الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عسر من جملته فإعادته بهيأته إذا ضاق ذَلِكَ أسلم)) (1)
إذا تمهد هَذَا فإني سأتحدّث عن الاختلافات الواردة في الإسناد في مبحثين، وعلى النحو الآتي:
المبحث الأول
أثر التدليس في اختلاف الحديث
مَرَّ بنا في الفصل التمهيدي تعريف التدليس لغة، وأرجأنا القَوْل في تعريفه اصطلاحاً وسأفصل ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي:
أولاً: أقسام التدليس
.
ثانياً: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ
.
ثالثاً: حكم الْحَدِيْث المدلس.
رابعاً: أثر التدليس في اختلاف الرُّوَاة، وأثره في اختلاف الفقهاء.
أولاً. أقسام التدليس:
فصّلنا القول فِيْهَا في الفصل التمهيدي في مبحث أسباب نشوء الاختلافات.
ثانياً. حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ:
مضى بنا في الفصل التمهيدي في تعريف التدليس لغة أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء العيب، وليس من معانيه الكذب، ومع ذَلِكَ فَقَدْ اختلف العلماء في حكمه وحكم أهله.
فَقَدْ ورد عن بعضهم ومنهم - شعبة - التشديد فِيْهِ، فروي عَنْهُ أنه قَالَ:
((التدليس أخو الكذب)) (2)، وَقَالَ أَيْضاً:((لإنْ أزني أحب إليّ من أن أدلس)) (3).
ومنهم من سهّل أمره وتسامح فِيْهِ كثيراً، قَالَ أبو بكر البزار:((التدليس ليس بكذب، وإنما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد)) (4).
(1) صَحِيْح مُسْلِم 1/ 3، و 1/ 4 - 5 طبعة مُحَمَّد فؤاد.
(2)
رَوَاهُ ابن عدي في الكامل 1/ 107، والبيهقي في مناقب الشَّافِعِيّ 2/ 35،والخطيب في الكفاية (508 ت، 355 هـ).
(3)
رَوَاهُ ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/ 173، وابن عدي في الكامل 1/ 107، والخطيب في الكفاية (508 ت، 356 هـ).
(4)
نكت الزركشي 2/ 81.
وَالصَّحِيْح الَّذِيْ عليه الجمهور أنه ليس بكذب يصح به القدح في عدالة الرَّاوِي حَتَّى نرد جميع حديثه، وإنما هُوَ ضَرْبٌ من الإيهام، وعلى هَذَا نصّ الشَّافِعِيّ رحمه الله فَقَالَ:((ومن عرفناه دلّس مرة فَقَدْ أبان لنا عورته في روايته، وليست تِلْكَ العورة بالكذب فنرد بِهَا حديثه، ولا النصيحة في الصدق، فنقبل مِنْهُ ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق)) (1).
ويمكن حمل التشدد الوارد عن شعبة عَلَى ((المبالغة في الزجر عَنْهُ والتنفير)) (2).
وإذا تقرر هَذَا، فما حكم حَدِيْث من عرف بِهِ؟ للعلماء فِيْهِ أربعة مذاهب:
الأول: لا تقبل رِوَايَة المدلس، سواء صرح بالسماع أم لا، حكاه ابن الصَّلَاحِ عن فريق من أهل الْحَدِيْث والفقه (3)، وهذا مبني عَلَى القَوْل بأنّ التدليس نفسه جرح تسقط بِهِ عدالة من عُرِف بِهِ (4). وهذا الَّذِيْ استظهره عَلَى أصول مذهب الإمام مالك القاضي عَبْد الوهاب في الملخص (5).
الثاني: قبول رِوَايَة المدلس مطلقاً، وَهُوَ فرع لمذهب من قَبِلَ المرسل ونقله الْخَطِيْب البغدادي عن جمهور من قَبِلَ المراسيل (6)، وحكاه الزركشي عن بعض شارحي أصول البزدوي من الحنفية (7). وبنوا هَذَا عَلَى ما بنوا عَلَيْهِ قبول المرسل؛ من أنّ إضراب الثقة عن ذكر الرَّاوِي تعديل لَهُ، فإن من مقتضيات ثقته التصريح باسم من روى عَنْهُ إذا كَانَ غَيْر ثقة (8).
الثالث: إذا كَانَ الغالب عَلَى تدليسه أن يَكُوْن عن الثقات فهو مقبول كيفما كانت صيغة التحديث، وإن كَانَ عن غَيْر الثقة هُوَ الغالب رد حديثه حَتَّى يصرح بالسماع، حكاه الْخَطِيْب عن بعض أهل العلم (9)، ونقله الزركشي عن أبي الفتح الأزدي (10).
(1) الرسالة: 379 الفقرة (1033 و 1034).
(2)
مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 67، وطبعتنا 159.
(3)
المصدر نفسه. وسبقه بالنقل الْخَطِيْب في كفايته (515 ت، 361 هـ).
(4)
شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 174.
(5)
نكت الزركشي 2/ 87.
(6)
الكفاية (515 ت، 361 هـ).
(7)
نكت الزركشي 2/ 87 - 88، وانظر: تدريب الراوي 1/ 229.
(8)
انظر: الكفاية (515 ت، 361 هـ).
(9)
الكفاية (515 ت، 361 هـ).
(10)
نكت الزركشي 2/ 89.