الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأس جبل أو قلعة أو جزيرة أَوْ مَغاراتٍ أي أو غيران جمع غار وهي التي في رأس الجبل أَوْ مُدَّخَلًا أو نفقا يندسون فيه لَوَلَّوْا إِلَيْهِ أي لأقبلوا نحوه وَهُمْ يَجْمَحُونَ أي
وهم يسرعون إسراعا لا يردهم شئ ولكنهم لا يجدون مهربا منكم فيتظاهرون بغير الحقيقة لكم.
فائدة:
النموذج العملي لهذا الصنف تحدده أسباب النزول وقد أخرج محمد بن إسحاق عن الزهري وغيره قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة: هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟ فقال يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني، فو الله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:«قد أذنت لك» . ففي الجد بن قيس نزلت هذه وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي الآية:
أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم. وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم:«من سيدكم يا بني سلمة» قالوا: الجد بن قيس على أنا نبخله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«وأي داء أدوأ من البخل؟ ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر بن البراء بن معرور» .
ولنعد إلى السياق:
لاحظنا أن المجموعة الأولى من هذا المقطع كانت دعوة إلى النفير، وأن المجموعة الثانية كانت في وصف من يتخلف عن النفير، وجاءت المجموعة الثالثة تحدد مواصفات نموذج من نماذج المنافقين الذين يتخلفون عن النفير، والآن تأتي مجموعة رابعة تحدد مواصفات صنف ثان من المنافقين وهذه هي:
وَمِنْهُمْ أي ومن المنافقين مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ أي يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ أي وإن لم يعطوا منها فاجئوا بالسخط، وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم، لا للدين وما فيه صلاح أهله،
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أي ولو أنهم رضوا ما أصابهم به الرسول وطابت به نفوسهم وإن قل نصيبهم لكان خيرا لهم وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ أي كفانا فضل الله وصنعه سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ أي سيرزق الله، ويؤتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ في أن يعطينا من فضله وقد تضمنت الآية آدابا جمة، إذ علمتنا الرضا بعطاء الله، والتوكل على الله وحده، وعلمتنا أن نرغب إلى الله وحده في التوفيق لطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتثال أوامره، وترك زواجره، وتصديق أخباره، والاقتفاء بآثاره،
ولما ذكر الله تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي صلى الله عليه وسلم ولمزهم إياه في قسم الصدقات، بين تعالى أنه هو الذي قسمها وحدد مصارفها وبين مواضعها التي توضع فيها فقال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الفقير هو الذي لا يسأل لأن عنده ما يكفيه للحال، والمسكين الذي يسأل لأنه لا يجد شيئا فهو أضعف حالا منه هذا فهم الحنفية وعند الشافعي العكس وَالْعامِلِينَ عَلَيْها أي هم السعاة الذين يقبضونها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ على الإسلام وهم زعماء في قبائلهم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم على أن يسلموا وقوم منهم أسلموا فيعطيهم تقريرا على الإسلام أو لتشجيع أمثالهم على الإسلام وَفِي الرِّقابِ أي المكاتبون على مذهب الشافعية والحنفية. وعند المالكية والحنابلة الرقاب يدخل فيها أن يشتري رقبة فيعتقها استقلالا قال ابن عباس والحسن: لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة، والمكاتب: هو العبد الذي يتعاقد مع سيده على أن يشتري حريته في مقابل ثمن، فإذا أداه أصبح حرا وَالْغارِمِينَ أي الذين ركبتهم الديون بسبب مباح أو مندوب أو معصية وتابوا منها وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ أي فقراء الغزاة أو الحجيج المنقطع بهم، أو الغزاة الذين لا رواتب لهم وَابْنِ السَّبِيلِ أي المسافر المنقطع عن ماله ولو كان غنيا. قال ابن كثير:
وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شئ فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أي فرض الله هذه الصدقات لهؤلاء الأصناف فريضة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالمصلحة وبما يسع العباد وبما لا يشق عليهم حَكِيمٌ في الفرض والتوزيع وفي كل شئ وإنما وقعت هذه الآية في تضاعيف ذكر المنافقين ليدل بكون هذه الأصناف مصارف الصدقات خاصة دون غيرهم على أنهم ليسوا منهم، حسما لأطماعهم وإشعارا بأنهم بعداء عنها وعن مصارفها، فما لهم وما لها وما سلطهم على التكلم فيها ولمز قاسمها؟ واستعمال كلمة إِنَّمَا في ابتداء الآية يفيد قصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة أي: هي مختصة بهم لا تتجاوز إلى غيرهم كأنه قيل إنما هي لهم لا لغيرهم، واستعمل (اللام) للأصناف الأربعة الأولى، (وفي) للأصناف الأربعة الثانية، وأعاد ذكر (في) قبل الصنفين الأخيرين، ليفيد أن الأربعة الأخيرة أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره فنبه باستعمال (في) على أنهم