الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بنات موآب، فدعون الشعب إلى ذبائح آلهتهن: فأكل الشعب وسجدوا لآلهتهن.
وتعلق إسرائيل ببعل فغور. فحمي غضب الرب على إسرائيل. فقال الرب لموسى خذ جميع رءوس الشعب وعلقهم للرب مقابل الشمس فيرتد حمو غضب الرب عن إسرائيل. فقال موسى لقضاة إسرائيل اقتلوا كل واحد فوق المتعلقين ببعل فغور، وإذا رجل من بني إسرائيل جاء فقدم إلى إخوته المديانية أمام عيني موسى وأعين كل جماعة بني إسرائيل، وهم باكون لدى باب خيمة الاجتماع. فلما رأى ذلك فينحاس بن العازار بن هارون الكاهن، قام من وسط الجماعة وأخذ رمحا بيده ودخل وراء الرجل الإسرائيلي، إلى القبة وطعن كليهما الرجل الإسرائيلي والمرأة في بطنها، فامتنع الوباء عن بني إسرائيل. وكان الذين ماتوا بالوباء أربعة وعشرون ألفا. فكلم الرب موسى قائلا:
فينحاس بن العازار بن هارون الكاهن قد رد سخطي عن بني إسرائيل بكونه غار غيرتي في وسطهم حتى لم أفن بني إسرائيل بغيرتي لذلك قل ها أنا ذا أعطيه ميثاقي. ميثاق السلام. فيكون له ولنسله من بعده ميثاق كهنوت أبدي، لأجل أنه غار لله، وكفر عن بني إسرائيل. وكان اسم الرجل الإسرائيلي المقتول الذي قتل مع المديانية زمري بن شلوم رئيس بيت آب من الشمعونيين. واسم المرأة المديانية المقتولة كزبي بنت صور.
هو رئيس قبائل بيت آب في مديان. ثم كلم الرب موسى قائلا: ضايقوا المديانيين واضربوهم، لأنهم ضايقوكم بمكايدهم التي كادوكم بها في أمر فغور وأمر كزبي أختهم بنت رئيس لمديان التي قتلت يوم الوباء بسبب فغور.
4 -
تشبيه المنسلخ عن آيات الله بالكلب وذم ذلك يعطيك معنى سنوضحه فيما بعد وهو أن الإسلام تطهير للإنسان من الأخلاق الحيوانية كلها، وصبغه بالأخلاق الربانية ومن ذلك ما ورد في الحديث الصحيح «ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه»
ولنعد إلى التفسير الحرفي:
وَلَقَدْ ذَرَأْنا أي خلقنا وجعلنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. هم الكفار من الفريقين المعرضون عن تدبر آيات الله، والله تعالى علم منهم اختيار الكفر، فشاء منهم الكفر، وخلق فيهم ذلك، وجعل مصيرهم جهنم لذلك لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها أي لا يعقلون بها الحق ولا يتفكرون فيه وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
الرشد وآيات الله وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها الوعظ أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتفكر بَلْ هُمْ أَضَلُّ أي من الأنعام لأنهم كابروا العقول، وعاندوا الرسول، وارتكبوا الفضول، فالأنعام تطلب منافعها وتهرب عن مضارها، وهم لا يعلمون مضارهم حيث اختاروا النار. قال النسفي: كيف يستوي المكلف المأمور والمخلى المعذور، فالآدمي روحاني شهواني، سماوي أرضي، فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السموات. وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ أي الكاملون في الغفلة عن الله وآياته وشريعته، وعما أعد لأهل طاعته ومعصيته وفي هذا السياق- سياق الكلام عن خلق الكافرين للنار والكلام عن غفلة هؤلاء- يذكرنا الله عز وجل بأسمائه
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أي التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معان حسنة فَادْعُوهُ بِها أي فسموه بتلك الأسماء وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ أي واتركوا الذين يكذبون في أسمائه سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ هذا تهديد لهم على إلحادهم وفي مقابلة من خلق لجهنم
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أي للجنة فكما خلق للنار أهلها فقد خلق للجنة أهلها أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ أي يدعون إليه وَبِهِ يَعْدِلُونَ أي وبالحق يحكمون فيعدلون في أحكامهم، ولا شك أنه يدخل في هؤلاء العلماء العاملون، والدعاة المخلصون. قال النسفي: وفيه دلالة على أن إجماع كل عصر حجة.
وبمناسبة هذه الآيتين التاليتين يقول صاحب الظلال:
(وما كانت البشرية لتستحق التكريم لو لم تكن فيها دائما- وفي أحلك الظروف- تلك الجماعة التي يسميها الله «أمة» بالمصطلح الإسلامي للأمة
…
فهذه الأمة الثابتة على الحق، العاملة به في كل حين، هي الحارسة لأمانة الله في الأرض، الشاهدة بعهده على الناس، التي تقوم بها حجة الله على الضالين المتنكرين لعهده في كل جيل.
ونقف لحظة أمام صفة هذه الأمة: يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ..
إن صفة هذه الأمة التي لا ينقطع وجودها من الأرض- أيا كان عددها- أنهم يَهْدُونَ بِالْحَقِّ فهم دعاة إلى الحق لا يسكتون عن الدعوة به وإليه، ولا يتقوقعون على أنفسهم، ولا ينزوون بالحق الذي يعرفونه، ولكنهم يهدون به غيرهم، من الضالين عن هذا الحق، المتنكرين لذلك العهد، ولهم عمل إيجابي لا يقتصر على معرفة الحق إنما
يتجاوزه إلى الهداية والدعوة إليه ..
باسمه.
وَبِهِ يَعْدِلُونَ .. فيتجاوزون معرفة الحق والهداية به إلى تحقيق هذا الحق في حياة الناس والحكم به بينهم تحقيقا للعدل الذي لا يقوم إلا بالحكم بهذا الحق .. فما جاء هذا الحق ليكون مجرد علم يعرف ويدرس. ولا مجرد وعظ يهدى به ويعرف! إنما جاء هذا الحق ليحكم أمر الناس كله. يحكم تصوراتهم الاعتقادية فيصححها ويقيمها على وفقه.
ويحكم شعائرهم التعبدية فيجعلها ترجمة عنه في صلة العبد بربه. ويحكم حياتهم الواقعية فيقيم نظامها وأوضاعها وفق منهجه ومبادئه، ويقضي فيها بشريعته وقوانينه المستمدة من هذه الشريعة، ويحكم عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم وسلوكهم فيقيمها كلها على التصورات الصحيحة المستمدة منه. ويحكم مناهج تفكيرهم وعلومهم وثقافاتهم كلها ويضبطها بموازينه
…
وبهذا كله يوجد هذا الحق في حياة الناس، ويقوم العدل الذي لا يقوم إلا بهذا الحق .. وهذا ما تزاوله تلك الأمة بعد التعريف بالحق والهداية به ..
إن طبيعة هذا الدين واضحة لا تحتمل التلبيس. صلبة لا تقبل التمييع. والذين يلحدون في هذا الدين يجدون مشقة في تحويله عن طبيعته هذه الواضحة الصلبة .. وهم من أجل ذلك يوجهون إليه جهودا لا تكل وحملات لا تنقطع ويستخدمون في تحريفه عن وجهته وفي تمييع طبيعته، كل الوسائل وكل الأجهزة وكل التجارب .. هم يسحقون سحقا وحشيا كل طلائع البعث والحيوية الصلبة الصامدة في كل مكان على وجه الأرض، عن طريق الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها في كل بقاع الأرض، وهم يسلطون المحترفين من علماء هذا الدين عليه، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويحلون ما حرم الله، ويميعون ما شرعه، ويباركون الفجور والفاحشة، ويرفعون عليها رايات الدين وعناوينه، وهم يزحلقون المخدوعين في الحضارات المادية المأخوذين بنظرياتها وأوضاعها ليحاولوا زحلقة الإسلام في التشبه بهذه النظريات وهذه الأوضاع، ورفع شعاراتها أو الاقتباس من نظرياتها وشرائعها ومناهجها، وهم يصورون الإسلام الذي يحكم الحياة حادثا تاريخيا مضى ولا يمكن إعادته، ويشيدون بعظمة هذا الماضي ليخدروا مشاعر المسلمين ثم ليقولوا لهم- في ظل هذا التخدير- إن الإسلام اليوم يجب أن يعيش في نفوس أهله عقيدة وعبادة لا شريعة ونظاما، وحسبه وحسبهم ذلك المجد التاريخي القديم هذا وإلا فإن على هذا الدين أن «يتطور» فيصبح محكوما بواقع البشر يبصم لهم على كل ما يقدمونه له من تصورات وقوانين، وهم يضعون للأوضاع التي يقيمونها في العالم- الذي كان