المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم قراءة القرآن للجنب) - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل التمهيديبيان ماهية الاختلاف

- ‌المبحث الأولالاختلاف لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الأولتعريف الاختلاف لغة

- ‌المطلب الثانيتعريف الاختلاف اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيالفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف

- ‌المبحث الثالثأنواع الاختلاف

- ‌المبحث الرابعأسباب الاختلاف

- ‌أولاً. الوهم والخطأ:

- ‌ثانياً. ظروف طارئة

- ‌ثالثاً. الاختلاط:

- ‌رابعاً. ذهاب البصر:

- ‌خامساً. ذهاب الكتب:

- ‌سادساً. عدم الضبط:

- ‌سابعاً. التدليس

- ‌الأول: تدليس الإسناد:

- ‌الثاني: تدليس الشيوخ:

- ‌الثالث: تدليس التسوية

- ‌الرابع: تدليس العطف:

- ‌الخامس: تدليس السكوت:

- ‌السادس: تدليس القطع:

- ‌السابع: تدليس صيغ الأداء:

- ‌ثامناً. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:

- ‌أ. ولاية القضاء:

- ‌ب. الاشتغال بالفقه:

- ‌ج. الاشتغال بالعبادة:

- ‌المبحث الخامسمعرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل

- ‌المبحث السادسأهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد

- ‌المبحث السابعالكشف عن الاختلاف

- ‌أولاً. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة

- ‌ثانياً. مَعْرِفَة الرُّوَاة

- ‌ثالثا. جمع الأبواب

- ‌المبحث الثامنالاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح

- ‌الفصل الأولالاختلاف في السند

- ‌تمهيد

- ‌أ. تعريف السند والإسناد لغة:

- ‌أهمية الإسناد:

- ‌المبحث الأولأثر التدليس في اختلاف الحديث

- ‌أولاً: أقسام التدليس

- ‌ثانياً: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ

- ‌ثالثاً. حكم الْحَدِيْث المدلس:

- ‌رابعاً. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته):

- ‌النموذج الثالث:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال):

- ‌المبحث الثانيأثر التَّفَرُّد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:

- ‌الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة

- ‌الأول: الفرد المطلق:

- ‌الثاني: الفرد النسبي:

- ‌النموذج الأول:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (الجمع بَيْنَ الصلاتين)

- ‌نموذج آخر للتفرد:

- ‌أثر حَدِيْث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح عَلَى الجوربين)

- ‌الفصل الثانيالاختلاف في الْمَتْن

- ‌المبحث الأولرِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى

- ‌النموذج الأول: حكم الصَّلَاة عَلَى الجنازة في المسجد

- ‌النموذج الثاني:

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلَاة):

- ‌النموذج الثالث

- ‌أثر حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثانيمخالفة الْحَدِيْث للقرآن الكريم

- ‌النموذج الأول:

- ‌النموذج الثاني:حكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد

- ‌المبحث الثالثمخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ

- ‌النموذج الأول:مَن يثبت لَهُ حقّ الشفعة:

- ‌المبحث الرابعمخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله

- ‌النموذج الأول:اشتراط الولي في النكاح

- ‌النموذج الثاني:طهارة الإناء من ولوغ الكلب

- ‌المبحث الخامسمخالفة الْحَدِيْث للقياس

- ‌النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة

- ‌النموذج الثاني: رد الشاة المصراة

- ‌المبحث السادسمخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة

- ‌النموذج الأول: خيار المجلس

- ‌المبحث السابعمخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي

- ‌أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاءحكم من أكل أو شرب ناسياً في نهار رَمَضَان

- ‌المبحث الثامناختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار

- ‌المبحث التاسعورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى

- ‌النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر

- ‌الفصل الثَّالِث: الاختلاف في السَّنَد والمتن

- ‌المبحث الأولالاضطراب

- ‌المطلب الأولتعريف المضطرب لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الثَّانِيشرط الاضطراب

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المطلب الثَّالِثحُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ

- ‌المطلب الرابعأين يقع الاضطراب

- ‌القسم الأولالاضطراب في السَّنَد

- ‌النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)

- ‌النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)

- ‌نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)

- ‌النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)

- ‌النوع الرابعأن يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهمعن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه

- ‌النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف

- ‌ومما اختلف الرواة فيه اختلافاً كبيراً

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر

- ‌المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني

- ‌القسم الثانيالاضطراب في المتن

- ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌المذهب الأول:

- ‌المذهب الثاني

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء

- ‌النموذج الثَّانِي

- ‌أثر حَدِيثي عَمَّار في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم

- ‌المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم

- ‌النموذج الآخر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم الشك في عدد ركعات الصَّلَاة

- ‌المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريفها

- ‌المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة

- ‌المطلب الثَّالِث: حكم زيادة الثقة

- ‌نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌النموذج الأول

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم دفع صدقة الفطر عن الكافر

- ‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء

- ‌‌‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الثانية: هَلْ ترفع اليدان في مَوْضِع آخر، وَهُوَ عِنْدَ القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة

- ‌المسألة الثالثة: رفع اليدين عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ

- ‌المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان

- ‌أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاءحكم التسمية في ابتداء الوضوء

- ‌أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاءهل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)

- ‌النموذج الثاني

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصَّلَاة)

- ‌أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)

- ‌المبحث الثالثاختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)

- ‌المبحث الرابعاختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)

- ‌المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن

- ‌أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)

- ‌النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌القسم الخامس:

- ‌المطلب الثالثأسباب وقوع الإدراج

- ‌المطلب الرابعطرق الكشف عن الإدراج

- ‌المطلب الخامس: حكم الإدراج

- ‌المبحث السادسالاختلاف بسبب خطأ الراوي

- ‌أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء

- ‌المطلب الأول: تعريفه

- ‌المطلب الثاني: أنواعه

- ‌النوع الأول: القلب في المتن

- ‌الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:

- ‌الثاني: أن يبدل الرَّاوِي عامداً سند متنٍ

- ‌ الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معاً

- ‌المطلب الثالثأسباب القلب

- ‌أثر القلب في اختلاف الفقهاء

- ‌المبحث الثامنالاختلاف بسبب التصحيف والتحريف

- ‌أقسام التصحيف

- ‌القسم الأول: التصحيف في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: التصحيف في الْمَتْن:

- ‌القسم الثالث: تصحيف البصر:

- ‌القسم الرابع: تصحيف السمع:

- ‌القسم الخامس: تصحيف اللفظ

- ‌القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ:

- ‌الخاتمة في خلاصة نتائج البحث

- ‌ثبت المراجع

الفصل: ‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم قراءة القرآن للجنب)

شريك ابن عَبْد الله النخعي. والدارقطني (1)، عن يزيد بن هارون (2). والبيهقي (3)، عن الحَسَن بن صالح بن حي. وأخرجه البَيْهَقِيّ (4) أيضاً، عن خالد بن عَبْد الله (5)؛ أربعتهم:(شريك بن عَبْد الله، ويزيد بن هارون، والحسن بن صالح بن حي، وخالد بن عَبْد الله)، رووه عن عامر بن السمط (6)، عن أبي الغَريف الهمداني، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب، موقوفاً.

فرواية الجمع أصح وأولى؛ وَقَدْ صحح الإمام الدَّارَقُطْنِيّ الوقف، فَقَالَ عقب الرِّوَايَة الموقوفة:((هُوَ صَحِيْح عن عَلِيّ)) (7).

ومما يؤكد صِحَّة رِوَايَة الجمع أن عَبْد الرزاق (8) أخرجه عن سُفْيَان الثَّوْرِيّ، عن عامر الشَّعْبيّ، وابن المنذر (9) أخرجه عن إسحاق، عن عامر السعدي؛ كلاهما (عامر الشَّعْبيّ وعامر السعدي) عن أبي الغريف، عن عَلِيّ بن أبي طالب، بِهِ موقوفاً.

كُلّ هَذَا يؤكد خطأ عائذ بن حبيب في رفعه الحَدِيْث؛ ولعل هَذَا مِمَّا أنكر عَلَيْهِ.

‌أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)

اختلف العُلَمَاء في حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب عَلَى قولين:

القَوْل الأول:

يحرم عَلَى الجنب قِرَاءة القُرْآن، وَهُوَ مَذْهَب عامة عُلَمَاء المسلمين، وبه قَالَ الحنفية (10)، والمالكية (11)، والشافعية (12)،

(1) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ 1/ 200، وهذه الرِّوَايَة في إتحاف المهرة 11/ 686 (14868).

(2)

هو أبو خالد السلمي يزيد بن هارون بن زاذي مولاهم الواسطي: ثقة، ولد سنة (118هـ)، وتوفي سنة (206هـ). طبقات ابن سعد 7/ 314، وسير أعلام النبلاء 9/ 358 و 371، وشذرات الذهب 2/ 16.

(3)

السُّنَن الكبرى 1/ 101.

(4)

السُّنَن الكبرى 1/ 90.

(5)

هُوَ خالد بن عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَان الطحان الواسطي، المزني مولاهم: ثقة ثبت، توفي سُنَّةُ (182هـ).

تهذيب الكمال 2/ 351 - 352 (1609)، والتقريب (1647).

(6)

هو أبو كنانة الكوفي عامر بن السمط، ويقال: ابن السبط التميمي السعدي: ثقة.

الثقات 7/ 251، وتهذيب الكمال 4/ 27 (3027)، والتقريب (3091).

(7)

سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ 1/ 118.

(8)

المصنف (1306).

(9)

في الأوسط 2/ 97.

(10)

انظر: بدائع الصنائع 1/ 37، والاختيار 1/ 13، وفتح القدير 1/ 116، والدر المختار 1/ 172.

(11)

وَهُوَ مَشْهُور مذهبهم، وروي عن الإمام مَالِك في المختصر أَنَّهُ قَالَ:((للجنب أن يقرأ القليل والكثير)). انظر: حاشية الرهوني 1/ 222، وشرح منح الجليل 1/ 78.

(12)

انظر: الحاوي 1/ 177 - 178، والمجموع 2/ 163 - 164، وروضة الطالبين 1/ 85، وحاشية

=

ص: 253

والحنابلة (1).

الحجة لَهُمْ:

1 -

استدلوا بحديث عَلِيّ السابق مرفوعاً إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ ابن المنذر: ((احتج الذين كرهوا للجنب قِرَاءة القُرْآن بحديث عَلِيّ)) (2). وكأنهم قدموا الرفع عَلَى الوقف كَمَا هُوَ مَذْهَب جَمَاعَة من المُحَدِّثِيْنَ؛ أو لما للحديث من شواهد قَدْ يتقوى بِهَا.

2 -

مَا رَوَى عَبْد الله بن سلمة (3)، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب، أنه قَالَ:((كَانَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القُرْآن عَلَى كُلّ حالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جنباً)). أخرجه بهذا اللفظ ابن أبي شَيْبَة (4)، والإمام أحمد (5)، والترمذي (6)، وَالنَّسَائِيّ (7)، وأبو يعلى (8)، وأخرجه غيرهم بلفظ مقارب (9).

قَالَ التِّرْمِذِي: ((حَدِيث عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) (10).هكذا قَالَ الإمام التِّرْمِذِي (11) -يرحمه الله- إلا أن جهابذة المُحَدِّثِيْنَ قَدْ ضعّفوا هَذَا الحَدِيْث، قَالَ الإمام النَّوَوِيّ:((خالف التِّرْمِذِي الأكثرون فضعفوا هَذَا الحَدِيْث)) (12)؛ وَقَالَ البُخَارِيّ: ((قَالَ

=

الجمل 1/ 157.

(1)

انظر: المغني 1/ 134، والمحرر 1/ 20، وشرح الزَّرْكَشِيّ 1/ 92 - 93.

(2)

الأوسط 2/ 99.

(3)

هو أبو العالية عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي: ثقة.

الثقات 5/ 12، وتهذيب الكمال 4/ 153 (3301)، وميزان الاعتدال 2/ 430.

(4)

المصنف (1078).

(5)

في المُسْنَد 1/ 134.

(6)

جامعه (146).

(7)

المجتبى 1/ 144، وَفِي الكبرى (262).

(8)

مسنده (623).

(9)

مِنْهُمْ: الحميدي (57)، وأحمد 1/ 84 و 107 و 124، وأبو دَاوُد (229)، وَالنَّسَائِيّ 1/ 144، وَفِي الكبرى (261)، وأبو يعلى (287) و (348) و (406) و (524) و (579)، وابن الجارود (94)، وابن خزيمة (208)، وابن حبان (796) و (797)، وطبعة الرسالة (799) و (800)، والدارقطني 1/ 119، والحاكم 4/ 107، والبيهقي 1/ 88 - 89.

(10)

جامع التِّرْمِذِي 1/ 191 عقيب (146).

(11)

وَقَدْ صححه كَذلِكَ ابن خزيمة (208)، وابن حبان (796) وط الرسالة (799)، والحَاكِم 4/ 107.

(12)

نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 375، وطبعة شعبان 1/ 147.

ص: 254

شُعْبَة عن عُمَرو بن مرة (1) قَالَ: كَانَ عَبْد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكَانَ قَدْ كبر)) (2). وَقَالَ الخَطَّابِيّ:((كَانَ أحمد يوهن هَذَا الحَدِيْث)) (3). وَقَالَ البزار عقب

تخريجه الحَدِيْث: ((ذ وهذا الحَدِيْث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عَلِيّ، وَلَا يروى عن عَلِيّ إلا من حَدِيث عَمْرو بن مرة، عن عَبْد الله بن سلمة، عن عَلِيّ، وَكَانَ عَمْرو بن مرة يحدِّث عن عَبْد الله بن سلمة فَيَقُوْلُ: يعرف في حديثه وينكر)) (4).

وَقَالَ البُخَارِيّ: ((عبد الله بن سلمة أبو العالية الكوفي لا يتابع في حديثه)) (5)، وَقَالَ الشَّافِعيّ في (سُنَن حرملة):((إن كَانَ هَذَا الحَدِيْث ثابتاً، ففيه دلالة عَلَى تحريم القُرْآن عَلَى الجنب))، وَقَالَ في (جماع كِتَاب الطهور):((أهل الحَدِيْث لا يثبتونه)) (6).

قَالَ البَيْهَقِيّ: ((إنما قَالَ ذَلِكَ لأن عَبْد الله بن سلمة راويه كَانَ قَدْ تغير، وإنما رَوَى هَذَا الحَدِيْث بعدما كبر، قَالَه شُعْبَة)) (7). ومع كُلّ هَذَا فَقَدْ قَالَ الحافظ ابن حجر: ((الحق أَنَّهُ من قبيل الحَسَن، يصلح للحجة)) (8). وعلى تقدير صلاحيته للاحتجاج، فَلَا حجة فِيهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نهيٌّ عن أن يقرأ الجنب القُرْآن، وإنما هُوَ فعلٌ مِنْهُ عليه السلام لا يلزم، وَلَا بيّن عليه السلام أَنَّهُ إِنَّمَا يمتنع من قِرَاءة القُرْآن من أجل الجنابة (9).

3 -

وما روي عن ابن عُمَر عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا تقرأ الحائض وَلَا الجنب شيئاً من القُرْآن)).

أخرجه التِّرْمِذِي (10)، وابن ماجه (11)، والدَّارَقُطْنِيّ (12)، والبيهقي (13)، والخطيب (14).

(1) هُوَ أبو عَبْد الله عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الكوفي، توفي سنة (116 هـ)، وَقِيْلَ (118 هـ).

تهذيب الكمال 5/ 462 (5037)، وسير أعلام النبلاء 5/ 196، وشذرات الذهب 1/ 152.

(2)

التاريخ الصغير 1/ 203.

(3)

التلخيص الحبير 1/ 375، وطبعة شعبان 1/ 147.

(4)

البحر الزخار عقيب (708).

(5)

الضعفاء للعقيلي 2/ 261.

(6)

التلخيص الحبير 1/ 375، وطبعة شعبان 1/ 147.

(7)

التلخيص الحبير 1/ 375، وطبعة شعبان 1/ 147.

(8)

فتح الباري 1/ 48.

(9)

المحلى 1/ 78.

(10)

جامع التِّرْمِذِي (131).

(11)

سُنَن ابن ماجه (595).

(12)

سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ 1/ 117.

(13)

السُّنَن الكبرى 1/ 89.

(14)

تأريخ بغداد 2/ 145.

ص: 255

وَهُوَ حَدِيث ضَعِيْف لضعف إسناده فَهُوَ من رِوَايَة إِسْمَاعِيْل بن عياش، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع، عن ابن عُمَر. وإسماعيل بن عياش منكر الحَدِيْث عن أهل الحجاز وأهل العراق (1)، وحديثه هَذَا عن أهل الحجاز؛ لأن موسى بن عقبة مدني (2).

القَوْل الثَّانِي: يجوز للجنب قِرَاءة القُرْآن. وهذا القَوْل مرويٌّ عن ابن عَبَّاس (3)، وسعيد بن المسيب (4)، وعكرمة (5)، وربيعة الرأي (6)، وسعيد بن جبير (7). وَهُوَ قَوْل ابن حزم الظاهري ونقله عن دَاوُد وعامة أصحابهم (8).

واختاره ابن المنذر (9). والحجة لهذا المذهب:

1 -

مَا صَحَّ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام: ((كَانَ يذكر الله عَلَى كُلّ أحيانه)). أخرجه مسلم (10)، وغيره (11).

قالوا: والقُرْآن ذكر. (12)

قَالَ أبو بَكْر بن المنذر: ((فَقَالَ بعضهم: الذكر قَدْ يَكُون بقراءةِ القُرْآن وغيره، فكلُّ ما وقع عَلَيْهِ اسم ذكر الله فغير جائز أن يمنع مِنْهُ أحدٌ (13)، إذا كَانَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من ذكر الله عَلَى أحيانه)) (14).

(1) أشار إلى ذَلِكَ البُخَارِيّ فِيْمَا نقله عَنْهُ التِّرْمِذِي عقب حَدِيث (131)، والبَيْهَقِيّ في الكبرى 1/ 89 وانظر: تهذيب الكمال 1/ 247 - 252.

(2)

تهذيب الكمال 7/ 271.

(3)

الأوسط 2/ 98،حلية العُلَمَاء 1/ 221.

(4)

الأوسط 2/ 99، المحلى 1/ 80، ولسعيد رِوَايَة أخرى توافق قَوْل الْجُمْهُور انظرها في فقه الإمام سعيد 1/ 145.

(5)

المصنف لابن أبي شَيْبَة (1089)، والأوسط 2/ 99.

(6)

المصنف لابن أبي شَيْبَة (1090) و (1092).

(7)

فقه الإمام سعيد 1/ 147، وَهِيَ إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

(8)

المحلى 1/ 80.

(9)

الأوسط 2/ 100.

(10)

صَحِيْح مُسْلِم 1/ 194 (373)(117)

(11)

أخرجه أحمد 6/ 70 و 153 و 278، وأبو دَاوُد (18)، وابن ماجه (302)، والتِّرْمِذِي (3384) وَفِي العلل (669)، وأبو يعلى (4699)، وابن خزيمة (207)، وأبو عوانة 1/ 217 وابن المنذر في الأوسط (627)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 88، وابن حبان (799)، وط الرسالة (802)، وأبو نُعَيْم في المستخرج (819)، والبَيْهَقِيّ 1/ 90، والبغوي (274).

(12)

انظر: فتح الباري 1/ 31.

(13)

في الأصل: ((أحداً)) وَهُوَ غَيْر مستقيم.

(14)

الأوسط 2/ 100.

ص: 256

وأجاب أصحاب المذهب الأول عن هَذَا: بأن المراد من الذكر غَيْر القُرْآن، فَهُوَ المفهوم عند الإطلاق (1).

ويجاب عن هَذَا: بأن التخصيص لا دليل عَلَيْهِ، فالأصل العموم حَتَّى يأتي دليل يخصصه. ولذا قَالَ القرطبي (2):((أصل الذكر التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ لَهُ، وسمي الذكر باللسان ذكراً لأَنَّهُ دلالة عَلَى الذكر القلبي؛ غَيْر أَنَّهُ لما كثر إطلاق الذكر عَلَى القَوْل اللساني صار هُوَ السابق للفهم)) (3). فالتخصيص عرفي لا شرعي.

وقالوا أيضاً: لَمْ يصح دليل في منع المحدِث حدثاً أكبر من قِرَاءة القُرْآن، والأصل عدم التحريم. وَقَدْ خالف هذين المذهبين جَمَاعَة من الفُقَهَاء ففرقوا بَيْنَ القليل والكثير، وقالوا: تجوز قِرَاءة الآية والآيتين. روي ذَلِكَ عن: عَبْد الله (4) بن مغفل (5)، ومحمد الباقر (6)، ورواية عن عكرمة (7)، وسعيد بن جبير (8).

وَقَدْ شدد ابن حزم النكير عَلَى هَذَا القَوْل، وعدَّها أقوالاً فاسدة لا يعضدها دليل من قرآن أو سنة صَحِيْحَة وَلَا سقيمة، ولا من إجماع، وَلَا من قَوْل صاحب، وَلَا من قياس، وَلَا من رأي سديد؛ لأن بَعْض الآية والآية قرآن بلا شك، وَلَا فرق بَيْنَ أن يباح لَهُ آية أو أن يباح لَهُ أخرى، أو بَيْنَ أن يمنع من آية أو يمنع من أخرى (9).

ومما تنبغي الإشارة إِليهِ مَذْهَب الإمام مَالِك، وَهُوَ أَنَّهُ أجاز قِرَاءة القُرْآن للحائض والنفساء دُوْنَ الجنب (10).

والحجة للإمام مَالِك في تفريقه بَيْنَ الجنب، وبين الحائض والنفساء: أن الحيض

(1) شرح الدردير 1/ 40.

(2)

العلامة مُحَمَّد بن أحمد بن فرح أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي القرطبي، لَهُ تفسير " الجامع لأحكام القرآن "، وكتاب " التذكرة " توفي سنة (671 هـ).

تاريخ الإسلام: 74 - 75 وفيات (671 هـ)، وطبقات المفسرين: 79، وشذرات الذهب 5/ 335.

(3)

تفسير القرطبي 1/ 552.

(4)

هو الصحابي عبد الله بن مغفل بن عبد غنم أبو سعيد أو أبو زياد المزني، توفي سنة (59 هـ)، وَقِيْلَ:(60 هـ)، وَقِيْلَ:(61 هـ). أسد الغابة 3/ 264، وتجريد أسماء الصحابة 1/ 336، والإصابة 2/ 372.

(5)

المصنف لابن أبي شَيْبَة (1093)، والمحلى 1/ 78.

(6)

المصنف لابن أبي شَيْبَة (1088)، والمحلى 1/ 78.

(7)

المصنف لابن أبي شَيْبَة (1089)، والمحلى 1/ 78.

(8)

المصنف لابن أبي شَيْبَة (1092)، والمحلى 1/ 78.

(9)

المحلى 1/ 78.

(10)

بداية المجتهد 1/ 35.

ص: 257