأعراف

- ‌استعراض لمعاني القسم:

- ‌المعنى العام للقسم:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌نقول:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في سياق هذا القسم:

- ‌كلمة في سورة الأعراف:

- ‌سورتا الأنفال وبراءة

- ‌كلمة في محل السورتين ضمن السياق القرآني العام

- ‌سورة الأنفال

- ‌[القسم الاول]

- ‌مقدمة السورة

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الأول من القسم الأول

- ‌ المعني العام

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى السياق

- ‌فوائد:

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المقطع الثاني من القسم الأول:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌مسألة مهمة:

- ‌قال الجصاص عند قوله تعالى:

- ‌فوائد

- ‌ولنعد إلى التفسير الحرفي:

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ القسم الثاني

- ‌ المقطع الأول من القسم الثاني

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي للمجموعة الأولى:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى الحرفى للمجموعة الثانية:

- ‌فائدة:

- ‌المعنى الحرفي للمجموعة الثالثة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌قضيتان مهمتان:

- ‌ المقطع الثاني من القسم الثاني

- ‌كلمة في هذا المقطع

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي للفقرة الأولى:

- ‌كلمة في آيات القتال:

- ‌فوائد

- ‌كلمة في السياق:

- ‌التفسير الحرفي للفقرة الثانية من المقطع الثاني من القسم الثاني:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ خاتمة سورة الأنفال

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في سورة الأنفال:

- ‌سورة التوبة

- ‌كلمة في سورة التوبة:

- ‌القسم الأول

- ‌بين يدي هذا القسم:

- ‌المعنى العام:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فائدة:

- ‌المعنى الحرفي للمقطع الأول:

- ‌فوائد:

- ‌ولننتقل الآن إلى التفسير الحرفي للمقطع الثاني:

- ‌فوائد:

- ‌المعنى الحرفي للمقطع الثالث:

- ‌[الفقرة الأولى]

- ‌فائدة:

- ‌فوائد:

- ‌قال الألوسي:

- ‌المعنى الحرفي للفقرة الثانية من المقطع الثالث:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌القسم الثاني من سورة براءة

- ‌المقطع الأول

- ‌المعنى العام:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ التفسير الحرفي

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌الفوائد:

- ‌فائدة:

- ‌ولنعد إلى السياق:

- ‌فوائد

- ‌فائدة:

- ‌ الفوائد

- ‌فوائد:

- ‌المقطع الثاني من القسم الثاني

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌فوائد:

- ‌الفوائد:

- ‌الفوائد:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فصل: في الكينونة مع الصادقين:

- ‌المقطع الثالث من القسم الثاني

- ‌كلمة بين يدي هذا المقطع:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌القسم الثالث والأخير

- ‌كلمة في هذه الآيات:

- ‌المعنى العام:

- ‌المعنى الحرفي:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة في أواخر سورة براءة

- ‌كلمة في سورتي الأنفال وبراءة

- ‌كلمة حول القسم الأول من أقسام القرآن:

- ‌ملاحظات حول هذا القسم:- ملاحظات للمربين

الفصل: عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة وَأُولئِكَ أي المؤمنون المجاهدون

عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة وَأُولئِكَ أي المؤمنون المجاهدون هُمُ الْفائِزُونَ لا أهل السقاية والسكنى مع الشرك والكفر

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ أي لهؤلاء المؤمنين المجاهدين بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ فما أعظم ما اجتمع لهم لَهُمْ فِيها أي في الجنات نَعِيمٌ مُقِيمٌ أي دائم

خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ومن عظمته أنه لا ينقطع، وبهذا يكون المقطع الأول من هذا القسم قد انتهى بعد أن تحدد الموقف النهائي من المشركين.

‌فوائد:

1 -

نلاحظ أن في القرآن تسجيلا إلى حد ما، للسيرة النبوية، وللبيئة العربية، عصر نزول القرآن، ولكن هذا يأتي في سياق تحقق الأهداف الخالدة، وبما يسع العصور أن تأخذ توجيهات منه، فمثلا مجموعة الآيات التي مرت معنا، هي في ظاهرها مرتبطة بمرحلة زمنية معينة هي حالة الشرك التي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي صفيت تصفية تامة في زمن أبي بكر رضي الله عنه، ولكنا سنرى في ما يأتي من الفوائد كيف أن النص القرآني لكل العصور.

2 -

يلخص هذه المجموعة من الآيات التي مرت معنا ما رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه بسند حسن صحيح ورواه الإمام أحمد عن زيد بن يثيع (رجل من همدان):

سألنا عليا بأي شئ بعثت؟ يعني يوم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في الحجة قال:

بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته، ولا يحج المشركون بعد عامهم هذا. وقال أبو معشر المدني حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية- أو أربعين آية- من براءة، فقرأها على الناس، يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض فقرأها عليهم يوم عرفة أجلهم عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم وقال: لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.

3 -

وأما كيفية عملية الإعلام التي أمر الله بها رسوله بقوله وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فتفسرها هذه النصوص:

روى الإمام أحمد .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت مع علي بن أبي طالب

ص: 2230

حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فقال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله ومدته إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد عامنا هذا مشرك، قال:

فكنت أنادي حتى صحل صوتي.

روى محمد بن إسحاق .. عن أبي جعفر محمد بن الحسين قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس، فقيل: يا رسول الله لو بعثت إلى أبي بكر. فقال «لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي» . ثم دعا عليا فقال:

«اذهب بهذه القصة من سورة براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته» فخرج علي رضي الله عنه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر في الطريق، فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن بالناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر، فلم يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته. ولا يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام، وأهل المدة إلى الأجل المسمى.

روى ابن جرير .. عن أبي الصهباء البكري قال: سألت عليا عن الحج الأكبر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر بن أبي قحافة يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إلي فقال: قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة، ثم صدرنا فأتينا منى، فرميت الجمرة ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا كلهم حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرأها عليهم، فمن ثم إخال حسبتم أنه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة».

4 -

وفي تفسير قوله تعالى يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ خلاف حول هل هو يوم النحر أو

ص: 2231

يوم عرفة؟ وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن أبي بكرة قال: لما كان ذلك اليوم قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير له، وأخذ الناس- بخطامه أو زمامه- فقال:«أي يوم هذا؟» قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقال: «أليس هذا يوم الحج الأكبر» . وهذا اليوم الذي قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ذكره أبو بكرة يوم النحر كما روى شعبة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء مخضرمة. فقال: «أ

تدرون أي يوم يومكم هذا؟ قالوا يوم النحر. قال: صدقتم يوم الحج الأكبر».

5 -

اعتمد الصديق في قتال مانعي الزكاة على مثل قوله تعالى: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. وفَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ. إذ إن حرمة قتالهم علقت على وجود هذه الأفعال. وهي الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته، ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف أركان الإسلام- بعد الشهادتين- الصلاة التي هي حق الله عز وجل، وبعدها أداء الزكاة، التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، لهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة. وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة» .

الحديث. وروى أبو إسحاق

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «أمرتم بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ومن لم يزك فلا صلاة له» . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه» . وروى الإمام أحمد

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم، وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم» .

ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إلا ابن ماجه.

أقول: وفي عصرنا والناس يرفضون تطبيق حكم الإسلام، والقليل الذي يقيم الصلاة، والنادر الذي يؤتي الزكاة. من لنا بأبي بكر جديد؟ فقد أباح من يرفض الإسلام، ولا يقيم الصلاة، ولا يؤتي الزكاة- إن كان مسلما في الأصل أو من أبناء

ص: 2232

المسلمين- دمه وماله، وأما أهل الذمة في عصرنا فإذا رفضوا جهارا الخضوع للإسلام، فهؤلاء لم يبق بيننا وبينهم عهد.

6 -

قال علي بن أبي طالب: بعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف في المشركين من العرب قال الله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قال ابن كثير: وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب بقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ والسيف الثالث: قتال المنافقين في قوله:

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ الآية. والرابع قتال الباغين في قوله: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ.

7 -

روى ابن جرير عن الربيع بن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته، لا يشرك به شيئا، فارقها والله عنه راض» . قال:

وقال أنس: هو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله، وفي آخر ما أنزل، قال الله تعالى: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ قال: توبتهم خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ورواه ابن مردويه ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة له.

8 -

ومن قبل أن ينزل قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدا أو في رسالة، كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش، منهم عروة بن مسعود، ومكرز بن حفص، وسهيل بن عمرو، وغيرهم واحدا بعد واحد، يترددون في القضية بينه وبين المشركين، فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهرهم، وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر، فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك، وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم، وكانت هذه سنته في الرسل، ولهذا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟

قال نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك؟» . وقد

ص: 2233

قيض الله لهذا الإنسان ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة. وكان يقال له ابن النواحة ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له: إنك الآن لست في رسالة وأمر به فضربت عنقه، لا رحمه الله ولعنه.

وقد استقر الحكم أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو تجارة، أو طلب صلح، أو مهادنة، أو حمل جزية، أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أمانا، أعطي أمانا ما دام مترددا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه. ولكن قال العلماء: لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة، ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر. وفيما بين ذلك، فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن السنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله.

9 -

في قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ قال حذيفة (ما قوتل أهل هذه الآية بعد). وروي عن علي بن أبي طالب مثله. فالآية عامة وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم. وقد روى الوليد بن مسلم .. عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير أنه كان في عهد (أي وصية) أبي بكر رضي الله عنه إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال: إنكم ستجدون قوما مجوفة رءوسهم، فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف فو الله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم، وذلك بأن الله

يقول فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ رواه ابن أبي حاتم. ولعلنا لو قرأنا الآية ندرك سر كلام حذيفة وعلي رضي الله عنهما. وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ إن الآية تنطبق على عصرنا، ولها تطبيقاتها في كل عصر. ألا ترى أنه في عصرنا قد كثر الطعن في الإسلام، ووجد للكفر أئمة في كل مكان، حتى انتقض كل شئ.

وفي تفسير قوله تعالى: وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ قال الألوسي:

وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ قدحوا فيه، بأن عابوه وقبحوا أحكامه علانية، وجعل ابن المنير طعن الذمي في ديننا بين أهل دينه إذا بلغنا كذلك، وعد هذا كثير ومنهم الفاضل المذكور نقضا للعهد، فالعطف من عطف الخاص على العام، وبه ينحل ما يقال: كان الظاهر أو طعنوا لأن كلا من الطعن وما قبله كاف في استحقاق القتل والقتال، وكون الواو بمعنى أو بعيد، وقيل: العطف للتفسير كما في قولك. استخف فلان بي وفعل معي كذا، على معنى وإن نكثوا أيمانهم بطعنهم في دينكم والأول أولى، ولا فرق بين توجيه

ص: 2234

الطعن إلى الدين نفسه إجمالا، وبين توجيهه إلى بعض تفاصيله كالصلاة والحج مثلا، ومن ذلك الطعن بالقرآن وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحاشاه- بسوء فيقتل الذمي به عند جمع، مستدلين بالآية سواء شرط انتقاض العهد به أم لا. وممن قال بقتله إذا أظهر الشتم- والعياذ بالله- مالك، والشافعي، وهو قول الليث، وأفتى به ابن الهمام، ولا يخفى حسن موقع الطعن مع القتال المدلول عليه بقوله تعالى. فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أي فقاتلوهم، ووضع فيه الظاهر موضع الضمير؛ وسموا أئمة لأنهم صاروا رؤساء متقدمين على غيرهم بزعمهم، فهم أحقاء بالقتال والقتل. وروى ذلك عن الحسن، وقيل: المراد بأئمتهم رؤساؤهم وصناديدهم مثل أبي سفيان. والحرث بن هشام، وتخصيصهم بالذكر لأن قتلهم أهم، لا لأنه لا يقتل غيرهم، وأخرج ابن أبي شيبة، وغيره عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، وما أدري ما مراده، والله تعالى أعلم بمراده» أقول: لقد وجد أهل هذه الآية في عصرنا.

10 -

وبمناسبة قوله تعالى: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ قال الألوسي: «والحاصل أن الإمام الأعظم يقول بالمنع عن الحج والعمرة ويحمل النهي عليه، ولا يمنعون من دخول المسجد الحرام وسائر المساجد عنده، ومذهب الشافعي. وأحمد ومالك رضي الله تعالى عنهم- كما قال الخازن- أنه لا يجوز للكافر ذميا كان أو مستأمنا أن يدخل المسجد الحرام بحال من الأحوال: فلو جاء رسول من دار الكفر والإمام فيه لم يأذن له في دخوله، بل يخرج إليه بنفسه، أو يبعث إليه من يستمع رسالته خارجه، ويجوز دخوله سائر المساجد عند الشافعي عليه الرحمة، وعن مالك كل المساجد سواء في منع الكافر عن دخولها، وزعم بعضهم أن المنع في الآية إنما هو عن تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحه، وهو خلاف الظاهر جدا، والظاهر النهي على ما علمت، وكون العلة فيه نجاستهم إن لم نقل بأنها ذاتية لا يقتضي جواز الفعل، ممن اغتسل ولبس ثيابا طاهرة لأن خصوص العلة لا يخصص الحكم كما في الاستبراء، والكلام على حد- لا أرينك هنا- فهو كناية عن نهي المؤمنين عن تمكينهم مما ذكر بدليل أن ما قبل وما بعد خطاب للمؤمنين، ومن حمله على ظاهره استدل به على أن الكفار مخاطبون بالفروع حيث إنهم نهوا فيه والنهي من الأحكام، وكونهم لا ينزجرون به لا يضر بعد معرفة معنى مخاطبتهم بها» .

11 -

وبمناسبة قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..

ص: 2235

نذكر هذه الأحاديث. روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان. قال الله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ورواه الترمذي وابن مردويه والحاكم في مستدركه وروى عبد بن حميد في مسنده .. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما عمار المساجد هم أهل الله» وروى الإمام أحمد .. عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد» .

وروى عبد الرزاق

عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: إن المساجد بيوت الله في الأرض، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها».

12 -

وفي قوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ .. قولان للمفسرين هل المراد بالخطاب المسلمون أو المشركون؟ وفي أسباب النزول ما يصلح لهذا وهذا، فهناك روايات تفيد أن الخطاب للمسلمين. أخرج الإمام مسلم في صحيحه وأبو داود وابن جرير- وهذا لفظه- وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وابن حبان في صحيحه عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم: ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستفتيه فيما اختلفتم فيه. قال: ففعل فأنزل الله عز وجل أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وهناك رواية تفيد أن الخطاب للمشركين فقد ذكر ابن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: قال: قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر. قال: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ونفك العاني، قال الله عز وجل أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك.

وعلى الرواية التي تفيد أن الخطاب للمسلمين يمكن أن نستخرج من الآية معنى

ص: 2236