الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسولنا في التوراة والإنجيل، فإذا ما أردنا أن ننال ما كتبه الله لنا من الرحمة، فعلينا بالتقوى والزكاة والإيمان والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزيره ونصرته وتعظيمه وفي كتابنا الرسول في فصل البشارات، نقلنا ما له علاقة في التبشير برسولنا في كتب أهل الكتاب فلا نعيده هنا.
نظرة في كتاب العهد القديم فيما يخص المقطع:
موضوعات هذا المقطع موجودة في سفر الخروج- تقريبا- هي في موضوع هذا المقطع الذي مر معنا مع زيادات حول بعض التعليمات وبعض التوصيات، وخاصة في موضوع صناعة اللوازم الضرورية لإقامة الطقوس الدينية، والتي تستغرق صفاتها كثيرا من إصحاحات سفر الخروج. وفي السفر كلام مضطرب جدا حول الموضوعات التي ذكرها المقطع القرآني، والتحريف فيه والاضطراب واضحان، ويكفيك لإدراك هذا الاضطراب دراسة هذين النصين منه:
في الإصحاح الرابع والعشرين في سفر الخروج:
(ثم أصعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا الله وأكلوا وشربوا). وفي الإصحاح الثالث والثلاثين أي بعد تسعة إصحاحات. هذا النص: (فقال- أي موسى- أرني مجدك فقال أجيز كل جودتي قدامك وأنادي باسم الرب قدامك وأتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم وقال: لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش، وقال الرب هو ذا عندي مكان فتقف على الصخرة ويكون متى اجتاز مجدي إني أضعك في نقرة في الصخرة وأسترك بيدي حتى أجتاز ثم أرفع يدي فتنظر ورائي وأما وجهي فلا يرى) من هذين النصين ندرك التناقض السافر. ففي النص الأول تجد أن موسى وهارون
…
قد رأوا الله، وهاهنا يطلب موسى الرؤية، فيقال له لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش.
فلم يبق في هذه الكتب ما يستطيع الإنسان أن يعتمده كمرجع أو حتى يستأنس به إلا في أمور، ومن فضل الله على البشرية كلها أن أنزل كتابه الحق ليبين للناس الحق،
وإن مما في هذا القرآن من إعجاز أنك ترى- تقريبا- كل أسفار موسى الخمسة، وكل ما في العهد القديم تقريبا، وكثيرا مما في العهد الجديد قد عرض القرآن الحق فيه. فعند ما تقرأ
العهد القديم والجديد نادرا ما تجد غريبا عليك، إذا كنت قد قرأت القرآن، هذا مع البعد عن التناقض، ومع العرض العظيم الذي لا تنتهي عجائبه، مما يحقق مجموعة أهداف بآن واحد، ومع كون القرآن هو الصيغة الكاملة للحق، والصيغة الوحيدة للأحداث كما هي، محررة مما طرأ عليها من عوادي التحريف. ذكر معجم لاروس في اللغة الفرنسية كلاما كثيرا عما يسمى الكتاب المقدس بقسميه العهد القديم والعهد الجديد، ومما يقوله عن العهد القديم أن أول ترجمة إلى الإغريقية كانت ترجمة اشترك فيها (72) عالما عبريا، وعرفت ترجمتهم باسم الترجمة السبعينية. ثم قال: وفي القرن الرابع الميلادي ترجم العهد القديم إلى اللاتينية من قبل القديس جيروم بعد أن صحح الترجمة السبعينية، ثم قال عن ترجمة جيروم: أنها اعتبرت مزيفة من قبل اليهود والبروتستانت ثم يقول: إن مصلحي القرن السادس عشر رفضوها مع ملاحظة أن هذه الترجمة هي الأصل المعتمد لدى الكنيسة خلال العصور حتى ظهور البروتستانت، ولا زالت معتمدة لدى الكاثوليك حتى الآن، فإذا عرفنا هذا، وعرفنا أن ما يعتمده يهود السامرة غير ما يعتمده بقية اليهود في التوراة وغيرها. وعرفنا أن هذه الأسفار كلها هي كتابة المتأخرين من اليهود، وأن كثيرا من التوراة الأصلية قد ضاع من اليهود، حتى في زمن دولتهم وسلطانهم. ثم عثروا عليها في زعمهم في أواخر دولتهم كما سنرى.
وإذا عرفنا أن هذه الأسفار كتبت من المحفوظات في أواخر أيام السبي البابلي، أدركنا القيمة الحقيقية لهذه الكتب، فإذا ما رأينا هذا القرآن يقدم لنا الحق الخالص، بالوضوح الكامل لكل ما يلزم الإنسان أن يعرفه من وحي الله القديم، أو قصص السابقين، أدركنا عظمة هذا القرآن، وعرفنا كيف أن الله أغنانا بهذا القرآن، وبما أوحاه لنا عن كل وحي سابق، وعن كل كتاب سابق، ولولا فتنة عصرنا، وإذن رسولنا أن نتحدث عن بني إسرائيل، ولولا أننا نجد أحيانا بقايا من الحق في كتبهم لما سمحنا لأنفسنا أن ننظر أو أن نكتب أو أن ننقل.
ولنرجع إلى موضوع المقطع: إن أواخر سفر الخروج لها علاقة في مقطعنا: من خروج موسى إلى الجبل لميقات ربه، وذهاب السبعين، وأخذ الألواح، وعبادة العجل، وكسر الألواح أول مرة، وكتابة نسخة ثانية بدلا عنها، وطلبه النظر إلى وجه الله. ولكن كل ذلك باضطراب، وعدم وضوح، وكذب كثير، ونقص كثير، ففي هذا السفر ينسبون إلى هارون- كذبا- أنه هو الذي صنع لهم عجل الذهب، وعبده معهم، ولكنهم يذكرون كيف أنهم قتلوا أنفسهم توبة، والموقف الذي فيه ما حدث
للسبعين كله محذوف هاهنا مع ذكر السبعين في مكان آخر، وصعودهم إلى الجبل.
ويظهر أنهم تعمدوا حذف هذا الموقف وتغيير موقعه؛ لأن فيه البشارة بالنبوة الأخيرة، وما نقلناه من كلام كعب الأحبار، وكلام عبد الله بن عمرو، وقصة الغلام اليهودي، وما نعرفه عن سبب قصة إسلام عبد الله بن سلام، كل ذلك يدل على أنه كانت هناك نسخ من التوراة قديمة ليس فيها هذا الحذف، ثم الملاحظ أن المكتوب على اللوحين لم تذكر ماهيته ولكن في فقرة سننقلها قريبا:(فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر) فإذا صح هذا فهذا يرجح الوجه الثاني مما ذهب إليه المفسرون: أن الألواح غير التوراة، وأن التوراة نزلت متأخرة على نزول اللوحين، فإذا كانت التوراة هي ما نراه مبثوثا خلال الأسفار الخمسة الأولى في العهد القديم. مما ذكر فيه أنه أوامر الله لموسى من أجل أن يبلغها بني إسرائيل، مع ملاحظة ما حدث لها من تحريف، فحتما تكون الألواح غير التوراة والله أعلم.
وبعد ذكر هذه الملاحظات كلها أصبح باستطاعتنا أن ننقل بعض النقول من سفر الخروج مما له علاقة بغرضنا:
في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر الخروج:
(وقال الرب لموسى اصعد إلي إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم. فقام موسى ويشوع خادمه وصعد موسى إلى جبل الله. وأما الشيوخ فقال لهم: اجلسوا هاهنا حتى نرجع إليكم وهو ذا هارون وحور معكم، فمن كان صاحب دعوى فليتقدم إليهما. فصعد موسى إلى الجبل فغطى السحاب الجبل. وحل مجد الرب على جبل سيناء وغطاه السحاب ستة أيام، وفي اليوم السابع دعي موسى من وسط السحاب. وكان منظر مجد الرب كنار آكلة على رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل. ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل.
وكان موسى في الجبل أربعين نهارا وأربعين ليلة).
وفي الإصحاح الحادي والثلاثين: (ثم أعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين بأصبع الله).
وفي الإصحاح الثاني والثلاثين: (فقال الرب لموسى: اذهب انزل لأنه قد فسد شعبك الذي أصعدته في أرض مصر: زاغوا سريعا عن الطريق الذي أوصيتهم به. صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك في
أرض مصر. وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة).
وفي الإصحاح نفسه: (فانصرف موسى ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده.
لوحان مكتوبان على جانبيهما. من هنا ومن هنا كانا مكتوبين. واللوحان هما صنعة الله والكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين. وسمع يشوع صوت الشعب في هتافه. فقال لموسى صوت قتال في المحلة: فقال ليس صوت صياح النعرة ولا صوت صياح الكسرة. بل صوت غناء أنا سامع. وكان عند ما اقترب إلى المحلة أنه أبصر العجل والرقص. فحمي غضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في أسفل الجبل، ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعما وذراه على وجه
الماء وسقى بني إسرائيل).
ثم يأتي في هذا الإصحاح كلام عن اعتراف هارون بصناعة العجل وحكمة ذلك، وحاشا هارون الرسول أن يكون عابد عجل أو صانع عجل للعبادة ولكنه دأب اليهود عليهم اللعنة في تخليطهم على الأنبياء، وعدم معرفة عصمتهم ثم في الإصحاح نفسه:
(وقف موسى في باب المحلة: وقال من للرب فإلي. فاجتمع إليه جميع بني لاوي:
فقال لهم: هكذا قال الرب إله إسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب إلى باب في المحلة واقتلوا كل واحد أخاه صاحبه وكل واحد قريبه، ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى. ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل.
وقال موسى املئوا أيديكم اليوم للرب. حتى كل واحد بابنه وبأخيه، فيعطيكم اليوم بركة.
وكان في الغد أن موسى قال للشعب أنتم قد أخطأتم خطيئة عظيمة. فاصعد الآن إلى الرب لعلي أكفر خطيئتكم.
وفي هذا المقام يأتي دور السبعين الذين ذكروا في موقف سابق كذبا وزورا ولكنه الاضطراب في النقل والكذب فيه. ثم في الإصحاح الثالث والثلاثين يذكر فيه طلب موسى من الله أن يراه مع أن الطلب كان قبل ذلك في اللقاء الذي دام أربعين يوما وليلة وقد نقلنا النص من قبل.
وفي الإصحاح الرابع والثلاثين: (ثم قال الرب لموسى انحت لك لوحين من حجر مثل الأولين فأكتب أنا على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الأولين اللذين