الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
زهير بن معاوية، عِنْدَ أبي عوانة (1).
5 -
عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي، عِنْدَ التِّرْمِذِيّ (2)، وابن خزيمة (3)، وابن المنذر (4).
6 -
مُحَمَّد بن جعفر، عِنْدَ البَيْهَقِيّ (5).
7 -
يَحْيَى بن المهلب البجلي، عِنْدَ الطبراني في "الأوسط"(6).
ورِوَايَة الجمع أحق أن تتبع ويحكم لها بالسلامة من الخطأ.
ولا يطعن هَذَا في إمامة شعبة ودينه، فهذا أمر وهذا أمر آخر، ومن ذا الَّذِي لا يخطئ.
ولا يشترط أن يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث المختصر موجوداً في الْحَدِيْث المختصر مِنْهُ، بَلْ يكفي وجود المعنى، إِذْ لربما اختصر الرَّاوِي الْحَدِيْث، ثُمَّ رَوَى اللفظ المختصر بالمعنى، فَلَا يبقى رابط بَيْنَهُمَا سوى المعنى، وهذا ما نجده في حديثنا هَذَا، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلّده.
المبحث التاسع
ورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى
يجدر بنا قَبْلَ الدخول في هَذِهِ المسألة أن نتعرف عَلَى المقصود من قَوْل الفقهاء: ((ما تعم بِهِ البلوى)).
فمعناه عندهم: ما كثر وقوعه ويحتاج إلى العِلْم بِهِ جَمِيْع الناس، وما كَانَتْ هَذِهِ صورته فإن الدواعي تدعو إِلَى أن ينقله العدد الجمّ فيكون بمثابة الخبر المتواتر أو المَشْهُوْر، ووروده بخبر الآحاد ريبة توجب التوقف في قبول الخبر وهذا ما جنح إليه الحنفية (7).
(1) في مسنده 1/ 267.
(2)
في جامعه (75)، وسياق الإِمَام التِّرْمِذِيّ للرواية المختصرة وتعقيبه بالرواية المطولة، ينبه بِذَلِكَ ذهن الباحث عَلَى وجود كلتا الرِّوَايَتَيْنِ، لا أنَّهُ صحح كلا الرِّوَايَتَيْنِ!!!
(3)
في صحيحه (24).
(4)
في الأوسط (149).
(5)
في سننه 1/ 161.
(6)
2/ 157 (1565).
(7)
أصول السرخسي 1/ 368، والفصول في الأصول 3/ 14، وكشف الأسرار 3/ 16، والتيسير والتحرير 3/ 112، وفواتح الرحموت 2/ 128.
واستدلوا بالآثار الَّتِي رويت عن صحابة رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم، مِمَّا يدل ظاهرها عَلَى العمل بهذا الشرط، ومن ذَلِكَ:
1 -
ماروي عن قبيصة بن ذؤيب قَالَ: جاءت الجدة إِلَى أبي بكر تسأله ميراثها، قَالَ فَقَالَ لها: مالك في كتاب الله شيء، ومالك في سنة رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم شيء، فارجعي حَتَّى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس، فَقَالَ أبو بكر: هَلْ معك غيرك؟ فقام مُحَمَّد بن مسلمة الأنصاري فَقَالَ مِثْل ما قَالَ المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر (1).
2 -
عن أبي سعيد الخدري قَالَ: استأذن أبو موسى عَلَى عمر، فَقَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ قَالَ عمر: واحدة، ثُمَّ سكت ساعة، ثُمَّ قَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ قَالَ عمر: اثنان، ثُمَّ سكت ساعة فَقَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ فَقَالَ عمر: ثلاث.
ثُمَّ رجع أبو موسى، فَقَالَ عمر للبواب: ماصنع؟ قَالَ: رجع. قَالَ: عَلِيّ بِهِ، فلما جاءه قَالَ: ماهذا الَّذِي صنعت؟ قَالَ: السنة، قَالَ: السنة؟ والله لتأتيني عَلَى هَذَا ببرهان أو بينة أو لأفعلن بك، قَالَ: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار: فَقَالَ: يا معشر الأنصار ألستم أعلم الناس بحديث رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم: ((الاستئذان ثلاث، فإن أذن لَكَ، وإلا فارجع))، فجعل القوم يمازحونه، قَالَ أبو سعيد: ثُمَّ رفعت رأسي إِلَيْهِ فقلت: فما أصابك في هَذَا من العقوبة فأنا شريكك. قَالَ: فأتى عمر فأخبره بِذَلِكَ، فَقَالَ عمر: ما كنت علمت بهذا (2).
ولا معارض من الصَّحَابَة لفعل الخليفتين، فكان إجماعاً مِنْهُمْ عَلَى مضمون فعلهما (3).
وأجيب عن استدلالهم هذا:
بأن دعوى الإجماع منقوضة بفعل عدد من الصحابة، إذ قبل كثير منهم أخبار الآحاد وقبلوها، بل ورد هذا عن الخليفتين أميري المؤمنين اللذين استدلوا بفعلهما، ومن ذلك:
1 -
قبل الخليفة أبو بكر حديث ابنته أم المؤمنين عائشة في قدر الثوب الذي
(1) رَوَاهُ عَبْد الرزاق (19083)، وسعيد بن مَنْصُوْر (80)، وابن أبي شيبة (31263)، وأحمد 4/ 225، والدارمي (2924)، وأبو داود (2894)، وابن ماجه (2724)، والترمذي (2101).
(2)
أخرجه عَبْد الرزاق (19423)، وأحمد 3/ 19، والدارمي (2632)، والبخاري 3/ 72 (2062)، ومسلم 6/ 179 (2153).
(3)
الفصول في علم الأصول 3/ 117.
كفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروى البخاري (1)، ومسلم (2) وغيرهما (3)، عن عائشة رضي الله عنها:((دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين)). وكلا الأمرين (الكفن، ويوم وفاته) مِمَّا تعم بِهِ البلوى.
2 -
قَبْلَ الخليفة الفاروق أمير المؤمنين عمر خبر أم المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها في وجوب الغسل من التقاء الختانين، فأخرج الطحاوي (4) من طريق عبيد الله بن عدي بن الخيار (5)، قَالَ: تذاكر أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة.
فقال بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: إنما الماء من الماء.
فقال عمر رضي الله عنه: قد اختلفتم عليَّ وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إن أردت أن تعلم ذلك فأرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فسلهن عن ذلك.
فأرسل إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحداً يقول: الماء من الماء إلا جعلته نكالاً.
وهذا الأمر مما تعم به البلوى أيضاً. وغيرها من الحوادث والآثار التي تعزز في نفس الناظر قبول خبر الآحاد فيما تعم به البلوى أو في غيرها.
أما الحادثتان اللتان استدلوا بهما، فيمكن الإجابة عنها:
بأن أبا بكر إنما توقف في خبر المغيرة، لأن ما أخبر عنه أمر مشهور، فأراد
(1) في صحيحه 2/ 95 (1264)، و2/ 97 (1271)، و (1272)، و (1273)، و2/ 127 (1387).
(2)
في صحيحه 3/ 49 (941)(45)، (46).
(3)
فأخرجه عبد الرزاق (6171)، وأحمد 6/ 40، 45، 118، 132، 165، 192، 203، 214، 231، 264، وعبد بن حميد (1495) و (1507)، وأبو داود (3151) و (3152)، وابن ماجه (1469)، والترمذي (996)، وفي الشمائل (393)، والنسائي 4/ 35، وفي الكبرى (2024) و (2026) و (7116).
(4)
في شرح معاني الآثار 1/ 59.
(5)
هُوَ عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل القرشي النوفلي، ولد في حياة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، توفي في خلافة الوليد بن عَبْد الملك.
تاريخ الصَّحَابَة، لابن حبان: 166، وتاريخ دمشق 38/ 45، وسير أعلام النبلاء 3/ 514 و 515.